كارثة الزلزال تعزز جهود إعادة سوريا لمحيطها العربي
رغم الكارثة الإنسانية التي خلفها الزلزال المدمر في سوريا. إلا أنه أطلق موجة من الدفء في العلاقات العربية مع دمشق. التي تدفقت عليها المساعدات الإنسانية. وزيارات التضامن والدعم من دول المنطقة. تخللتها تصريحات مثيرة للانتباه حول ضرورة تصحيح الوضع. وإيجاد نهج مختلف والحوار مع دمشق.
ودفع الزلزال. جهود إعادة سوريا إلي وضعها الطبيعي في محيطها العربي إلي الأمام بشكل غير مسبوق. بعد تعثر الجهود أكثر من مرة مؤخرا. كان آخرها قبل أشهر قليلة علي هامش القمة العربية التي استضافتها الجزائر مطلع نوفمبر الماضي.
وبعد وقوع الزلزال المدمر. أجري الزعماء العرب بينهم الرئيس عبدالفتاح السيسي. اتصالا هاتفيا بالرئيس السوري بشار الأسد. لتقديم التعزية في ضحايا الزلزال المدمر. والتأكيد علي استعداد مصر تقديم كل المساعدات اللازمة.
كما تواصل مع الرئيس السوري بشار الأسد. قادة كل من الإمارات والبحرين والأردن وسلطنة عمان والجزائر وموريتانيا والعراق وفلسطين. كما قدم قادة تونس والسودان رسائل تعزية.
وبالتوازي مع ذلك. انطلق قطار زيارات عربية رفيعة المستوي إلي دمشق. حيث وصل إلي العاصمة السورية 4 وزراء خارجية عرب. آخرهم وزير الخارجية المصري سامح شكري. وسبقه وزراء خارجية الإمارات ولبنان والأردن. فضلا عن زيارة وفد من الاتحاد البرلماني العربي إلي دمشق. تضمن رئيس مجلس النواب المصري حنفي جبالي. والتقي الوفد بالرئيس السوري بشار الأسد.
وزار وفد برلماني عربي يمثل 8 دول عربية سوريا. الأحد الماضي. في أول زيارة إلي البلد المُجمدة عضويته في الجامعة العربية منذ عام 2011.
وأفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا" أن الرئيس السوري بشار الأسد استقبل وفدًا من الاتحاد البرلماني العربي المشارك في مؤتمر الاتحاد. الذي اختتم أعماله السبت الماضي في بغداد.
وضم الوفد رئيس الاتحاد البرلماني العربي ورئيس مجلس النواب العراقي محمد الحلبوسي. ورؤساء مجلس النواب في الإمارات العربية المتحدة والأردن. وفلسطين. وليبيا. ومصر. إضافة إلي رؤساء وفدي سلطنة عُمان ولبنان. فضلًا عن الأمين العام للاتحاد البرلماني العربي.
ونقلت وكالة الأنباء السورية عن الجبالي. قوله إن سوريا ستعود إلي مكانها الطبيعي في الجامعة العربية. وأن هذه الزيارة هي لدعم سوريا قيادة وحكومة وشعبًا.
وأضاف الجبالي: "أتينا إلي سوريا العزيزة الشقيقة للتضامن معها ودعم شعبها بمواجهة تداعيات الزلزال. ونؤكد للشعب السوري أننا أخوة. ونقف إلي جانبه في هذه الظروف الصعبة".
وقبل زيارة وفد البرلمان العربي لدمشق. صرح وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان. إن هناك إجماعا عربيا بأن الوضع الراهن غير علمي ولا يمكن أن يستمر. وأن هناك حاجة لنهج جديد والحوار مع دمشق لمعالجة كل المسائل الرئيسية. وعلي رأسها الوضع الإنساني. مشيرا في هذا الصدد إلي ملف اللاجئين السوريين في الأردن ولبنان. وما خلفه الزلزال المدمر من معاناة إنسانية. والتي لن يخففها منها استمرار الوضع الراهن. بحسب قوله.
واعترف الوزير السعودي. بأنه لا يوجد مسار لتحقيق الأهداف القصوي. ويجب أن يتم ذلك من خلال حوار مع دمشق في وقت ما. بطريقة تحقق علي الأقل أهم الأهداف. خاصة فيما يتعلق بالجانب الإنساني وعودة اللاجئين وغير ذلك.
ورفض وزير الخارجية السعودي. الإجابة علي سؤال بشأن الأنباء المتداولة حول زيارته إلي سوريا. لكن تصريحاته عبرت عن تغير في موقف الرياض تجاه الملف السوري.
ويري المحللون السياسيون أن تصريحات الوزير السعودي تدل علي أنه لابد من عودة سوريا إلي وضعها العربي وفتح قناة الحوار مع دمشق.
وخلال زيارته لدمشق. صرح وزير الخارجية المصري الذي التقي الأسد ونظيره السوري فيصل المقداد. بأن الهدف من هذه الزيارة هو هدف إنساني في المقام الأول. ونقل التضامن علي مستوي القيادة والحكومة والشعب المصري.
وبحسب الرئاسة السورية. نقل شكري رسالة من الرئيس عبدالفتاح السيسي. للرئيس السوري. أكد فيها تضامن مصر مع سوريا واستعدادها لمواصلة دعم السوريين بمواجهة آثار الزلزال. بالإضافة إلي حرص القاهرة علي تعزيز العلاقات التاريخية بين البلدين.
من جهته. قال الرئيس السوري بشار الأسد. إن العمل لتحسين العلاقات بين الدول العربية بشكل ثنائي هو الأساس لتحسين الوضع العربي بشكل عام. مؤكدا حرص سوريا علي العلاقات التي تربطها مع مصر.