رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

صراع تحت الأمواج .. لاقتناص الإنترنت!!

بوابة الجمهورية

تقرير يكتبه:عبد المنعم السلموني


أبرم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الصيني شي جين بنج اتفاقًا تكنولوجيًا واسع النطاق. هذا الاتفاق يربط الدولتين معًا بشكل شامل، بتكنولوجيا الإنترنت كمجال رئيسي. وبشكل صريح، تعهد الزعيمان، أثناء زيارة شي الأخيرة لموسكو بأنه "ينبغي صياغة بروتوكولات سلوك وطنية جديدة ومسؤولة في مجال المعلومات عبر الإنترنت، وخاصة فيما يتعلق بالنواحي القانونية الدولية على مستوى العالم".


الولايات المتحدة تنفق الملايين.. لمنع بكين من السيطرة على صناعة الكابلات البحرية!!

انتخاب أمريكي لرئاسة الاتحاد الدولي للاتصالات .. حرم التنين الأصفر من الهيمنة عليه واستغلاله!!

البريد الإلكتروني والمعاملات المصرفية والأسرار العسكرية، تتعرض للتخريب والتجسس

اتفاق صيني روسي.. لصياغة بروتوكولات جديدة مشتركة في مجال المعلومات!!



كما أكدا حرصهما على تغيير كيفية عمل الإنترنت على المستوى التقني، وهي مهمة كانت الصين تضطلع بها منذ سنوات.
"تريد الصين التأكد من أن البنية التحتية الرقمية للمستقبل تستند إلى معايير وبراءات الاختراع الصينية، كما تريد الصين التأكد من إمكان استخدام هذه التكنولوجيا لمراقبة السكان والسيطرة عليهم في مجتمع رقمي،" حسبما نقل اندرو اورلوسكي "عن مصدر مطلع"، في تقرير لصحيفة التلجراف البريطانية.

منذ أربعين عامًا، قبل تحرير الاتصالات، كانت معايير الشبكات التقنية مجالًا للديناصورات المثقلة باحتكارات الهواتف الحكومية، وعمالقة الحوسبة مثل IBM. واستغرق الأمر وقتًا طويلاً لصياغة معايير توصيل أجهزة الكمبيوتر معًا. ولفترة طويلة، لم يكن أحد يرغب أحد في الإفادة من هذه الشبكات.
ثم جاء مهندسو الإنترنت من خلفية حوسبية، وكان عملهم مرتجلًا، حيث أنشأوا الحد الأدنى من التواصل بين الشبكات.
ترك هذا إرثين متميزين. أحدهما هو أن مجموعة "البروتوكولات" -الاتفاقات التقنية التي تحتاجها الشبكات للتعاون -كانت عبارة عن فوضى. الإرث الآخر هو أن أطر الحوكمة جعلت نفسها عرضة للاستيلاء عليها من قبل دولة قوية، مثل الصين.
هناك منتديان يقرران المعايير الفنية للإنترنت، وكلاهما إما تم الاستيلاء عليه أو واجه معركة مستمرة ضد التسلل. إحدهما هو الاتحاد الدولي للاتصالات الذي يتبع الأمم المتحدة. والآخر عبارة عن منتدى يقوده مهندس ويسمى فريق مهام هندسة الإنترنت أو IETF.
انتخب الاتحاد الدولي للاتصالات أول أمين عام صيني له في عام 2014، ووجدت الباحثة إميلي تايلور، التي كانت تعمل سابقًا في مركز أبحاث تشاتام هاوس، أنه بحلول أبريل 2021 ، شغلت الصين أكثر من 30٪ من مناصب رئيس ونائب رئيس في الاتحاد الدولي للاتصالات، مقارنة بـ 7.6٪ للولايات المتحدة، 6.1% للمملكة المتحدة. وحتى الآن، بحسب أورلوسكي، فالمألوف أن هذا التسلل يعكس مسيرة الصين الطويلة عبر وكالات الأمم المتحدة الأخرى، مثل منظمة الصحة العالمية (WHO).
المجال الآخر الذي يتم فيه طرح المعايير التقنية للإنترنت هو فريق عمل هندسة الإنترنت IETF، حيث يلتقي المهندسون والممثلون الأفراد (وليس الدول). هنا، وجد بحث تايلور أن العديد من الأفراد الممثلين على صلة بالدولة الصينية، إما من خلال الرعاية أو عبر شركات مثل Huawei.و يمكنهم أن يفاجئوا مجموعة عمل بالمقترحات، حيث يتم تمريره بعضها.
لكن مؤتمر المندوبين المفوضين الذي عقده الاتحاد الدولي للاتصالات ببوخارست، رومانيا في أكتوبر عام 2022، قد أجرى انتخابات لاختيار رئيسه وشهد تنافسًا حادًا بين قائمة المرشح الروسي رشيد إسماعيلوف وقائمة المرشحة الأمريكية دورين بوجدان مارتن، التي فازت بأغلبية 139 صوتًا من 172 صوتًا.
يمثل فوز بوجدان مارتن وغيره من تغييرات في أوراق الاقتراع تحولًا كبيرًا للاتحاد الدولي للاتصالات يقول بعض المحللين إنه سيضمن بشكل أفضل خلو الإنترنت من الرقابة والتدخل من الدول القومية الاستبدادية. ومع ذلك، يحذر آخرون من أن الاتحاد الدولي للاتصالات لديه المزيد من العمل الذي يتعين عليه القيام به للمساعدة في ضمان شبكة إنترنت عالمية مفتوحة.
على جانب آخر، تعتبر الكابلات البحرية أساسية للمنافسة التكنولوجية بين الولايات المتحدة والصين. في جميع أنحاء العالم، هناك أكثر من 400 كابل يمتد على طول قاع البحر، وتحمل أكثر من 95 ٪ من إجمالي حركة الإنترنت الدولية، وفقًا لشركة تليجيوجرافي TeleGeography ، وهي شركة أبحاث اتصالات مقرها واشنطن. وقال مسؤول بالحكومة الأمريكية واثنان من المحللين الأمنيين لرويترز إن قنوات البيانات هذه، التي تنقل كل شيء من رسائل البريد الإلكتروني والمعاملات المصرفية إلى الأسرار العسكرية، عرضة للهجمات التخريبية والتجسس.
وكعمل تجاري بحت، بدأ تنفيذ عقد ضخم لإنشاء واحد من أكثر كابلات الألياف الضوئية تقدمًا تحت سطح البحر في العالم. هذا الكابل أصبح كنزًا في الحرب بالوكالة، المتصاعدة بين الولايات المتحدة والصين، حول التقنيات التي تحدد من الذي يحقق الهيمنة الاقتصادية والعسكرية لعقود قادمة.
في فبراير الماضي، بدأت شركة SubCom LLC الأمريكية للكابلات البحرية في مد كابل بقيمة 600 مليون دولار لنقل البيانات من آسيا إلى أوروبا، بمعدلات فائقة السرعة، عبر إفريقيا والشرق الأوسط، ويزيد طول الكابل على 12ألف ميل على قاع البحر.

