"رجل وامرأة" لـ"أشرف أبوجليل".. تداخل فني بين زمنين
حين نقرأ نصا مسرحيا فلايجب على الناقد أو القارئ إذا تصدى لنقد النص أن يملي فكره إن كان هو صاحب النص بل يجب أن يتناول نقده أو إنطباعه تقنية الكتاب والإطار الحاوي للفكرة ورسالة الكاتب.
لذلك سيكون هذا نهجي في هذا المقال وهوما أظنه نهجا صحيحا حول نص "قضية رجل وامراة" والذي استهل كاتبه، أشرف أبو جليل، أحداثه بحالة مسرحية قد تبدو مستهلكة ولكنها ضرورية لتوضيح فكرته في التناول لصلب فكرته وبنائه الدرامي، فقدم لنا فرقة مسرحية تستعد لتقديم عرضا لها أمام لجنة فنية ومن هنا بدأ الصراع مبكرا حول ما سيقدم ليبدأ لعبة التداخل التي تعرف بالزمان فينتقل بنا إلي عصرالملك النعمان وحادثه طلب كسري ليد هند إبنة النعمان والتي تري في هذه المصاهرة نوعا من الإذلال والخضوع فترفض ارتباطها بكسري بل وتطلب مقاومة أطماعه وغروره. ولايكمل الكاتب لعبته المسرحية بخط متواصل فينتقل بنا لما هو مفترض في استهلالته بعرض عن امرئ القيس ومن هنا يستدير ويعود ليستكمل قصة هند ابنة الملك النعمان وفي اسقاطة سياسية ذكية يستطرد الكاتب في قصة هند بغضب كسري علي النعمان واستنكاره لرفض إبنته المصاهرة فيلقي القبض عليه. ولكنه لايستمر في هذا بل يستمر في التداخل بين العرضين منتقلا بمشاهد متوازية بينهما طارحا قضيته التي هي علي السطح كما أري هي قضية المرأة ومكانته اوقدرتها، وفي العمق كما استشعرت فهي قضية أعم تطرح النظرة من الرجل للمرأة ولكن برمزية العزة والكرامة وعدم الخضوع التي أبدتها هند.
وقد يبدو للبعض أن هذا التكنيك محير للمتلقي ولكني على عكس ذلك أري أن الكاتب نجح في طرح وجهتي نظر مجتمعية وهو ما أضاف للنص قيمة، وعمق لفكرته لتنتهي رحلتنا في القالب الدرامي بهزيمة الفرس في رواية هند وبموت إمرئ القيس ليطرح السؤال مابين العرضين علي لسان أحد شخصياته هل يمكن حل قضايانا العربية عربيا ليكون هذاهوالعمق والرسالة لهذا التداخل بين العرضين اللذين رأي الكاتب أن يدمجهما معا في عرض واحد بنهاية المسرحية وهو قراره منذ البداية أتخذه منذ واتته الفكرة.
كل التحية للكاتب على رسالة نصه وعلي القالب التاريخي واستخدامه لنصوص شعرية وغنائية بوعي درامي واضح.
استمتعت بهذا النص كثيرا فقد جاء علي عكس كثيرمن النصوص التي إما تغترب بنا أو تجرب ما هو مجرب وعفا عليه الزمن أو تخلو من رسالة.
محسن يوسف
كاتب وسيناريست