رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

«الجمهورية الأسبوعى».. حصل على إجابات العلماء والمختصين على أسئلة المواطنين:ماذا بعد زلازل المغرب وتركيا وسوريا وإعصار ليبيا؟! مصر آمنـة.. من الكوارث الطبيعية

بوابة الجمهورية

تشهد المنطقة المحيطة والقريبة من مصر فى الوقت الراهن


عددا من الكوارث الطبيعية المختلفة والمدمرة لم نشهدها من قبل منذ عشرات السنوات، التى أثارت الجدل حول العالم وتغيرت تفسيرات العلماء عنها، بدأت بزلزال مدمر ضرب «تركيا وسوريا» فى فبراير الماضى، ثم يليه زلزال المغرب الذى وقع منذ أيام وأعاد الذعر من جديد لدى الشعوب العربية ثم إعصار «دانيال» الذى أتى من ليبيا ووصل إلى مصر.

وحول ما يحدث تتوالى الأحاديث والشائعات عن هذة الكوارث المتتالية بدون علم، حول كيفية حدوثها وآماكنها والآثار السلبية المتعلقة بها مثل التوابع، الانهيارات والأمطار والسيول.. وغيرها، ولكى نقطع الشك باليقين.. تحدثت «الجمهورية الأسبوعي» مع أهم الأطراف المسئولة والمعنية بمتابعة الكوارث الطبيعية فى مصر.

«الجمهورية الأسبوعي» حصل على إجابات تؤكد أن «مصر» وضعها مطمئن من الكوارث الطبيعية التى نشهدها حالياً، سواء الزلازل أو الأعاصير أو غيرها وقدموا الدلائل والشواهد العلمية القوية والدقيقة من خلال أحدث الأجهزة العلمية والتكنولوجيات الحديثة المتوفرة لديهم، لكى يطمئنوا الشعب المصرى ولا يتركوا البعض يتحدث بدون معرفة.. وفى سطورنا التالية.. التفاصيل.

د. جاد القاضى.. رئيس المعهد القومى للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية:

شبكة الرصد «قوية + متابعة على مدار الساعة = عدم قلق + تعامل صحيح من المواطن

اطمئنوا.. بلدنا خارج حزام الزلازل المدمرة

أكد الدكتور جاد القاضى رئيس المعهد القومى للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية ان مصر بفضل من الله تعالى خارج حزام الزلازل وهى آمنة تماما.

وقال فى حوار مع «الجمهورية الاسبوعي» انه لدينا شبكة رصد قوية ولا يجب أن نستمع إلى الشائعات أو غير المختصين فى هذا الشأن وهذا نص ما دار معه من حوار:

> شاهدنا حدوث زلزال رهيب فى المغرب وسبقه زلزال تركيا وسوريا .. والآن إعصار «دانيال» فى ليبيا.. ما هو السبب العلمى لذلك ؟

- جميع الزلازل التى تحدث يتم تسجيلها سواء فى مصر أو فى المنطقة العربية أو فى تركيا أو المغرب فى نطاقها الطبيعي، ولكن الذى يحدث الأن هو ان الدول استعدادتها وجاهزيتها للرصد والمتابعة زادت على سبيل المثال كان لدينا فى مصر حتى سنة 1992 عدد محطات الزلازل قليلة جداً ولكن اليوم لدينا شبكة قومية بها 100 محطة وبالتالى تسجيل الزلازل أصبح أوسع وأسهل وبدأنا نسجل أكثر، وهذا ليس معناه زيادة فى عدد الهزات، ولكن نقص فى عدد المحطات والتكنولوجيا الحديثة بالإضافة إلى زيادة وعى المجتمع ومتابعته بالزلازل ومخاطرها طبعأ من خلال السوشيال ميديا ومواقع التواصل الأجتماعي، التى يتطلع إليها المثقفين وغيرهم .

وهناك تغيرات مناخية على مستوى العالم.. وتابعنا جميعاً قمة المناخ «cop27» وألإستعدادت والخطوات التى تأخذها الدولة فى هذا الشأن، وبالفعل هناك تغيرات مناخية وعلماء الأرصاد أعلنوا عنها، ومن ضمن تلك التغييرات ارتفاع درجات الحرارة الغير المسبوقة فى المنطقة وإعصار مثل «دانيال» لم يتكرر منذ سنوات.

