تطوير المناطق العشوائية.. مستمر
إعادة تخطيط 3 مناطق علي كورنيش النيل
الخبراء:
ينقذ القاهرة من الفوضي.. ويجذب الاستثمارات
رغم الأزمة الاقتصادية الحالية التي تشغل بال الحكومة وتعمل علي تجاوزها بأسرع وقت.. إلا أن هدف تطوير المناطق العشوائية بالقاهرة والمحافظات لم يتوقف أبداً بهدف إنهاء التكدس السكاني وتحسين جودة الحياة للمواطنين.
وقد قررت الحكومة مؤخراً بدء مرحلة جديدة من إعادة تطوير وتأهيل بعض المناطق العشوائية وغير المخططة التي تقع في نطاق القاهرة الكبري وذلك بعد موافقة المجلس الأعلي للتخطيط والتنمية العمرانية رسمياً علي إعادة تخطيط 3 مناطق بالقاهرة وهي منطقة كورنيش النيل بحي الساحل وتبلغ مساحتها 154.5 فدان ومنطقة ميدان رمسيس والسبتية وكوبري الليمون وتبلغ مساحتها 14.62 فدان ومنطقة كورنيش النيل بالمعادي ودار السلام وأثر النبي وتبلغ مساحتها 1642.75 فدان.
أكد خبراء التنسيق الحضاري أن تطوير هذه المناطق الحيوية يساهم في إنقاذ القاهرة من الفوضي خاصة مع الزيادة السكانية المستمرة مشيرين إلي أن مفهوم إعادة التخطيط يعني رفع كفاءة كاملة لهذه المناطق بما يشمل فتح شوارع جديدة وإقامة محاور أو كباري وإعادة تأهيل المرافق الأساسية والخدمات بالمنطقة.
أوضحوا أن إعادة التخطيط قد تشمل أيضاً إزالة عقارات ومنازل متعارضة مع المحاور الجديدة.
د.رشدي عبد الظاهر.. أستاذ الإدارة المحلية:
كورنيش الساحل حالياً مثل الترعة البلدي وتطويره يحدث سيولة مرورية
هناك مشكلة في حركة حاويات البضائع بالسبتية وتحتاج إلي توسعة بالشوارع
يقول الدكتور رشدي عبدالظاهر. أستاذ الإدارة المحلية بأكاديمية عين شمس: إنه يجب التفريق بين المناطق العشوائية الخطرة والتي انتهت الحكومة منها بنهايات عام 2020. والعشوائيات ولكنها غير مخططة وهي تعني البناء بدون تراخيص وبدون وجود شوارع رئيسية. حيث إن تطويرها يعني إزالة بعض المباني مع دفع تعويضات وفتح شوارع رئيسية بدلاً من الإزالة الكاملة لأن التكلفة ستكون باهظة والتعويضات عالية جداً. فالدراسات تتم علي أقل تكلفة مع وجود محاور رئيسية تخدم هذه المناطق.
يشير عبدالظاهر إلي أن تطوير حي الساحل سينقل كورنيش الساحل نقلة أخري لأنه حالياً مثل الترعة البلدي في منطقة ريفية. والتطوير سيفتح أعمدة رئيسية علي جانبي الكورنيش لتسهيل الحركة المرورية وتحسين الرؤية البصرية في هذه المنطقة» مضيفاً أن السبتية كحي مشكلته في الورش الفنية لأن نقل أهالي السبتية إلي مدن صناعية حالياً سيكون صعباً للغاية لأن التعويضات مهولة. فالتطوير يعني توسعة شوارع وتنظيم حركة دخول وخروج الحاويات. حيث إن سيارات البضائع تأخد وقتاً طويلاً في دخولها للحي.
يؤكد أن قبل أي تطوير تجري دراسات علي الشكل التطويري الأقل في التكلفة. وإذا تمت أي إزالة يعرض علي صاحب المكان تعويضاً بتكلفة ايجارية طوال فترة المشروع أو وحدة سكنية في أقرب مدينة. لكن الإزالة لا محالة منها حتي لو كان العقار صالح فنياً. من أجل فتح المحاور الرئيسية.
د.سهير حواس:
تطوير كورنيش النيل له متطلبات.. عن أي منطقة أخري
هناك مباني عتيقة ولكن.. يغيب عنها التخطيط العمراني
تناشد الدكتورة سهير حواس. أستاذة العمارة والتصميم العمراني بكلية الهندسة جامعة القاهرة. في بداية حديثها بمجلس الوزراء بعرض الخرائط والرسومات التنفيذية للمشروع لأنه مشروع قومي. وتوضح د.سهير أن كلمة تطوير تعني التغيير من حال إلي حال. أما التأهيل يعني إدخال مرافق بعدما ضعف دور أو وظيفة المكان. مما يعني في النهاية الارتقاء العمراني بهذه المناطق بما يشمل البنية الأساسية وتوسيع الشوارع حتي تستطيع سيارات الشرطة والإسعاف والإطفاء دخول تلك المناطق بسهولة. مشيرة إلي أن كل العشوائيات ليست صالحة جميعها للارتقاء. المقصود هو المباني التي يمكنها البقاء حتي مئة عام كالعقارات الموجودة علي الطريق الدائري. لكن يغيب عنها التخطيط ومليئة بالمخالفات. حيث إن الشوارع ضيقة لكن المباني فيها مرتفعة جداً.
تشير أستاذة العمارة إلي أنه من المهم جداً توضيح وشرح المصطلحات لأنه عندما نسمع مثلاً جملة "تطوير القاهرة الخديوية" أو منطقة السيدة زينب. فقد نصاب بالصدمة.
تؤكد د.سهير أن "الكورنيش" في أي منطقة. له متطلبات بخلاف أي مكان آخر. فالقانون يقول إنه لا مباني علي الكورنيش. لا أسوار ترتفع عن منسوب معين أكثر من متر واحد. حتي يستطيعون المارة الاستمتاع برؤية نهر النيل. فضلاً عن حظر اقتلاع الأشجار في هذا المكان.
فعن منطقة كورنيش الساحل. يوجد ترعة تحتاج إلي تطوير. وتطوير الترعة يعني تنظيفها وزرعها أشجاراً كثيفة وأشياء طبيعية. والبعد عن الكافيهات والمطاعم. ولو اضطررنا تكون منشات خفيفة.
ولا بد أن تمر كل هذه التصميمات علي المراجعة. فكل مكان له رؤية تدعمها قوانين التخطيط العمراني.
الخبير المعماري م.عبدالمجيد جادو:
تطوير العشوائيات.. هدفه الارتقاء بالإنسان
المناطق الثلاث تم اهمالها في غفلة من الزمن
يقول المهندس عبدالمجيد جادو. الخبير المعماري: إن القاهرة لما لها من ملمح أثري وثقافي. فالكورنيش بداية من أي نقطة فيه وعلي امتداده هناك مناطق راقية تقابلها مناطق عشوائية. فحالياً أي تطوير يعيد صياغة النيل لما له من قيمة ثقافية وتاريخية.
مضيفاً أن انتقال العاصمة كقاهرة إلي العاصمة الإدارية الجديدة يجعلنا نعيد بناء إقليم القاهرة كعمارة إسلامية وقبطية وفرعونية. مطالباً الحكومة بالحفاظ علي تلك القيمة الثقافية عند تطوير أي منطقة للحفاظ علي الجانب السياحي.
يقول إن الهدف من تطوير العشوائيات الارتقاء بالإنسان لأن العمران والتصميم المعماري عندما يعيش فيه الإنسان يؤثر في ثقافة المستخدم له وبالتالي لا بد أن تكون هذه القيمة في ذهن المخطط.
حيث إن هذه المناطق مليئة بالعناصر المعمارية المعترف بها في العالم كله وإعادة التخطيط يعني إضافة نكهة لها مع الحفاظ علي الأصول واحترام الماضي. مضيفاً أن هذه المناطق الثلاث تمس نهر النيل. وفي غفلة من الزمن تم اهمالها وأعمال البناء كانت تزيد من العشوائيات فيها. وبالتالي نريد أن نعيد لما لنا في السابق. فالتطوير هنا لا يعني ايجاد السكن. فهناك فرق بين السكن الإيواء. والسكن بمعناه الأشمل. فالسكن يعني خلق علاقة إنسانية بين الأماكن التي يعاد تخطيطها والإنسان الذي يعيش فيها. لكن الإيواء بمفهومه السطحي يختلف تماماً. وهذه وظيفة المصمم المعماري الذي لا بد أن يحمل ثقافة مجتمعه ثم يبرز بمهنيته هذه السمات الثقافية لأن الظروف الاجتماعية تؤثر علي التخطيط العمراني. والتصميمات الحضارية الحديثة في المستقبل يجب أن تكون مكملة لما قبلها.
يتحدث جادو عن نهر النيل. ويقول إننا شوهناه عندما انشئنا أمامه الأبراج السكنية وهذا منتهي العشوائية الثقافية والبيئية بتلك الكتل الخرسانية. ويحتاج إلي إعادة تخطيط مع البعد عن الشكل الغربي والاحتفاظ بالتراث الحضاري للدولة متمثل في نهر النيل.
رئيس التحالف المصري لتطوير العشوائيات:
دار السلام يعيش بها 5 ملايين نسمة
ولا تستطيع سيارة مطافئ أن تدخلها!!
