خريجي الأزهر يؤدون خطبة الجمعة بمساجد محافظة المنيا
أدى أعضاء المنظمة العالمية لخريجي الأزهر بالمنيا خطبة الجمعة بمساجد محافظة المنيا بعنوان الصوم ومكارم الأخلاق حيث أدى فضيلة أ.د داود لطفي حافظ_ بمسجد التنعيم بملوي ، فضيلة الشيخ مؤمن أمين علي _ بالمسجد الكبير بنزلة البدرمان، فضيلة الشيخ معدن فتحي علي _ بمسجد مجلس مدينة أبو قرقاص، فضيلة د. محمد عبدالمطلب _ المسجد الكبير بقرية أبوعزيز _ مركز مطاي:
وذلك بمتابعة إعلامية من أحمد نوح الأمين العام للمنظمة العالمية لخريجي الأزهر فرع المنيا وتحدثوا قائلين
الحمدُ للهِ الذى إذَا وعدَ وفَّى، وإذا توعَّدَ صفحَ وعفَا، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلّا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ، لهُ الملكُ ولهُ الحمدُ وهو علَى كلِّ شيءٍ قديرٍ، القائلُ في كتابهِ العزيزِ ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)) (183) سورة البقرة،
وأشهدُ أنَّ سيدَنَا مُحمدًا عبدُ اللهِ ورسولُهُ وصفيُّهُ مِن خلقهِ وخليلُهُ، القائلُ صلواتُ ربِّي وسلامُهُ عليهِ ((إنما بُعِثْتُ لأُتَمِّمَ مكارمَ)) وفي روايةٍ (صالحَ الأخلاقِ) اللهُمَّ صلِّ وسلمْ وباركْ على سيدِنَا مُحمدٍ وعلى آلهِ وصحبهِ أجمعين:
فها نحنُ نعيشُ على مشارفِ الشهرِ الفضيلِ شهرِ رمضانَ المبارك، فهو شهرُ الرحمةِ والمغفرةِ والعتقِ مِن النارِ، شهرٌ لطالَمَا كانتْ نفوسُنَا تتوقُ إليهِ، وقلوبُنَا وأرواحُنَا يتشوقانِ لصيامهِ وقيامهِ، وإدراكِ نفحاتهِ وبركاتهِ، نسألُ اللهَ العظيمَ ربَّ العرشِ العظيمِ أنْ يجعلَنَا مِن أهلِ رحمتهِ ومغفرتهِ في رمضانَ.
* لقد فرضَ اللهُ الصومَ علينَا كعبادةٍ نتعبدُ ونتقربُ بهَا إلى اللهِ أولًا، وكذلك ليكونَ للصومِ أثرٌ ينعكسُ على أخلاقِنَا ومعاملتِنَا مع الأخرين، ولذلك وردتْ نصوصٌ كثيرةٌ في القرآنِ الكريمِ والسنةِ تؤكدُ كلَّ هذه المعانِي، قالَ تعالَى: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) سورة البقرة.
ويبيِّنُ لنَا النبيُّ ﷺ أنَّهُ ليستْ العبرةُ في الصيامِ بامتناعِ الإنسانِ عن الطعامِ والشرابِ والشهواتِ فقط، فعندَ البخاريِّ مِن حديثِ أبى هريرةَ رضي اللهُ عنه قال: قالَ النبيُّ ﷺ ((مَن لم يدَعْ قولَ الزُّورِ والعملَ بِهِ، فليسَ للَّهِ حاجةٌ بأنْ يدَعَ طعامَهُ وشرابَهُ))
وقالَ أيضًا ((ليس الصيامُ مِن الأكلِ والشربِ، إنَّما الصيامُ مِن اللَّغوِ والرفَثِ، فإنْ سابَّكَ أحدٌ أو جهِلَ عليكَ فقلْ: إنِّي صائمٌ، إنِّي صائمٌ لا تُسابِّ وأنتَ صائمٌ، وفي رواية: فإنْ سابَّكَ أحدٌ فقلْ: إنِّي صائمٌ، وإنْ كنتَ قائمًا فاجْلِسْ)).
وفي روايةٍ لابنِ خُزَيمةَ أيضًا: “لا تَسابَّ وأنتَ صائِمٌ”، أي: لا تَتَسابَّ واحفَظْ لِسانَك عن السِّباب، وقال أيضًا (ربَّ صائمٍ ليسَ لَه من صيامِه إلَّا الجوعُ وربَّ قائمٍ ليسَ لَه من قيامِه إلَّا السَّهرُ).
وقال أيضًا ((لا تُسابَّ وأنتَ صائمٌ، فإنْ سَبَّكَ إنسانٌ، فقلْ: إنِّي صائمٌ)).
وينسبُ لجابرِ بنِ عبدِ اللهِ، وقِيلَ لغيرهِ ((إذا صمتَ فليصُمْ سمعُكَ وبصرُكَ ولسانُكَ عن الكذبِ، ودعْ عنكَ أذَى الخادمِ، وليكنْ عليكَ سكينةٌ ووقارٌ، ولا تجعلْ يومَ صومِكَ، ويومَ فطرِكَ سواء))
* فليستْ العبرةُ بالامتناعِ عن الطعامِ والشرابِ والشهواتِ فقط، وإنَّما الصومُ أنْ تصومَ جوارحُكَ عن كلِّ ما يغضبُ الله، وأنْ تكونَ جوارحُكَ وفقَ ما أرادَ اللهُ، ولابُدَّ وأنْ يظهرَ أثرُ الصيامِ عليكَ في نطقِكَ وسمعِكَ وبصرِكَ وجميعِ أحوالِكَ وفى جودِكَ ووقوفِكَ بجوارِ المحتاجينَ وأنْ تكونَ رجلًا معطاءً بعيدَ كلِّ البعدِ عن الأنانيةِ والأثرةِ وحبِّ الذاتِ.