> هل مصر مازالت بعيدة بالفعل عن أحزمة الزلازل المدمرة التى تضرب الشرق الأوسط ؟

- اطمئنوا.. مصر خارج حزام الزلازل رغم أن لدينا نشاط زلزالى بيتم تسجيله بشكل يومي، وذكرت من قبل إن 90٪ من هذة الزلازل لا يشعر بها المواطن رغم أنه يتم تسجيله بالأجهزة، وتتراوح درجاتها من صفر إلى 3.5 ريختر، والزلازل ذو الدرجات المتوسطة وهذه أغلبها تحدث فى مصر فى أماكن مثل خليج العقبة وخليج السويس والبحر الأحمر وهذة فى الغالب بيشعر بها المواطنون لقربها من البحر الأحمر ويجب أن يكون هناك استعداد وجاهزية بدءاً من الرصد وتدريب إدارات مختلفة فى محافظات الجمهورية على الأزمات والكوارث.

ومن ضمن الاستعدادات التى نقوم بها مع الزملاء بوزارة الإسكان جار تحديث «كود البناء المصري» يوجد به جزء «كود الأحمال الزلزالية وأبحاث التربة» لحماية الإنشاءات الجديدة والمدن الجديدة وكما نعلم ان الدولة تستثمر الأموال فى البنية التحتية وبناء مدن عمرانية من الجيل الرابع وهنا تكمن أهمية الأخذ بالبيانات الحديثة «كود الاحمال» أثناء عملية البناء .

> هناك علماء أجانب يروا ان بإمكان التطور العلمى والتكنولوجى إحداث زلزال وبراكين «مفتعلة».. إلى أى درجة علمية ينتمى هذا التفسير ؟

- دعنا نوضح هذة القصة ان الزلازل تنقسم إلى أكثر من نوع، الأول «الزلازل الطبيعية» وهذة تحدث نتيجة حركات فسيولوجية فى الأرض، والثانى «الزلازل الصناعية» مثل تفجيرات المحاجر والطرق والكبارى وهذا النوع ليس له أى أضرار وغالباً قوته لا تزيد على 2 ريختر، والثالث «الزلازل المستحثة» عندما يكون هناك سدود صناعية وبحيرات مائية تكون عمود مياه أسفل البحيرة يتسبب فى ضغط على القشرة الأرضية فتحدث الهزات الأرضية معظمها لا يشعر بها المواطنون، لكن على المدى البعيد يمكن ان يكون لها تأثير على المنشأت الصناعية الموجودة فى المنطقة مثل السدود وغيره .

> ما هى النصائح التى تقدمها للمواطنين للتعامل مع الهزات الأرضية أو تقليل القلق منها ؟

- بعد تحديث الاستراتيجية الوطنية لمواجهة مخاطر الزلازال بالتعاون مع مجلس الوزراء تم إصدار دليل استرشادى لمواجهة مخاطر الزلازل وهو عبارة عن فصول كل واحد دوره مثلاً المجتمع المدنى والمواطن والدفاع المدنى سواء المطافى أو الأسعاف أو المحليات، ويجب على المواطن فى حالة الزلزال ان يهدأ ولا ينزعج ويبعد تماماً عن البلكونات والشبابيك ويحتمى تحت الطاولات «الترابيزات»، ولا يهرول ولا يجرى «حالة الهيجان» غير مطلوبة بالمرة لأن التصرف بعشوائية من شأنه أن يزيد نسبة الخسائر والإصابات، ولذا نرجو الثبات لمدة دقيقة وهذة متوسط مدة أغلب الهزات، ومن ثم تبدأ بالتحرك بوعى وتتبع إرشادات الدولة أو المختصين واماكن الإيواءات.

وعلى جميع المواطنين أنه فى حالة حدوث اى هزات أو الشعور بالزلزال يجب الرجوع للسلطات المعنية أو الرسمية مثل معهد الزلازال أو مجلس الوزراء أو مركز المعلومات أو أى مكان موثوق به مثل مجلس المدينة أو الإذاعة وغيرها، لأن المعلومات العشوائية تزيد من المشاكل وتعقد الأمور رغم بساطتها .

> هل التنبؤ بالزلازل مازال فى حكم «المستحيل» ؟

- التنبؤ بالزلازل على مستوى العالم مازال فى حكم المستحيل وبدأ العالم حالياً بتطويع التكنولوجيا بما يسمى «الإنذار المبكر»، عندما يحدث الزلزال يوجد عدد من الموجات المصاحبة له أو الإشارات يتم تلقيها قبلها بدقائق، ودور التكنولوجيا هنا فى تعظيم الاستفادة من هذة الدقائق أو الثواني، حيث وصل التعظيم فى اليابان إلى 40 دقيقة قبل الموجه الزلزالية وخلالها يتم عمل إغلاق كامل لمحطات القطار السريع «شينكانسن» وقطار «الطلقة»ومحطات الطاقة النووية ومحطات الغاز،ولذا العالم يطوع التكنولوجيا لتعظيم الاستفادة من فرصة الإنذار المبكر.. والتنبؤ بالزلازل على مستوى العالم غير موجود .

