رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

الصراع الأمريكى الصينى.. بين كامب دايفيد.. وجنوب أفريقيا!!

بوابة الجمهورية

بكين تسعي لبسط نفوذها.. كطرف فاعل بين القوي العالمية
"بريكس" تركز علي أفريقيا.. وتبرز نفسها كشركاء تنمية بديلة للغرب
قمة الولايات المتحدة وكوريا واليابان.. تحركها المخاوف من بكين وبيونج يانج
بايدن يدفع طوكيو وسيول.. نحو وحدة أكبر في غرب المحيط الهادي

يختتم قادة مجموعة البريكس غدًا قمتهم بمدينة جوهانسبرج، في جنوب أفريقيا، والمخصصة لمناقشة كيفية تحويل فريق من الدول يمثل ربع الاقتصاد العالمي إلي قوة جيوسياسية يمكنها تحدي هيمنة الغرب علي شؤون العالم.


لم ينضم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي يواجه مذكرة توقيف دولية بشأن جرائم حرب مزعومة في أوكرانيا. إلي قادة كل من البرازيل والهند والصين وجنوب إفريقيا وسط خلافات حول ما إذا كان سيتم توسيع الكتلة لتضم العشرات من دول "الجنوب العالمي".

وتستضيف جنوب إفريقيا الرئيس الصيني شي جين بينج والبرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا ورئيس الوزراء الهندي نارندرا مودي في القمة التي بدأت أمس "الثلاثاء" وتنتهي غدًا "الخميس".

ذكر تقرير لوكالة رويترز أن المجموعة تمتد جغرافيًا في جميع أنحاء العالم، واقتصادات دولها تعمل بطرق مختلفة إلي حد كبير، والشيء الرئيسي الذي يوحد دول البريكس هو الشك في النظام العالمي الذي يرون أنه يخدم مصالح وهيمنة الولايات المتحدة وحلفائها من الدول الغنية التي تروج لمعايير تحاول فرضها على العالم ولكنها دائما لا تحترم هذه المعايير.

عند كتابة هذه السطور. كانت تفاصيل قليلة قد ظهرت حول ما يناقشه زعماء المجموعة، لكن من المتوقع أن يكون التوسع على رأس جدول الأعمال.. حيث أبدت حوالي 40 دولة اهتمامًا بالانضمام، إما رسميًا أو بشكل غير رسمي، ومن هذه الدول السعودية والأرجنتين ومصر.

وتسعي الصين لبسط نفوذها الجيوسياسي كطرف فاعل بين القوى العالمية وفى ضوء صراعها مع الولايات المتحدة، وتريد توسيع بريكس بسرعة، فى حين تقاوم البرازيل التوسع، خوفًا من أن يدب الضعف فى أوصال المجموعة.

وفي رد مكتوب على أسئلة رويترز. قالت الخارجية الصينية إنها "تدعم التقدم في توسيع العضوية، وترحب بمزيد من الشركاء المتشابهين فى التفكير للانضمام إلي عائلة البريكس".

تحتاج روسيا إلى أصدقاء لمواجهة عزلتها الدبلوماسية بسبب حرب أوكرانيا، ولذا فهى حريصة على جلب أعضاء جدد، كما هو الحال مع جنوب أفريقيا التى تعد حليفها الأفريقي الأكثر أهمية.

في إشارة إلي مضيفي الكتلة الأفارقة، فإن موضوع قمتها الخامسة عشرة هو "بريكس وأفريقيا"، مع التركيز على كيفية تمكن الكتلة من إقامة علاقات مع القارة التى أصبحت، مسرحًا للمنافسة بين القوي العالمية.

وقالت وزيرة خارجية جنوب إفريقيا ناليدي باندور في بيان لها، إن البريكس تريد إظهار "قيادة عالمية في تلبية احتياجات غالبية دول العالم. وبالتحديد تنمية وإدماج دول الجنوب في الأنظمة المتعددة الأطراف". في انتقاد مبطّن للهيمنة الغربية.

تحرص دول البريكس علي إبراز نفسها كشركاء تنمية بديلة للغرب، وقالت الخارجية الصينية إن بريكس سعت "لإصلاح أنظمة الحوكمة العالمية لزيادة تمثيل الدول النامية والأسواق الناشئة".

يريد بنك التنمية الجديد "NDB" التابع للكتلة إزالة الدولرة من التمويل وتقديم بديل عن مؤسسات بريتون وودز التي تعرضت لانتقادات شديدة.

نقلت رويترز عن مسئولين فى جنوب إفريقيا إن الحديث عن عملة بريكس، التي ناقشتها البرازيل في وقت سابق من هذا العام كبديل للدولار. لم يعد مطروحًا على الطاولة.

دول البريكس تلقي باللوم على الدول الغنية في التسبب في معظم الاحترار العالمي وتريد منها أن تتحمل المزيد من عبء إزالة الكربون من إمدادات الطاقة في العالم، وتم اتهام الصين بعرقلة مناقشات المناخ في مجموعة العشرين، وهو ما نفته.

حالة توتر

كان الرئيس الأمريكي، جو بايدن، وزعيمي اليابان وكوريا الجنوبية قد اتفقوا يوم الجمعة الماضى على توسيع العلاقات الأمنية والاقتصادية فى قمة تاريخية بمنتجع كامب ديفيد الرئاسي الأمريكي. مما يعزز اتفاقية جديدة مع الحلفاء الذين هم في حالة توتر متزايد فى علاقاتهم مع الصين وكوريا الشمالية.

وقال بايدن إن الدول ستنشئ خط اتصالات ساخنًا لمناقشة الردود علي التهديدات، كما أعلن عن الاتفاقات، ومنها "مبادئ كامب ديفيد"، فى ختام محادثاته مع رئيس كوريا الجنوبية يون سوك يول ورئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا.

فى كامب ديفيد، كان بايدن يهدف إلي دفع اليابان وكوريا الجنوبية نحو وحدة أكبر في منطقة غرب المحيط الهادئ المعقدة.

أكد بايدن، كما قال مسؤولون أمريكيون وكوريون جنوبيون ويابانيون. أن القمة "لم تكن حول الصين" ولكنها ركزت على قضايا أمنية أوسع، ومع ذلك، أشار القادة في البيان الختامي للقمة إلي عمل الصين "الخطير والعدواني" في بحر الصين الجنوبي، وقالوا إنهم "يعارضون بشدة أي محاولات أحادية الجانب لتغيير الوضع الراهن في مياه المحيطين الهندي والهادئ".

وأشار يون علي وجه الخصوص إلي التهديد الذي تشكله كوريا الشمالية، قائلاً إن الزعماء الثلاثة اتفقوا علي تحسين "قدراتنا على الاستجابة المشتركة للتهديدات النووية والصاروخية لكوريا الشمالية، والتي أصبحت متطورة أكثر من أي وقت مضي".

قال كيشيدا الياباني قبل المحادثات "إننا نصنع تاريخًا جديدًا اعتبارًا من اليوم، المجتمع الدولي يشهد نقطة تحول تاريخية ".

وذكرت وكالة أسوشيتدبرس أن الولايات المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية وافقت علي تعهد أمني جديد بـ "وجوب التشاور" مع بعضهم البعض في حالة حدوث أزمة أمنية أو تهديد في المحيط الهادئ، وأن تهديد أحدهم هو "تهديد للجميع"، وفقًا لمسؤول رفيع في إدارة بايدن، تحدث للأسوشيتدبرس شريطة عدم الكشف عن هويته.

يبعد منتجع كامب ديفيد 104.6 كيلو متر من البيت الأبيض. وسبق أن التقي فيه الرئيس جيمي كارتر مع الرئيس المصري أنور السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلي مناحم بيجن في سبتمبر 1978، حيث تم توقيع معاهدة سلام تاريخية بين مصر وإسرائيل في مارس 1979، وفي خضم الحرب العالمية الثانية، التقي الرئيس فرانكلين روزفلت ورئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل في المنتجع -المعروف آنذاك باسم Shangri-La-للتخطيط للحملة الرامية لإخراج بينيتو موسوليني من الحرب.

كان تركيز بايدن في الاجتماع هو حث اليابان وكوريا. أقرب حليفين آسيويين للولايات المتحدة، علي تعزيز التعاون الأمني والاقتصادي مع بعضهما البعض.

وكانت هناك خصومة تاريخية بين طوكيو وسيول حول الحرب العالمية الثانية والحكم الاستعماري الياباني لشبه الجزيرة الكورية من عام 1910 إلي عام 1945.

لكن في عهد كيشيدا ويون، بدأ البلدان تقاربًا حيث يواجه الزعيمان المحافظان التحديات الأمنية المشتركة التي تفرضها كوريا الشمالية والصين، وأبدي الزعيمان استياءهما من تصاعد وتيرة تجارب الصواريخ الباليستية لكوريا الشمالية والتدريبات العسكرية الصينية قرب تايوان، الجزيرة المتمتعة بالحكم الذاتي التي تطالب بكين بها كجزء من أراضيها.

اقترح يون مبادرة فى مارس لحل النزاعات الناجمة حول تعويض عمال السخرة الكوريين في زمن الحرب، وأعلن أن كوريا الجنوبية ستستخدم أموالها الخاصة لتعويض الكوريين المستعبدين من قبل الشركات اليابانية قبل نهاية الحرب العالمية الثانية.

تعتبر بكين جهود التعاون المتشددة بمثابة الخطوات الأولي لتشكيل نسخة المحيط الهادئ من حلف الناتو العسكري ضدها، يتوقع المسؤولون الأمريكيون أن كوريا الشمالية ستهاجم هذا التقارب ربما بمزيد من تجارب الصواريخ الباليستية وبالخطاب اللاذع.

وتقول الاسوشيتدبرس إن استطلاعات الرأي تظهر أن الغالبية العظمي من الكوريين الجنوبيين يعارضون معالجة يون لقضية العمل الجبري التي كانت أساسية لإصلاح العلاقات مع اليابان، ويخشي الكثيرون في اليابان من أن يؤدي تعزيز التعاون الأمني بالبلاد إلي حرب اقتصادية باردة مع الصين. أكبر شريك تجاري لها، أثار سلف بايدن "وخليفته المحتمل" الجمهوري دونالد ترامب توتر كوريا الجنوبية خلال فترة وجوده في البيت الأبيض بالحديث عن تقليص الوجود العسكري الأمريكي في شبه الجزيرة الكورية.