* ٱعلمُوا أنَّ هناكَ ارتباطًا وثيقًا بينَ العباداتِ عمومًا والأخلاقِ، والصيامُ كأحدِ هذه العباداتِ لهُ تأثيرٌ في أخلاقياتِ الصائمِ، وإن لم يؤثرْ الصومُ في أخلاقياتِ الصائمِ وفى سلوكهِ في الحياةِ، فلن ينفعَهُ صومُهُ، ولو صامَ الدهرَ كلَّهُ.
كأنِّي بالحبيبِ مُحمدٍ ﷺ وقد ذكرَ الصحابةُ لهُ امرأةً سيئةَ الخُلقِ كثيرةَ العبادةِ، انظرُوا ماذا قالَ النبيُّ ﷺ كما في الحديثِ عن أبِى هريرةَ ((قالَ رجلٌ: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ فُلانةً يُذكَرُ مِن كَثرةِ صَلاتِهَا وصَدقَتِهَا وصيامِهَا، غيرَ أنَّهَا تُؤذِي جيرانَها بِلِسانِهَا؟ قال: هيَ في النَّارِ، قال: يا رَسولَ اللهِ، فإنَّ فُلانةً يُذكَرُ مِن قِلَّةِ صيامِهَا وصَدقَتِهَا وصَلاتِهَا، وإنَّهَا تَتَصدَّقُ بالأَثوارِ مِن الأَقِطِ، وَلا تُؤذِي جيرانَهَا بِلسانِهَا؟ قال: هيَ في الجنَّةِ.))
** وأيُّ قيمةٍ للأخلاقِ أعظمُ وأفضلُ مِن أنْ يقولَ الحبيبُ مُحمدٌ ﷺ ((أكملُ المؤمنينَ إيمانًا أحسنهُم خلقًا..»، رواه الترمذي وقال حسن صحيح، فأكملُ المؤمنينَ إيمانًا ليسَ أكثرهُم صلاةً ولا صيامًا ولا زكاةً ولا حجًّا وإنّما خصَّ الحبيبُ مُحمدٌ ﷺ حسنَ الخلقِ، بلْ أيُّ فضلٍ وأيُّ مكانةِ ارتقتْ إليهِ الأخلاقُ في الإسلامِ بعدَ قولهِ ﷺ (( إنما بُعِثْتُ لأُتَمِّمَ مكارمَ و في روايةٍ ( صالحَ ) الأخلاق)) وبالفعلِ غرسَ النبيُّ ﷺ في الأمةِ بذورَ القيمِ والرقىِّ ومكارمِ الأخلاقِ، وماذا تقولُ بعدَ قولِ اللهِ فيهِ ((وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عظيم)) سورة القلم.
* إنَّ اللهَ سبحانَهُ وتعالَى حينَ فرضَ علينَا الصيامَ، لم يردْ اللهُ سبحانَهُ وتعالَى أنْ يشقَّ علينَا، أو يشددَ علينَا، بل العكسُ تمامًا كمَا قالَ سبحانَهُ في سياقِ آياتِ الصيامِ ((يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ)) اعلمُوا أمةَ رسولِ اللهِ أنَّ اللهَ يريدُ بكُم الخيرَ ويريدُ لكُم الرقىَّ في أخلاقِكِم، ما أرادَ أنْ يشقَّ عليكُم بمنعِ الطعامِ والشرابِ والشهواتِ عنكم، وإلَّا فاللهُ سبحانَهُ وتعالى غنىٌّ عنَّا وعن سائرِ عباداتِنَا وإنَّما نفعُ العباداتِ يعودُ علينَا في الدنيا قبلَ الآخرةِ.
*** إنَّ العباداتِ في الإسلامِ ليستْ مفروضةً لذاتِهَا وإنَّمَا هناكَ أبعادٌ أُخرى وراءَ هذه التشريعاتِ، والصيامُ أحدُ هذه المصادرِ والمنابعِ التي تمدُّ وتنمِّى في المسلمِ الأخلاقَ والقيمَ والفضائلَ.
فإذا وجدتَ الصومَ قد غيَّرَ فيكَ شيئًا فاستبشرْ خيرًا، وإنْ لم تجدْ ثمرةً للصومِ تشعرُ بهَا فاعلمْ أنَّك قد ضللتَ الطريقَ فقفْ وراجعْ نفسَكَ وعدْ إلى رشدِكَ وصوابِكَ.
* للأسفِ الشديدِ بعضُ الناسِ يعللُ ويبررُ سوءَ وضيقَ خلقهِ أثناءَ شهرِ رمضانَ بالصيامِ، فهو في الحقيقةِ افتراءٌ وادعاءٌ باطلٌ في حقِّ هذه الفريضةِ العظيمةِ ((كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ ۚ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا)) (5) سورة الكهف.
وفى النهايةِ أريدُ أنْ أُبشرَ كلَّ صائمٍ حسنَ الخلقِ ببشرَى رسولِ اللهِ ﷺ حينَ قال ((ألَا أُخبركُم بمَن يحرمُ على النَّارِ، وبمَن تحرمُ النَّارُ عليهِ؟ على كلِّ هيِّن ليِّن قريبٍ سهلٍ))
#اللهُمَّ_كما_أحسنتَ_خلقنَا_فحسنْ_أخلاقَنَا_وتقبلَ_اللهُ_منَّا_ومنكُم #الصيامَ_والقيامَ_وصالحَ_الأعمالِ.