> هل بالفعل هناك أنواع من الحيوانات تشعر بالزلازل قبل وقوعها ؟

- بالفعل الحيوانات البرية تشعر بالزلازل لما لها طبيعية خاصة «ربانية» تجعلها تشعر بتغير فى الخواص الفيزيائية والكيميائية للأرض قبل وقوع الزلزال، مثل إشعاعات تخرج من غاز الرادون من بعض الأماكن وتغير فى منسوب المياة بالأبار ومراسل مغناطيسية، كل هذة الموجات والإشعاعات تستشعرها الحيوانات لتبدأ فى حماية نفسها، وهذا الكلام لا ينطبق على الحيوانات الأليفة لأنها تغيرت لديها الخصائص الطبيعية منذ تربيتها فى الأماكن المغلقة .

> التغيرات المناخية التى نشهدها العالم.. هل يمكن أن تكون لها أرتباط بالأحداث التى نشهدها منذ فترة قصيرة؟

- التغيرات المناخية ليس لها تماماً علاقة بالزلازل، وارتفاع درجات الحرارة وانخفاضها لا يرتبط بهالزلزال والدليل أن الزلازل تحدث فى فصل الصيف وفى الشتاء، لكن التغيرات المناخية لها تداعيات كثيرة شهدها حالياُ إعصار «دانيال» ، وشاهدنا غرق أو غمر نتيجة ارتفاع منسوب سطح البحر أو هبوط بالنيل، ففى إفريقيا فى العام الماضى كان يوجد سيول وفيضانات دمرت أماكن كثيرة بسبب التغيرات المناخية وشاهدنا فى الصين ووسط جنوب آسيا باكستان والهند نسب التغيرات المناخية.

> أين ومتى سجل مقياس «ريختر» اعلى درجة حتى الآن؟

- نعلم جميعنا ان مقياس ريختر من صفر إلى 10، وحتى الآن تم تسجيل مئات الزلزال على مستوى العالم ولكن هناك زلازل هزت العالم، نذكر منها زلزال «شيلي» أمريكا الجنوبية عام 2008، الذى وصل قوته إلى 9.5 إلى 9.8ريختر، و»هايتي» قوته تخطت 9.6 ريختر، وزلزال اليابان فى 2011 كانت قوته تفوق الـ 9.2 إريختر، وزلزال منطقة غرب أمريكا الجنوبية فاقت قوته الـ 8.9 درجة ريختر ، على فترات مختلفة .

> هل المعهد رصد أى تغييرات جيولوجية أو فى الغلاف الجوى فى مصر ؟

- من خلال متابعتنا ودراساتنا الزلازلية والجيولوجية وتشوهات القشرة الأرضة، لدينا معدلات حركة للقشرة الأرضية فى أماكن مختلفة داخل مصر والمناطق المحيطة أهمها دلتا النيل معدل الهبوط فى بعض الأماكن «2 أو 3 مم» فى السنة والبحر الأحمر متوسطه 1سم فى السنة، وأماكن داخل مصر مثل منطقة أسوان هناك إزاحات فى القشرة الأرضية وقد تؤثر بشكل كبير على النشاط الزلزالى فى المنطقة وتؤثر على المبانى وقد تحدث شروخ وصدوع، لذلك مهم جداً المراقبة الدقيقة للمبانى الهامةمثل السدود والمفاعلات النووية.

> هل يمكن أن تدخل دولة ما فى حزمة الزلازل المدمرة الحالية؟

- حزمة الزلازل معروفة ومدروسة على مستوى العالم، ولها خرائط بأماكنها موجودة، ولكن الجزء المهم والذى يجب أن نعلمه ان هذة الحزمة جاءت وتكونت على مدار ملايين السنين ولا تتغير»فى يوم وليلة»، ومثال على ذلك البحر الأحمر هنا فى مصر من 65 مليون سنة تقريباً لم يكن له وجود وبدأ فى الأتساع بمعدل 1 سم فى السنة حتى أصبح بهذا الشكل، أود أن أقول أن الاحزمة تحدث نتيجة نشاط جيولوجى للأرض أو تغير فى القشرة الأرضية وتاخذ ملايين السنوات لتغيرها.

د. محمود شاهين.. مدير عام الانذار المبكر بمخاطر الطقس فى هيئة الأرصاد الجوية:

خروجه من البحر إلى اليابسة «أفقده قوته».. ويتلاشى تماماً فى مصر اليوم

إعصـار «دانيـال» .. مــــر بســـلام

كشف الدكتور محمود شاهين المدير العام لمركز الانذار المبكر بمخاطر الطقس، بالهيئة العامة للأرصاد الجوية عن تفاصيل دقيقة ومهمة حول إعصار «دانيال» الذى تصدر التريند فى جميع وسائل الإعلام العالمية، عقب تدميره بعض المناطق الليبية وتسبب فى مقتل وإصابة المئات من الأشقاء العرب.

