رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

"القيامة" بصيغة الفعل الماضي

بوابة الجمهورية

في رياض اللغة والقرآن

لماذا يذكر الله جل في علاه أحداث يوم القيامة علي أنها ماضي؟

كقوله تعالي: -"وَنُفخ في الصُوْر"و"وانشقَت السماء". و"وَبُرِّزت الجحيم".


والجواب: هذه الدقة القرآنية في تناول القرآن للزمن» فالمستقبل يأتي ذكره في كلام الخالق سبحانه علي أنه ماضي .. وأحداث يوم القيامة ترد كلها علي أنها ماض : "وعُرضوا علي ربك صفا".

وهذا يسمي ماضي مستمر» ماضي لفظا لا معني» "لأن معناه سيحدث في المستقبل".

وَيَغْلِبُ ذَلِكَ فِيمَا إِذَا كَانَ مَدْلُولُ الْفِعْلِ مِنَ الْأُمُورِ الْهَائِلَةِ الْمُهَدِّدَةِ الْمُتَوَعَّدِ بِهَا فَيَعْدِلُ فِيهِ إِلَي لَفْظِ الْمَاضِي تَقْرِيرًا وَتَحْقِيقًا لِوُقُوعِهِ كَقَوْلِهِ تعالي: "ويوم يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ".وَقَوْلِهِ فِي الزُّمَرِ: "وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ".وقوله: "وبرزوا لله جميعا".

وَقَوْلِهِ: "وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَي الْأَرْضَ بَارِزَةً وحشرناهم" أَيْ نَحْشُرُهُمْ. وَقَوْلِهِ: "وَنَادَي أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ رِجَالًا". ثُمَّ تَارَةً يُجْعَلُ الْمُتَوَقَّعُ فِيهِ كَالْوَاقِعِ فَيُؤْتَي بِصِيغَةِ الْمَاضِي مُرَادًا بِهِ الْمُضِيُّ تَنْزِيلًا لِلْمُتَوَقَّعِ مَنْزِلَةَ مَا وَقَعَ فَلَا يَكُونُ تَعْبِيرًا عَنِ الْمُسْتَقْبَلِ بِلَفْظِ الْمَاضِي بَلْ جُعِلَ الْمُسْتَقْبَلُ مَاضِيًا مُبَالَغَةً.

وَمِنْهُ: "أَتَي أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ". "ونادي أصحاب الجنة" وَنَحْوُهُ.

وَقَدْ يُعَبَّرُ عَنِ الْمُسْتَقْبَلِ بِالْمَاضِي مُرَادًا بِهِ الْمُسْتَقْبَلُ فَهُوَ مَجَازى لَفْظِيّى كَقَوْلِهِ تَعَالَي: "ويوم ينفخ في الصور ففزع". فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ بِهِ الْمُضِيُّ لِمُنَافَاةِ "يَنْفَخُ" الَّذِي هُوَ مُسْتَقْبَلى فِي الْوَاقِعِ. وَفَائِدَةُ التَّعْبِيرِ عَنْهُ بِالْمَاضِي الْإِشَارَةُ إِلَي اسْتِحْضَارِ التَّحَقُّقِ وَإِنَّهُ مِنْ شَأْنِهِ لِتَحَقُّقِهِ أَنْ يُعَبَّرَ عنه بِالْمَاضِي وَإِنْ لَمْ يُرِدْ مَعْنَاهُ

والسر في ذلك أن كل الأحداث حاضرها ومستقبلها قد حدثت في علم الله وليس عند الله زمن يحجب عنه المستقبل. فهو سبحانه يعلم كل شيء» ولهذا نقرأ العبارة القرآنية أحياناً فنجد أنها تتحدث عن زمانين مختلفين.

كل ذلك وغيره كثير مكتوب في علم الله لكنه لم يحدث بعد في علم الناس ولا تناقض هنا. وإنما دقة وإحكام وخفاء وصدق في المعاني العميقة .. فيدل علي أنه ما دام الله تعالي قد أخبر به فإنه سيتحقق لا محالة.
فائدة لغوية

لماذا قال تعالي: كلَّا إنها لظَي" بالفتح. ولم يقل جلَّ وعلا: كلَّا إنها لظًي" بالتنوين؟

الاسم المقصور "المنتهي بألف لازمة). تُنطَق ألِفُه تنوينًا بالفتح إذا كان الاسم نكرةً غير مضافة. نقول: هذا هُدًي من الله - عولجتُ في مستشفًي.

فإذا كان هذا الاسم عَلَمًا علي شخص أو مكان أو غيرهما. لم تُنطَق الألف تنوينًا بل نُطقَت ألفًا. نقول: "جاءَت هُدَي من مدرستها".
لهذا يقول تعالي: كلَّا إنها لَظَي" بفتح الظاء بلا تنوين. لأن كلمة "لَظَي" ليست بمعني "نار متقدة" كما يظن بعضنا. بل هي اسم عَلَم علي جَهنَّم.

طرفة

قال بعضهم: خرجت في الليل لحاجة. فإذا أعمي علي عاتقه جرة. وفي يده سراج. فلم يَزَلْ يمشي حتي أتي النهر. وملأ جرته وانصرف راجعًا. فقلت: يا هذا. أنت أعمي. والليل والنهار عندك سواء. فَلِمَ حملت السراج؟! فقال: يا فضولي. حملتُه لأعمي القلب مثلك. يستضيء به فلا يعثر بي في الظلمة. فيقع عليَّ فيكسر جرتي.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة