خريجي الأزهر بالمنيا يؤدون خطبة الجمعة بمساجد المحافظة
أدى أعضاء المنظمة العالمية لخريجي الأزهر بالمنيا خطبة الجمعة بمساجد محافظة المنيا حيث أدى كل من فضيلة أ.د داود لطفي حافظ_ بمسجد التنعيم بملوي ، فضيلة الشيخ مؤمن أمين علي _ بالمسجد الكبير بنزلة البدرمان، فضيلة الشيخ معدن فتحي علي _ بمسجد ابراهيم الدسوقي_ قرية المطاهرة أبو قرقاص، فضيلة د. محمد عبدالمطلب _ المسجد الكبير بقرية أبوعزيز _ مركز مطاي، الشيخ نصر الدين _ بمسجد أبو ضيف بملوي وذلك بمتابعة وتنسيق احمد نوح الأمين العام للمنظمة العالمية لخريجي الأزهر بالمنيا وذلك بعنوان [ الحجُّ رحلةٌ إيمانيةٌ ]
حيث قالوا لقد فرضَ اللهُ الحجَّ وجعلَهُ أحدَ أركانِ الإسلامِ، قالَ تعالى {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} سورة آل عمران (97)، وفى نفسِ السياقِ أيضًا أخرجَ الشيخانِ عن عبدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: سَمِعتُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ” بنِيَ الإِسْلاَمُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلاَةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَحَجِّ البَيتِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ”
ومِن رحمتهِ تعالَى جعلَ الحجَّ فقط على القادرين، كما أشارتْ إلى ذلك الآيةُ الكريمةُ والحديثُ الشريفُ سابقُ الذكرِ، كذلك مِن رحمتهِ تعالى فرضَ الحجَّ مرةً واحدةً في العمرِ، ففي صحيحِ مسلمٍ مِن حديثِ أبي هريرةَ رضي اللهُ عنه قال: (خَطَبَنَا رَسولُ اللهِ ﷺ، فَقالَ: أَيُّهَا النَّاسُ قدْ فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ الحَجَّ، فَحُجُّوا، فَقالَ رَجُلٌ: أَكُلَّ عَامٍ يا رَسولَ اللهِ؟ فَسَكَتَ حتَّى قالَهَا ثَلَاثًا، فَقالَ رَسولُ اللهِ ﷺ: لو قُلتُ: نَعَمْ لَوَجَبَتْ، وَلَما اسْتَطَعْتُمْ، ثُمَّ قالَ: ذَرُونِي ما تَرَكْتُكُمْ، فإنَّما هَلَكَ مَن كانَ قَبْلَكُمْ بكَثْرَةِ سُؤَالِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ علَى أَنْبِيَائِهِمْ، فَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بشيءٍ فَأْتُوا منه ما اسْتَطَعْتُمْ، وإذَا نَهَيْتُكُمْ عن شيءٍ فَدَعُوهُ).
حيث تبدأُ رحلةُ الحجِّ الإيمانيةُ مِن لحظةِ أنْ ينوِى الحاجُّ فريضةَ الحجِّ حيثُ تدورُ في نفسِ الحاجِّ عدةُ أمورٍ، فهو يريدُ أولًا أنْ يؤدِّي الفريضةَ امتثالًا لأمرِ اللهِ سبحانَهُ وتعالَى، وفى نفسِ الوقتِ يطمعُ في قبولِ اللهِ سبحانَهُ وتعالَى لحجِّهِ فيجتهدَ أنْ يكونَ زادُهُ أو مالهُ الذي يحجُّ بهِ مالًا حلالًا، فهو يعلمُ حديثَ رسولِ اللهِ ﷺ الذي أخرجَهُ الإمامُ مسلمُ مِن حديثِ أبي هريرةَ رضي اللهُ عنه قالَ:
قالَ النبيُّ ﷺ: ( أَيُّها النَّاسُ، إنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لا يَقْبَلُ إلَّا طَيِّبًا، وإنَّ اللَّهَ أمَرَ المُؤْمِنِينَ بما أمَرَ به المُرْسَلِينَ، فقالَ: {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ} [المؤمنون: 51]، وقالَ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ} [البقرة: 172]، ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أشْعَثَ أغْبَرَ، يَمُدُّ يَدَيْهِ إلى السَّماءِ، يا رَبِّ، يا رَبِّ، ومَطْعَمُهُ حَرامٌ، ومَشْرَبُهُ حَرامٌ، ومَلْبَسُهُ حَرامٌ، وغُذِيَ بالحَرامِ، فأنَّى يُسْتَجابُ لذلكَ؟! )،
وفى هذا المعنى أيضًا جاءَ في الحديثِ الذى أخرجَهُ الطبرانِيُّ بسندٍ فيهِ مقالٌ: (إذا خرجَ الحاجُّ حاجًّا بنفقةٍ طيبةٍ، ووضع رجلَيهِ في الغرزِ، فنادَى : لبَّيكَ اللهُمَّ لبَّيكَ، نادَاهُ مُنادٍ مِن السماءِ: لبَّيكَ وسعدَيكَ، زادُكَ وراحلتُكَ حلالٌ، وحجُّكَ مبرورٌ غيرُ مأزورٍ، وإذا خرجَ بالنفقةِ الخبيثةِ فوضعَ رجلَهُ في الغرزِ فنادَى: لبَّيكَ، نادَاهُ مُنادٍ مٍن السماءِ : لا لبَّيكَ ولا سعديكَ، زادُكَ حرامٌ، ونفقتُكَ حرامٌ، وحجُّكَ غيرُ مبرورٍ).