يُعرف هذا الكابل باسم جنوب شرق آسيا -الشرق الأوسط -أوروبا الغربية 6، أو اختصارًا باسم SeaMeWe-6. وسيربط عشرات البلدان، حيث يشق طريقه من سنغافورة إلى فرنسا، عابرًا ثلاثة بحار والمحيط الهندي. ومن المقرر الانتهاء منه في 2025.
قبل ثلاث سنوات، كانت الشركة الصينية، التي ظهرت بسرعة كقوة في صناعة بناء الكابلات تحت سطح البحر- HMN Technologies Co Ltd -على وشك الفوز بهذا العقد. وكان عميل الكابل اتحادًا، أو كونسورتيوم، يضم أكثر من اثنتي عشرة شركة عالمية. التزمت ثلاث من شركات الاتصالات المملوكة للدولة في الصين بالتمويل كأعضاء في الكونسورتيوم، والذي تضمن أيضًا 12 شركة، من بينها مايكروسوفت الأمريكية، وشركة الاتصالات الفرنسيةOrange SA .
تم اختيار شركةHMN Tech -التي كانت تملك أغلبيتها شركة الاتصالات الصينية العملاقةHuawei Technologies Co Ltd -أوائل عام 2020 لتصنيع الكابل ومَدِّه، ويرجع ذلك إلى الإعانات الضخمة من بكين التي خفضت التكلفة. وقال تقرير كتبه جو بروك لوكالة رويترز، إن عرض الشركة الصينية البالغ 500 مليون دولار كان أرخص بمقدار الثلث من العرض السابق المقدم لاتحاد الكابلات من شركة سابكوم SubCom الأمريكية.
كان يمكن أن يصبح الكابل الذي يربط بين سنغافورة وفرنسا أكبر مشروع من نوعه لشركة HMN Tech الصينية حتى الآن، مما يعزز من كونها أسرع صانع للكابلات البحرية صعودًا في العالم، ويوسع التمدد العالمي للشركات الصينية الثلاث التي كانت تنوي الاستثمار فيه.
لكن قلق الحكومة الأمريكية بشأن احتمال تجسس الصين على كابلات الاتصالات الحساسة، دفعها لشن حملة لتحويل العقد إلى سابكوم من خلال الحوافز والضغط على أعضاء الكونسورتيوم.
هذا المشروع واحد من ست صفقات خاصة بالكابلات البحرية تحت البحر في آسيا والمحيط الهادئ خلال السنوات الأربع الماضية حيث تدخلت الحكومة الأمريكية لمنع HMN Tech من الفوز به، وفرضت إعادة توجيه -أو التخلي عن -الكابلات التي كانت ستربط الولايات المتحدة والأراضي الصينية مباشرة.
في بيان صدر العام الماضي، أشار البيت الأبيض إلى أن الحكومة الأمريكية ساعدت سابكوم للفوز بعقد الكابل بين سنغافورة وفرنسا.
تم إلقاء الضوء الشهر الماضي على احتمال دخول الكابلات البحرية حلبة الصراع بين الصين وتايوان. تم قطع كابلي اتصالات يربطان تايوان بجزر ماتسو بالقرب من الساحل الصيني. وبالتالي تم قطع اتصال سكان الجزر البالغ عددهم 14000 بشبكة الإنترنت.
وقالت السلطات التايوانية إنها تشتبه في أن سفينة صيد وسفينة شحن صينيتين تسببتا في التعطيل. ولكنها لم تصفه بأنه عمل متعمد، وقالت إنه لا يوجد دليل مباشر على ذلك .
التنصت يشكل مصدر قلق أيضًا. يمكن لوكالات التجسس الوصول بسهولة إلى الكابلات التي تهبط على أراضيها. قال جاستن شيرمان، الزميل في مبادرة Cyber Statecraft التابعة لأتلانتيك كاونسيل، وهي مؤسسة فكرية مقرها واشنطن، لرويترز إن الكابلات البحرية كانت "منجم ذهب للتجسس" بالنسبة للاستخبارات العالمية.
اشتمل اثنان من المشاريع، التي غيرت الحكومة الأمريكية مسارها، على كابلات تم تصنيعها بالفعل ومدها آلاف الأميال عبر المحيط الهادئ. وكلف التأخير وتغيير المسار كلًا من الشركات المنفذة عشرات الملايين من الدولارات خسارة في الإيرادات والتكاليف الإضافية.
وذكرت وكالة التجارة والتنمية الأمريكية إنها قدمت منحًا تدريبية قيمتها الإجمالية 3.8 مليون دولار لخمس شركات اتصالات في دول على طريق الكابل مقابل اختيار سابكوم كمورد، ومنها مليون دولار لكل من شركة مصرية وأخرى هندية. وتلقت شركات في كل من جيبوتي وسريلانكا وجزر المالديف 600 ألف دولار.

