المواجهة بين روسيا والغرب .. وصلت إلى نقطة اللاعودة..!!
إلى أين تقود الحرب في أوكرانيا عالمنا، بعد أن وصلت المواجهة بين روسيا وحلف الناتو إلى نقطة اللاعودة، وبعد أن قدمت الصين خطة تسوية تفاوضية للحرب، قوبلت بالرفض من جانب كييف؟
زيارة بايدن لكييف ولقاؤه بـ"مجموعة بوخارست" يزيد الأزمة تعقيدًا
بوتين يرد بتعليق معاهدة ستارت-2 ..
ويضع أنظمة استراتيجية جديدة في الخدمة!!
الكرملين: تدخل الناتو .. تجاوز جميع الخطوط الحمراء .. !!
خبراء: تعليق المعاهدة .. يطلق سباق تسلح جديدًا بين القوى النووية
إلى أين يتجه العالم بعد إعلان الرئيس بوتين انسحابه من معاهدة "ستارت-2" التي تحد من انتشار الأسلحة النووية وتقيد عدد الرؤوس النووية لدى القوتين العظميين؟؟
ومما زاد الأزمة تعقيدًا.. زيارة الرئيس الأمريكي جو بايدن منذ أيام لأوكرانيا، وتأكيده الالتزام بدعمها ومساندتها مهما طال الأمر ومهما تكلف ذلك، وكذلك لقاؤه بزعماء دول مجموعة بوخارست التسعة، والتي تضم الدول الواقعة على الجناح الشرقي للناتو، قرب الحدود الروسية، لإعادة تأكيد دعمه لأمنهم؟؟
في خطابه، بمناسبة مرور عام على الحرب، وجه الرئيس فلاديمير بوتين تحذيرا للغرب، حيث علق معاهدة تاريخية للحد من الأسلحة النووية، معلنا وضع أنظمة استراتيجية جديدة في الخدمة القتالية، وهدد باستئناف التجارب النووية.
وقال بوتين إن روسيا ستحقق أهدافها من الحرب واتهم الغرب بمحاولة تدمير بلاده.
وفي تحد جديد للغرب، قال للنخبة السياسية والعسكرية في بلاده: "نخب الغرب لا تخفي هدفها. لكنها تعرف بالتأكيد أنه من المستحيل هزيمة روسيا في ساحة القتال".
اتهم بوتين الولايات المتحدة بأنها تحول الحرب إلى صراع عالمي، وقال إن روسيا ستعلق مشاركتها في معاهدة ستارت الجديدة، آخر معاهدة رئيسية للحد من الأسلحة مع واشنطن.
وقال بوتين: "...لا ينبغي أن يكون لدى أحد أوهام خطيرة بإمكانية تدمير التكافؤ الاستراتيجي العالمي." "منذ أسبوع، وقعت على مرسوم بشأن وضع أنظمة إستراتيجية أرضية جديدة في حالة تأهب قتالي.
وقال بوتين إن أوكرانيا سعت إلى ضرب منشأة في عمق روسيا حيث نحتفظ بالقاذفات النووية، في إشارة إلى قاعدة إنجلز الجوية.
وتقول وكالة رويترز، إن بوتين، الذي ألمح مرارًا وتكرارًا إلى أن روسيا يمكن أن تستخدم سلاحًا نوويًا إذا تعرضت للتهديد، كان في الواقع يقول إنه يمكن أن يفكك بنية الحد من الأسلحة النووية ما لم يتراجع الغرب عن أوكرانيا.
وقال بوتين أن الشعب الأوكراني أصبح رهينة نظام كييف وأباطرته الغربيين الذين احتلوا هذا البلد فعليًا بالمعنى السياسي والعسكري والاقتصادي".
في المقابل ترفض كييف والزعماء الغربيون هذه الرواية باعتبارها ذريعة لا أساس لها للاستيلاء على الأراضي، ويقولون إنه يجب إجبار بوتين على خسارة مقامرته بالغزو.
تحدث بوتين لمدة ساعة و45 دقيقة وخلفه شعار نسر روسي كبير برأسين، وتحيط به ثمانية أعلام روسية ثلاثية الألوان، وتعهد بأن تحقق موسكو أهدافها في أوكرانيا وتحبط تحالف الناتو بقيادة الولايات المتحدة في هذه العملية.
وتقول الولايات المتحدة إنها "قلقة" من أن بكين ربما تفكر في إمداد روسيا بالأسلحة، وهي خطوة قد تحول الحرب إلى مواجهة عالمية بين روسيا والصين من جانب وأوكرانيا وحلف شمال الأطلسي من جانب آخر.
رفضت الصين، التي زار كبير دبلوماسييها، وانج يي، موسكو، هذه المخاوف وحذرت من أي تصعيد نووي، بينما أعادت التأكيد على تحالف جديد واسع النطاق مع روسيا.
أفادت وكالات الأنباء الحكومية الروسية، أن نيكولاي باتروشيف، أمين مجلس الأمن القومي لبوتين، أخبر وانج أن على البلدين الصمود معًا ضد الغرب.
جاءت زيارة بايدن المفاجئة لأوكرانيا قبل خطاب بوتين مباشرة، وخلال الزيارة قام الرئيس الأمريكي بحشد أعضاء حلف شمال الأطلسي من بولندا وأعلن دعمه "الثابت" لكييف والتزامه بتعزيز الجناح الشرقي للحلف. وهذه الزيارة تكشف بوضوح مدى التحدي الغربي لروسيا والتدخل الصريح من الناتو في الحرب الروسية الأوكرانية.
كما تم توقيت هذه الرحلة للتشويش على خطاب بوتين قبل ذكرى الغزو، حيث التقى بايدن بالرئيس البولندي أندريه دودا، أحد أكثر مؤيدي الدعم الغربي الأقوى لأوكرانيا.
وألقي الرئيس الأمريكي خطابًا حشد فيه الدعم لأوكرانيا مع دخول الحرب عامها الثاني دون أن تلوح لها نهاية في الأفق.
وصف المراقبون زيارة بايدن غير المعلنة لأوكرانيا، وصفت بأنها المرة الأولى التي يقوم فيها رئيس أمريكي بمثل هذه الزيارة إلى بلد في حالة حرب دون سيطرة القوات الأمريكية على الأرض.
وقال بايدن لنظيره البولندي "كما أخبرت الرئيس زيلينسكي في كييف، يمكنني القول إن دعمنا لأوكرانيا لا يزال ثابتًا".
وقبل العودة إلى واشنطن، التقي الرئيس الأمريكي بزعماء مجموعة بوخارست التسعة، وتضم الدول الواقعة على الجناح الشرقي للناتو، لإعادة تأكيد دعمه لأمنهم.
وإمعانًا في التحدي الأمريكي لروسيا، سار بايدن خلال زيارته لأوكرانيا، مرتديًا نظارته الشمسية المميزة للطيارين، مع الرئيس فولوديمير زيلينسكي بزي القتال الأخضر، بجوار كاتدرائية ذات قبة ذهبية في كييف، بينما كانت تقف خارج الكاتدرائية، دبابات روسية محترقة كرمز للهجوم الفاشل لموسكو على العاصمة الأوكرانية في بداية الغزو.
نقلت وكالة رويترز عن تاتيانا ستانوفايا، وهي محللة سياسية روسية: "بالطبع سينظر للكرملين إلى هذا كدليل إضافي على أن الولايات المتحدة راهنت على إلحاق هزيمة استراتيجية لروسيا في الحرب، وأن الحرب نفسها تحولت بشكل لا رجعة فيه إلى حرب بين روسيا والغرب".
قال وزير الخارجية الصيني تشين جانج في كلمة ألقاها في منتدى بوزارة الخارجية "الصين قلقة للغاية من أن الصراع الأوكراني سيستمر في التصعيد أو حتى يخرج عن نطاق السيطرة".
وقال في تصريحات بدا أنها موجهة إلى الولايات المتحدة "نحث دولًا معينة على التوقف فورًا عن تأجيج النار"، مضيفًا أنه يتعين عليها "التوقف عن التهويل" "اليوم أوكرانيا وغدًا تايوان ".
حذر كبير الدبلوماسيين في الكرملين من أن التدخل الغربي في أوكرانيا يقترب من "نقطة اللاعودة"، متهمًا الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي بمحاولة تحويل أوكرانيا إلى "معقل عسكري ضد روسيا". في غضون ذلك، أعلن مبعوث موسكو إلى الأمم المتحدة أن جميع "الخطوط الحمراء" لروسيا قد تم تجاوزها بالفعل.
وفي كلمة ألقاها أمام المشرعين في مجلس الدوما الروسي يوم الأربعاء الماضي، أوضح وزير الخارجية سيرجي لافروف أسباب الصراع الحالي في أوكرانيا وتدهور العلاقات بين الولايات المتحدة وروسيا، قائلاً إن واشنطن لديها "رغبة جنونية في إحياء النظام العالمي أحادي القطب الاستعماري الجديد".
وقال: "جزء لا يتجزأ من هذه السياسة هو احتواء روسيا على المدى الطويل، من خلال توسيع حلف شمال الأطلسي نحو حدودنا، "في السنوات الأخيرة، وصل مسار واشنطن وأتباعها في أوروبا إلى نقطة اللاعودة."
بعد سقوط الاتحاد السوفيتي، أعطت واشنطن والعديد من الدول الغربية الأخرى تأكيدات لموسكو بأن حلف الناتو لن يتوسع خارج ألمانيا. ومع ذلك، في السنوات التي تلت ذلك، سمح كل من الرؤساء بيل كلينتون وجورج دبليو بوش وباراك أوباما ودونالد ترامب لدول أخرى بالانضمام إلى التحالف، وكلها قريبة جدا من حدود روسيا.
