اختاروا معهم كليات تضمن وظائف المستقبل
بعد ظهور نتيجة الثانوية وقبل تحديد الرغبات
بعد ظهور نتيجة الثانوية العامة بدأت المرحلة الأولي لتنسيق القبول بالجامعات. وبدأت الأسر عقد اجتماعات مع أبنائها لاختيار الكلية المناسبة لمجموعة. ويقع الكثير من الأسر في أخطاء متكررة بالضغط علي أبنائهم لاختيار كليات بعينها سواء كليات قمة أو كليات تتشابه مع تخصصات الوالدين دون مراعاة لميول وطموحات الطالب نفسه.
الخبراء نصحوا الطلاب وأولياء الأمور بتوجيه الارشاد للأبناء وتركهم يختارون الكلية التي تناسب ميولهم ورغباتهم. وقالوا إن هناك تخصصات جديدة من الكليات يحتاجها سوق العمل يوفر وظائف المستقبل مثل كليات الذكاء الاصطناعي والكليات التكنولوجية وعلوم الفضاء والعلوم النووية وغيرها وخريجو هذه الكليات ستتاح لهم فرصة عمل بمرتبات عالية جداً تفوق المرتبات التي سيحصل عليها خريجو كليات القمة.
سيناريوهات الاختيار.
د.مجدي حمزة الخبير التربوي والتعليمي يقول: ماراثون الثانوية العامة هذا العام هو الأصعب علي الاطلاق لذلك لابد أن تأخذ الأسر الجانب الاستشاري فقط للأبناء ولا تسيطر علي رغباتهم خاصة بعد ظهور النتيجة. فالوقت أصبح محدوداً جدا لاختيار الرغبات والتدقيق فيها أمر مهم جدا فلابد أولا أن يعرف ولي الأمر ميول الابن ورغباته سواء في القسم العلمي أو الأدبي ونبدأ في فلترة أفكارنا التقليدية والقديمة ليرسم الطالب مستقبله بنفسه وأن نبدأ في وضع أفضل السيناريوهات التي تجعلنا نساعد الأبناء في اختيار الأفضل لهم سواء من كليات القمة "الهندسة والطب والصيدلة والإعلام والألسن" وغيرها.
ينصح الأهل بأنهم لابد أن يفكروا بشكل آخر وهو دراسة الكليات والتخصصات الجديدة التي استحدثتها الحكومة من كليات تكنولوجية مثل علوم الفضاء والضبعة النووية وعلوم البحار والذكاء الاصطناعي فكل هذه الكليات المتحدثة والتعليم التكنولوجي أصبح هو المستقبل كله فلابد أن نغير ما تعلمناه قديما وان نواكب سوق العمل ونضع في اعتبارنا اختيار الابن في الأساس ووفقا للمجموع وليس من وجهة نظر الآباء وان يدخل الطالب الكلية بعيدا عن مجال وتخصص الأم والأب وان يحقق ذاته وألا يتم الضغط عليهم.
أضاف أنه لابد أن تكون لدينا بدائل كثيرة لاختيار الافضل وان نكتبها حسب مجموعة وأن يقوم الأب والأم بزيادة الطاقة الإيجابية داخله إذا لم يدخل الكلية التي يريدها فالدور النفسي والتربوي الذي يقوم به الآباء مهم جدا في هذه المرحلة وان نتركه يبدع ويبتكر أشياء جديدة ويتفوق فيها فإن كلية الذكاء الاصطناعي نسبه الدخول لها في العام الماضي كانت 20% واتوقع زيادة النسبة للدخول هذا العام لتصل إلي 50%.
الميول والإمكانيات
د.سحر حسان "استاذ علم اجتماع الاسرة بجامعة قناة السويس" تقول:الكثير من الأسر يعتبرون نتيجة الثانوية هي النقطة الفارقة في مستقبلهم فهي التي ستحدد لهم دخول الكلية التي يرغبها الطالب أو لا يرغبها والتي تتناسب مع مجموعة في الثانوية العامة والتي ربما تكون بعيدة أيضاً عن طموحاته وأحلامه فالمجموع هو ما يتحكم في النهاية ويعتبر اختيار الكلية المناسبة بعد ظهور النتيجة هو من اصعب المراحل التي تمر علي الطالب واسرته حيث إن التردد أحيانا يسيطر عليهم ما بين رغبة الطالب واحتياجات سوق العمل وهذا ما يسبب لهم حيرة شديدة.
أضافت:علي الطالب ان يحدد ميوله التي تتناسب مع امكانياته ومواهبه بعيدا عن المجموع فمعظم الطلاب يحصلون علي مجاميع كبيرة ويريدون دخول كليات أقل كثيرا من المجموع الذي حصلوا عليه. البعض الآخر يحصل علي مجموع مرتفع ويكون اختياره من كليات القمة ولكن دون التفكير في ميوله أو إمكانياته أو أحلامه المستقبلية فمن المهم ان نحدد الكلية وفقا للميول وليس للمجموع فقط.
أشارت إلي أنه علي الطالب وأسرته التفكير فيما يحتاجه سوق العمل فعند اختيار الكلية يجب مراعاة الدراسة التي سيكون لها مستقبل في سوق العمل خلال السنوات المقبلة. حيث إن الكليات التكنولوجية هي التي تكتسح سوق العمل الان وللأسف أصبح هناك الآلاف من الخريجين يضطرون للعمل بعيدا عن مجالاتهم بسبب عدم حاجة سوق العمل لتخصصاتهم وفقا للكليات التقليدية التي التحقوا بها فيجب ان يحاول الطالب الابتعاد عن الافكار التقليدية القديمة وان يستغل فترة الجامعة في تطوير مهاراته والحصول علي دورات تدريبية سواء في مجال الدراسة أو مجال يفضله ويجعله مميزاً بين أقرانه.
التفكير الصحيح
د.وليد هندي "استشاري الصحة النفسية" يقول: المجموع ليس نهاية العالم أو المرحلة الفارقة في الحياة لأن المستقبل لا يعتمد علي المجموع فقط وانما علي قدرات الشخص لبدء حياة جامعية جديدة فالنظرة لكليات القمة لابد ان تتغير فقد لا يمتلك الشخص المهارات الكافية لدراسة الطب أو الهندسة مما يؤدي إلي رسوبه في أول سنة. فالأمر لا يعتمد أكثر علي المجموع وإنما علي ما يناسب الطالب فكرياً.
أشار إلي ضرورة وضع ميول الطالب في المقام الأول عند اختيار الكلية وليس رغبة الأهل التي غالبا ما تنحصر في الطب والصيدلة والهندسة والإعلام والآثار وغيرها ولا تنظر أبدا إلي ما استحدث مؤخرا من كليات أخري تتعلق بالتكنولوجيا الحديثة فلابد ان يضع الطالب في اعتباره سوق العمل واحتياجاته فهناك الآلاف من الخريجين لا يجدون وظائف نظرا لكثرة العاملين في سوء العمل.
أضاف: لابد ان يفكر الطالب في مستقبله بشكل صحيح وان يركز علي التخصص المهني والعلمي المناسب له والمناسب ايضا لعمله بعد التخرج بالإضافه إلي أننا لابد ان نغير ثقافتنا القديمة في النظرة لكلية القمة التي لم تعد السبيل الوحيد لنجاح مستقبل الطالب فهناك كليات تكنولوجية تعتمد علي المهارات الفنية للطالب. فالمجموع ليس مقياساً للفشل أو النجاح فهناك أشخاص يدخلون كليات القمة وهو مسمي خاطئ ويكون أكثر فشلاً.