كذلك حذر دبلوماسيون أمريكيون شركات الاتصالات الأجنبية المشاركة من أن واشنطن تخطط لفرض عقوبات شديدة علىHMN Tech ، الصينية مما يعرض استثمارها في مشروع الكابل للخطر.
أكد مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأمريكية أن الوزارة دعت من خلال سفاراتها إلى مساعدة سابكوم للفوز بالعقد، بما في ذلك تحذير الدول الأخرى بشأن المخاطر الأمنية التي تشكلها HMN Tech. ورغم أن الكابل لن يصل إلى اليابسة في الأراضي الصينية، فإن الحكومة الأمريكية تعتقد أن HMN Tech يمكنها إدخال معدات المراقبة عن بعد داخل الكابل، حسبما قال المسؤول دون تقديم أدلة.
وتعمل سياسات الرئيس جو بايدن على عزل قطاع التكنولوجيا الفائقة في الصين بشكل متزايد بهدف إعادة بعض التصنيع التكنولوجي إلى أمريكا مع إبقاء الابتكارات الأمريكية المتطورة بعيدًا عن أيدي الصينيين.
قال وزير الخارجية الصيني تشين جانج، متحدثا في بكين، إن القوتين العظميين متجهتان إلى "الصراع والمواجهة" ما لم تتخل واشنطن عن سياسة "الاحتواء والقمع" تجاه الصين.
ظلت ثلاث شركات تسيطر على بناء ومد كابلات الألياف الضوئية تحت سطح البحر لعقود من الزمن، وهي سابكوم الأمريكية، وNEC اليابانية، و Alcatel Submarine Networks الفرنسية.
ولكن حدث تحول زلزالي عام 2008 عندما دخلت شركة هواوي مارين نتوورك Marine Networks Co Ltd Huawei المعركة، وهي مملوكة لشركة Huawei Technologies الصينية للاتصالات، وقامت ببناء أنظمة كابلات صغيرة في الأسواق المحرومة مثل بابوا غينيا الجديدة ومنطقة البحر الكاريبي.
تقدمت الشركة سريعًا لمدة 15 عامًا، وأصبحت HMN Tech تشتهر وقتها بأنها الأسرع نموًا في العالم في مجال تصنيع الكابلات البحرية، وفقًا لبيانات شركة تليجيوجرافي TeleGeographyلأبحاث الاتصالات.
لكن التفوق القصير للشركة كان بسبب تدهور العلاقات بين الولايات المتحدة والصين.
في عام 2019، تعرضت Huawei Technologies لانتقادات شديدة من إدارة الرئيس دونالد ترامب. حظرت وزارة التجارة شركة Huawei و70 شركة تابعة لها من شراء قطع غيار ومكونات من الشركات الأمريكية دون موافقة الحكومة.
كانت هذه الخطوة جزءًا من حملة عالمية شنتها واشنطن وحلفاؤها لمنع شركة Huawei Technologies من إقامة شبكات اتصالات من الجيل الخامس أو 5G حول العالم خشية أن تصبح الدول المضيفة عرضة للتنصت الصيني أو الهجمات الإلكترونية.
وسعت HMN Tech طموحاتها من خلال كابلPEACE ، الذي تم تشغيله العام الماضي ويربط بين آسيا وإفريقيا وأوروبا. كانت الشركة على وشك تحقيق قفزة كبيرة أخرى في مشروع سنغافورة إلى فرنسا قبل أن تنتزعها شركة سابكوم.
بالإضافة إلى الحملة الناجحة لاستبعاد HMT Tech من كابل سنغافورة إلى فرنسا، نسقت فرق عبر وزارتي الخارجية والتجارة الأمريكيتان ومكتب الممثل التجاري للولايات المتحدة مع البيت الأبيض لاستخدام الضغط الدبلوماسي لطرد الشركة الصينية من مشروع "كابل" يربط دول جزر المحيط الهادئ الثلاث، ناورو وولايات ميكرونيزيا الموحدة وكيريباتي.
قال بول ماكان، مستشار الكابلات البحرية ومقره سيدني، إن الصراع بين الولايات المتحدة والصين حول الكابلات البحرية يهدد بإغراق صناعة الكابلات البحرية، التي اعتمدت دومًا على التعاون الدبلوماسي الدقيق للبقاء على قيد الحياة. وهذا أمر غير مسبوق.

وبينما ساعدت الخارجية الأمريكية وشركاؤها في منع الصين من الحصول على عقود جديدة تحت سطح البحر في الأماكن الأجنبية ذات الاهتمام الاستراتيجي للولايات المتحدة، ركزت شركة Team Telecom على شأن محلي بحت، وهو منع أي كابل من ربط الأراضي الأمريكية مباشرة مع الصين أو هونج كونج بسبب القلق من التجسس الصيني.
منذ عام 2020، كان للولايات المتحدة دور فعال في إلغاء أربعة كابلات أراد مؤيدوها ربط الولايات المتحدة بهونج كونج.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة