غنام غنام يحكي عن فلسطين في النادي الثقافي العربي بالشارقة
يقدم الفنان غنام غنام، من كتابته وإخراجه وتمثيله، عرض "بأم عيني 1948" بالنادي الثقافي العربي بالشارقة، يوم 20 أكتوبر الحالي، بعد أن قدمه في مصر والأردن وغيرها من الدول.
يحتشد نص العرض بالتاريخ، والجغرافيا، بالشعر، بالفولكلور الفلسطيني، بأسماء مبدعين وشهداء ومقاومين، بالحياة اليومية لفلسطيني الداخل، بالعلاقات الإنسانية، ورغم أنها تجربة ذاتية فقد خلط غنام غنام بين الخاص والعام من دون افتعال أو تعمد، فالحكايا تمضي في بناء درامي متصاعد ومحكم، فلا يستطيع المشاهد الفصل بين هذا وذاك، فكل يسهم في هذا البناء، وكل يثريه، ولايدع فرصة للملل يتسرب إلي الجمهور.
في هذا العرض اختار غنام غنام الاتكاء علي فكرة الصدق، مدركًا أنها الطريق الأقصر لتحقيق غرضه، وتوصيل رسالته، ومدركًا، كذلك، أن الصدق لايعني المبالغة في التجسيد، بل لايحتاج إلي المبالغة أصلًا، فهي إن حضرت أخرجته عن دائرة الفن، كان الفيصل كيف تحكي، وكيف تستخدم أدواتك كممثل، ليس في حدودها الدنيا، بل في حدودها المطلوبة والمناسبة، فلا انفعالات زائدة، ولا خطابة منبرية، ولا مقولات ضخمة، فقط هو يحكي ويهمس ويجسد بعض المواقف والأحداث، واعيًا أنه بصدد تقديم عرض مسرحي.
لايحكي غنام في، هذا العرض، عن كل ماقابله في رحلته إلي فلسطين. هو فقط ينتقي مايدعم عرضه، لاخيال هنا بمعناه التقليدي، هو الواقع الذي عاشه وخبره وأمسك به، صياغة علي الورق، ثم تجسيدا أمام مشاهدين، وكان عليه، في بداية العرض، وبين كل حين وآخر.أن يشد انتباههم، وأن يشركهم في الحدث، وهي من تقاليد الحكي المعروفة،وربما لذلك اختار شكل الدائرة التي يقف داخلها والجمهور حوله، وما يحدثه ذلك من تلاحم بين الممثل وجمهوره، ولأن الحكي وحده، أيًا كانت قوته وحضوره، يمكن أن يصيب المشاهدين بالملل، بخاصة أنه لا موسيقي ولا غناء. فقد مزج غنام الحكي بالتشخيص، وطرح بعض الأسئلة علي المشاهدين وطلب منهم مشاركته في أداء بعض الأغاني، وهكذا صار الجمهور مشاركا ومتفاعلا مع العرض أمامه.