انطلاقة قوية للجلسات النقاشية للحوار الوطني
مرحلة جديدة تدخل إليها الدولة المصرية، بقوة وثبات، بانطلاقة قوية لجلسات الحوار الوطنى والتى يُشارك بها كل فئات الشعب على طاولة واحدة، لمناقشة قضايا ومقترحات مهمة، فى طريق البناء نحو الجمهورية الجديدة.. حيث انطلقت أمس، أولى الجلسات النقاشية للحوار الوطني، المنعقدة بمركز القاهرة للمؤتمرات بمدينة نصر، بالمحور السياسي، "النظام الانتخابي لمجلس النواب في ظل الضوابط الدستورية" للجنة مباشرة الحقوق السياسية والتمثيل النيابي، والذي ترأسها د. ضياء رشوان منسق عام الحوار الوطني.. وذلك بالتوازي الجلسة الثانية "القضاء على كافة أشكال التمييز" للجنة حقوق الإنسان والحريات العامة، والتى ترأستها الدكتورة نيفين مسعد، مقرر لجنة حقوق الإنسان والحريات العامة.
مناقشة النظام الانتخابي لمجلس النواب بالمحور السياسي.. والقضاء على كافة أشكال التمييز
بدأت جلسة النظام الانتخابي لمجلس النواب، بالسلام الوطني، وشهدت الجلسة عدد كبير من رؤساء وممثلي الأحزاب والسياسيين.
أكد د. ضياء رشوان، المنسق العام للحوار الوطني، ضرورة الاستناد لمبادئ ومقاصد الدستور، وعدم غلق الأبواب التي فتحها الدستور بشأن النظام الانتخابي.
قال إن أي حديث عن أن القائمة النسبية تفتت البرلمان، قول لا أساس له، مشيرا إلى إمكانية العودة للأعمال التحضيرية للدستور، وهذه المقاصد كانت لدى لجنة الخمسين، حيث وجد ما يحقق مقاصد الدستور في مقترحات النظام الانتخابي.
وأضاف انه عندما تم وضع المادة كان هناك احتيار كبير ظهر في المضابط، وتم الوصول لنص يتيح كل شيء، وتسأل قائلا: ما فتحه الدستور علينا.. لماذا نغلقه على أنفسنا.
قال المستشار محمود فوزي، رئيس الأمانة الفنية للحوار الوطني، إن الإدارة الرشيدة وتقسيم سلطات الدولة تتطلب أن تقوم على تمثيل الشعب بفئة مختارة من المواطنين، تعبر عن جميع الأطياف عن طريق الانتخابات بنظم متعددة ومتطورة.
وأضاف أن نظام القوائم المغلقة يتفق مع النظام الدستوري المصري، وقد سبق للمحكمة الدستورية العليا أن برأت هذا النظام من شبهة عدم الدستورية، وليس صحيحا القول بأن القائمة المغلقة تهدر الأصوات، فإن صح هذا فهو أيضا ما يحدث في النظام الفردي.
أكد أن هدف أي نظام انتخابي أن يكون شفافا عادلاً يعبر عن إرادة الناخبين، والذي يحدد النظام الانتخابي في كل دولة هو نظامها الدستوري، ولا يوجد قاعدة موحدة بين دول العالم والأمر مرده لبدائل تحسن تمثيل الموطنين بالطريقة التي تراعي طبيعة وثقافة هيئة الناخبين في إطار من العدالة والنزاهة.
أوضح أن كل نظام انتخابي له مزايا وعيوب، وهناك النظام الانتخابي الفردي والقائمة، والقائمة نوعان أساسيان مطلقة ونسبية، وإذا كان الفهم مطلوبا قبل الحكم، فيجب علينا أن نناقش لماذا أقر المشرع المصري نظام القوائم المطلقة.
أشار الي ان الدستور كفل تمثيل فئات المجتمع بالبرلمان، والسبب المباشر في ذلك أن الدستور المصري تضمن نصوصا لتمثيل عددا من فئات المجتمع هي المرأة بربع عدد المقاعد على الأقل، والشباب والعمال والفلاحين وذوي الإعاقة والمصريين في الخارج والأقباط، ويشترط على كل قائمة أن تضمن التمثيل المناسب والملائم في كل فئة.
قال النائب مصطفى بكري، عضو مجلس النواب، إن أي نظام انتخابي ناجح لا بد أن يحتوي على 3 أمور مهمة، الأول يكمن في التوافق المجتمعي حول القانون المنظم للعملية الانتخابية، والثاني أن هذا القانون لابد أن يتميز باليسر والسهولة في الفهم والتطبيق، والأمر الثالث أن هذا النظام يجب أن يكون سندا للنظام الحزبي وسهلا، ومؤكدا على الثقافة والتعليم ومدى فهم الناس على هذا النظام.
أضاف أن كل من يتابع المسألة النيابية في مصر منذ مجلس المشورة سنة 1829 مرورا بالمجلس العالي ثم مجلس شورى النواب ثم ما تلاه من أنظمة مجلس شورى القوانين واللجنة العمومية والتشريعية وما حدث بعد ثورة 23 يوليو، سيتأكد من أن كل الأنظمة الانتخابية التي سارت في الفترة الماضية كانت تفرز إما العمد والمشايخ أو كبار الملاك والأعيان والتجار أو اختيارات السلطة مثلما حدث في برلمان 1957.
أوضح أن النظام بالقائمة المغلقة أفرز 13 حزبا سياسيا وتنسيقية شباب الأحزاب، ولم يحصل حزب الأغلبية إلا على 56%، وهناك فئات نص عليها دستور 2014 لا يجب التعارض معها، وبالتالي القائمة المغلقة تحدث نوعا من التوازن والاستقرار الدستوري.
وجه النائب علاء عابد، النائب الأول لرئيس حزب مستقبل وطن، وجميع كوادر الحزب بالمحافظات، الشكر للرئيس عبد الفتاح السيسي على هذه البادرة باجراء حوار بين جميع الاحزاب المصرية، كما توجه بالشكر لادارة الحوار وتبنيها قضية الاشراف القضائي على الانتخابات والاستفتاءات، مثمنا استجابة الرئيس الفورية لها.
قال ان استجابة الرئيس خير ضمانة لإنتخابات نزيه أمام العالم، وتؤكد أن البرلمان المصري رائدًا وليس مقلدًا
أكد ان الهدف من العملية الانتخابية تمثيل لجميع فئات المجتمع داخل البرلمان من خلال مشاركة حقيقية للجميع، مؤكدا أن أي عملية انتخابية فى العالم لابد أن تحقق ٣ شروط وهي الأيديولجية الفكرية والايدولوجية الجغرافية، والتمثيل المناسب داخل البرلمان، بالإضافة إلى أن النظام الانتخابي بالقائمة النسبية بينها اصطدام واضح بالمادة ١٤٢ من الدستور بشأن نسبة المرأة والشباب والعاملين بالخارج والفلاحين.
قال إن القائمة المغلقة التي يتوافق عليها الأحزاب وممثلو داخل البرلمان بأكثر من ١٦ حزبًا وتنسيقية شباب الأحزاب، موضحا أن التجربة المصرية البرلمانية هي الرائدة فى المنطقة وملهمة للمنطقة المحيطة، مشددا على النظام الفردي والقائمة المغلقة وهو الأمثل لأن النسبية تعرضت للطعن عدة مرات من المحكمة الدستورية.
أعلن محمود صلاح عضو مجلس الشيوخ عن حزب حماة الوطن، دعمه لنظام القائمة المطلقة لضمانه كافة أطياف الشعب وفقا للدستور، مشيرا الى انهم يبحثون عن خلق مجال سياسي أكثر فاعلية، يضمن تشجيع المواطنين للمشاركة في الحياة السياسية.
قال إن حزب حماة الوطن يرى ان النظام الانتخابي الحالي هو الأنسب "نظام القائمة المطلقة"، لأنه يحصد رضاء المواطنين لضمانه كافة أطياف الشعب المرأة والشباب وذوي الإعاقة والمسحيين وكافة الفئات التي نص عليها الدستور، ونظام القوائم المطلقة هو الأفضل والأنسب، كما أنه يضمن تقوية الأحزاب.
طالب الدكتور ياسر الهضيبي، عضو مجلس الشيوخ وممثل حزب الوفد، بإجراء الانتخابات بنظام 50% فردي و50% قائمة مطلقة، ولكن في ظل الكوته المنصوص عليها دستوريا، نجد أن الكوته تمثل 40% من عدد المقاعد، لذا نرى أن تكون الانتخابات بنظام 50% فردي و50% قائمة مطلقة.
أضاف أن الأحزاب السياسية جزء أساسي من تنظيم الدولة، وهي التي ستعبر عن رأي المواطنين وتراقب أداء السلطة التنفيذية، وتمتص غضب المواطنين في الشارع، مشيرا الي ان الدولة في وقت مضي أهملت الأحزاب واتجهت الي الجمعيات إلاّ أنّها صححت هذا الخطأ واهتمت بالأحزاب، ويجب البحث عن التوافق حول تمثيل انتخابي يرضي الجميع ويتناسب مع الأوضاع.
