مواجهة تحديات الذكاء الاصطناعي .. فى حاجة لذكاء بشرى
أميرة السلاموني
بالرغم من النمو المتزايد فى الاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي فى الوقت الحالى على المستوى العالمى لما له من فؤائد كبيرة لحياة الإنسان في شتى المجالات، كالرعاية الصحية، والتعليم، وأنظمة التمويل والصناعة والتجارة، إلا أن موضوع أخلاقيات الذكاء الاصطناعي والتحديات التي يواجهها وسبل التصدي لها بات أمرا مثيرا للمخاوف بشأن التداعيات المحتملة للاعتماد المفرط على هذه التقنيات، لاسيَّما التحديات الأخلاقية الخاصة بالحفاظ على خصوصية الأفراد وقيم الحرية والابتكار وعدم التمييز.
في ضوء قيام الحكومة بالكشف عن خطة مصر لمواجهة الخطر الداهم الذي سينتج عن التوسع في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، وقام مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، بتناول تحليل جديد لموضوع أخلاقيات الذكاء الاصطناعي والتحديات التي يواجهها وسبل التصدي لها،
و"الجمهورية اونلاين " من جانبها قامت بفتح باب النقاش مع الخبراء المتخصصين في مجال الذكاء الاصطناعي لمناقشة أهم هذه التحديات وسبل مواجهتها.
د. أحمد الدسوقي .. خبير الذكاء الاصطناعي: ثورات تكنولوجية .. تسبب زيادة الفجوات الرقمية والمادية
يرى دكتور أحمد الدسوقي ( خبير الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي) أن انتشار تطبيقات الذكاء الاصطناعي له إيجابيات وسلبيات أو مزايا وتحديات، وأن أهم تحدياته تتمثل في زيادة الفجوات الرقمية والمادية بين الدول بل وبين الأسر داخل المجتمع الواحد، حيث نجد على سبيل المثال أن الدول المتقدمة أكثر تواكبا وابتكارا لتقنيات الذكاء الاصطناعي وبالتالي نرى أن هذه المجتمعات هي الأعلى دخولا مقارنة بدول العالم النامي، وكذلك فإن الأسر المقتدرة ماديا والأكثر وعيا بأهمية مواكبة التطورات التكنولوجية والذكاء الاصطناعي نجدها تحرص على تطوير قدرات أولادها في هذا الصدد وإلحاقهم بالكورسات والتخصصات ذات الصلة، مما يمكنهم من الحصول على الوظائف الحديثة التي يخلقها الذكاء الاصطناعي وبالتالي تقاضي رواتب عالية، أما الأسر البسيطة فلا تجد أمامها سوى الوظائف القديمة برواتبها الضعيفة، مما يؤدي إلى زيادة الفجوات الاجتماعية.
يضيف أن هناك تحديا أخر يعد من أهم تحديات الذكاء الاصطناعي أو الثورات التكنولوجية يتمثل في انتهاك حقوق الملكية الفكرية، وكذلك فقد انتشرت في الآونة الأخيرة بعض التطبيقات الذكية التي يمكنها كتابة مقال أو بحث علمي بشكل آلي وتلقائي عن أي موضوع مطلوب، فضلا عن وجود تطبيقات أخرى لتقليد بعض الأصوات وخاصة أصوات المشاهير مما يتسبب في انتشار الغش والاحتيال، مؤكدا ضرورة منع مثل هذه الجرائم من خلال تفعيل القوانين وتشديد العقوبات وسن تشريعات جديدة، بالإضافة إلى ضرورة أن تقوم شرطة الإنترنت بتكثيف جهودها لضبط المجرمين ومخترقي القانون،
يشير إلى أنه يتوقع أن خلال بضعة سنوات سيكون قد تم تطوير تقنيات جديدة مضادة لمنع مثل هذه الانتهاكات، كما لابد من تكثيف المواد الدراسية المرتبطة بأخلاقيات الذكاء الاصطناعي وتجريم التهكير وكذلك تزويد المواد الخاصة باكتشاف الأدلة الجنائية الرقمية والتمكن من الوصول للجناة، حيث لابد من تدريس مثل هذه المواد بعناية للطلاب بكليات الحاسبات والمعلومات وغيرها من الكليات ذات الصلة، منوها إلى أنه بالرغم من انتشار بعض الأقاويل بأن الذكاء الاصطناعي تسبب في إحلال الروبوتات محل الإنسان وانتشار البطالة، إلا أن الذكاء الاصطناعي لم يتسبب في انخفاض عدد الوظائف، وإنما أدى إلى تطور الوظائف وخلق فرص عمل جديدة لم تكن موجودة من قبل، مؤكدا ان الدول النامية عليها تطوير قدراتها للتواكب مع الذكاء الاصطناعي والاستفادة من مزاياه العظيمة بدلا من وقوفها مكتوفة الأيدي تعاني من سلبياته.
