يستحب الإنصات للأذان والانشغال بترديده وترك الكلام
أنت تسأل والإفتاء تجيب
وردت أسئلة كثيرة ومتعددة يسأل أصحابها عما يفيدهم في أمور دينهم ودنياهم. عرضنا بعضها علي فضيلة الدكتور شوقي علام مفتي الجمهورية. رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم.فأجاب بالآتي:
* ما حكم الكلام أثناء سماع الأذان؟
** يستحب الإنصات للأذان والانشغال بترديده وترك الكلام وعدم الانشغال بغيره من الأعمال» لأنَّ الأذان يفوت وغيره من الأعمال باقية يمكن تداركها. إلَّا أن تكون هناك حاجة للكلام فإنَّه يجوز حينئذي من غير كراهة.
* ما المسافة المسموح بها في التباعد بين الصفوف في صلاة الجماعة داخل المسجد؟
** لصلاة الجماعة فضلى عظيمى كما ورد في سنة سيدنا رسول الله صلي الله عليه وعلي آله وسلم. والصلاة في الصفوف المتقدمة أفضل من الصلاة في الصفوف المتأخرة» فأفضل الصفوف أقربها من الإمام.
وقد اتفق الفقهاء علي جواز تباعد المسافة بين الصفوف. وأن المأموم يصح اقتداؤه بالإمام في المسجد وإن بعدت المسافة بينهما ما دام المأموم يعلم حركات الإماموسماع التكبير.
* ما المراد بالاعتداء في الطهور بحديث النبي عليه السلام: "إِنَّهُ سَيَكُونُ فِي هَذِهِ الأُمَّةِ قَوْمى يَعْتَدُونَ فِي الطُّهُورِ وَالدُّعَاءِ"؟ وما حده عند الفقهاء؟
** ورد عن عبد الله بن مُغَفَّلي رضي الله عنه أنه قال: سمعت رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم: إِنَّهُ سَيَكُونُ فِي هَذِهِ الأُمَّةِ قَوْمى يَعْتَدُونَ فِي الطُّهُورِ وَالدُّعَاءِ والاعتداء في الطهور استعماله فوق الحاجة. والمبالغة في تحرِّي طهوريته حتي يفضي إلي الوساوسوالإكثار من صبِّ الماء علي الأعضاء دون الحاجة وفوق حدِّ الاعتدال» فهو إسرافى منهيّى عنه شرعًا. بعموم النصوص الشرعية الواردة في النهي عن الإسراف بصفة عامة.. وهناك الكثير من النصوص التي تقرِّر فضيلة الاقتصاد في استخدام الماء. وتؤكِّد علي النهي عن الاعتداء في الطهور ولو في أمر العبادة كالوضوء والغسل.. والاعتداء في الطهور يتحقق بأحد أمرين الأول: الزيادة علي غسل الأعضاء أكثر من ثلاث مرات دون موجب.. والثاني: استعمال كمية من الماء أزيد ممَّا يكفي.
* سمعت أنه لابدّ عند الاغتسال من الجناية أن يقوم الإنسان بتدليك أعضاء الجسد» فأرجو من فضيلتكم بيان الحكم الشرعي في ذلك.
** اختلف الفقهاء في اشتراط دَلْك الأعضاء في الغُسْل: فيري جمهور الفقهاء» من الحنفية والشافعية والحنابلة أنَّه من سُنن الغسل» حيث نصُّوا علي أنَّ مجرد الانغماس في الماء كافي في تَحقُّق المفهوم الشرعي للغُسْل. ووافقهم في ذلك الإمام أبو الفرج المالكي.. واستدلوا علي ذلك بما روته أم سلمة رضي الله عنها. قَالَتْ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي امْرَأَةى أَشُدُّ ضَفْرَ رَأْسِي فَأَنْقُضُهُ لِغُسْلِ الْجَنَابَةِ؟ قَالَ: "لَا إِنَّمَا يَكْفِيكِ أَنْ تَحْثِي عَلَي رَأْسِكِ ثَلَاثَ حَثَيَاتي ثُمَّ تُفِيضِينَ عَلَيْكِ الْمَاءَ فَتَطْهُرِينَ" ووجه الدلالة: أنَّ الحديث ليس فيه تعرُّضى للدَّلك.
والمختار للفتوي ما عليه الجمهور: أنَّ الدَّلك من سنن الغسل ومستحبَّاته. وليس من فرائضه وأركانه» لحديث أم سلمة رضي الله عنها المتقدِّم.
وبناءً علي ذلك: فيستحبُّ لمن أراد الاغتسال التدليك خروجًا مِن خلاف مَن أوجبه من الفقهاء» إذ الخروج من الخلاف مستحبّى. وممَّا ذُكِر يُعلَم الجواب عن السؤال.
* رجلى نذر أن يذبح شيئًا لله تعالي. ولم يُعيّنه للفقراء والمساكين. ولم يُحدّده بمكان. ولم ينو شيئًا من ذلك. بل كان مطلقًا باللفظ والنية» فهل يجوز له أن يعطي منه لجيرانه وأقربائه؟ علمًا بأن منهم محتاجين. ومنهم غير محتاجين.
** ما دام النذر الذي نذره الرجلُ المذكورُ غير مُعيَّن للفقراء والمساكين. وغير مُحدّد بمكان. ولم ينو شيئًا من ذلك. بل كان نذرًا مطلقًا» لفظًا ونيةً» فإنه لا يجوز إعطاء ذوي القربي أو الجيران غير المحتاجين شيئًا منه. وإنما يجوز ذلك لمن يكون منهم من الفقراء أو المحتاجين» لأن النذر سبيله القُرْبَةُ والتصدق. والفقراء والمساكين هم مصرف القُرَبِ والصدقة. لا الأغنياء.
* ما حكم إطلاق اللحية؟ وهل هذا الأمر يُعدُّ فرضًا» فيأثم حالقها. أو سنة ولا يأثم حالقها؟ وما الدليل؟
** المختار للفتوي أن اللحية من أمور العادات وليست من قبيل الأمور الشرعية التي يُقصد منها التعبد. وهذا معتمد مذهب الشافعية» وهي من الفروع الفقهية التي وقع فيها الخلاف بين الفقهاء. والقاعدة في ذلك: أنه لا إنكار في مسائل الخلاف. وإنما الإنكار في المجمع علي حرمته .
* كثيراً ما ينزل من أنفي قطراتُ دمي أثناء العمل. وأكون علي وضوء. فهل يجب عليَّ أن أُعيدَ الوضوءَ إذا أردتُ الصلاةَ؟
** لا ينتقض الوضوء بالرُّعاف. وهو الدم الذي يسبق من الأنف» فمَن سبق إلي أنفه الدمُ فغسله. فلا يجب عليه الوضوء طالما كان متوضئًا ولم ينتقض وضوؤه بحدثي أو سببي آخر. وتجديد الوضوء في كل حالي مندوبى إليه ويُثاب عليه فاعله.