رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

تفرَّقوا و تتفرَّقوا

بوابة الجمهورية

لغة القرآن

يقول الله تعالي في سورة آل عمران: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا .


أما في سورة الشوري فيقول تعالي: شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّي بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَي وَعِيسَي أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ... .

والسبب في ذلك أن الخطاب في سورة آل عمران للأمة المسلمة وهي أمة واحدة فناسب أن يكون الفعل بتاء واحدة.
بينما السياق في سورة الشوري عن الإخبار بما وصي به الله تعالي الأمم السابقة التي بعث الله فيها باقي أولي العزم من الرسل.

وهي أمم عديدة مختلفة بينها أعوام طويلة جدا فناسب تعدد التاءات في الفعل تنوع الأقوام وطول الزمان الذي عاشه مجموع هذه الأم زيادة حرف آخر له.

ومن حكمة ذلك أيضا أن الأمة الإسلامية منهية عن أدني اختلاف قلت نسبته لأن ذلك يوهنها فدل علي تحريم أي شيء من الاختلاف مهما قل.

ولكن هذا المعني غير مراد في الأمم الأخري لأنها انتهت.. فلم يحذف من فعلها شيء فبقي علي حاله.

حكمة أخري: سورة الشوري ذكر فيها الفعل مرتين مرة بصيغة المضارع ومرة بصيغة الماضي: وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ.... وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ .

أما في سياق آيات سورة آل عمران فقد ذكرت مرة واحدة فقط ولذلك جاء الفعل بتاء واحدة..وهكذا هو السياق القرآني المعجز.. يختار الحروف التي تتوافق مع السياق وتتناسب مع المعني والصياغة. فقد تقل الحروف في اللفظ وقد تزيد.. ويُحذف الحرف حذفا مقصودا ويُثبت كذلك.. لخدمة بيان المعني المراد في أروع صورة بلاغية. وهنا لا مجال للحديث بأن السبب في ذلك هو مراعاة الفاصلة فقط.. بل كل شيء يتم بأعلي درجات الدقة والتوازن... دقة عجزت عقول البشر عن اختراع شبيه لها. وسبحان الله منزل القرآن.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة