إصلاح ذات البين
فبهداهم اقتده
اصطفي الله سبحانه وتعالي الرسل والأنبياء وميزهم علي العالمين بجزيل عطائه وعظيم فضله حتي يبلغوا رسالته وجعلهم قدوة للبشرية يسيرون علي هديهم ويقتدون بمنهجهم القويم.
ومن هدي الأنبياء:إصلاح ذات البين فقد كان النبي صلي الله عليه وسلم في معاملته مع الصحابة الكرام والناس أجمعين يهتم بإصلاح ذات البين. والتأكيد علي الأمور التي تزيد الألفة والمحبة والرحمة والتعاون بين المسلمين. والمراد بذات البين: الخصال المفضية إلي البين من المهاجرة والمخاصمة بين اثنين بحيث يحصل بينهما الفُرقة. فكان هديه صلي الله عليه وسلم الدعوة إلي إصلاح البين وامتثال ذلك في الواقع. ففي الحديث الشريف أن النبي صلي الله عليه وسلم يقول: "والله. لا تدخلوا الجنة حتي تؤمنوا. ولا تؤمنوا حتي تحابوا. قال: إن شئتم دللتكم علي ما إذا فعلتموه تحاببتم. أفشوا السلام بينكم"
والحلف هنا للتأكيد علي ضرورة الحب الصافي والمودة المشتركة بين المسلمين. واجتناب كل أمر يدعو إلي التحاسد والتقاطع وإيغار الصدور والتنازع حتي يصل إلي التفرقة بين أفراد المجتمع. ولذا يقول الله تعالي: وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ.. وعن أبي الدَّرداء.
قال: قال رسولُ الله -صلي الله عليه وسلم.. ألا أخبِرُكُم بأفضَلَ من درجةِ الصِّيامِ والصَّلاةِ والصَّدَقَة؟ قالوا: بَلَي يا رسولَ الله -صلي الله عليه وسلم قال: إصلاحُ ذاتِ البَينِ. وفسادُ ذات البين الحالِقَة" .
ونماذج إصلاح النبي صلي الله عليه وسلم كثيرة منها عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ أَهْلَ قُبَاءي اقْتَتَلُوا حَتَّي تَرَامَوْا بِالْحِجَارَةِ فَأُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّي اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ فَقَالَ: "اذْهَبُوا بِنَا نُصْلِحُ بَيْنَهُمْ".. كما جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّي اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْتَ فَاطِمَةَ فَلَمْ يَجِدْ عَلِيًّا فِي الْبَيْتِ فَقَال: "أَيْنَ ابْنُ عَمِّك؟ِ قَالَت:ْ كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ شَيْءى فَغَاضَبَنِي فَخَرَجَ فَلَمْ يَقِلْ عِنْدِي. فَقَالَ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّي اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لإِنْسَان:ي انْظُرْ أَيْنَ هُوَ فَجَاءَ فَقَال:َ يَا رَسُولَ اللَّهِ هُوَ فِي الْمَسْجِدِ رَاقِدى. فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّي اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُضْطَجِعى قَدْ سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ شِقِّهِ وَأَصَابَهُ تُرَابى فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّي اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْسَحُهُ عَنْهُ وَيَقُولُ: قُمْ أَبَا تُرَابي. قُمْ أَبَا تُرَابي".
وعن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قالت: سَمِع رَسُولُ اللَّهِ صَلَّي اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَوْتَ خُصُومي بِالْبَابِ عَالِيَةي أَصْوَاتُهُمَ. وَإِذَا أَحَدُهُمَا يَسْتَوْضِعُ الآخَرَ وَيَسْتَرْفِقُهُ فِي شَيْءي وَهُوَ يَقُول:ُ وَاللَّهِ لا أَفْعَلُ فَخَرَجَ عَلَيْهِمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّي اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ "أَيْنَ الْمُتَأَلِّي عَلَي اللَّهِ لا يَفْعَلُ الْمَعْرُوفَ؟ فَقَالَ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَلَهُ أَيُّ ذَلِكَ أَحَبَّ".