د. علي غويل: نجاح 28% فقط من طلاب الفرقة الأولي.. صدمة كبيرة
عميد كلية طب جنوب الوادي بقنا في حوار لـ"الجمهورية أون لاين":
أغلب الراسبين من مدارس بعينها.. ولم يتجاوزوا معظم المواد
هناك خلل في مرحلة التعليم ما قبل الجامعي.. ولن نسمح بتخريج "طبيب غير كفء" للتعامل مع أرواح الناس
كشف الدكتور علي عبد الرحمن غويل. عميد كلية الطب بجامعة جنوب الوادي بقنا. عن أسباب انخفاض نسبة النجاح بالفرقة الأولي في العام الجامعي المنقضي 2022 / 2023 إلي 28% فقط من إجمالي طلاب الفرقة الأولي. موضحا أن ذلك يؤكد وجود خلل في مرحلة ما قبل التعليم الجامعي. أدي إلي وصول هؤلاء الطلاب إلي كلية الطب دون امتلاك مقومات "طالب الطب وطبيب المستقبل".
أكد "غويل" في حوار لـ "الجمهورية أون لاين" أنه لن يسمح بتخرج أي طالب غير كفء في الكلية. فالخريج سيكون طبيبا يتعامل مع الناس ومسئولا عن صحتهم وربما أرواحهم.. وإلي نص الحوار:
كيف تري نتيجة طلاب الفرقة الأولي بكلية الطب؟
- النتيجة صادمة للغاية. ولم تحدث من قبل. فإجمالي عدد الطلاب بالفرقة الأولي بكلية الطب بقنا العام المنتهي 514 طالبا وطالبة. لم ينجح منهم سوي 146 فقط. بنسبة 28%. خاصة إذا علمت أن نسبة النجاح خلال السنوات السابقة. للفرقة الأولي كانت ما بين 85% إلي 90%. ويجب أن نؤكد أولًا أن كلية الطب بقنا معتمدة. وكل أساليب التقييم وطرق التدريس تخضع لمعايير الجودة. وبالنظر للعوامل المؤثرة نجد أنها ثابتة ولم يتغير أي منها. سواء الأستاذ الذي يقوم بالتدريس أو أساليب التدريس أو أساليب التقييم أو مراجعة الامتحان وما بعد الامتحان» فكل هذه العوامل لم تتغير. وكان المتغير الوحيد في هذه المعادلة هو الطالب. وهذا ما دفعنا للبحث عن المشكلة بين الطلاب فتم عمل إحصائية للطلاب ووجدنا أنهم قادمون من مراكز بعينها ومن مدارس بعينها من داخل قنا ومحافظة مجاورة. وتم تقديم نتائج هذه الإحصائية للجهات المعنية. لأن النتيجة تؤكد أن هناك خللا في مواصفات خريج الثانوية العامة الذي التحق بالكلية جعله غير قادر علي التكيف واستكمال الدراسة في الكلية. واكتشفنا أن معظم الطلاب الراسبين والبالغ عددهم 368 طالبا وطالبة رسبوا في جميع المواد ولم يتعثروا في مواد بعينها. كما أن هناك 70 طالبا منهم لم يدخلوا امتحانات الفصل الدراسي الثاني من الأساس.
ما موقف الطلاب الراسبين؟
- تم توجيه الإرشاد الأكاديمي بالكلية للجلوس مع الطلاب ليوضح لهم الصورة وتوجيههم بشكل صحيح. وأمام طلابنا الفرصة لتحسين مستواهم من خلال امتحانات الدور الثاني. أو إعادة السنة. ومن سيجد في نفسه المواصفات والكفاءة يكمل دراسته بالكلية. ومن لا يجد في نفسه الكفاءة سيضطر إلي تغيير المسار بعد استنفاذ مرات الرسوب بالكلية. وفي كل الأحوال لن نسمح بتخريج طالب في كلية الطب لا يمتلك مواصفات الطبيب الناجح لأنه سيتعامل مع أرواح الناس في النهاية.
هل تري أن هذه النتيجة تستوجب إجراء اختبارات قدرات لطلاب الثانوية قبل الالتحاق بكليات الطب؟
- أعتقد أن الثانوية العامة مقياس عادل وامتحاناتها عادلة لو أجريت بطريقة وبمعايير صحيحة. بدليل أن في السنوات السابقة كان طالب الثانوية الذي يلتحق بكلية الطب والذي كان يتم تقييمه فعليًا في التعليم ما قبل الجامعي. لم تكن لديه أي مشكلة. ولكن المشكلة ظهرت هذا العام وهذا ما يحتاج إلي مراجعة للأمور ومعالجة الخلل.
هل ما كان يطلق عليه "لجان الكبار" سبب وصول طلاب غير مؤهلين إلي كليات الطب؟
- نحن لا نعرف ماذا حدث مع الطلاب في المرحلة الثانوية. لكن الواضح أن هناك خللا في مواصفات التقييم للطلاب. ولذلك تم إخطار الجهات المعنية لتبحث عن أسباب هذا الخلل وتعمل علي علاجها.
هل كانت هناك محاولات لاستنساخ "لجان الكبار في الثانوية" داخل كلية الطب؟
- لا يمكن أن يحدث هذا في كليات وجامعات عريقة.. جامعات مصر بخير وكلياتها بخير. ولن يجرؤ أحد علي ذلك. ولن نسمح أبدًا بتخرج طالب بمواصفات غير مؤهلة للعمل كطبيب. فلكي تصبح طبيبًا ناجحًا يجب أن تمر بعدة اختبارات وتجتاز امتحانات عديدة تخضع لمعايير الجودة حتي تصبح طبيبًا يؤتمن علي أرواح الناس.
