التغيرات المناخية .. تهدد انتاج التمور..!!
"الجمهورية أون لاين" ناقشت القضية مع أعضاء المجلس الدولي
يعتبر التمر من المواد الغذائية الأساسية عند الانسان منذ القدم ولاغني عنه نظراً لقيمته الغذائية البالغة وفي السنوات الأخيرة تأثرت تلك الثمرة بظاهرة التغيرات المناخية إحدي أكبر المشاكل التي تواجه كوكب الأرض لآثارها السلبية علي الانتاج الزراعي. مما جعل المجلس الدولي للتمور بالتعاون مع المعمل المركزي للأبحاث ومعهد البحوث الزراعية يقوم بعمل دراسة بحثية مرجعية حول " التغيرات المناخية وتأثيراتها علي زراعة نخيل التمر " بمشاركة مجموعة من الخبراء والباحثين والمتخصصين في زراعة النخيل.
"الجمهورية أون لاين" التقت مع خبراء التمور الذين شاركوا في المناقشة العلمية للدراسة البحثية وقد أجمعوا علي أن التغيرات المناخية لها تأثيراتها الإيجابية والسلبية علي النخيل. ولابد من عمل دراسات مشتركة مع الدول العربية لرصد التغير المناخي تحت رعاية ودعم المنظمات الدولية لتوفير الدعم اللازم حتي نستطيع الاستمرار بالدراسات التي لا تقل عن خمس سنوات. وأن نتوخي الحذر و نواجه تلك الظواهر بالأساليب العلمية.
أكبر المشاكل
شارك الدكتور عبدالرحمن الحبيب المدير التنفيذي للمجلس الدولي للتمور من مقر المجلس الدولي بالمملكة العربية السعودية عبر موقع زووم مؤكداً علي أنه منذ انشاء المجلس وهو يدرك تماما أهمية الأبحاث العلمية في قطاع النخيل خاصة مع ظاهرة التغيرات المناخية إحدي أكبر المشاكل التي تواجه كوكب الأرض لآثارها السلبية علي الانتاج الزراعي من خلال ارتفاع درجات الحرارة الشديدة وحالة الرياح وتساقط الأمطار والرطوبة تلك التغيرات التي قد تؤثر علي إنتاج ثمرة غير جيدة أو ظهور الحشرات والآفات وغيرها.
وأضاف الحبيب: قمنا بدعم وعمل الدراسة المرجعية التي قام بإعدادها مجموعة من الباحثين الأكاديميين والخبراء الدوليين عن "التغيرات المناخية وعلاقتها بزراعة النخيل". مشدداً سعادته بخطورة التغيرات المناخية وتأثيراتها علي نخيل التمر وكيفية مواجهتها وتجنب تلك التأثيرات الضارة علي النخيل وكذلك التعريف بالتغيرات في سلوك الآفات الحشرية وطبيعية الإصابات المرضية متأثرة بالتغيرات المناخية وكيفية مكافحتها حتي نستطيع مواجهة تلك التغيرات وانتاج ثمرة ننافس بها عالمياً.
