من يتحايل علي شرع الله في ميراث البنات يبيع الآخرة بالدنيا
أنت تسأل ودار الإفتاء تجيب
ترد إلي دار الإفتاء يوميا آلاف الفتاوي سواء علي موقعها الإلكتروني أو بصفحتها علي فيس بوك ويجيب عليها الدكتور علي فخر. أمين الفتوي ومدير إدارة الحساب الشرعي بالدار
توفي والدي وترك ميراثا كبيرا. وقام أخواتي الرجال بالاستحواذ علي الميراث من الأراضي. واعطونا وشقيقاتي البنات الأربع مبلغا بسيطا ما بين 2000 إلي 10 آلاف جنيه. وفق أهوائهم. فما حكم ما فعلوه شرعا؟
** هناك مصطلح مكروه عندما يكون في التركة إيناث وذكور. فهناك من يقول "راضوا البنات". وكأن ليس لهن حق. فتجد البنت ممكن أن يتعدي ميراثها نصف مليون جنيه. ويعطوها 10 آلاف جنيه فقط من يفعلون هذا يبيعون الآخرة بالدنيا. وسيسألون عن هذا يوم القيامة".
كل هذا تحايل علي شرع الله. فلابد أن تعطي أختك حقها بما يرضي الله. ولو لها أراض لها الحق أن تبيعها أو تستلمها. ولو أرادت أن تبيع يكون بسعر السوق إلا إذا لو أرادت أن تكرم أخاها فيجوز.
زوجي يهينني ويسبني كثيرا ويضربني.. فماذا أفعل؟
** العلاقة بين الزوجين لابد أن تكون علي أفضل ما يكون. لأنهما أكثر اثنين يعيشان مع بعضهما. فالعلاقة الزوجية سر إلهي. وعلي هذا فكل منهما لابد أن يحسن للآخر.. والزوجة نفس إنسانية لها كرامة. مثل الزوج تماما. وبالتالي لابد أن يحترم كل منهما الآخر. وأقول للزوج هل تقبل أن تتطاول عليك مثلما تفعل. لماذا تحب أن تهين زوجتك وهي حتي لو ردت عليك تغضب؟.. والزوج الذي يسب زوجته في خطر عظيم يوم القيامة. وستكون خصيمته يوم القيامة وستأخد من حسناته وسيضاف له سيئات.
إن ضرب الزوجين لبعضها ممنوع من الناحية الشرعية. والناس لديها فهم خاطئ لتفسير الآية الكريمة"واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن".. لأنه لا يجوز للزوجة أن تضرب زوجها. ولا للزوج أن يضرب زوجته. فهذا ليس من الدين أو الإسلام. ولابد من استخدام العظة. وليس العنف وسيدنا النبي محمد صلي الله عليه وسلم. علمنا العظة بالحسني وبالكلمة الكريمة.. وعلي الزوجة أن تصبر ولا تخبر أهلها. وتبدأ معه بالموعظة الحسنة. ولو لم تجد فائدة تلجأ لأحد يتصف بالأمانة والحكمة.
هل يجوز للرجل أن يمنع زوجته من العمل بعد الزواج؟
** لا يجوز منع الزوج لزوجته من العمل بعد الزواج ما دام هناك اتفاق بين الزوجين قبل إتمام الزواج. فترك الزوجة للعمل يكون برغبتها وليس رغما عنها وإلا كان اختار زوجة لا تعمل من البداية.. فلا مانع من عمل المرأة في الشرع وكل أمور الزوجين لابد أن تكون بالاتفاق والرضا.. ولو هناك تقصير في الواجبات الزوجية والأولاد تعقد جلسة اتفاق بينهما والتوصل لحل.
ما رأي الشرع في الفحوصات الطبية التي تجري قبل الزواج؟
** الفحوصات الطبية قبل الزواج هامة للغاية. ولابد من إجرائها بشكل جيد وليس روتنيا. فليذهب الطرفان للاطمئنان علي أنفسهما وعمل الفحوصات فقد تكون هناك مشكلات بسيطة تحل. وقد تكون هناك مشكلات صحية كبيرة وهنا ننصح بعدم اتمام الزواج.