الحاجُّ وهو في مستهلِّ رحلتهِ الإيمانيةِ لأداءِ فريضةِ الحجِّ ملءَ قلبَهُ طمعٌ وطموحٌ أنْ تكلّلَ رحلتُهُ بالنجاحِ وأنْ يتقبلَ اللهُ منهُ حجَّهُ، كم يتمنَّى أنْ يكونَ واحدًا مِمّن يصدقُ فيهِم قولُهُ ﷺ كما أخرجَهُ الشيخان مِن حديثِ أبِي هريرةَ رضي اللهُ عنه قالَ: (سَمِعْتُ النبيَّ ﷺ يقولُ: مَن حَجَّ لِلَّهِ فَلَمْ يَرْفُثْ، ولَمْ يَفْسُقْ، رَجَعَ كَيَومِ ولَدَتْهُ أُمُّهُ).
فقد يمضِى الحاجُّ في أداءِ الرحلةِ الإيمانيةِ، وما أروعَ تلكُم اللحظات، التي يجدُ فيها المسلمُ نفسَهُ وجهًا لوجهٍ أمامَ بيتِ اللهِ الحرام، فإذا الكعبةُ المشرفةُ تتلألأُ أمامَ عينيهِ، فإذا العيونُ تنهمرُ منهَا العبراتُ، وتُحبَسُ في الحلقِ الأصواتُ، بل و تنتحبُ بالبكاءِ والشهيقِ والزفراتِ، فيا لها مِن لحظاتٍ لا تعبرُ عنها الكلماتُ، ولا تجدُ لهَا في تراكيبِ اللغةِ عبارات، ولا تستطيعُ تصويرَهَا أدقُّ الكاميراتِ، ولم لا يكونُ ذلك كلُّهُ والعينانُ إلى الكعبةِ المشرفةِ مشدوهتانِ، نريدُ أنْ تسرعَ الخطَى فإذا القدمانِ كأنهمَا ثقيلتانِ، وما أجملهَا مِن لحظاتٍ وأنت تقتربُ. رويدًا رويدًا مِن الكعبةِ المشرفةِ،
وهنا تهيجُ الذكرياتُ في نفسِ كلِّ مسلمٍ فيتذكرَ خليلَ الرحمنِ إبراهيمَ عليهِ السلامُ وولدَهُ إسماعيلَ، وهمَا يقومانِ ببناءِ البيتِ الحرامِ كما عبّرَ القرآنُ الكريمُ عن ذلك بقولهِ: {وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا ۖ إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} سورة البقرة (127)، وإذا بك تنظرُ في الناسِ وهم يطوفون بالبيتِ الحرامِ فترَى فيهم الصغيرَ والكبيرَ الذكرَ والأنثَى، الأبيضَ والأسودَ، العربيَّ والعجميَّ، وهنا تتذكرُ على الفورِ قولَهُ تعالَى: {وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ} سورة الحج (27).
