العالم.. مقبل على مجاعة!!
الأمم المتحدة تدق ناقوس الخطر.. من انعدام الأمن الغذائي
الأزمة القادمة.. أكثر شراسة
من تغير المناخ وكرونا والنزاعات المسلحة
دقّت الأمم المتحدة ناقوس الخطر بشأن انعدام الأمن الغذائي إذ أشارت أحدث تقرير للمنظمة الأممية المعنية بمكافحة المجاعة وانعدام الأمن الغذائي.. أن انعدام الأمن الغذائي العالمي زاد بشكل حاد عام 2020 حين عطلت الجائحة أسواق المواد الغذائية إلي جانب الأزمات الأخري مثل تغير المناخ والنزاعات المسلحة.. لكن الجوع لم يعد إلي مستويات ما قبل كورونا.
اشار التقرير إلي أن نحو 29.6 في المائة من سكان العالم أي 2.4 مليار شخص عانوا من انعدام الأمن الغذائي بشكل معتدل أو حاد عام 2022.. مؤكدا علي أن نقص التغذية هو الأسوأ في جنوب العالم مع ارتفاع معدلات الجوع بشكل أكبر في أفريقيا جنوب الصحراء الكبري.. لافتا الي ان العالم لم يشهد أيضاً أي تحسن نحو هدف خفض هدر الغذاء إلي النصف الذي ظل عند نحو 13 في المائة منذ عام 2016.
قالت سيندي ماكين المديرة التنفيذية لبرنامج الأغذية العالمي إن أزمة الجوع العالمية تركت أكثر من 700 مليون شخص لا يعرفون متي أو ما إذا كانوا سيأكلون مرة أخري.. مشيرة إلي أن الطلب علي الغذاء يتزايد بلا هوادة بينما يجف التمويل الإنساني.
أضافت ماكين أمام مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة مطلع الاسبوع الجاري أنه بسبب نقص التمويل اضطرت الوكالة إلي خفض حصص الغذاء لملايين الأشخاص وأن هناك المزيد من الخفض في الطريق.. وتابعت إننا نعيش الآن مع سلسلة من الأزمات المتزامنة وطويلة الأمد التي ستستمر في تغذية الاحتياجات الإنسانية العالمية وهذا هو الواقع الجديد للمجتمع الإنساني وسوف نتعامل مع التداعيات لسنوات قادمة.
اوضحت ماكين في اجتماع المجلس الذي ركز علي المساعدات الإنسانية العامة وحضره قادة مال وأعمال إن التحدي الجماعي الذي يواجهنا هو تكثيف الشراكات الطموحة ومتعددة القطاعات التي ستمكننا من معالجة الجوع والفقر بشكل فعال والحد من الاحتياجات الإنسانية علي المدي الطويل.. ولا يقتصر الهدف علي التمويل فحسب بل أيضا علي إيجاد حلول مبتكرة لمساعدة الأشخاص الأكثر احتياجا في العالم.
وذكرت أن تقديرات الوكالة تشير إلي أن ما يقرب من 47 مليون شخص في أكثر من 50 دولة علي بعد خطوة واحدة فقط من المجاعة وأن هناك الآن 45 مليون طفل دون سن الخامسة يعانون من سوء التغذية الحاد.
وفقا لتقديرات برنامج الأغذية العالمي في 79 دولة تعمل فيها الوكالة التي يقع مقرها في روما فإن ما يصل إلي 783 مليون شخص أي واحد من كل 10 من سكان العالم لا يزالون ينامون جائعين كل ليلة.. وقالت الوكالة إن أكثر من 345 مليون شخص يواجهون مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي هذا العام بزيادة قدرها 200 مليون شخص تقريبا عن أوائل عام 2021 قبل جائحة كوفيد-19.
قال برنامج الأغذية العالمي إن السبب الجذري لهذه الأعداد المرتفعة هو مزيج مميت من الصراع والصدمات الاقتصادية والظواهر المناخية والارتفاع الكبير في أسعار الأسمدة.. مشيرا إلي أن التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الجائحة والحرب في أوكرانيا جعلت أسعار المواد الغذائية بعيدة عن متناول ملايين الأشخاص في جميع أنحاء العالم في الوقت الذي تسبب فيه ارتفاع أسعار الأسمدة في انخفاض إنتاج الذرة والأرز وفول الصويا والقمح.
في سياق متصل أكدت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن ابتعاد العالم عن مسار تحقيق الأهداف المناخية يقوض الجهود العالمية الرامية إلي مكافحة الجوع والفقر واعتلال الصحة والوصول إلي المياه النظيفة والطاقة والجوانب الأخري للتنمية المستدامة.
ووفقاً لتقرير مشترك أصدرته 18 منظمة متخصصة بتنسيق المنظمة العالمية للأرصاد الجوية فإن 15 في المائة فقط من أهداف التنمية المستدامة تسير علي الطريق الصحيح وأن العلوم المتعلقة بالطقس والمناخ والمياه يمكنها أن تعزز أهدافاً مثل الأمن الغذائي والطاقة النظيفة وتحسين الصحة واستدامة المحيطات والمدن القادرة علي الصمود.. وأشار إلي أن عام 2023 أظهر بكل وضوح تغير المناخ حيث أدت درجات الحرارة القياسية إلي احترار الأرض وارتفاع حرارة البحار علماً أن الطقس المتطرف تسبب في حدوث فوضي في كل أنحاء العالم.
قال بيتيري تالاس الأمين العام للمنظمة إن مجتمع العلوم يقف متحداً في هذه اللحظة المحورية من التاريخ للمشاركة في الجهود المبذولة لتحقيق الرخاء للناس وللكوكب وإن التقدم العلمي والتكنولوجي الرائد مثل النمذجة المناخية عالية الدقة والذكاء الاصطناعي والتنبؤ الآني يمكن أن يحفز التحول لتحقيق أهداف التنمية المستدامة.. مشيراً إلي أن توفير الإنذارات المبكرة للجميع بحلول عام 2027 سيؤدي إلي إنقاذ الأرواح وسبل العيش وسيساعد في حماية التنمية المستدامة.