والدولة أتاحت فحوصات ما قبل الزواج. لأنه هناك قاعدة شرعية تقول "لا ضرر ولا ضرار". فقد وجدوا أضرارا صحية كبيرة بين الأزواج أو في ذريتهم من الأطفال. فبدأت تتفاقم المشاكل وتصل إلي الطلاق بسبب هذه الأضرار الصحية. لذلك فرض المشرع المصري الكشف الطبي وجعلوا إلزاميا لأن لو هناك خلل يمكن معالجته قبل الزواج.
نذرت أن أفعل شيئًا معينًا ووفيت بنذري قبل حدوثه. فهل يجب الوفاء به مرة ثانية إذا حدث؟
** لو تعجل الإنسان في تنفيذ النذر قبل حصول هذا الأمر فلا مانع من ذلك ويكون من باب الصدقات. ولكن عند حصول الشيء يكون الإنسان ملزما بتنفيذ النذر بعد حصوله علي الشيء. لأنه يكون هو وقت الوجوب الحقيقي.. فلو الإنسان نذر شيئا إلي الله- سبحانه وتعالي- وتم تحديد مكان هذا النذر. فيجب علي الإنسان أيضا أن يوفي نذره في المكان الذي حدده. لأنك أنت الذي اشترطت علي نفسك أن تؤديه في مكان معين فواجب عليك أن تؤديه في المكان الذي قد حددته واشترطته علي نفسك.
هل يجوز عمل الصدقة الجارية لأكثر من شخص. بمعني أخرج مبلغا معينا لبناء مسجد أو مدرسة وتكون النية في التصدق لي ولأبي وأمي المتوفيين ولأبنائي؟
** يجوز تعدد النية في التصدق لبناء مسجد أو مدرسة أو أي بناء ينتفع منه الجميع. وهو أمر جائز شرعاً ومحمود.
ما حكم المبالغة في الوضوء؟
** اتفق العلماء علي أن المبالغة في الوضوء» في المضمضمة والاستنشاق مستحب لغير الصائم. أما للصائم فهي مكروهة لحديث لقيط بن صبرة أن النبي صلي الله عليه وسلم قال: "بالغ في الاستنشاق ما لم تكن صائمًا".. أما عن غسل سائر الأعضاء في الوضوء فقد ذهب جمهور الفقهاء إلي أن إسباغ الوضوء مستحب لقول أبي هريرة رضي الله عنه سمِعتُ رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول: "إن أمتي يأتون يوم القيامة غُرًّا مُحجَّلين مِن أثر الوضوء". والمعني: يأتون بيضَ مواضعِ الوضوء من الأيدي والأقدام. والحنابلة قالوا: يستحب المبالغة في الأماكن التي لا يطمئن إلي وصول الماء إليها ويكون الدلك بإمرار اليد علي العضو المغسول.
وإسباغ الوضوء لا يعني الإسراف في الماء. وقد كان أصحاب رسول الله صلي الله عليه وسلم يتوضأون فيسبغون الوضوء ولا يسرفون في استعمال الماء كما وجههم رسول الله صلي الله عليه وسلم.
هل الذنوب التي تاب عنها العبد في الدنيا تمحي من صحيفته أم تظل موجودة. وهل ترك العمل خوفاً من الرياء ذنب؟.
** إذا كانت التوبة نصوحا وتقبلها الله من العبد فبكرمه سبحانه يغفرها له ولا يمحوها من صحيفته لأنه سبحانه وتعالي يوم القيامة يبدل الله سيئات العبد التائب من الذنب إلي حسنات. وهذا فضل وعفو من الله سبحانه لأنه غفر الذنب علي هذا العبد وأيضا بدل هذه السيئات إلي حسنات يوم القيامة لمضاعفة الثواب.
أما من يخاف أن يعمل صالحًا أن يكون رياء أدعوه لأن يفعل العمل الصالح ويحرص علي التقرب إلي الله. ويكون هذا بمعالجة القلب من الرياء بل وإقناعه أن العمل الذي يقوم به إنما هو لله فقط لا غير.. وأنصح العبد بمجاهدة نفسه والشيطان للتقرب إلي الله بكافة الأعمال الصالحة ابتغاء وجه الله. والتوبة أولاً بأول من الذنوب أيضاً ابتغاء وجه الله وطلباً للتقرب منه.