د. سيد عبد الجابر .. وكيل كلية الحاسبات والذكاء الاصطناعي بجامعة حلوان:اختراق حقوق الملكية الفكرية .. أصعب التحديات
يؤكد الأستاذ الدكتور سيد عبد الجابر ( وكيل كلية الحاسبات والمعلومات والذكاء الاصطناعي بجامعة حلوان) أن الذكاء الاصطناعي يعد سلاحا ذو حدين، ويتوقف ذلك على كيفية استخدام البشر له، وهنا تكمن المشكلة في أن معظم الناس ليسوا على وعي بأهمية وكيفية الاستخدام الآمن لتطبيقاته أو الأمن السيبراني الذي يتمثل في إجراءات وقواعد حماية البيانات الشخصية من السرقة أو الانتهاك، فمعظم مستخدمي هذه التطبيقات يسارعون بالموافقة على التصريحات اللازمة لتفعيلها دون قراءة هذه التطبيقات أو الوعي بخطورتها، حيث يمثل الموافقة على هذه التصريحات إذنا بالاطلاع على كافة البيانات الموجودة على الموبايل من صور ورسائل ووسائل التواصل الاجتماعي وجهات الاتصال وغيرها، وبالتالي فإنه بالرغم من وجود قوانين تجرم انتهاك الخصوصية واختراق البيانات دون موافقة المستخدم، نجد المستخدمين أنفسهم يمنحون هذه التطبيقات التصريحات اللازمة لانتهاك خصوصياتهم.
يوضح أيضا أن وسائل انتهاك الخصوصية أصبحت محيطة بنا في كل مكان، فالموبايل بكاميرته وسماعته يمثل وسيلة للاستشعار ويمكنه مراقبتنا والاطلاع على بياناتنا الخاصة وكذلك تمثل شاشة التلفاز الشيء نفسه إذا تم توصيلها بالإنترنت، ومع ذلك فإن أي جهاز إليكتروني يكون له دليل استخدام وإرشادات تتضمن كيفية حماية الخصوصية والبيانات الشخصية، وبالتالي فإن اختراق الخصوصية يرجع إلى جهل المستخدم أو عدم تطبيقه لهذه الإرشادات، ولذا يمكن القول أن كل شخص هو المسؤول عن حماية بياناته فيجب نشر الوعي العام بأهمية وكيفية حماية هذه البيانات،
طالب د. عبدالجابر بتنظيم حملات إعلامية للتوعية بكيفية الاستخدام الآمن لتطبيقات وتقنيات الذكاء الاصطناعي، مشيرا إلى أنه بالرغم من اختفاء بعض الوظائف النمطية مع ظهور الذكاء الاصطناعي إلا أن الذكاء الاصطناعي رافقه ظهور عدد اكبر من الوظائف التكنولوجية الأكثر تطورا، كما أنه أتاح إمكانية افتتاح مشروعات صغيرة من المنزل والتسويق اليكترونيا ومجانا للمنتجات من خلال وسائل التواصل الاجتماعي التي أصبحت تمثل منافذ بيع مجانية، وبالتالي فإن الذكاء الاجتماعي له إيجابيات لا حصر لها ، أما سلبياته فيمكن لكل شخص منا وقاية نفسه منها
أوضح انه لابد أن تسعى المجتمعات لتطوير التعليم لتخريج أجيال جديرة بريادة وقيادة الذكاء الاصطناعي وقادرة على اغتنام امتيازاته وشغل وظائفه، أما بالنسبة لاختراق الذكاء الاصطناعي لحقوق الملكية الفكرية فيعد أصعب التحديات التي ما زالت مختلف الجهات المعنية بمصر والعالم تسعى لمواجهتها وعلى رأسها المعهد القومي للملكية الفكرية بمصر وكذلك مختلف الجهات ذات الصلة بالأمم المتحدة.