وقال د. محمود شاهين فى لقاء مع «الجمهورية الاسبوعي» إن الأعاصير لا تتكوَّن فى الاماكن المغلقة مثل البحر وإنما تتكون فى الاماكن الشاسعة مثل المحيطات وتتميز بارتفاع فى درجات الحرارة بها وغالباً بعد موسم الصيف تبدأ تتكون مثل هذه الاعاصير فى المحيطات ومن ثم تضرب الدول المطلة على هذه المحيطات، ولكن ما حدث فى البحر المتوسط نطلق عليه «منخفض جوي» متعمق بشكل كبير على اليونان وبدأ يتكون فى المياه الأقليمية فى البحر المتوسط لدرجة انه سجلت الأقمار الصناعية صورة تشبه بدايات اعصار نحن نرصده من البداية فى اليونان منذ 15 يوماً عندما أثر على اليونان برياح نشطة وأمواج مرتفعة تصل إلى 6 و7 أمتار أدت إلى فيضانات فى اليونان وسقوط امطار غزيرة جدا.

أضاف: «بدأنا نتابع مسار هذا المنخفض إلى أين يذهب الى اتجاه أوروبا أم الساحل الأفريقي، وكان لدينا فى طبقات الجو العليا مرتفع جوى على جمهورية مصر العربية وعلى شبه الجزيرة العربية وهذا تسبب فى ارتفاع درجات الحرارة الأسابيع الماضية كلنا لاحظنا أنه لم تقل درجة الحرارة عن 36 و37 درجة، فى هذا الوقت كان هناك تيار هوائى نفاس فى طبقات الجو العليا بدأ يحدد اتجاه ومسار هذا المنخفض، وبالفعل توجه إلى الساحل الأفريقى ومن ثم أخذ اتجاه ليبيا».

اوضح د. شاهين ان المنخفض الجوى استمد طاقته من حرارة البحر المتوسط خلال تواجده فى البحر، وخلال ذلك أطلقت اليونان عليه اسم إعصار «دانيال» لندرته وهذا الاسم إعلامى وليس علميا، فلكل دولة الحق فى اختيار الاسم وإنما تنسق المنظمة العالمية للأرصاد الجوية الألقاب التى تطلق على الأعاصير لعدم تكرارها وتسجيلها، وهذة الأسماء ليس لها علاقة بشئ معين ولكن تأتى من حيث ثقافة الشعب فإذا وجد رمز أو عالم أرصاد يطلق باسمه الأعصار تكريماً لهم، ونرى دولاً أخرى تسمى باسم سيدة تيمناً منهم أن يأتى فى هدوء ولا يسبب أضرارا وخسائر فى الأرواح مثل دول آسيا تختلف عن دول أوروبا وأمريكا.

وأشار المدير العام إلى ان الظواهر المصاحبة لهذا المنخفض تشبه الأعاصير من حيث النشاط القوى للرياح وارتفاع فى الأمواج وبالفعل حدث غمر للبحر المتوسط على الحدود الليبية مثل مدينة «درنه» وتسبتت فى وفيات الالاف غير إجلاء الألاف من هذه المناطق،لافتاً إلى أن خروج الاعصار من البحر ودخوله على اليابس بدأ يفرغ طاقته واتجه من شرق ليبيا إلى الصحراء الغربية حتى وصل الحدود المصرية برياح نشطة صباح يوم الاثنين 11 أغسطس الساعة السابعة صباحاً تقريباً، وبدأت تتأثر السلوم ومطروح برياح جنوبية غربية نشطة غير مؤذية «ضارة» ادى الى ارتفاع درجات الحرارة ونشاط رياح مثيرة للأتربة ووصلت تدريجياُ الى الداخل فى الاسكندرية وتسببت فى غلق برج العرب ثم تأثرت بها محافظات الوجه البحرى والقاهرة ومحافظات شمال الصعيد وشاهدنا تدهور فى بعض الرؤية بعض المناطق وخصوصاً القاهرة، وبدأت تدخل السحب المصاحبة لهذا المنخفض بأمطار متوسطة الشدة على السلوم ومطروح فى أول يوم وتقل الحدة تدريجياً وتساقطت الامطار على القاهرة أمس الأول فى مناطق متفرقة، وبدأت تنخفض درجات الحرارة مع الرياح الشمالية الغربية حيث سجلت القاهرة الثلاثاء 32 درجة مئوية، ويبدأ اليوم الخميس فى التلاشى تماما.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة