دار الإفتاء تحسم الجدل في قضايا تشغل الرأي العام
حسمت دار الإفتاء المصرية. الجدل بشأن ما أثير خلال الأيام الماضية من قضايا شغلت الرأي العام ومنها ما يتعلق بدعوة وزارة الأوقاف للصلاة علي الرسول عليه الصلاة والسلام لمدة تتراوح بين 3 و5 دقائق بعد صلاة الجمعة اليوم.. وحكم الحصول علي قرض للسفر للمملكة العربية لأداء فريضة الحج.. وحكم اشتراك أكثر من شخص في خروف الأضحية أو سبع البقرة.. والمأذون الإلكتروني.. مما جعلنا نلقي الضوء علي الرأي الشرعي لدار الإفتاء في هذه القضايا.
الصلاة علي الرسول
كانت وزارة الأوقاف قد أصدرت تعميما إلي جميع المديريات علي مستوي المحافظات بشأن الصلاة علي الرسول عليه الصلاة والسلام.. ونص خطاب الأوقاف علي أن: حبا وكرامة لسيدنا رسول الله صلي الله عليه وسلم سيكون موضوع خطبة الجمعةاليوم عن فضائل الصلاة والسلام علي خير الأنام سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم .
وتطبيقا لموضوع خطبة الجمعةتقرر أن تصدح وتلهج جميع المساجد عقب صلاة الجمعة بالصلاة والسلام علي سيدنا رسول الله صلي الله عليه وسلم لمدة ثلاث إلي خمس دقائق بالصيغة التالية: اللهم صل علي سيدنا محمد وعلي آل سيدنا محمد. كما صليت علي سيدنا إبراهيم وعلي آل سيدنا إبراهيم. وبارك علي سيدنا محمد وعلي آل سيدنا محمد كما باركت علي سيدنا إبراهيم وعلي آل سيدنا إبراهيم. في العالمين إنك حميد مجيد.
وقد زعم البعض أن اجتماع الناس بالمساجد وأداء الصلاة علي النبي بدعةفحسمت دار الإفتاء المصرية. الجدل وأكدت أن الصلاة علي النبي صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ من أفضل الذِّكر وأقرب القربات. وأعظم الطاعات. وأن الاجتماع علي الذكر المشروع يعدُّ من قبيل التعاون علي البر والتقوي.. مشيرة إلي أن أهل العلم نصوا علي مشروعية تخصيص زمان معين أو مكان معين بالأعمال الصالحة. وذِكر الله تعالي والصلاة علي نبيه من العبادات المطلقة المشروعة في الأصل بدون تقييد» فتصحُّ علي كل هيئة وحال في أي وقت -إلا ما جاء النهي عنه- وكذلك تجوز سرًّا وجهرًا فرادي وجماعات بكل لفظ وصيغة مشروعة.
وأشارت إلي أنه نُقل عن علماء الشرع الشريف ممَّن يعتدُّ بأقوالهم استحبابُ تخصيص يوم الجمعة وليلته بالإكثار من الصلاة علي سيدنا محمد صلي الله عليه وآله وسلم.
قرض السفر للحج
أما ما يخص حكم الحصول علي قرض للسفر للمملكة العربية لأداء فريضة الحج بعد إعلان أحد البنوك عن تقديم قرض لتغطية السفر لأداء مناسك الحج يصل إلي 400 ألف جنيه.. كشفت دار الإفتاء المصريةأن من شروط فريضة الحج أن يكون الإنسان مستطيعًا لذلك. فإن كان الإنسان لا يملك تكاليف الحج أو العمرة فلا حرج عليه.
وأوضحت أنه لا نقترض لأداء فريضة الحج أو العمرة لأن الله لا يكلف نفسا إلا وسعها فالحج شرطه أن يكون علي المستطيع والاستطاعة مادية أولًا ثم بدنية ثانيًا.. مشيرة إلي أنه إذا كان الشخص لا يمتلك تكاليف الحج فلا يقترض للحج أو العمرة. ولكن من اقترض وذهب لأداء الحج أو العمرةفحجه صحيح ولا حرج في ذلك ولكن لا ننصح بهذا حتي لا يقع الإنسان نفسه في الدين لأن الحج علي المستطيع القادر وأنت بهذا غير مستطيع.