انخفاض المحصول
قال د.عز الدين العباسي مدير المعمل المركزي للنخيل: تم رصد بعض الظواهر والملاحظات خلال الدراسة المرجعية والتي تم اعدادها بالتعاون مع المجلس الدولي للتمور وتم تسجيلها للعمل بها. ووجدنا أن هذه الظواهر والتغيرات لها أثار "سلبية وايجابية". في الآثار السلبية تتمثل في زيادة إرتفاع درجات الحرارة والتي تساعد في انتشار وظهور الحشرات الضارة للنخيل مع زيادة الرطوبة يؤدي الي زيادة الأمراض الفطرية وكذلك انخفاض درجات الحرارة يؤدي إلي تأخير ظهور الأغاريض وبعض المشاكل في التلقيح والاخصاب ونضج الثمار. أما فيما يخص الآثار الإيجابية فإن إرتفاع درجة الحرارة يؤدي إلي التبكير في النضج في حالة استمرارها خلال شهور يوليو وأغسطس وسبتمبر. وفي حالة إرتفاع درجة الحرارة مبكراً يؤدي الي خروج الأغاريض المؤنثة في غير موعدها وعدم خروج الأغاريض المذكرة وبالطبع لن تحدث عملية التلقيح و بالتالي يؤثر ذلك علي كمية انتاج المحصول. مشيراً الي أن العام الماضي قلت نسبة إنتاج محصول التمر حوالي 20%. موضحاً أن هناك شيئا ايجابيا اخر وهو ان النخلة الواحدة تمتص 200 كجم من ثاني أوكسيد الكربون عند ارتفاع درجة حرارة الجو
تحريك للمياه الراكدة
قال خبير المجلس الدولي للتمور د.حسام علي متولي: في بداية العمل علي الدراسة بالمجلس واجهنا صعوبة كبيرة جدا في عدم إيجاد مادة علمية كافية عن تغيرات مناخية للتمور الا القليل منها. وبالتالي قمنا بالرصد الحصري للمجلس وخرجنا بهذه الدراسة التي نقوم بمناقشتها و شملت التغيرات المناخية وتأثيرها علي نمو النخيل كشجرة وكذلك توجيه توزيع أصنافه علي مستوي المناطق وبالفعل وجدنا تغيرا علي الإصابات المرضية والحشرية ووجدنا هناك اختلافا في سلوك الحشرات والأمراض فضلا عن مشكلة التلقيح. والتغيرات المناخية أثرت علي جودة الثمرة ككل. مؤكدا علي أن هذه الدراسة ماهي إلا مجرد "تحريك للمياه الراكدة" ونقطة تجميعيه للأبحاث التي تمت في هذا المجال وفتح آفاق وأبواب جديدة متخصصة في أبحاث النخيل. ولاسيما أننا بمصر نقوم بزرع 2,5 مليون نخلة من الأصناف الفاخرة التي يقبل عليها السوق العالمي. وبالتالي فنحن في احتياج كبير لهذه الدراسات والأبحاث العلمية والتي يعمل عليها المجلس الدولي للتمور وهناك عدة شراكات مع المعمل المركزي لبحوث النخيل والبلح والمركز العربي "اكساد" لخدمة قطاع وتطوير التمور خلال المرحلة القادمة.
حديث العالم
د.أشرف الفار الامين العام للاتحاد العربي للتمور بجامعة الدول العربية وعضو اللجنة العليا للاقتصاد الأخضر بمجلس الوحدة الاقتصادية العربية قال: التأثيرات والتغيرات المناخية هي حديث العالم في الوقت الحالي سواء علي مستوي المؤتمرات الدولية التي تنظمها الأمم المتحدة أو علي مستوي الحكومات لما هذه التأثيرات المناخية من تأثير علي كوكب الأرض وهي عبارة عن مجموعة من التحولات تحدث في درجة الحرارة وأنماط الطقس المختلفة من نسبة الرطوبة وحركة الرياح والأمطار والسيول والفيضانات وهي تؤثر علي الحياة في كوكب الارض.
وأضاف الفار ان التغيرات إما أن تكون طبيعية كالتغيرات التي تحدث في الدورة الشمسية أو تكون تغيرات بشرية مثل أدخنة المصانع وعادم الوقود والفحم والغازات والنفايات وغير ذلك. وهي تؤثر علي المناخ علي مستوي العالم. وأفاد العلماء المختصين أن درجات الحرارة ارتفعت في الوقت الحالي عن القرن الـ19 بمقدار 1,1 درجة مئوية. وأقصي معدل مستهدف للزيادة هو 1.5 درجة مئوية والا ستتغير أنماط الحياة علي وجه الارض وستزول دول ومدن وزراعات وحضارات كنتيجة حتمية لذوبان الجليد. مؤكداً علي أن نخيل التمر يعد من الاشجار الاكثر مقاومة للتغيرات من تحمل درجات الحرارة والرطوبة و الملوحة في التربة ولكنه كباقي المحاصيل يتأثر بتغيرات المناخ. الأمطار والرياح وارتفاع درجات الحرارة تجهض عملية التلقيح.. تسبب انسداد ميسم الأغاريض وتلف المحصول وما زال حجم الدراسات المعملية والتجارب الحقلية ومراكز الرصد تعمل علي تجمع اشجار النخيل بكثافة وهذا يحتاج الي الكثير والكثير من الدراسات لبيان الآثار المتوقعة وكيفية مواجهتها بالطرق العلمية الصحيحة من أهل العلم والخبرة وإلا ستتعرض استثمارات بملايين الدولارات لكوارث ضخمة علي مستوي العالم العربي.