الغرب يشعل "حرب الرقائق".. ضد الصين
هاتف "هواوي" الجديد يظهر في الأسواق.. رغم الحظر الأمريكي
التنين الأصفر ينتقم بفرض قيود علي تصدير معدني الجاليوم والجرمانيوم ..!!
العاملون الصينيون بالشركات المتخصصة ينقلون التكنولوجيا سرًا لبلادهم
أمريكا تقيم مصنعًا في أريزونا.. وتمنع تايوان من توريد أشباه الموصلات لبكين
الحكومة الصينية.. تسعي لتحقيق الاكتفاء الذاتي ومنع الاستيراد
اشتعلت حرب الرقائق الإلكترونية بين الصين والغرب منذ أن تولت إدارة بايدن السلطة في واشنطن.. حيث تعرضت الصين لوابل من التهديدات والعقوبات مع محاولات "خنق توريد الرقائق لها ومنعها من إنتاجها، وذلك عن طريق تعطيل سلسلة توريد الإلكترونيات، ولا سيما أشباه الموصلات.
ويمكن أن تصاب صناعة السيارات بأكملها بالشلل. ولن تعاني صناعة السيارات فحسب. بل أيضًا المجمع الصناعي العسكري "MIC". لأنه يعتمد علي مثل هذه الرقائق سريعة التطور.
والمتوقع أن يؤدي انقطاع الإنتاج والعرض إلي ركود تطوير تكنولوجيا الرقائق الجديدة التي تخضع للبحث والتجارب العلمية المستمرة.
بدأت هذه الحرب منذ حوالي ثلاث سنوات. وفي عام 2022. ترددت شائعات بأن بايدن كان يهدد الأمريكيين العاملين في صناعة الرقائق الصينيين بسحب جنسيتهم الأمريكية. إذا لم يتركوا وظائفهم علي الفور.
وبطبيعة الحال. هذا محض هراء وغير دستوري تماماً. ولا يمكن لبايدن أن يفلت من المساءلة إذا نفذ مثل هذا التهديد.
لم يحدث شيء حتي الآن. باستثناء قيام الولايات المتحدة بمنع تايوان. المنتج الرئيسي للرقائق. من توريدها للصين. ومطالبة الشركة المصنعة الرئيسية للرقائق في تايبيه. وهي شركة تايوان لتصنيع أشباه الموصلات "TSMC". ببناء منشأة لتصنيع الرقائق في أريزونا بالولايات المتحدة كي تصبح جاهزة للعمل عام 2024.
مع ذلك. قال رئيس الشركة التايوانية. مارك ليو. إن مصنع أريزونا. المزمع إنشاؤه. واجه نقصًا في العمال ذوي "الخبرة المطلوبة لتركيب المعدات داخل منشأة لتصنيع أشباه الموصلات". ولذلك. سيتعين علي الشركة تأجيل الإنتاج حتي عام 2025. بدلاً من 2024. كما توقعت إدارة بايدن.
هذا فيما يتعلق بمحاولة واشنطن التفوق علي بكين في سباق الرقائق العالمي من خلال التعاون الاقتصادي الوثيق مع تايوان. ومع ذلك تعتبر بكين تايوان جزءًا لا يتجزأ من الصين القارية.
وصناعة أشباه الموصلات تقوم فيها الشركات بتصور وتصميم وتصنيع أجهزة دقيقة تمثل مكونًا أساسيًا للإلكترونيات الحديثة. مثل الهواتف المحمولة وأجهزة التلفزيون وأجهزة الكمبيوتر. ومع تحول العالم إلي كيان رقمي بالكامل. فسوف يعتمد بشكل متزايد علي أجهزة الكمبيوتر والإلكترونيات لتعزيز قدرات الأجهزة بدءًا من أجراس الأبواب إلي السيارات وغيرها. ويهيمن عدد قليل من الدول علي مجال أشباه الموصلات. الذي ينمو ويتوسع بسرعة.
ووفقاً للبيت الأبيض. تنتج الولايات المتحدة حوالي 10% من أشباه الموصلات علي مستوي العالم. وتنتج الصين حوالي 15%. ومع ذلك. فإن الصورة أكثر تعقيدًا بكثير.