منع الفوضي بالقاهرة يجذب المستثمرين
يؤكد المهندس عاطف أمين. رئيس التحالف المصري لتطوير العشوائيات: أن إعادة تخطيط هذه المناطق يدخل ضمن خطة الدولة من عام 2020 إلي 2030. لتطوير المناطق العشوائية غير المخططة بميزانية حوالي 600 مليار جنيه. وهي تشمل حوالي 50 إلي 60%. من مساحة مصر. وإعادة التطوير يعني توسيع شوارع أو إدخال مرافق أو إنارة أو رصف طرق أو استكمال لمرافق غير موجودة كمدارس أو وحدات اطفاء أو مكاتب بريد. مشيراً إلي أن الدولة تعقد حالياً إنشاء محور يبدأ من البساتين حتي الكورنيش وهو يتعلق بتطوير هذه المناطق.
يقول م.عاطف إن هذه المناطق كثافتها السكانية عالية. فمنطقة دار السلام وحدها يعيش بها 5 ملايين مواطن. وبها بعض الشوارع التي لا يصلح فيها دخول حتي سيارة إسعاف أو إطفاء. مما يستوجب التوسعة. وهذا بدوره يتطلب هدم لبعض العقارات. وسيتم التعويض بمبالغ كبيرة أو مباني في مناطق قريبة فلا داع للقلق فالدولة تراعي البعد الاجتماعي جيداً. وهناك مباني أخري مخالفة وضد القانون بدون مرافق تعتبر غير مخططة وخطرة علي المواطنين» لافتاً إلي أن منطقة الساحل يوجد بها شوارع الميكروباص لا يستطيع الدخول فيها أو قد يدخل ولكن بصعوبة شديدة. بالإضافة إلي نقص الخدمات بها.
يؤكد أن الدولة هدفها مساعدة المواطن أولاً. وتوفير وحدة آمنة وصحية له. وكل ما يحدث خططاً استباقية للقضاء التام علي العشوائيات. وهذا إنجاز كبير يحسب للدولة. موضحاً أن من ينتقد تطوير العشوائيات في الوقت الحالي بحجة الأوضاع الاقتصادية فهو مخطيء لأن التطوير له تبعات في المستقبل لم يستوعبها المواطن جيداً. فمن ينتقد مثلاً كثافات الفصول في المدارس. لا يعرف أن هذه المدارس موجودة في مناطق عشوائية غير مخططة تستوجب التطوير وإدخال خدمات وتأهيل مرافق تستوعب الكثافة السكانية للمنطقة.
يضيف م.عاطف أن البعض يري في بناء المصانع أفضلية من تطوير العشوائيات في الوقت الحالي. لكن كيف لهذه المصانع أن تعمل بدون بنية تحتية. ما يشجع المستثمر ويحسن الاقتصاد المصري.
يري أمين أنه في خلال سنتين من الآن. سننتهي من تطوير الثلاث مناطق المشار إليها. كما حدث مع مشروع تطوير سور مجري العيون والذي استهلك وقت تنفيذه 24 شهراً.
يؤكد أن إشادة صندوق النقد الدولي بتجربة مصر في تطوير العشوائيات إنجاز كبير خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الحالية. بالإضافة إلي اشتراطه علي الدول الطالبة للمنح أن تنظر وتطلع علي خطة مصر لتطوير المناطق العشوائية. وفي ظل الحديث عن ارتفاع الأسعار. تفاجئنا الدولة بالتطوير وإعادة تأهيل 3 مناطق سكنية لخدمة المواطن.
أمجد عامر.. خبير التنمية المحلية:
إعادة تخطيط هذه المناطق.. يدعم اقتصادنا
يوضح أمجد عامر. خبير التنمية المحلية واستشاري تطوير المناطق العشوائية: أنه كانت هناك خطة لإعادة ترسيم الحدود بين المحافظات منذ ثلاث سنوات ماضية. لكن حالياً أصبح هناك إعادة تخطيط لكل محافظة علي حدي وفقاً للمناطق الاستثمارية والصناعية والتي تشتهر بحرف معينة أو أماكن أثرية. فحالياً الدولة قررت استغلال هذه المناطق وإعادة تطويرها بشكل حضاري حتي نستفيد منها استثمارياً وتضاف إلي موارد المحافظة. ومن ناحية أخري تطويرها لتحويلها إلي شكل جمالي وإعادة تخطيطها علي أحدث طراز من خلال إدخال التكنولوجيا الحديثة.
لأنها تقع في مناطق حيوية جداً علي كورنيش النيل ويمكن الاستفادة منها من خلال إقامة مطاعم وكافتيريات وفنادق. مضيفاً أن هذه المشروعات ستكون مشروعات خدمية ودعم لمشروعات الصرف الصحي والبنية التحتية التي يجب أن تقام. حيث إن هناك بعض المرافق بحاجة إلي التجديد حتي تكون مواكبة للعصر.