في مقابلة مع نيوزويك، قال مبعوث روسيا لدى الأمم المتحدة دميتري بوليانسكي إن الغرب لم يحترم مخاوف موسكو الأمنية الأساسية، وأصبح متورطًا بشكل مباشر في الصراع في أوكرانيا.
ذكرت صحيفة واشنطن بوست الأسبوع الماضي أن أوكرانيا تعتمد على المخابرات الأمريكية لتحديد الأهداف. منذ بداية العام، سمح البيت الأبيض بشحن دبابات القتال الرئيسية والصواريخ بعيدة المدى إلى كييف.
وقال السفير إن الأسلحة الغربية لن تؤدي إلا إلى تصعيد الصراع، وحذر من أن التدخل الأجنبي قد يؤدي لاندلاع حرب نووية.
وقال: "إذا كنت تتعامل مع قوة نووية وإذا كنت تهدف لإلحاق الهزيمة بهذه القوة النووية، فيجب أن تضع جميع الخيارات في الاعتبار فيما يتعلق بردنا المحتمل ".
كذلك يرى يوهانس ستيرن في تقرير على موقع wsws أن زيارة بايدن أظهرت مدى ما وصلت إليه دوامة التصعيد.
وفي مؤتمر ميونخ للأمن، قبل رحلة بايدن مباشرة، تمت صياغة أهداف الحرب بعيدة المدى للقوى الغربية علانية: إلحاق الهزيمة العسكرية الكاملة لروسيا في أوكرانيا وإضعاف وإخضاع الدولة المهمة جيوستراتيجيًا والغنية بالموارد.
قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي: "يجب أن نهزم جالوت الذي يريد تدميرنا". وتابع بالقول إن انتسابك إلى داود (ثاني ملوك بني إسرائيل) يعني أن عليك الانتصار. ومن أجل الانتصار، فإن الأمر يتطلب "مقلاعًا" -لهزيمة "روسيا المعتدية"، تمامًا كما هزم داود جالوت. وأضاف زيلينسكي أن أوكرانيا لم تتلق بعد هذه القاذفة.
دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى مزيد من المساعدات العسكرية لإجبار روسيا على الجلوس إلى طاولة المفاوضات، أي لفرض سلام النصر على موسكو. وقال: الأسابيع والأشهر القادمة ستكون حاسمة. فرنسا مستعدة لصراع أطول. الآن ليس وقت الحوار".
قال رئيس الوزراء البولندي ماتيوز موراويكي إن بولندا مستعدة لتسليم طائرات مقاتلة إلى أوكرانيا مع دول أخرى. وأضاف أن الشرط المسبق لمثل هذه الخطوة هو "قرار الناتو".
الحكومة الألمانية على وجه الخصوص، التي طالما صورت رسميًا على أنها مقيدة، هي الآن في طليعة الهجوم الحربي ضد روسيا. تفاخر وزير الدفاع بوريس بيستوريوس والمستشار أولاف شولتز في خطبهما بالدعم العسكري الألماني لأوكرانيا وطالبا بمزيد من الدعم من "الشركاء" لتشكيل جيش من الدبابات ضد روسيا.
في ميونيخ، دعا نائب رئيس الحكومة الأوكرانية، أولكسندر كوبراكوف، إلى تسليم ذخائر عنقودية وقنابل فسفورية إلى كييف. "لماذا لا يمكننا استخدامها؟" سأل بشكل استفزازي. "إنها أراضينا" ويمكن أن تساعد الأسلحة في الصمود في وجه الجيش الروسي.
ويشير تحليل لشبكة nbcnews الأمريكية، كتبه فيل مكوسلاند، إلى أن إعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تعليق مشاركة بلاده في آخر معاهدة للحد من الأسلحة مع الولايات المتحدة يمثل مفاجأة مزعجة للعديد من المسؤولين السابقين الذين تفاوضوا على الاتفاقية وخبراء منع الانتشار الملتزمين بإنهاء توسع القوات النووية.
يضيف أن إعلان بوتين عن تعليق المعاهدة يمكن أن ينهي تلك الحقبة، حيث يمكن أن يطلق ذلك سباق تسلح آخر على غرار الحرب الباردة. كما أن التوترات بين البلدين بسبب الحرب في أوكرانيا تزيد من هذه المخاوف.
قال جون بولتون: "بينما ترفع الصين قدراتها من الإنتاج والإطلاق، فأنت في عالم نووي ثلاثي الأقطاب". "وسيكون من التهور بالنسبة للولايات المتحدة أن تنخرط في معاهدة قيود مع قوة نوية كبرى دون الأخرى."