د. عمرو فتوح .. أستاذ تكنولوجيا المعلومات بجامعة الوادي الجديد: لابد من اتفاقيات دولية .. لتنظيم تطويع الذكاء الاصطناعي
يرى دكتور عمرو حسن فتوح (أستاذ تكنولوجيا المعلومات، ومدير وحدة المكتبة الرقمية والانتحال العلمي بجامعة الوادي الجديد) أن الذكاء الاصطناعي أصبح أداة أساسية لا غنى عنها في حياتنا اليومية، ومع ذلك، فهناك بعض التداعيات المُحتملة للاستخدام المفرط لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، منها: تراجع المهارات البشرية، حيث يُمكن للأنظمة الذكية أن تحل محل الخبراء والمتخصصين في بعض المهن، كما أن التخلي عن الحلول البشرية والاعتماد على النظم الذكية يرفع مستوى الخطر في حالة تَعرض هذه النظم للاختراق أو العطل المفاجئ. هذا وقد يؤدي الاستخدام المفرط لتطبيقات الذكاء الاصطناعي إلى ضِعف القدرات العقلية والذهنية والابتكارية للبشر، ويُزيد من خطر الإصابة بالكسل والخمول الفكري والبدني
يضيف أن هناك تداعيات أخلاقية لاستخدام الذكاء الاصطناعي، منها: التحيز حيث يُمكن تحليل البيانات وصنع قرارات مُفصلة قد تؤدي إلى إقصاء فئات معينة من المجتمع. كما أن اختراق الخصوصية وأمن البيانات يُشكلان أبرز المخاوف الأخلاقية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي حيث يُمكن استغلالهما بشكل خاطئ تجاه بعض الأشخاص أو الدول. هذا ويُعد اختراق حقوق الملكية الفكرية موضوعًا شائكًا ومحط كتابات الباحثين في هذا المجال حيث أصبح الذكاء الاصطناعي يتمتع بالقدرة على إنتاج أعمال فنية، وأدبية، وموسيقية وغيرها، ويكون من الصعب تحديد ما إذا كانت هذه الأعمال من صنع الإنسان أم لا، وفي هذا الصدد تختلف التشريعات والقوانين بين دول العالم، على سبيل المثال، في الولايات المتحدة الأمريكية يتم التعامل مع الأعمال التي تُنتجها تطبيقات الذكاء الاصطناعي بنفس الطريقة التي يتم التعامل بها مع الأعمال التي يُنتجها البشر، ويتم منح حقوق الملكية الفكرية للشخص أو الشركة التي تقف وراء البرنامج.
يشير أن هناك جهودًا تتم لإنشاء إطار قانوني وأخلاقي ينظم حقوق الملكية الفكرية في هذا المجال. وتعتبر الحكومة المصرية واحدة الحكومات التي تولي اهتمامًا كبيرًا لمواجهة أخطار الذكاء الاصطناعي والتعامل مع التحديات الأخلاقية التي يطرحها، حيث تم إنشاء المجلس الوطني للذكاء الاصطناعي في عام 2018 بتوجيهات رئاسية، لصياغة استراتيجية تستهدف توطينه في قطاعات الدولة ومؤسساتها، وبناءً عليه احتلت مصر المرتبة 56 عالميًا من بين 172 دولة تم تقييمها من حيث جاهزيتها لتطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي، فضلاً عن تنفيذ برامج التدريب والتعليم، لتأهيل الكوادر البشرية المصرية في هذا المجال لردع أي هجمات تستهدف أمن وسلامة الوطن.
أخيرًا ينبغي على مطوري نظم الذكاء الاصطناعي والباحثين في هذا المجال تطبيق مبادئ توجيهية ترتكز على الشفافية والمساءلة والإنصاف، والأخذ بالاعتبار القضايا الأخلاقية والاجتماعية والصحية عند تصميم هذه النظم. كما يجب توقيع الاتفاقيات الدولية لتنظيم تطويع الذكاء الاصطناعي وتحديد قوة الحوسبة التي يُمكن لأي شخص أو شركة استخدامها في تدريب هذه الأنظمة.
