المحتكر آثم.. إذا قصد حجب السلع عن الناس
أنت تسأل والإفتاء تجيب
يحق لولى الأمر فرض تسعير لا ظلم فيه
يجوز تعجيل الزكاة عامين مقبلين بسبب الظروف الاقتصادية الاستثنائية
لا مانع من خروج المرأة المعتدة من وفاة زوجها إلى العمل
لم يرد فى الشرع الشريف ما يفيد التهنئة بعقد الزواج بصيغة معينة
وردت أسئلة كثيرة ومتعددة يسأل أصحابها عما يفيدهم فى أمور دينهم ودنياهم، عرضنا بعضها على فضيلة الدكتور شوقى علام مفتى الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء فى العالم، فأجاب بالآتى:
ما حكم الاحتكار فى ظل الغلاء الذى يضرب كافة الأسعار حاليا؟
- لا خلاف بين الفقهاء فى أن الاحتكار حرامى فى الأقوات.. لقول النبى صلي الله عليه وسلم: "لا يَحْتَكِرُ إِلَّا خَاطِئى" وغيره من الأدلة، فالمحتكر منعدم الضمير وآثم إذا قصد حجب السلع عن أيدى الناس إضرارًا بهم حتى يصعب الحصول عليها وترتفع قيمتها.. وبهذا يحصل المحتكرون على الأرباح الباهظة دون منافسة تجارية عادلة، وهو من أشدِّ أبواب التضييق والضرر، والسلع التى يجرى فيها الاحتكار هى كل ما يقع على الناس الضرر بحبسها، ولا مانع من اتِّخاذ الدولة لإجراءات تمنع الاحتكار.
هناك بعض الأدلة تتعارض مع التسعير.. فهل يجوز للدولة أن تفرض تسعيرا للسلع؟
- كل دليل تعارض مع التسعير يتكلم عن موطن مختلف، ولكن إذا لم تتم مصلحة الناس إلا بالتسعير سعَّر عليهم ولى الأمر تسعيرًا لا ظلم فيه، أمَّا إذا اندفعت حاجتهم وقامت مصلحتهم بدونه فإنه حينئذى لا يفعله.. لأنه خلاف الأصل.. أما امتناعه صلي الله عليه وسلم من التسعير فهو من تصرفاته بمقتضى الإمامة والسياسة الشرعية.. حيث راعى النبى عليه الصلاة والسلام المصلحةَ التى كانت تدعو إليها تلك الظروف حينئذى.. حيث كانت المنافسة وقتها منافسة شريفة.
ما حكم إخراج الزكاة قبل موعدها؟
- يجوز تعجيل زكاة المال ولو لمدة عامين مقبليْن، بسبب الظروف الاقتصادية الاستثنائية فضلًا عن استحباب توجيه الأموال لمواساة الفقراء وأصحاب الحاجات ومساعدة المرضى ووجوه البر المتنوعة، بل ذلك أولى فى ظل الأزمة الراهنة، ولا يقتصر الأمر على الزكاة، بل على الأغنياء والقادرين فى المجتمع أن يشملوا المحتاجين بنفقاتهم وصدقاتهم فى هذه المرحلة، بل على كل مواطن أن يستثمر هذه الفرصة فى مساعدتهم والوقوف إلى جانبهم بما يمكنه من الوسائل المادية والمعنوية.. بالمسارعة فى الخيرات، والمسابقة فى المكرمات، والمساهمة بالطيبات.. مشاركةً لهم في ظروفهم الحرجة، ومساعدةً لهم فى تغطية نفقاتهم واحتياجات أهليهم وذويهم.. إظهارًا للنخوة والمروءة فى أوقات الأزمات.
ما الحكمة من إحداد المرأة على زوجها المتوفى؟ وما مدة الإحداد؟ وكيف يكون؟
- شرع الله تعالي يجوز تعجيل زكاة المال ولو لمدة عامين مقبليْن، بسبب الظروف الاقتصادية الاستثنائية.. فإن رابطة الزوجية عقد وثيق وميثاق غليظ.
وقد كانت الزوجة فى أول الإسلام تُحِدُّ على زوجها حولًا كاملًا - أى سنة كاملة .. تفجعًا وحزنًا على وفاته، فجعله الله تعالي أربعة أشهر وعشرة أيام إن لم تكن حاملًا.. حيث يقول سبحانه: "وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُري وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِى أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرى".. فإن كانت المرأة حاملًا فإنَّ حِدادَها ينتهى بوضع الحمل.. لعموم قوله تعالي: "وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ".. ويكون الإحداد بأن تمكث المرأة فى بيتها تاركةً للزينة والطيب ونحوهما كلُبس الحلى.
توفى زوج أختى، وهى الآن فى مدة العدة، فهل يجوز لها الخروج من البيت للذهاب إلى عملها؟
- يجوز شرعًا للمرأة المعتدة من وفاة زوجها أن تخرج من بيتها لقضاء حوائجها كأن تذهب إلى العمل وما شابه ذلك.
هل هناك صيغة محددة في الشريعة الإسلامية تقال عند التهنئة بعقد الزواج؟
- وردت التهنئة عند النكاح فى السنة النبوية المطهرة بلفظ: "بارك الله لك"، وبلفظ: "على الخير والبركة" فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبى صلَّي الله عليه وآله وسلم كان إذا رفَّأ الإنسانَ إذا تزَوَّج قال: "باركَ الله لَكَ، وبَارَكَ عليكَ، وجَمَعَ بَينَكُمَا فِي خَيْري".
ولم يرد فى الشرع الشريف ما يُقَيِّد التهنئة، بل جَعَلَ ذلك مرهونًا بعادات الناس وأعرافهم، سواء كانت بهذه الألفاظ، أو غير ذلك ممَّا يَسْعَدُ به الناس، فتَرَكَپذلك لما اعتاد عليه الناس من ألفاظ وعبارات ما دامت تحمل فى طياتها الأمانى الطيبة والدعوات الحسنة.
ما حكم الشرع فى تعليم البنات؟
- حث الإسلام على طلب العلم ورغَّب فيه وأعلي شأن طالبيه.. والتعليم يُعدُّ من حقوق الولد على والده.. ولا فرق فى ذلك بين ذكر وأنثى، فخطاب الشرع الشريف لم يفرِّق فى الحث على طلب العلم بين ذَكَرى وأنثى، كما أنَّ حاجة الأنثى إلى التعليم كحاجة الذَّكَر تمامًا.
ولقد حرص النبى صلي الله عليه وآله وسلم على تعليم المرأة، وخَصَّص لها مجالس وأيامًا حتى تتزود من العلم ما يخصها ويتعلق بشئونها مما تتفرد به عن الرجل.. فعن أبى سعيد الخدرى رضي الله عنه: قالت النساء للنبى صلي الله عليه وآله وسلم: غلبنا عليك الرجال، فاجعل لنا يومًا من نفسك، فوعدهن يومًا لقيهن فيه، فوعظهن وأمرهن.
وبناءً على ذلك: فتعليم البنات حقّى واجبى على الآباء، وإهمالُ الآباء فى ذلك بمنعهم من الالتحاق بالمدارس أو تسريحهم منها هو حرمانى مِن هذا الحق الأصيل.