في رياض اللغة والقرآن
الحياة والمحيا
استعمل القرآن "الحياة" عامة لجميع أنواع الحياة، سواء أكانت حياة الناس أم غيرهم، واستعملها نكرة ومعرَّفة بأل والإضافة. قال تعالى :" وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا حَيَوٰةً وَلَا نُشُورًا" وقال تعالى: " يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا " وقال: " إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ"".
أما المحيا فاستعمله خاصاً بحياة الناس، ولم يستعمله إلا مضافاً إلى ضميرهم ومقابلاً للممات. قال تعالى: " أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم " وقال: " قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ".
الموت والممات
اما الموت والممات؛ فقد استعمل الموت عاماً للبشر وغيرهم، واستعمله منكراً ومعرفاً بأل وبالإضافة مقابلاً للحياة ومفرداً غير مقابل لها قال تعالى: " فأمسكوهن فى البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا"، وقال: " الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ"، وقال تعالى: " فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا"..أما الممات فقد استعمله خاصاً بالبشر ولم يستعمله منكراً ولم يستعمله إلا مقابلاً للحياة أو للمحيا ولم يرد مفرداً من دون مقابلة بإحداهما قال تعالى :" إِذًا لَّأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ".
إلى الإسطبل يا مولاي !
أنشد الخليفة "المأمون " قصيدة أمام مدعويه وحاشيته , وكان جالساً بينهم الشاعر أبو نواس , وبعد أن انتهى من إلقاء القصيدة , نظر إلى أبي نواس وسأله : هل أعجبتك القصيدة يا شاعر ، أليست بديعة ؟ فأجابه أبو نواس : لا أشم بها أية رائحة للبلاغة !
فغضب المأمون وأسرَّها في نفسه , ثم مال على حاجبه وقال له : بعدما أنهض وينهض المدعوون وينفض المجلس , احبسوا شاعرنا في الإسطبل مع الخراف والحمير .
وظل أبو نواس محبوساً في الإسطبل شهراً كاملاً , ولما أفرج عنه وخرج من الإسطبل , عاد إلى مجلس الخليفة .. وعاد الخليفة إلى إلقاء الشعر ، وقبل أن ينتهي من الإلقاء , نهض أبو نواس , وهمّ بالخروج من المجلس , فلمحه الخليفة , ثم سأله : إلى أين يا شاعر ؟ فأجاب أبو نواس: إلى الإسطبل يا مولاي !