الوضع الدبلوماسي لتايوان يتمثل في أنها جزء من البر الرئيسي للصين. هناك 12دولة فقط تعترف بتايوان كدولة ذات سيادة. وهذه الدول تمثل 6% من أصغر أعضاء الأمم المتحدة. وفي ظل عدم اعتراف واشنطن بتايوان كدولة مستقلة ذات سيادة. فهي تعد جزءاً من البر الرئيسي للصين.
تقوم الشركة التايوانية سالفة الذكر بتصنيع حوالي 50% من أشباه الموصلات في العالم بمفردها. وعلي عكس الشركات الأخري. مثل إنتل وسامسونج. التي تصنع أشباه الموصلات لاستخدامها في منتجاتها الخاصة. تقوم TSMC بتصنيع أشباه الموصلات لحساب غير. المثل أبل وأدفانسد ميكرو ديفايسيس "AMD" وكاليفورنيا وغيرها.
ينبع نجاح تايوان في إنتاج أشباه الموصلات من سلسلة توريد قوية وشاملة. وهي تعد موطنًا لآلاف الشركات التي يمكنها التعامل بشكل جماعي مع كل جوانب تصنيع هذا المنتج. كما تعد تايوان موطنًا للعديد من مرافق التصنيع الحديثة. ويمكن لبعضها إنتاج أشباه الموصلات التي لا يمكن تصنيعها في أي مكان آخر في العالم.
هذه السمات تجعل أشباه الموصلات التايوانية خيارًا مثاليًا للشركات التي تحتاج إليها. ولكنها تفتقر للتمويل أو الرغبة في بناء مصنع خاص بها قد يكلف مليار دولار أمريكي أو أكثر. والنجاح الملحوظ الذي حققته تايوان يعني أنه إذا حدث عطل ما لديها في تصنيع أشباه الموصلات. فقد يتأثر به العالم كله.
وفي كوريا الجنوبية. تعد شركة سامسونج إلكترونيكس متعددة الجنسيات واحدة من كبري شركات التكنولوجيا في العالم. وهي من أكبر منتجي أشباه الموصلات في العالم. تعمل سامسونج كشركة مصنعة للأجهزة المتكاملة "IDM". حيث تصنع أشباه الموصلات لاستخدامها في منتجاتها الخاصة. كما تنتج أشباه الموصلات لحساب شركات أخري. وأشباه الموصلات التي تنتجها سامسونج وغيرها من الشركات. في 70 مصنعاً في البلاد. شكلت 15% من إجمالي صادرات كوريا عام 2021.
الاكتفاء الذاتي
وتعد اليابان واحدة من أكثر دول العالم تقدمًا. فهي موطن لأكثر من 100 مصنع لأشباه الموصلات. وأغلبها مملوكة لشركات يابانية أو أمريكية أو تايوانية. وتعمل الحكومة علي توسيع قدراتها التصنيعية في هذا المجال.
كما تعد الصين واحدة من مراكز التصنيع الرئيسية في العالم. وتسعي لتوسيع قدرتها علي تصنيع أشباه الموصلات. كذلك تعد أكبر سوق في العالم لهذا المنتج. وذلك بسبب قطاع تصنيع الإلكترونيات الضخم لديها. ومع ذلك. تهدف الحكومة الصينية لتحقيق الاكتفاء الذاتي. فتنتج أشباه الموصلات محلياً. ووقف الاستيراد. ومن المتوقع أن تنتج الصين حوالي 25% من أشباه الموصلات في العالم بحلول 2030.
ومن بين منتجي أشباه الموصلات الآخرين الذين يتمتعون بقدرات متزايدة إسرائيل وهولندا وماليزيا والمملكة المتحدة وألمانيا.
بالنظر إلي هذه الخلفية. قد يبدو غريبًا أن تعلن إدارة بايدن أنه يجب منع الصين من الحصول علي تقنيات أشباه الموصلات الجديدة والمحدثة ومن تصدير أشباه الموصلات. والعديد من الشركات المصنعة لأشباه الموصلات مترابطة إلي حد ما. وخاصة بين البر الرئيسي للصين وتايوان.