بماذا تنصح طلاب الثانوية العامة الراغبين في الالتحاق بكلية الطب خلال العام الجامعي المقبل؟
- طلابنا لا بد أن يمتلكوا معايير ومواصفات معينة للالتحاق بكلية الطب. فيجب أن يعرف الطالب لغة ومواد علمية بشكل جيد. وأقول لهم: مفيش حاجة اسمها الطريق صعب أو كلية طب صعبة.. أبدًا أبدًا.. دي كلية من أجمل الكليات والدراسة فيها شيقة جدًا جدًا لمن يحبها. ولا بد أن تكون لديك المواصفات التي تجعلك قادرًا علي الدراسة. ونتمني لطلابنا كل التوفيق.. ولطلابنا بالفرقة الأولي بكلية الطب نتمني لهم أيضًا كل التوفيق في الدور الثاني وربنا يكرمهم بالنجاح. ونؤكد أن إدارة الكلية معهم. ومن يري في نفسه الكفاءة فليكمل طريقه. ومن يري أنه غير كفء تمامًا عليه أن يبحث عن طريق آخر حتي لا يضيع سنوات من عمره.
ما مدي التعاون بين مستشفيات جامعة جنوب الوادي ومستشفيات وزارة الصحة في محافظة قنا؟
- التعاون موجود لتحقيق التكامل. فنحن منظومة صحية واحدة تخدم المجتمع كله. وكل العمليات التي لا تستطيع إجراؤها مستشفيات وزارة الصحة بالمحافظة تقوم بها مستشفيات الجامعة مثل جراحات الأوعية الدموية وجراحات المخ والأعصاب وجراحات القلب والصدر. والتي تجري علي مدار الأسبوع. والهدف من التنسيق والتكامل هو تحقيق أقصي استفادة لخدمة المواطن القنائي والمحافظات المجاورة. ويتم التنسيق في استقبال الحالات من أجل تحقيق هذا التكامل لتوفير أكبر وأفضل خدمة للمواطن. ونبذل قصاري الجهد لتقديم الخدمات العلاجية الفائقة. ولكن لدينا عجز في التمريض وسيتم حل هذه المشكلة قريبًا.
متي تنتهي مشكلة عجز أسرة العناية المركزة في مستشفيات جامعة جنوب الوادي؟
- نعمل دائمًا علي زيادة عدد الأسرة. كما أن الدولة تقدم دعما كبيرا للقطاع الصحي. ونحن نسابق الزمن حاليًا للانتهاء من تجهيزات مستشفي صحة المرأة التي تستوعب 400 سرير مع مشارف العام المقبل وستؤدي إلي حل جزء كبير من المشكلة لأنها تحتوي علي عدد كبير من أسرة العناية المركزة. ولكن لا نغفل أن الطلب علي المستشفيات متزايد وعدد المرضي أكثر من الإمكانات المتاحة وهذا نتيجة الثقة في المستشفيات الجامعية وفي قدرتها علي تقديم أفضل خدمة طبية للمواطنين. وقريبًا بإذن الله سيتم إضافة 15 سرير عناية مركزة للأطفال ومن المتوقع أن تدخل الخدمة قبل نهاية العام الجاري.
هناك شكاوي متكررة من تعطل أجهزة أشعة الإيكو وجهاز ديناميكا التبول وأجهزة وحدة المناظير
- المناظير تعمل بكامل طاقتها لمدة 6 أيام في الأسبوع. ولا تتوقف إلا يوم الجمعة فقط. لكن هناك أولوية في ترتيب الحالات حسب الحالة الطبية. فالحالات الحرجة تدخل عمليات فورًا أما الحالات غير الطارئة فيحدد موقفها وفق حالتها الطبية. كما أن أجهزة أشعة الإيكو تعمل بكفاءة عالية ولدينا جهازان. الأول في القسم. والثاني في العيادات الخارجية. ولدينا فقط بعض أشياء بسيطة في قسم المسالك ينقصها تجديد عقود الصيانة لتصليحها وتعمل من جديد.
متي تنتهي قوائم الانتظار بشكل كامل خاصة بالنسبة لمرضي جراحات القلب والصدر؟
- أعتقد أن بعض الحالات لم يعد فيها قوائم انتظار. ووحدة القسطرة القلبية تعمل بشكل متميز جدًا. وفي وقت من الأوقات لم يكن لدينا قوائم انتظار نهائيًا. وأدعوك لزيارة المستشفي ستجد أن قسم القسطرة القلبية يجري ما بين 20 إلي 30 عملية في اليوم. وهناك حالات طارئة يتم إجراء العمليات لها وننتظر جواب نفقة الدولة أو التأمين. حفاظًا علي صحة المواطنين. ولكن دخول الحالات يتم وفقًا للحالة الطبية ونحن نعمل جاهدين علي تقديم أفضل خدمة طبية للمواطنين بعدما حققت مستشفيات جامعة جنوب الوادي إنجازات طبية. ولو تذكرنا قبل 4 أو 5 سنوات لم تكن خدمة القسطرة القلبية ومناظير الجهاز الهضمي متوفرة وكان المريض يسافر إلي القاهرة أو أسيوط للعلاج. الآن لم يعد أحد يسافر لإجراء عمليات من هذا النوع خارج المحافظة. وسنبذل كل الجهد من أجل أن تكتمل الخدمات وتقديمها للمواطنين علي أعلي مستوي من الكفاءة الطبية.