تحذير من مجاعات إذا هددت روسيا بسلاح القمح
بعد دخول الحرب الروسية الاوكرانية عامها الثاني
سيد حسن
تصدرت الازمة الروسية الاوكرانية جدول أعمال مؤتمر ميونيخ للأمن خلال انطلاق الدورة التاسعة والخمسون في ولاية بافاريا الالمانية الشهر الحالي بالاضافة إلي ملف جهود منع زيادة حدة الانقسام بين الانظمة العالمية المتنافسة فضلاً عن تأثيرات التغير المناخي.
ومؤتمر ميونيخ للأمن موعد سنوي للحوار والبحث في حال العالم.. المدعوون إليه هم قادة الدول والوزراء والباحثون الجيوسياسيون والخبراء الاستراتيجيون والمراقبون السياسيون.
حذر المشاركون من ان العالم يمكن ان يواجه مجاعات تؤدي بحياة عشرات الملايين إذا انسحبت روسيا كما هدد رئيسها فلاديمير بوتين أكثر من مرة- من اتفاق يسمح لأوكرانيا بتصدير محاصيلها الزراعية عبر موانيها المطلة علي البحر الاسود وبحر ازوف المجاور له.
وهذا الاتفاق تم التوصل إليه برعاية الامم المتحدة.. وكان يهدف إلي تحاشي وقوع مجاعة في دول عديدة من العالم تعتمد علي واردات الحبوب من اوكرانيا او ارتفاع اسعار الغذاء بنسبة كبيرة علي مستوي العالم.
وينص الاتفاق أصلا علي السماح لأوكرانيا بتصدير 18 مليون طن شهريا من الحبوب وغيرها لكن مضايقات السفن الحربية الروسية لسفن الحبوب الاوكرانية- بشكل جزئي ولاتصل إلي محاولة الاضرار بها تجعل من غير الممكن الوصول إلي هذا المستوي وربما انخفضت الصادرات عن 10 ملايين طن في بعض الشهور.. ويتضمن الاتفاق حق المدمرات الروسية المرابطة في البحر الاسود في تفتيش سفن الحبوب وهو ما يتم بطرقة بطيئة.
خطر قائم
وعلي ذلك يحذر المشاركون من ان انسحاب بوتين رسميا من الاتفاق.. وهو أمر يعتبره البعض تهديدا قائما خاصة انه هدد بذلك من قبل.. وسوف تتفاقم ازمة الغذاء العالمي بشكل خطير وسيكون الانسحاب عبارة عن رفض تجديد الاتفاق الذي تم توقيعه لتسعة شهور تنتهي بنهاية شهر مارس الحالي وهذا ما يحذر من عواقبه اكثر من مسئول في الامم المتحدة.
وقد لايكون رفض تجديد الاتفاق مباشراً بل يكون عن طريق وضع عقبات أمام التجديد كما يحدث حاليا في مفاوضات تجديد العمل بالاتفاق في ابريل القادم.
وتقول التقارير الواردة ان المفاوضين الروس لايتوقفون عن اعلان عدم رضاهم عن معظم بنود الاتفاق الحالي.. ويطالبون برفع العقوبات المفروضة علي الصادرات الزراعية الروسية.
علي الجانب الآخر يدعو مسئولو الامم المتحدة المفاوضين الروس إلي التوقيع علي تجديد الاتفاق لتفادي العواقب الخطيرة علي الوضع الغذائي في العالم.
وان الوضع الغذائي في العالم يدعو بالتأكيد إلي القلق ولاداع لتصرفات تزيد من صعوبته.. ذلك لان الانتاج الزراعي تأثر في مناطق عديدة بسبب الجفاف والتغير المناخي والفيضانات ولايوجد مبرر لتتفاقم المشكلة بتعطيل صادرات اوكرانيا من الحبوب.
ويضيف المسئولون ان افريقيا وحدها تضم أكثر من خمسين مليون شخص علي أبواب المجاعة.. كما يواجه العالم مشاكل في انتاج الغذاء بسبب ارتفاع تكاليف الوقود وتراكم الديون.