د. إسلام قناوي.. خبير قانونى: لابد من تحديث وتفعيل قوانين الذكاء الاصطناعي واستخداماته
يؤكد خبير القانون دكتور إسلام قناوي أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي، يمكن أن تفكر وتتصرف وتستجيب مثل الإنسان، حيث يتم تزويدها بكميات هائلة من المعلومات والبيانات وتدريبها علي إنتاج التنبؤات وحل المشكلات وحتي التعلم من أخطائها، ولذا فقد أصبح الذكاء الاصطناعي جزءا هاما وركنا أساسيا من التطور التكنولوجي والتحول الرقمى الذى تشهده المجتمعات المختلفة، كما يساهم فى التطور الاقتصادي وتوفير المزيد من الوقت والجهد، ودفع عجلة الإنتاج، ومع ذلك فقد صاحب الذكاء الاصطناعي بعض التحديات التي تتطلب تشريعات قانونية وقائية، لحماية الملكية الفكرية ولحماية براءات الاختراع وحقوق المؤلفين، وباعتبار أن الموضوع ولد حديثا ومازال في طور النمو
يشير الى إن أغلب قوانين العالم لم تتمكن من حماية هذه الحقوق ومن ضمنها مصر، ولذا فلابد من تحديث وتفعيل قوانين تنظيم الذكاء الاصطناعي واستخداماته ليشمل نطاقها جميع القطاعات ( باستثناء العسكرية ) كما لابد من تنظيم تطبيقاته لمواجهة مخاطره المحتملة وبصفة خاصة ممارسات التلاعب اللاشعوري ومن أهم صورها استغلال نقاط ضعف الأشخاص التي قد تؤدي إلى ضرر جسدي أو نفسي، حيث تشكل تهديدات كبيرة للصحة أو السلامة أو الحقوق الأساسية للأشخاص، حيث أن ن الاستخدام غير المقنن للذكاء الاصطناعي سينهي علي ما تبقى من قيم أخلاقية و خصوصيات.
يضيف أنه على الرغم من قيام المركز الوطني للذكاء الاصطناعي بإطلاق الميثاق المصري للذكاء الاصطناعي المسئول و ذلك في إبريل ٢٠٢٣ و الذي يحدد رؤية مصر نحو الاستخدام الأخلاقي له والذي يقوم علي مبادئ تتمثل في الشفافية والعدالة والمسائلة والأمن و الأمان إلا أن إصدار قانون خاص لاستخدامات الذكاء الاصطناعي بات أمرا ملحًا، فالذكاء الاصطناعي غير المقنن يؤدي الى اعتداء صارخ على الملكية الفكرية وحقوق الطبع والنشر والتي سيستغلها البعض لإنشاء محتوى شبيهه بالمحتوى الذي يصنعه البشر ، حيث تأتي تلك المعلومات من كل حدب وصوب وتشمل التدوينات المكثفة على الوسائط الاجتماعية وعمليات البحث على الإنترنت والمكتبات الرقمية والتليفزيون والراديو
أوضح أن نماذج الذكاء الاصطناعي تقوم بسرقة البيانات بدون إذن او تصريح وأصحاب تلك البيانات يشكون من استخدام اعمالهم من دون موافقتهم او الإشارة اليها أو الحصول على تعويض، وبالتالي فالحل الأمثل هو تقيين الذكاء الاصطناعي والحد من استخداماته وتجريم أي اعتداء علي حق المؤلف والملكية الفكرية من خلال عقوبات جنائية ومدنية لكل معتد أو مخالف للمعايير التي تضعها الحكومة.
د. وليد عيد .. أستاذ بالجامعة المصرية اليابانية للعلوم والتكنولوجيا: لابد من تكاتف مختلف الجهات المعنية .. لتطبيق ميثاق الذكاء الاصطناعي
يوضح دكتور وليد عيد (أستاذ مساعد بالجامعة المصرية اليابانية للعلوم والتكنولوجيا) أن هناك العديد من المخاطر التي قد تنشأ عن استخدام التقنيات الحديثة للذكاء الاصطناعي ومن أهمها تهديد الخصوصيات وانتهاك البيانات الشخصية وتعزيز التمييز العنصري أو الجنسي أو الاجتماعي،. لذلك، يتعين اتخاذ الإجراءات اللازمة لتقليل هذه المخاطر وحماية البيانات الشخصية وتحديد النطاق الذي يمكن للذكاء الاصطناعي الوصول إليه
أكد على أهمية تدريب وتعليم المستخدمين والمطورين على استخدام الذكاء الاصطناعي بشكل صحيح ومسؤول وتوفير الدعم والموارد اللازمة لتحقيق ذلك ، كما يجب أن تخضع تطبيقات الذكاء الاصطناعي للإشراف البشري، ويجب أن يكون هناك نظام للتحقق من النتائج والقرارات التي يتم اتخاذها، وأيضا ينبغي مراقبة وتقييم التطبيقات والخدمات التي تعتمد على التقنيات الحديثة للذكاء الاصطناعي، وإجراء التعديلات اللازمة لتحسين أدائها والتأكد من تطبيق مبادئ ميثاق الذكاء الاصطناعي.
