هل تسقط الجمعة لمن شهد العيد ..فتوى للشيخ عبد المجيد سليم
تُحيى" الجمهورية اون لاين" تراث الفتوى على مدار 30 يوماً من شهر رمضان المبارك نحلق فيها فى سماء شيوخ اجلاء واسماء عظام وصلت لعنان السماء بداية من عهد الشيخ حسونة النواوى شيخ الازهر ودار الافتاء اى منذ عام 1895
ونتناول اليوم فتوى للشيخ عبد المجيد سليم المفتى الذى شغل منصب مفتى دار الافتاء المصرية فى .22 من مايو سنة 1928م وظل يباشر شؤون الإفتاء قرابة عشرين سنة ثم تولى مشيخة الأزهر أول مرة في 8 أكتوبر سنة 1950م، ثم أعفي من منصبه في 4 سبتمبر سنة 1951م لاعتراضه على الحكومة عندما خفضت من ميزانية الأزهر، ثم تولى المشيخة للمرة الثانية في 10 فبراير سنة 1952م، واستقال في 17 سبتمبر سنة 1952م.ترك فضيلته لنا ثروة ضخمة من فتاويه الفقهية بلغت أكثر من (خمسة عشر ألف) فتوى
وفتوى اليوم تدور حول "إذا كان العيد يوم الجمعة هل تكون باقية على سنيتها أو وجوبها او تسقط لموافقتها ليوم الجمعة " قال فيها فضيلته
ان الذى يظهر لنا أن الصحيح فى هذا الموضوع هو ما ذهب إليه الإمام أحمد من أنه لا تجب صلاة الجمعة على من شهد صلاة العيد وأنه إذا أديت صلاة الجمعة قبل الزوال أجزأت عن صلاة العيد فلا تكون صلاة العيد فى هذه الحالة واجبة ولا سنة.
واشار الى ان فى السنن حديث فى ذلك أن ابن الزبير كان على عهده عيدان فجمعهما أول النهار ثم لم يصل إلا العصر وذُكر أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه فعل ذلك وذكر ذلك لابن عباس رضى الله عنه فقال قد أصاب السنة.
وفى التفاصيل بين ان هناك ثلاثة اقوال فى هذا الشأن الاول _ مذهب الحنفية أنه إذا اجتمع يوم العيد ويوم الجمعة فلا تجزئ إحدى الصلاتين عن الأخرى بل يسن للشخص أو يجب عليه صلاة العيد والجمعة لأن الأولى سنة والثانية فرض وهذا هو مذهب الشافعى غير أنه يرخص لأهل القرى الذين بلغهم النداء وشهدوا صلاة العيد ألا يشهدوا صلاة الجمعة.
والقول الثانى _لمذهب الإمام أحمد أن من صلى العيد سقطت عنه الجمعة إلا الإمام فلا تسقط عنه إلا إذا لم يجتمع معه من يصلى به الجمعة، وفى رواية عنه إذا صليت الجمعة فى وقت العيد اجزأت صلاة الجمعة عن صلاة العيد، بناء على جواز تقديم صلاة الجمعة عنده قبل الزوال.
والقول الثالث _وهو للامام مالك الذى يرى أن من صلى العيد تجب عليه صلاة الجمعة ولا تسقط.
وبين ان الصحيح فى ذلك ما ذهب إليه الإمام أحمد من أنه لا تجب صلاة الجمعة على من صلى العيد وأن الجمعة إذا أديت قبل الزوال أجزأت عن صلاة العيد
وقد استند غى فتواه على ما ورد _وفى الجزء الأول من فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية صفحة ١٤٥ فى جواب سؤال ما نصه إذا اجتمع يوم الجمعة ويوم العيد ففيها ثلاثة أقوال للفقهاء إحداها أن الجمعة على من صلى العيد ومن لم يصله كقول مالك وغيره والثانى أن الجمعة سقطت عن السواد الخارج عن المصر كما يروى ذلك عن عثمان بن عفان رضى الله عنه إنه صلى العيد ثم أذن لأهل القرى فى ترك الجمعة واتبع ذلك الشافعى والثالث أن من صلى العيد سقطت عنه الجمعة لكن ينبغى للإمام أن يقيم الجمعة ليشهدها من أحب كما فى السنن عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه اجتمع فى عهده عيدان فصلى العيد ثم رخص فى الجمعة وفى لفظ أنه صلى العيد وخطب الناس فقال أيها الناس إنكم قد أصبتم خيرا فمن شاء منكم أن يشهد الجمعة فليشهد فإنا مجمعون.
وهذا الحديث روى فى السنن من وجهين أنه صلى العيد ثم خير الناس فى شهود الجمعة.