هذا هو المقصود باسم "إل ياسين"
أنت تسأل والإفتاء تجيب
وردت أسئلة كثيرة ومتعددة يسأل أصحابها عما يفيدهم في أمور دينهم ودنياهم . عرضنا بعضها علي فضيلة الدكتور شوقي علام مفتي الجمهورية. رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم.فأجاب بالآتي:
* مَنْ المراد بلفظ "إل ياسين" في قوله تعالي: "سَلاًمى عَلَي إِلْ يَاسِينَ" "الصافات: 130"؟ وهل صحيح أنَّ المراد من هذا اللفظ هم آل البيت الكرام رضي الله عنهم؟
** أكثر المفسرين ذهبوا إلي أنَّ المقصود باسم "إل ياسين" في قوله تعالي: "سَلاًمى عَلَي إِلْ يَاسِينَ" "الصافات: 130" هم آل سيدنا محمد صلي الله عليه وآله وسلم حيث رُوي عن ابن عباس. وابن مسعود رضي الله عنهما. وغيرهما أنهم قالوا في قوله تعالي: "سَلاًمى عَلَي إِلْ يَاسِينَ" أي: علي آل محمد. وقال سعيد بن جبير رضي الله عنه: هو اسم من أسماء محمد صلي الله عليه وآله وسلم. ودليله: "إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ" "يس: 3".. بينما يري بعض المفسرين أنه اسمُ نبيِّ الله تعالي "إلياس".
* يستخدم بعض الناس العطور أو البخور للعلاج» نشرًا في الجو. أو استنشاقًا. أو بتدليك مواضع الإصابة ببعض الزيوت العطرية. ويدَّعي بعض الناس أن ذلك بدعة. وأنه لا أصل له شرعًا وغير جائز. فما حكم الشرع في ذلك؟
** لا مانع شرعًا من الاستشفاء بالعطور والبخور» لما ثبت أنَّ لهما تأثيرًا بالغًا علي الصحة النفسية والبدنية. وليس ذلك من البدَعِ في شيء» بل هو من هدي النبي صلي الله عليه وآله وسلم. وصحابته من بعده.. وهذا نصَّ عليه علماء الأمة سلفًا وخلفًا عبر القرون.
وصنفوا في ذلك الكتب والمؤلفات. واجتهدوا في بيان ما يُستشفي به منهما. مع وجوب الالتزام في ذلك بما يمليه الأطباء وينصح به المتخصصون» حتي يؤتِيَ نفعَهُ. ويُجتنَبَ ضررُهُ» إذ إن تفاوت الأجساد البشرية في الصحة والمرض. والقوة والضعف. يتحتم معه تفاوت طُرق علاجها. كما أن ما يصلح لأحدي قد يَضُرُّ بآخر.
والشرع الشريف أمرَ باتِّخاذ كافة السُّبل والإجراءات المؤدية إلي العلاج والمداواة» أخذًا بالأسباب. وعملًا بالسنن الكونية التي أودعها الله تعالي في هذه الحياة» إذ الداء والدواء من الثنائيات المخلوقة والموجودة. إلَّا أنَّ الإنسان قد يُخطئ الدواء أو يتأخَّرُ في معرفته أو الوصول إليه.
* تقدمت لطلب يد ابنة عمي. فتفاجأت بأمها تبلغني بأنها قد أرضعَتْها زوجةُ عم لي وهي ذاتها التي أرضعتني في طفولتي. فنكون بذلك رضعنا من ذات المرأة أنا وهي. علمًا بأني أكبر منها بـ16 عامًا. ولم أرضع من أمها وكذلك لم ترضع هي من أمي. فهل يحرم عليّ الزواج بها وتعتبر أختًا لي؟.
** إذا رضع كل منكما من زوجة هذا العم الرضعات المحرمات -وهي خمس رضعات مشبعات متفرقات فأكثر خلال أول سنتين قمريتين من تاريخ الولادة- فيحرم حينئذي زواجكما» لأنها صارت أختك من الرضاع. وإلا فإن لم تتوافر تلك الشروط فلا مانع شرعًا من زواجكما بسبب الرضاع من زوجة العم.
* ما مدي مشروعية الصلاة علي النبي "صلي الله عليه وآله وسلم" طلبًا لرفع البلاء؟
** النبيّ "صلي الله عليه وآله وسلم" هو رحمةُ الله للعالمين» فهو سببُ وصولِ الخير ودفْع الشر والضر عن كل الخلق في الدنيا والآخرة. وكما أنه "صلي الله عليه وآله وسلم" شفيعُ الخلائقِ» فالصلاةُ عليه شفيعُ الدعاء» فبها يُستجاب الدعاء. ويُكشف الكرب والبلاء. وتُستنزَل الرحمة والعطاء. وقد أخبر النبيُّ "صلي الله عليه وآله وسلم" ــ وهو الصادق المصدوق ــ أنَّ الإكثار منها حتي تستغرق مجلس الذكر سببى لكفاية المرء كلَّ ما أهمه في الدنيا والآخرة.
وقد وردت الآثارُ عن السلف والأئمَّة بأن الصلاة علي النبي سببى لجلب الخير ودرء الضر. وعلي ذلك جرت الأمَّةُ المحمديةُ منذ العصر الأول. وتواتر عن العلماء أن عليها في ذلك المعول» حتي عدوا ذلك من معجزات النبي "صلي الله عليه وآله وسلم" المستمرَّة بعد انتقاله إلي الرفيق الأعلي فإن النبي "صلي الله عليه وآله وسلم" هو رحمة الله تعالي لكل الكائنات.
* ما حكم إيقاظ النائم للصلاة؟ وهل يجب ذلك علي المُسْتَيْقِظ؟
** يُستحب إيقاظ النائم للصلاة. ولا يجب ذلك» لأنَّ النائم يسقط في حقه التكليف. ولا يتوجه إليه الخطاب حال نومه. وإنما يتوجَّه إليه بعد الاستيقاظ. ويكون الواجب عليه حينئذي أداء الصلاة إن كان في الوقت متسع. وقضاء ما فاته إن كان الوقت قد خرج. وهذا الاستحباب مُقَيَّد بما إذا لم يُخش عليه ضرر بسبب إيقاظه.
وما يقتضيه التيسير والتدليل في هذه المسألة هو ما ذهب إليه فقهاء الشافعية من استحباب إيقاظ النائم للصلاة» لاسيما وأنَّ الصلوات الخمس المكتوبة وإن كانت فَرْضَ عيني. إلا أنَّها نِيْطت بالتكليف. فغير المكلَّف يَسْقُط في حقه الخطاب بالتكليفات الشرعية. وهو ــ أي: المكلف ــ مَنْ توافرت فيه شروط الأهلية» من الإسلام والبلوغ والعقل. ويلحق النائم بمختل العقل من وجهي. فإذا اختلَّ شرطى منها أصبح الإنسان فاقدًا للأهلية. غيرَ صالحي للتكليف بالصلاة» استدلالاً بحديث علي بن أبي طالب "رضي الله عنه" قال: قال رسول الله "صلي الله عليه وآله وسلم": "رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلاًثَةي: عَنِ الْمَجْنُونِ الْمَغْلُوبِ عَلَي عَقْلِه. وَعَنِ النَّائِمِ حَتَّي يَسْتَيْقِظَ. وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّي يَحْتَلِمَ".