الرابح و الخاسر؟
وقد نجح هاتف هواوي الجديد في التغلب علي عقوبات الرقائق الأمريكية المفروضة علي الصين. حيث قامت شركةSMIC. أكبر شركة لتصنيع الرقائق في الصين. بتصنيع معالج بدقة 7 نانومتر لهاتف هواوي الجديد. رغم الحظر الأمريكي ضد بكين.
ويقدم أحدث هاتف ذكي من هواوي. "ميت 60 برو". دليلا علي أن صناعة أشباه الموصلات المحلية في الصين تتقدم رغم الحظر الأمريكي علي الرقائق وتكنولوجيا صناعة الرقائق.
تستخدم شريحة Kirin 9000s الجديدة في أحدث هواتف هواوي معالجًا متطورًا بقياس 7 نانومتر تم تصنيعه في الصين من قبل أكبر صانع للرقائق في البلاد. "SMIC". وفقًا لتفكيك الهاتف الذي أجرته شركة TechInsights لصالح شبكة بلومبرج.
تقول اناتيا بهاتشاريا. في تحليل علي موقع كوارتز. إنه بعد أن اطلقت هواوي الهاتف عبر الإنترنت مؤخرًا بدأت أسهم الرقائق الصينية في الارتفاع وسط تكهنات بأن شركة هواوي. ومقرها شنتشن. حققت عائدًا مظفرًا لهواتفها الذكية 5Gباستخدام الرقائق المحلية.
كتبت صحيفة تشاينا ديلي المدعومة من الحكومة في الأول من سبتمبر: "هناك أمل في أن تتمكن الشركات الصينية من التغلب علي العقوبات والقيود التي تفرضها الحكومة الأمريكية علي إمدادات الرقائق".
لكن هذا لا يعني أن العقوبات الأمريكية علي الرقائق لا تعيق الصين علي الاطلاق.
وربما يشير بيع الهاتف إلي وجود مخزون من شريحة SMIC المتطورة. وقد تكون هواوي استخدمت الرقائق المخزنة التي صنعتها شركةTSMC. التايوانية العملاقة. وكان من الممكن شراء هذه الرقائق قبل سبتمبر 2020. عندما ضاعفت واشنطن العقوبات لمنع وصول هواوي إلي الرقائق المتقدمة.
لكن يظل المعالج 7 نانومتر متأخرًا ببضعة أجيال عن شريحة 4 نانومتر التي تصنعها شركة TSMC التايوانية لأحدث أجهزة iPhone. وسوف يكون تجاوز حاجز السبعة نانومتر أمراً صعباً من دون معدات صناعة الرقائق التي تمتلكها الشركة الهولندية العملاقة ASML. التي مُنعت من تصدير تقنياتها المتطورة إلي الصين.
الصين تنتقم
وبالعودة إلي الفترة التي سبقت زيارة وزيرة الخزانة الأمريكية جانيت يلين إلي بكين في يوليو. ردت الحكومة الصينية علي الحظر والعقوبات الاقتصادية الأمريكية الأحادية الجانب. وأعلنت قيودًا علي تصدير اثنين من المعادن المهمة. هما الجاليوم والجرمانيوم. وهما من المعادن الحيوية في مجموعة واسعة من التطبيقات. بما في ذلك أشباه الموصلات المتخصصة والألواح الشمسية ومصابيح الليد LED وكابلات الألياف الضوئية وغيرها.
القيود. التي بررتها الصين بالحفاظ علي "الأمن القومي". دخلت حيز التنفيذ من أول أغسطس وستتطلب من الشركات التقدم بطلب للحصول علي تصريح تصدير. ولم يتم الكشف عن شروط الحصول علي تصريح. وقالت بكين إن هذه الخطوة تفرض قيودًا علي التصدير. وليست حظرًا. ولا تستهدف دولاً معينة.
ويري بيتر سيموندز علي موقع wsws. أنه ليس هناك شك في أن الإعلان الصيني يأتي انتقاما من إجراءات الحرب التجارية الأمريكية. وخاصة الحظر المفروض علي تصدير رقائق الكمبيوتر الأكثر تقدما والمعدات اللازمة لتصنيعها. وتضغط الولايات المتحدة أيضًا علي حلفائها ليحذوا حذوها. وقد فعلت كل من اليابان وهولندا ذلك.
وتشير القيود الأخيرة المفروضة علي المعدنين الاستراتيجيين إلي إجراءات أكثر صرامة يمكن أن تفرضها الصين علي مجموعة من المعادن المهمة. بما في ذلك المعادن النادرة. ووفقاً لأحد التقديرات. تنتج الصين أكثر من 95% من الجاليوم و67% من الجرمانيوم علي مستوي العالم.
وفقًا لموقع Caixin التجاري الصيني. فإن أكبر مستوردي منتجات الجاليوم الصينية في عام 2022 هم اليابان وألمانيا وهولندا. أما مستوردو الجرمانيوم فكانت اليابان وفرنسا وألمانيا والولايات المتحدة.
وأثار إعلان الصين مخاوف علي المستوي الدولي بشأن النقص الحاد في الجاليوم والجرمانيوم وارتفاع الأسعار ليس فقط للمعدنين ولكن لمجموعة واسعة من السلع التي تحتوي عليهما. وأعربت المفوضية الأوروبية عن قلقها. وحذر وزير الاقتصاد الألماني روبرت هابيك من أن أي توسيع للقيود لتشمل مواد مثل الليثيوم سيكون "إشكاليا".
وانتقدت إدارة بايدن إعلان الصين. مؤكدة أنها "تعارض بشدة" قيود التصدير علي المعادن الاستراتيجية. وقال متحدث باسم وزارة التجارة الأمريكية لصحيفة ساوث تشاينا مورنينج بوست إن تصرفات الصين "تؤكد الحاجة لتنويع سلاسل التوريد". وأن واشنطن "ستعمل مع حلفائها وشركائها لمعالجة هذا الأمر".
أوضح المتحدث باسم البنتاجون أن وزارة الدفاع الأمريكية تمتلك مخزونًا استراتيجيًا من الجرمانيوم ولكن ليس لديها حاليًا مخزون من الجاليوم.
ويذكر أن الصين تحاول تسريع صناعة صناعة الرقائق لديها ـوالالتفاف علي قيود التصدير.
علي مدي أكثر من ثلاثة عقود. سهّل العاملون بالشركات الغربية للوسطاء المحليين بيع وإعادة بيع رقائق الكمبيوتر. فاستطاعوا الوصول إلي الكيانات الخاضعة للعقوبات والمدرجة في القائمة الأمريكية. مثلاً. تم استخدام وحدات المعالجة المركزية من شركة إنتل لبناء الكمبيوتر الصيني Tianhe-2. وهو أسرع كمبيوتر عملاق في العالم منذ عام 2013. والذي تملكه الجامعة الوطنية لتكنولوجيا الدفاع ويستخدم في مجموعة واسعة من الأبحاث العسكرية.
يضم هؤلاء العاملون موظفي مبيعات الشركة والمهندسين وإدارتهم العليا. وجميعهم تقريبًا مواطنون صينيون.. تقوم شركات تصنيع أجهزة الكمبيوتر الصينية. بشراء الرقائق بكميات كبيرة وفي بعض الأحيان تعيد بيعها في السوق المفتوحة.. ومتاجر الإلكترونيات الضخمة في الصين. مثلاً. تمتلك شركة AMD القوية لأشباه الموصلات 32 موزعًا معتمدًا في الصين. معظمها كيانات أصغر. كما أن شركة Intel لديها 11 موزعًا معتمدًا.
ويقول موقع ديفنس وان. إن هذا يوفر للأطراف للعقوبات الأمريكية القدرة علي النقل السري للتكنولوجيا. ومن خلال الوسطاء المحليين. يمكن إخفاء عمليات شراء وسرقات التكنولوجيا الحساسة. ويرجح أن هؤلاء الوسطاء مسئولون أيضًا عن الانتشار الأخير لتكنولوجيا الكمبيوتر الأمريكية بكوريا الشمالية.