الاشتراك في الأضحية
كذلك حكم اشتراك أكثر من شخص في خروف الأضحية أو سبع البقرة أثار جدلا في الأيام القليلة الماضية عندما أجاز الشيخ عويضة عثمان. أمين الفتوي بدار الإفتاء المصرية. اشتراك أكثر من اثنين في ذبح خروف الأضحية. وكذلك جواز اشتراك أكثر من شخص في سبع البقرة نظرا لحالة الغلاء وارتفاع الأسعار قائلا: "السنة الماضية كان الواحد يقدر يشتري خروف بسعر 3 آلاف جنيه. لكن هذا العام الأمرصعب. عادي يشتري مع اثنين تاني مفيش مشكلة. لاتحرموا أنفسكم من الأضحية".. ليخرج الدكتور مجدي عاشور مستشار المفتي. ليؤكد أن ذلك غير جائز شرعًا. ويخالف ما أجمع عليه أهل العلم. مؤكدا أن خروف الأضحية لا يجزئ إلا عن شخص واحد. فيما تجزئ البقرةعن سبعة أشخاص فقط أو أقل.
ولكن دار الإفتاء المصرية حسمت المسألة في فتوي رسمية أصدرتها أوضحت فيها كيف يمكن أن تجزئ الأُضْحِيَّة عن المضحي وعن أهل بيته. مبينة أن الأضحية أنواع هي الغنم من الضأن أو الماعز. وهذا النوع تجزئ الواحدة منه عن المضحي وعن أهل بيته فقط.. والإبل والبقر والجاموس وهذا النوع تجزئ الواحدة منه عن سبعة أفراد بشرط ألا يقل نصيب الفرد الواحد منهم عن السُبُع. فإذا نوي المضحي الأَضحية بهذا السبع. وضحَّي أجزأت عن نفسه وعن أهل بيته جميعًا.
د. كريمة يطالب الشيخ عويضة بالاعتذار
من جهته رد الدكتور أحمد كريمة. أستاذ الفقه المقارن والشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر. علي سؤال بطلب فتوي بشأن: حكم الاشتراك في أضحية العيد؟ فقال إنه يجوز الاشتراك في أضحية الأنعام من "الإبل والبقر والجاموس" بحد أقصي 7 أسر. منوها بعدم جواز المشاركة في الأضحية بنية العقيقة أو النذر. إذ يشترط أن تكون نية السبع. أضحية.
ونفي صحة الفتوي الأخيرة المنسوبة للشيخ عويضة عثمان. بشأن جواز اشتراك أكثر من أسرة في أضحية واحدة من الخراف والماعز» نتيجة الظروف الاقتصادية وغلاء أسعار الأضاحي. قائلا: "خطأ. خطأ. وأطالبه بسحب فتواه. وأن يتقدم بالاعتذار".
وأكد أنه لا يجوز الاشتراك في أضحية "الخروف والماعز". موضحا أن الأضحية تجوز عن رب الأسرة ومن يعول» كالزوجة والأبناء فقط. نافيًا جواز مشاركة الأجنبي من خارج الأسرة في الأضحية.. متابعا: "اللي مش قادر عليها ميعملهاش. ولا يقترض» لأنها سنة وليست فرض" مدللا علي رأيه ذلك بتعمد الصحابيين الجليلين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما» ألا يضحيا في عيد من الأعياد» خشية أن يفهم الناس أنها فريضة واجبة علي كل مسلم. موجهًا النصيحة لغير القادر» بعدم الاستدانة. مستشهدا بقوله -سبحانه وتعالي- "لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها".
المأذون الإلكتروني
أما ما يتعلق بقيام بعض الدول بتوفير ماكينات ذكية تستقبل بيانات الزوج والزوجة وتستخرج وثيقة زواج. بما يسمي بالمأذون الإلكتروني..
أوضح الدكتور علي جمعة. المفتي السابق. وعضو هيئة كبار العلماء. بالأزهر الشريف الفرق بين إنشاء العقد وتوثيق العقد. موضحًا أن دور المأذون توثيق العقد وليس إنشاؤه. لذا يصح العقد عندما يكون هناك استيفاء لأركان العقد.