يؤكد أيضا ضرورة المشاركة في الحوار العام حول استخدام التقنيات الحديثة للذكاء الاصطناعي، والمساهمة في تطوير المعايير والسياسات والإرشادات التي تساعد على تنظيم استخدام هذه التقنيات بطريقة مسؤولة وأخلاقية
يشير إلى أن تطبيق ميثاق الذكاء الاصطناعي يتطلب تعاونا وجهودا مشتركة بين الحكومات والشركات والمجتمع المدني والمؤسسات الأكاديمية، حيث يساعد تطبيق هذا الميثاق على ضمان استخدام التقنيات الحديثة للذكاء الاصطناعي بطريقة مسؤولة وأخلاقية، ويشير أيضا إلى ضرورة تطوير معايير وسياسات داخلية تضمن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي بطريقة مسؤولة وأخلاقية تعزز الشفافية والمساءلة فيما يتعلق باستخدام هذه التقنيات، ويضيف ضرورة تقييم المخاطر المتعلقة باستخدام التقنيات الحديثة للذكاء الاصطناعي وتحديث الإجراءات اللازمة لمواجهتها بشكل مستمر، لتلبية التحديات الجديدة والمستجدة، والتمكن من الحد منها.
مركز معلومات مجلس الوزراء .. يوضح سبل التصدى
الإقبال الكبير على استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في شتى مجالات الحياة، كالرعاية الصحية، والتعليم، وأنظمة التمويل والصناعة والتجارة، جعل الأمر فى غاية الأهمية، إذ تشير التقديرات إلى أن 35% من المؤسسات العالمية تستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي، فضلًا عن تأكيد 83% من الشركات في مختلف المجالات على أن إدراج تقنيات الذكاء الاصطناعي ضمن استراتيجيتها المستقبلية أصبح يمثِّل أولوية قصوى.
ومن جانبه أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء تقريرا تناول خلاله موضوع أخلاقيات الذكاء الاصطناعي والتحديات التي يواجهها وسبل التصدي لها.
وأشار إلى أن هذا الأمر يثير المخاوف بشأن التداعيات المحتملة للاعتماد المفرط على هذه التقنيات، لاسيَّما التحديات الأخلاقية الخاصة بالحفاظ على خصوصية الأفراد وقيم الحرية والابتكار وعدم التمييز.
وأوضح التحليل المبادئ التي تتضمنها القواعد الأخلاقية للذكاء الاصطناعي وهي ،الحيادية وعدم التحيز، إذ يتعيَّن تصميم أنظمة الذكاء الاصطناعي بطريقة تضمن أن تكون النتائج والقرارات التي تقدمها حيادية وغير منحازة، وبحيث تتجنب التمييز القائم على العرق أو الدين أو الجنس أو العمر أو الحالة الاجتماعية والاقتصادية، والتعامل بشكل مُنصف ومتساوٍ مع جميع الأفراد، وذلك لعدم مفاقمة التحيزات الثقافية والمجتمعية القائمة.
وأضاف أن ذلك بجانب الشفافية والقابلية للتفسير، ويعني ذلك ضرورة تمتع أنظمة الذكاء الاصطناعي بالشفافية من خلال تقديمها للمبررات والتفسيرات المتعلقة بالقرارات والإجراءات التي تتخذها، مما يُسهم في بناء المصداقية، بالإضافة إلى تمكين المستخدمين من فهم آليات عمل أنظمة الذكاء الاصطناعي بما يشمل البيانات والخوارزميات المتضمَّنة في عمليات صنع القرار، والنتائج التي يُقدِّمها، فضلا عن احترام الخصوصية وحماية البيانات، إذ يجب تنفيذ تدابير محكمة وصارمة تضمن عدم انتهاك الخصوصية وحماية البيانات الشخصية لمستخدمي أنظمة الذكاء الاصطناعي، وذلك من خلال استخدام البيانات الشخصية فقط من أجل الأغراض المحددة بشرط موافقة المستخدم وإخفاء هويته.
وأشار إلى المسؤولية والمساءلة،حيث يجب على مطوري أنظمة الذكاء الاصطناعي والجهات المعنية تحمل المسؤولية والخضوع للمساءلة عن آثار ومخرجات تلك الأنظمة، بالإضافة إلى وضع آليات لمواجهة وتصحيح الأضرار المحتملة التي قد تنجم عن الأنظمة الرقمية التي يتم ابتكارها، ومراعاة الأمن والسلامة، وذلك من خلال اتخاذ التدابير اللازمة للحد من المخاطر المرتبطة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، ويتضمن ذلك الحيلولة دون إمكانية استخدامها بشكل ضار أو إجرامي، وكذلك حمايتها من الاختراق والوصول غير المصرح به لبيانات ومعلومات المستخدمين.