"إذا تم انتخاب رئيس كوري جنوبي يساري متطرف وزعيم ياباني يميني متطرف فى دورتيهما المقبلتين، أو حتي إذا فاز ترامب أو شخص مثله في الولايات المتحدة، فإن أي واحد منهم يمكن أن يعرقل كل هذا العمل عن مساره، حسبما قال دويون كيم. الزميل البارز المساعد في برنامج أمن المحيطين الهندي والهادئ التابع لمركز الأمن الأمريكي الجديد.

تصعيد جديد

وصف بن ماكجراث في تقرير له علي موقع wsws قمة كامب دافيد الثلاثية بأنها تصعيد جديد في الاستعدادات الأمريكية للحرب ضد الصين..مشيرًا إلي أنه بالنسبة لواشنطن. تمثل القمة خطوة مهمة نحو تعزيز تحالفاتها الإقليمية علي أعتاب بكين، في الوثائق التي تم إصدارها يوم الجمعة. تعهدت الولايات المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية بتعميق تعاونها بإجراء تدريبات عسكرية مشتركة سنوية» وزيادة تبادل المعلومات العسكرية» وتحسين الاتصال بين قادتهم، والذي ذكره المسؤولون الأمريكيون سابقًا أنه سيشمل خطًا ساخنًا ثلاثي الاتجاهات.

كما استمر الثلاثة في إثارة التوترات فيما يتعلق بتايوان. والتي تحاول الولايات المتحدة استغلالها لدفع بكين إلي الحرب.

بالإضافة إلي ذلك، تصعد واشنطن وحلفاؤها حربهم الاقتصادية ضد الصين، أعلن البيان المشترك أن الأطراف الثلاثة "تتعاون الآن بشكل ثلاثي في مرونة سلسلة التوريد، لا سيما في مجال أشباه الموصلات والبطاريات"، وتهدف الولايات المتحدة إلى شل الصين اقتصاديًا مع ضمان عدم حصولها إلى العناصر الرئيسية مثل أشباه الموصلات. التي لها تطبيقات عسكرية كبيرة، تعد كل من كوريا الجنوبية واليابان منتجين مهمين لهذه الرقائق.

ردت الصين على القمة قائلة إنها تعارض إنشاء تحالف "الناتو المصغر" في المنطقة، وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية وانج وين بين في مؤتمر صحفي يوم الجمعة، "إن محاولات تشكيل مجموعات حصرية مختلفة وجلب مواجهة تكتلية في منطقة آسيا والمحيط الهادئ لا تحظي بشعبية وستثير بالتأكيد المعارضة في دول المنطقة".

تهدف الحملة التي تقودها الولايات المتحدة إلي إخضاع الصين. التي تعتبرها واشنطن منافسها الاقتصادي الرئيسي، لطالما سعت الولايات المتحدة إلي الجمع بين حليفيها الأساسيين في شمال شرق آسيا لتعزيز هذه الخطط، بالإضافة إلى التحالفات مثل اتفاقية AUKUS بين أستراليا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة.. والحوار الأمني "الرباعي". المؤلف من الولايات المتحدة واليابان وأستراليا والهند.

تبرز الأهمية التي أولتها واشنطن لحليفيها في العمل معًا من خلال الأعداد الكبيرة من الأفراد العسكريين والمعدات المتمركزة في كل دولة، تستضيف اليابان وكوريا الجنوبية العديد من القواعد الأمريكية وحوالي 56000 و 28500 جندي أمريكي علي التوالي، تشمل المعدات العسكرية المتطورة بطارية دفاع منطقة عالية الارتفاع "THAAD" في كوريا الجنوبية وأنظمة رادار X-band منتشرة في شمال وجنوب اليابان، وتشمل جوانب مهمة من نظام الصواريخ المضادة للصواريخ الباليستية لواشنطن في المحيطين الهندي والهادئ، الصين.

كذلك أشار ماكجراث إلى تركيز قمة كامب دافيد على تبادل المعلومات الاستخباراتية والتعهد بـ "تعزيز" نظام الصواريخ الباليستية سيزيد بشكل كبير من عسكرة المنطقة وخطر الحرب النووية، في أبريل، أطلقت الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية ما يسمي بالمجموعة الاستشارية النووية"NCG"، والتي تزيد من مشاركة سيول في التخطيط لاستخدام الأسلحة النووية الأمريكية، وقد تم تصميمالمجموعة . التي لا تشمل اليابان بعد. علي غرار هيئة مماثلة تقرر السياسة النووية للناتو.

إن نشوء تحالف على غرار حلف الناتو هو مؤشر على الخطر المتزايد للحرب في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، مثل هذا الصراع سيؤدي في النهاية إلي استخدام الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل في جميع أنحاء الكوكب.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة