خريجي الأزهر يؤدون خطبة الجمعة بعنوان حق العمل بمساجد المنيا
أدى أعضاء المنظمة العالمية لخريجي الأزهر بالمنيا خطبة الجمعة بعنوان حق العمل بمساجد محافظة المنيا حيث أدى كل من فضيلة أ.د داود لطفي حافظ_ بمسجد التنعيم بملوي ، فضيلة الشيخ مؤمن أمين علي _ بالمسجد الكبير بنزلة البدرمان، فضيلة الشيخ معدن فتحي علي _ بمسجد مجلس مدينة أبو قرقاص، فضيلة د. محمد عبدالمطلب _ المسجد الكبير بقرية أبوعزيز _ مركز مطاي بعنوان حق العمل وذلك بمتابعة وتنسيق اعلامي احمد نوح الامين العام للمنظمة العالمية لخريجي الأزهر بالمنيا حيث قالوا
خريجي الأزهر يؤدون خطبة الجمعة بعنوان حق العمل بمساجد المنيا
كتب نبيل يوسف الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، دعانَا للسعيِ على أرزاقِنَا، وأنْ لا نكونَ متواكلينَ على غيرِنَا، وجعلَ أطيبَ الطعامِ ما جاءَ بكدِّنَا وعرقِ جبينِنَا.
وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلّا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ، لهُ الملكُ ولهُ الحمدُ وهو على كلِّ شيءٍ قديرٍ، القائلُ فى محكمِ تنزيلِهِ { وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ۖ } سورة التوبة الأيه رقم ( 105)
وأشهدُ أنَّ سيدَنَا مُحمدًا عبدُ اللهِ ورسولُهُ وصفيُّهُ مِن خلقهِ وخليلُهُ القائلُ ( والذي نفسِي بيدِه، لأنْ يأخذَ أحدُكُم حبلَهُ فيحتطبَ على ظهرِهِ خيرٌ لهُ مِن أنْ يأتيَ رجلًا أعطاهُ اللهُ مِن فضلِهِ ، فيسألَهُ أعطاهُ أو منعَهُ ).
فلقد خلقَ اللهُ الإنسانَ فى هذه الحياةِ مِن أجلِ غايتينِ عظيمتينِ بهما صلاحُ الإنسانِ فى الدنيا والآخرةِ، الأولى: عبادةُ اللهِ سبحانَهُ وتعالى، قالَ جلّ وعلا { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ.} سورة الذاريات(56)، والثانيةُ: العملُ مِن أجلِ عمارةِ الأرضِ، والكدُّ مِن أجلِ أنْ يحيَا الإنسانُ حياةً كريمةً قالَ تعالَى { هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ ۖ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ} سورة الملك (15).
والإنسانُ بينَ العملِ للأخرةِ والعملِ لكسبِ المعايشِ فى الدنيَا لا ينبغِى أنْ يطغَى جانبٌ على الجانبِ الآخرِ، وإنّما ينبغِى أنْ يكونَ الأمرُ قائمًا على التوازنِ والاعتدالِ امتثالًا لقولهِ تعالَى { وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ ۖ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا ۖ وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ ۖ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ} سورة القصص (77).
*** لقد جاءتْ نصوصٌ كثيرةٌ فى القرآنِ الكريمِ والسنةِ النبويةِ بالدعوةِ إلى العملِ والسعي على الأرزاقِ مِن هذه النصوصِ قولهُ تعالى: {وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ۖ } سورة التوبة الأيه رقم ( 105 )، وقال جلّ وعلا {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ ۖ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ} سورة الملك (15)، وقال سبحانَهُ { فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ.} سورة الجمعة (10).
ومِن الأحاديثِ النبويةِ قولهُ ﷺ: ( لَأَنْ يأخذَ أحدكم حَبْلَهُ، فيَأْتِي بحِزْمَةِ الحطبِ على ظهرِهِ فيَبيعهَا، فيَكُفَّ اللهُ بها وجهَهُ، خيرٌ لهُ مِن أنْ يسألَ الناسَ، أعطوهُ أو منعوهُ)، وقال أيضًا ﷺ: (مَا أكَلَ أحَدٌ طَعامًا قَطُّ، خَيْرًا مِن أنْ يَأْكُلَ مِن عَمَلِ يَدِهِ، وإنَّ نَبِيَّ اللَّهِ داوُدَ عليه السَّلامُ، كانَ يَأْكُلُ مِن عَمَلِ يَدِهِ)، وقال أيضًا ﷺ: (إِنَّ أَطْيَبَ مَا أَكَلَ الرَّجُلُ مِنْ كَسْبِهِ، وَولده مِنْ كَسْبِهِ)، وقال أيضًا ﷺ ( إنْ قامتِ الساعةُ و في يدِ أحدِكُم فسيلةً ، فإنْ استطاعَ أنْ لا تقومَ حتى يغرِسَهَا فليغرِسْهَا).
