شجاعة علي بن أبي طالب
من أحسن القصص
وصل إلي رسول الله "صلّي الله عليه وآله وسلّم" خبرى يقول: إنّ اثنا عشر ألف فارس اجتمعوا في منطقة تدعي وادي اليابس. وقد تعاهدوا بألا يرجعوا حتّي يقتلوا النّبيّ "صلّي الله عليه وآله وسلّم". ويشتّتوا جموع المسلمين. وذلك في العام الثّامن للهجرة.
جمع رسول الله "صلّي الله عليه وآله وسلّم" المهاجرين والأنصار وأخبرهم بالأمر. فتجهّزوا وأعدّوا العدّة لغزوهم. فدعا الرسول "صلّي الله عليه وآله وسلّم" أحد القادة وأرسله إليهم علي رأس جيش من المسلمين. لكنّه رجع من دون نتيجة ولم يتوصّل مع الأعداء إلي شيء.
في المرّة الثّانية أمر قائداً آخرًا ومعه جماعة للانطلاق إلي ذلك الجيش المعسكر في أرض "يابس" ومقاتلتهم. فذهب وفاوضهم لكنّه رجع من دون نتيجة.
في المرّة الثّالثة دعا الرّسول "صلّي الله عليه وآله وسلّم" عليّ بن أبي طالب كرم الله وجهه وأمره بأن يسير إليهم علي رأس جيش فيقاتلهم. فانطلق عليّ بن أبي طالب إليهم مسرعًا. لكنّه قصد طريقًا غير الّذي قصده الأوّل والثّاني. وكان يتحرّك ليلاً ويسكن نهارًا. حتّي حاصرهم فجرًا. فعرض عليهم الإسلام. فلم يقبلوا. فهاجمهم قبل أن يستبين نور الصّباح. فقتل منهم جماعة عظيمة وأسر نساءهم وأطفالهم وغنم منهم غنائم كبيرة.
في هذه الأثناء. وقبل عودة المجاهدين إلي المدينة نزلت السّورة الشّريفة علي الرّسول "صلّي الله عليه وآله وسلّم": وَالْعَادِيَاتِ.. وفي صباح ذلك اليوم تقدّم الرّسول "صلّي الله عليه وآله وسلّم" ليصلّي صلاة الصّبح. فقرأ سورة "العاديات". بعد الصّلاة سأله أصحابه عن هذه السّورة. وقالوا له: لم نسمع بها قبلاً. فقال "صلّي الله عليه وآله وسلّم". أجل. لقد انتصر علِيّ وهزم جيش المشركين والأعداء. ولقد نزل جبرائيل ليلة أمس بهذه السّورة يبشّرني بنصر جيش المسلمين وهزيمة جيش الكفّار.
بعد عدّة أيّام وصل علِيّ بن أبي طالب إلي المدينة حاملاً معه بشارات النّصر والغنائم والأسري. فخرج الرّسول "صلّي الله عليه وآله وسلّم" مع أصحابه خارج المدينة لاستقبال الجيش المظفّر.