بعد ما يفرغُ المسلمُ مِن الطوافِ يتوجَّهُ نحو الصفَا و المروةِ، وبينما هو يسعَى بينَ الصفَا والمروةِ يتذكرُ السيدةَ هاجرَ زوجَ سيدِنَا ابراهيمَ عليه السلامُ ، وقد تركَهَا هي وصغيرهَا إسماعيلَ في هذا المكانِ الذى كان صحراءَ جرداءَ، وهنا تجدُ نفسَكَ أمامَ قولهِ تعالَى على لسانِ سيدِنَا إبراهيمَ: {رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ} (37)،
وبينما المسلمُ يسعَى بينَ الصفَا والمروةِ ويغلبهُ الظمأُ فإذا بهِ يغترفُ مِن ماءِ زمزم، ويظلُّ يشربُ ويشربُ، وكأنَّهُ ما شربَ منذُ أيامٍ عديدةٍ، وهنَا يتذكرُ قصةَ بئرِ زمزم، وهى تجسدُ الإيمانَ القويَّ باللهِ سبحانَهُ وتعالى – فقد أخرجَ البخارِيُّ وغيرُهُ عن ابنِ عباسٍ رضي اللهُ عنهما قال: ( ثم جاء بها إبراهيمُ وبابنِهَا إسماعيلُ وهي ترضعهُ، حتى وضعهمَا عندَ البيتِ عند دوحةٍ، فوق زمزم في أعلى المسجدِ، وليس بمكةَ يومئذٍ أحدٌ، وليس بها ماء، فوضعهمَا هنالك، ووضعَ عندهمَا جرابًا فيه تمرٌ، وسقاءً فيهِ ماءٌ، ثم قفَي إبراهيمُ منطلقَا، فتبعتْهُ أمُّ إسماعيلَ فقالتْ: يا إبراهيمُ، أين تذهبُ وتتركُنَا بهذا الوادِي، الذي ليس فيه إنسٌ ولا شيءٌ؟ فقالتْ له ذلك مرارًا، وجعلَ لا يلتفتُ إليهَا، فقالتْ لهُ: آللهُ الذي أمرَكَ بهذا؟ قال نعم، قالت: إذنْ لا يضيعنَا، ثم رجعتْ، فانطلقَ إبراهيمُ حتى إذا كان عندَ الثنيةِ حيثُ لا يرونَهُ، استقبلَ بوجههِ البيتَ، ثُم دعَا بهؤلاء الكلماتِ، ورفعَ يديهِ فقالَ: ربِّ {إنِّي أسكنتُ مِن ذريتِي بوادٍ غيرِ ذي زرعٍ عندً بيتكَ المحرم} [إبراهيم: 37]- حتى بلغَ – {يشكرون} [إبراهيم: 37]
” وجعلتْ أمُّ إسماعيلَ تُرضعُ إسماعيلَ وتشربُ مِن ذلك الماءِ، حتى إذا نفدَ ما في السقاءِ عطشتْ وعطشَ ابنُهَا، وجعلتْ تنظرُ إليهِ يتلوّى، أو قالَ يتلبطُ، فانطلقتْ كراهيةَ أنْ تنظرَ إليهِ، فوجدتْ الصفَا أقربَ جبلٍ في الأرضِ يليهَا، فقامتْ عليهِ، ثُم استقبلتْ الوادِي تنظرُ هل ترَى أحدًا فلم ترَ أحدًا، فهبطتْ مِن الصفَا حتى إذا بلغتْ الوادِي رفعتْ طرفَ درعهَا، ثم سعتْ سعيَ الإنسانِ المجهودِ حتى جاوزتْ الوادِي، ثُم أتتْ المروةَ فقامتْ عليهَا ونظرتْ هل ترى أحدًا فلم ترَ أحدًا، ففعلتْ ذلك سبعَ مراتٍ،
قالَ ابنُ عباسٍ: قالَ النبيُّ ﷺ: «فذلك سعَي الناسُ بينهمَا» فلمّا أشرفتْ على المروةِ سمعتْ صوتًا، فقالتْ صهْ – تريدُ نفسَهَا، ثُم تسمعتْ، فسمعتْ أيضًا، فقالتْ: قد أسمعتَ إنْ كان عندكَ غواثٌ، فإذا هي بالملكِ عندَ موضعِ زمزمٍ، فبحثَ بعقبهِ، أو قالَ بجناحهِ، حتّى ظهرَ الماءُ، فجعلتْ تحوضهُ وتقولُ بيدِهَا هكذا، وجعلتْ تغرفُ مِن الماءِ في سقائِهَا وهو يفورُ بعدَمَا تغرفُ.
قال ابنُ عباسٍ: قالَ النبيُّ ﷺ: “يرحمُ اللهُ أمَّ إسماعيلَ، لو تركتْ زمزمَ- أو قال: لو لم تغرفْ مِن الماءِ -، لكانت زمزمُ عينًا معينًا ” (أي ظاهرًا جاريًا على وجهِ الأرضِ) قال: فشربتْ وأرضعتْ ولدَهَا، فقالَ لها الملكُ: لا تخافُوا الضيعةَ، فإنَّ ها هنَا بيتُ اللهِ، يبنِي هذا الغلامُ وأبوهُ، وإنَّ اللهَ لا يضيعُ أهلَهُ).
وهكذا فإنَّ المسلمَ وهو يُؤدِّي هذه الرحلةَ الإيمانيةَ يجدُ نفسَهُ أمامَ كثيرٍ مِن المواقفِ والجوانبِ الإيمانيةِ في كلِّ منسكٍ مِن مناسكِ الحجِّ، ولذلك تجدُ القرآنَ الكريمَ يشيرُ دائمًا إلى أعظمِ قيمةٍ إيمانيةٍ وروحيةِ والإنسانُ يُؤدِّى مناسكَ الحجِّ، ألَا وهو ذكرُ اللهِ تعالى، فكلّمَا يُؤدِّي منسكًا يذكرُ اللهَ، قالَ تعالَي: { فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ ۖ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِن كُنتُم مِّن قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ} (198) وقال أيضاً {فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا ۗ} سورة البقرة (200)
#اللهُمَّ_ٱرزقنَا_حجَّ_بيتِكَ_الحرام_ويسرهُ_لنَا_بفضلِكَ_وكرِمِكَ_يا #أكرمَ_الأكرمين.