ف حينَ أمرَ الإسلامُ بالعملِ أمرَ بمراعاةِ العمالِ والإحسانِ إليهِم مِن عدةِ جوانبٍ مِن أهمِّهَا: عدمُ تكليفهِم مِن الأعمالِ ما لا يطيقونَهُ، وأنَّ هذا ظلمٌ لا يرضاهُ اللهُ سبحانَه وتعالى، فعن أبى ذرٍّ الغفاريّ رضي اللهُ عنه قالَ: ( مَرَرْنا بالرَّبَذَةِ، فجاءَ رَجُلانِ على كلِّ واحدٍ بُرْدٌ، فحَطَبَا معنا، وعَمِلَا معنا، حتَّى إذا حَضَرَ الطَّعامَ ذَهَبَا، فسألْنا عنهما، فقالوا: هذا أبو ذَرٍّ وغلامُه، فأتيْناهُ، فقُلْنا: رحِمكَ اللهُ، عَمِلْتُما معنا حتَّى إذا حَضَرَ الطَّعامَ ذهبْتُما ، وقُلْنا له: لِمَ لبِسْتَ البُرْدَيْنِ وألبسْتَ الغلامَ البُرْدَيْنِ ؟ فقال: رسولُ اللهِ ﷺ قال لنا: أَطعِمُوهم ممَّا تَأكُلون، وأَلبِسُوهم ممَّا تَلبَسُون، ولا تُكَلِّفُوهم ما لا يُطِيقون، فإنْ فَعَلْتُم فأَعِينُوهُم )، وكذلك أمرَ الإسلامُ بوجوبِ أخذِ العاملِ أجرَهُ وأنَّهُ لا يجوزُ بحالٍ مِن الأحوالِ أكلُ مالهِ، يقولُ النبىُّ ﷺ (أعطوا الأجيرَ أجْرَه قَبلَ أنْ يَجِفَّ عَرَقُه).
كما أمرَ الإسلامُ باحترامِ حقوقِ العمالِ، أمرَ العمالَ أنْ يُحسنُوا وأنْ يُتقنُوا عملَهُم وأنْ يُراعوا اللهَ سبحانَهُ وتعالَى فى ذلك، يقولُ النبىُّ ﷺ ( إنَّ اللهَ تعالى يُحِبُّ إذا عمِلَ أحدُكمْ عملًا أنْ يُتقِنَهُ ).
__ إنَّ الإسلامَ بدعوتهِ إلى العملِ يريدُ مجتمعًا راقيًا مبنِيًّا على العملِ والعطاءِ نظيفًا مِن التسولِ والمتسولينَ الذين يشوهونَ صورةَ الوجهِ الحضارِي لأيِّ مجتمعٍ، هؤلاء المتخاذلون المتكاسلون عن العملِ الشريفِ لكسبِ لقمةِ العيشِ يأتونَ يومَ القيامةِ بصورةٍ بشعةٍ كما صورَهَا النبيُّ ﷺ فى الحديثِ الذى أخرجَهُ الشيخان مِن حديثِ عبدِاللهِ بنِ عمرَ، يقولُ النبيُّ ﷺ ( لا تَزالُ المسأَلةُ بأحدِكُم حتَّى يَلقى اللَّهَ وليسَت في وجهِهِ مُزعةُ لَحمٍ ).
*** ونحنُ نتحدثُ عن العملِ وقيمتهِ لا يمكنُ أبدًا أنْ يفوتَنَا أنْ نلفتَ أنظارَ شبابِنَا خاصةً الذين يأنفونَ عن القيامِ ببعضِ الأعمالِ الشريفةِ ولكنّهَا مِن وجهةِ نظرهِم يرونَهَا أعمالًا متواضعةً لا تليقُ بهم لدرجةِ أنَّ أحدَهُم رُبَّما يفضلُ أنْ يجلسَ فى بيتهِ ليكونَ عبئًا على والديهِ مفضلًا ذلك عن القيامِ بهذهِ الأعمالِ الشريفةِ.
وهنا نقولُ لهؤلاءِ: واجبٌ على كلٍّ شابٍ أنْ لا يستحِي أنْ يقومَ بأيِّ عملٍ طالمَا أنَّهُ عملٌ شريفٌ، وحسبُك هنا أنَّ حبيبَكَ مُحمدًا ﷺ وهو مَن هو رسولُ اللهِ ﷺ على قدرهِ ومقدارهِ العظيمِ كان يعملُ برعيِ الغنمِ بل قالَ: ( ما بعثَ اللَّهُ نبيًّا إلَّا راعيَ غنَمٍ، قالَ لَهُ أصحابُهُ: وأنتَ يا رسولَ اللَّهِ؟ قالَ: وأَنا كُنتُ أرعاها لأَهْلِ مَكَّةَ بالقَراريط قالَ سُوَيْدٌ: يعني كلَّ شاةٍ بقيراط ) أخرجه البخاريُّ وغيرهُ عن أبى هريرةَ.
اللهم اجعلنَا مِمّن يعملونَ فيتقنونَ أعمالَهُم، وارزقنَا رزقًا واسعًا مِن فضلِكَ الكريم.