أعلن النائب تيسير مطر، رئيس حزب إرادة جيل، ووكيل لجنة الصناعة بمجلس الشيوخ وأمين عام تحالف الأحزاب المصرية، إن تحالف الأحزاب المصرية الذي يضم 42 حزبا سياسيا يؤيد إجراء الانتخابات بنظام القائمة المطلقة، مع زيادة عدد القطاعات لتصبح 6 بدلا من 4.
قال ان انحيازه للقائمة المطلقه تماشيا مع الدستور والواقع المصري، خاصة أنه لا توجد موانع لوجود أكثر من قائمة تتنافس في الانتخابات.
قال اللواء طارق رسلان، عضو مجلس الشيوخ، عن حزب المؤتمر، إن هناك اختلاف في الآراء حول إجراء الانتخابات بنظام القائمة المطلقة أو النسبية.
أضاف أنه يؤيد إجراء الانتخابات بنظام القائمة المطلقة على أن يكون لها كيان معين تحت أي مسمى يقوم على اختيار المرشحين، بالإضافة إلى تصغير الدوائر حتي نعطي للأحزاب الفرصة في تشكيل قائمة أخرى.
أشار إلى أن اختيار القائمة يتم من كيان مشكل من سياسيين وشخصيات عامة لاختيار من يكون قدير على تمثيل العشب المصري في الانتخابات سواء النيابية أو المحلية.
قال إسلام الغازولي، نائب رئيس حزب المصريين الأحرار، إن كل النظم الانتخابية جرى تجربتها على أرض الواقع من قبل الحزب وجرى رصد إيجابيات وسلبيات كل منها؛ لذا يرى الحزب أن القائمة النسبية المغلقة غير المشروطة النظام الأمثل لضمان ثراء الحياة السياسية في المرحلة الراهنة، إذ تخلق مجال التنافسية بين القوى المشاركة.
أضاف أن تلك الرؤية واحدة من محاور معالجة غياب الثقافة الحزبية والمفاهيم والأيديولوجيات، بالإضافة إلى أن العمل بالقوائم النسبية يخفف عن كاهل الدولة نفقات الإعادة وإجراءات التأمين والاستعداد وغيرها من جهود إضافية تقع على كاهل وزارات معنية ومتعددة منها "الدفاع والداخلية والخارجية والعدل" وغيرها.
وأوضح أن هناك إشكالية في نظام القوائم المغلقة المطلقة التي تهدر أعدادا كبيرة من الأصوات، على سبيل المثال ولو فازت أحد المتنافسين بـ51% يعني إهدار 49% من أصوات الناخبين، وكذلك بشأن الفردي يهدر عددا كبيرا من الأصوات المتبقية، بالإضافة لاعتماد الفردي على النظام القبلي والخدمي وليس على برامج ورؤى رقابية وتشريعية.
على الجانب الآخر، ترأست جلسة لجنة حقوق الإنسان لمناقشة القضاء على كافة أشكال التمييز الدكتورة نيفين مسعد.
قالت الدكتورة نيفين مسعد، مقرر لجنة حقوق الإنسان والحريات العامة بالحوار الوطنى، إن إنشاء لجنة خاصة بحقوق الانسان بالحوار الوطنى يعكس ان هناك التفات سياسى لهذه القضية، مؤكدة أن نجاح الحوار الوطنى مسئولية مشتركة.
وأضافت أن الحوار ليس مجرد منصة نتبادل فيها الرأى، ليس كل هذا الهدف، ولكن المطلوب أن نحدث نقلة، مشيرة الى أن الحوار الوطنى يقيم جسورا كانت قد تقطعت بين العديد من القوى السياسية.
قالت فاطمة خفاجي، عضو مجلس أمناء الحوار الوطني، إنها تقدمت بمشروع قانون لإنشاء مفوضية منع التمييز، مضيفة أن المفوضية موجودة منذ القرن الثامن عشر موجودة فى بلاد عدة وانتشرت الآن فى كل بلاد العالم.
أضافت أنه حان الآوان أن يكون لدينا فى مصر مثل هذه المفوضية، مشيرة الى أن المفوضية لها مميزات، من مهامها أن تجد الحلول السلمية دون اللجوء للقضاء بكافة الوسائل، مشيرة إلى أن من مهام المفوضية أن تعمل على نشر ثقافة حقوق الإنسان.