وأوضح المفتي السابق أن كثيرا من الناس تقول لي يا مولانا عايزينك تعقد لنا العقد. فأحضر أعقد والمأذون لم يصل. بذلك يكون العقد أنشأ. وبانتظار المأذون لتوثيقه .. و إنشاء العقد يستلزم وجود اثنين شهود والولي. والخلو من الموانع الشرعية. لذا يمكن للماكينة أن توثق العقد بدلا من المأذون. لو توافرت الأركان فيه فالتوثيق لا بأس به .
فبهداهم اقتده
المصطفي الصادق الأمين
اصطفي الله سبحانه وتعالي الرسل والأنبياء وميزهم علي العالمين بجزيل عطائه وعظيم فضله حتي يبلغوا رسالته وجعلهم قدوة للبشرية يسيرون علي هديهم ويقتدون بمنهجهم القويم.
ومن هدي الأنبياء. الأمانة.. وأشهر مَن اتصف بالأمَانَة هو نبيُّنا محمَّد صلي الله عليه وسلم في كلِّ أمور حياته. قبل البعثة وبعدها.. فقد عُرِفَ بالأمانة والصدق حتي لُقِّبَ بالصادق الأمين. وكانت قريش إذا ذهب أو جاء يقولون جاء الأمين. وذهب الأمين. ويدل علي ذلك قصة الحجر الأسود عند بناء الكعبة المشرفة بعدما تنازعت قريش في استحقاق شرف رفعه ووضعه في محله حتي كادوا يقتتلون لولا اتفاقهم علي تحكيم أول من يدخل المسجد الحرام. فكان محمد صلي الله عليه وسلم هو أول من دخل عليهم. فلما رأوه قالوا: هذا الأمين. رضينا. هذا محمد .. فلمَّا انتهي إليهم. وأخبروه الخبر. قال -عليه الصَّلاة والسَّلام: هلمَّ إليَّ ثوبًا. فأُتِي به. فأخذ الركن. فوضعه فيه بيده. ثمَّ قال: لتأخذ كلُّ قبيلة بناحية مِن الثَّوب. ثمَّ ارفعوه جميعًا. ففعلوا. حتي إذا بلغوا به موضعه. وضعه هو بيده. ثمَّ بني عليه .
ولقد كان السَّبب في زواجه صلي الله عليه وسلم بخديجة رضي الله عنها هو الأمَانَة. فقد تاجر في مال خديجة قبل البعثة. وقد اتَّصف في تجارته بصدق الحديث. وعظيم الأمَانَة. يقول ابن الأثير في هذا الصَّدد: "فلمَّا بلغها -أي: خديجة- عن رسول الله صلي الله عليه وسلم صِدْقَ الحديث. وعظيم الأمَانَة. وكرم الأخلاق. أرسلت إليه ليخرج في مالها إلي الشَّام تاجرًا. وتعطيه أفضل ما كانت تعطي غيره مع غلامها ميسرة. فأجابها. وخرج معه ميسرة" ولـمَّا عاد إلي مكَّة. وقصَّ عليها ميسرة أخبار محمَّد صلي الله عليه وسلم قررت الزَّواج به.
أمَّا أمانته بعد البعثة: فقد أدَّي الرَّسول صلي الله عليه وسلم الأمَانَة الكبري -التي تكفَّل بها وهي الرِّسالة- أعظم ما يكون الأداء. وتحمَّل في سبيلها أعظم أنواع المشقَّة..
وقد شهد له العدوُّ قبل الصَّديق بأمانته. ومِن الأمثلة علي ذلك: ما جاء في حوار أبي سفيان "قبل إسلامه" وهرقل. حيث قال هرقل: "سألتك ماذا يأمركم؟ فزعمت أنَّه يأمر بالصَّلاة. والصِّدق. والعفاف. والوفاء بالعهد. وأداء الأمَانَة. قال: وهذه صفة نبيّي".
وقد كان صلي الله عليه وسلم أحرص النَّاس علي أداء الأمانات والودائع للنَّاس حتي في أصعب وأحلك الأوقات. فهاهي قريش تُودِع عنده أموالها أمانة لما يتوسَّمون فيه مِن هذه الصِّفة. وهاهو صلي الله عليه وسلم يخرج مهاجرًا مِن مكَّة إلي المدينة. فماذا يفعل في أمانات النَّاس التي عنده؟! قال لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه: نَمْ علي فراشي. واتَّشح ببردي الأخضر. فنم فيه. فإنَّه لا يخلص إليك شيء تكرهه . وأمره أن يؤدِّي ما عنده مِن وديعة وأمانة.