قالت لبنى درويش، عضو المفوضية المصرية للحقوق والحريات، إن إنشاء مفوضية لمنع التمييز والاستحقاق الدستورى فرصة أن نفكر فى تشريع شامل للمساواة ومنع التمييز، مشيرة إلى أن ذلك تعد أفضل فرصة لمصر أن تحسن وضعها فى التزامتها الدولية.
أضافت أن ذلك سيساعد فى تحقيق أهداف التنمية المستدامة، واقتراحت تشريع شامل وفعال للمساواة ومنع التمييز، يتضمن مواد لإنشاء المفوضية ويغطى تشريعيا المساواة فى كل أوجه الحياة، يتضمن تعريف واضح لكل الممنوعات، والتشريع يجب أن يحافظ على التوازن بين منع التمييز وحرية التعبير والمساواة.
وشددت على أن تكون المفوضية مستقلة، واعطائها الفرصة للعمل على تعزيز المساواة واستقلالية ميزانيتها.
قال أحمد راغب، مقرر مساعد لجنة حقوق الإنسان بالحوار الوطنى، إن مناهضة التمييز هو استحقاق دستوري جاء في دستور 2014، مضيفا أن موضعات اللجنة متنوعة ما بين ذات الأولوية للعمل الوطني خلال الفترة الراهنة.
أضاف أن حقوق الإنسان جزء لا يتجزأ من المجتمع المصري، مع الاهتمام بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية، مشيرا الى أن هناك عدة نقاط ضرورية أن هناك معنى ومؤثر وبشار من قرار تخصيص لجنة لحقوق الإنسان بالحوار.
أشار إلى أن تخصيص لجنة يعد مؤشرات على وعي إدارة الحوار بأهمية هذا الملف أساسي يقوم عليه مثلما قالت المحكمة الدستورية بأن اي دولة ديمقراطية يجب أن تهتم بحقوق الإنسان، موضحا أن حقوق الإنسان تعني حقوق الناس بالا يتعرضوا للإهانة وأن يكون لهم حق في العلاج والإسكان وهي حقهم في الحقوق الاساسية.
أكد ان اللجنة ستقوم عقب الجلسات بإصدار توصيات بهذا الشأن، هذا الحوار منصة توافقية وليس لإعلان المواقف وتسجيلها والوصول لسياسيات ومقترحات وبدائل ممكنة لتطبيقها، لا تصويت في الحوار الوطني، إنشاء مفوضية وتعديل تشريعات والممارسات التنفيذية أو المجتمعية من أجل القضاء على كافة أشكال التمييز.
قال النائب محمد عبد العزيز، وكيل لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب عضو تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، إن القضاء على كافة أشكال التمييز هى قضية غاية فى الأهمية.
أضاف أنه شارك في صياغة دستور البلاد 2014، حيث كان ضمن أعضاء لجنة الخمسين، وساهم في صياغة المادة 53 من الدستور، والتي نصت على تجريم التمييز وألزمت الدولة بالقضاء على كافة أشكاله، وكل ذلك كما يستحق الفخر والاعتزاز لكنه بكل تأكيد يستلزم المسؤولية بقدر أكثر وأصعب".
أكد ان مكافحة التمييز استحقاق دستوري واضح ومباشر في المادة 53 من الدستور، حيث نصت على: المواطنون لدى القانون سواء، وهم متساوون فى الحقوق والحريات والواجبات العامة، لا تمييز بينهم بسبب الدين، أو العقيدة، أو الجنس، أو الأصل، أو العرق، أو اللون، أو اللغة، أو الإعاقة، أو المستوى الإجتماعى، أو الإنتماء السياسي أو الجغرافي، أو لأى سبب آخر.
وأشار إلى أن التمييز والحض على الكراهية جريمة، يعاقب عليها القانون، وأن التزام الدولة باتخاذ التدابير اللازمة للقضاء على كافة أشكال التمييز، وينظم القانون إنشاء مفوضية مستقلة لهذا الغرض.
وأوضح أن الاستراتيجية الوطنية لحقوق الانسان التي أطلقها الرئيس السيسى في 11 سبتمبر 2021 نصت على تكثيف حملات التوعية لتعزيز التعايش والتسامح وقبول الآخر ونبذ العنف والكراهية وتعزيز قيم المواطنة ونشر ثقافة حقوق الإنسان، وكانت مصر ولا زالت شريكة للمجتمع الدولي في كافة الاتفاقيات الدولية المعنية بحقوق الإنسان والتي نصت على رفض التمييز وضرورة مكافحته ونذكر منها.