البشر والأثر ضحايا زلزال تركيا
لم يرحم الزلزال ولا تبعاته، الذي ضرب سوريا ومركزه في تركيا صباح اليوم الاثنين، البشر أو الأثر، تاركاً فرق الإنقاذ المحلية والدولية في شغل لا يعلم أحد متى ينتهي، لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، وإحصاء ما يمكن إحصاؤه من خسائر تزداد ساعة بعد ساعة، لتزيد من معاناة الأتراك عموماً، والسوريين خاصة الذين يعانون أصلا من النزوح والشتاء القارس.
من أكثر البلدان تأثراً بالزلزال في سوريا بلدتا جندريس وعفرين، فمشهد المباني المدمرة والمستشفيات المليئة بالجثث لم يعد جديدا على سكانهما، وبدت مألوفة للعائلات السورية وعمال الإنقاذ الذين أنهكهم القصف والنزوح على مدى 12 عاما، فضلا عن الآلام الناتجة عن زلزال اليوم الاثنين، الذي بلغت قوته 7.8 درجة، ودفع بهم إلى الشوارع في شمال البلاد، حيث أصابت الضربات الجوية والقصف السكان بصدمات بالفعل وأضعفت أساسات العديد من المباني.
وفي بلدة جندريس، التي يسيطر عليها مقاتلو المعارضة في محافظة حلب، لم يتبق من مبنى متعدد الطوابق إلا كومة من الخرسانة والقضبان الفولاذية والملابس. امتدت الأضرار الناتجة عن الزلزال العنيف لمواقع أثرية عدة في البلدين، أبرزها قلعة غازي عنتاب، وفق وسائل إعلام تركية، وقلعة حلب، بحسب ما أعلنت المديرية العامة للآثار والمتاحف في سوريا، ونقلته رويترز.
قلعة غازي عنتاب التاريخية التي أنشئت قبل أكثر من 2200 عام، انهارت خلال الزلزال، وذكر موقع صحيفة "يني شفق" التركية أن "القلعة التاريخية بغازي عنتاب انهارت". وبحسب الصحيفة، لم يتم بعد تحديد الأضرار التي لحقت بالمبنى الأثري المدرج في قائمة اليونيسكو للمدن الإبداعية. وأفادت المديرية العامة للآثار في بيان بسقوط "أجزاء من الطاحونة العثمانية داخل قلعة حلب وحدوث تشقق وتصدع وسقوط لأجزاء من الأسوار الدفاعية الشمالية الشرقية".
وسقطت كذلك "أجزاء كبيرة من قبة منارة الجامع الأيوبي" الواقع داخل القلعة، التي تضررت مداخلها وسقطت أجزاء من حجارتها "ومنها مدخل البرج الدفاعي المملوكي". وفي المدينة القديمة بحلب، حدثت انهيارات وتصدعات في مبان سكنية عدة متاخمة للأسوار التاريخية. ونشرت المديرية عبر حسابها الرسمي على "فيسبوك" صوراً تظهر تضرر قبة منارة الجامع الأيوبي والأضرار التي لحقت بواجهة التكية العثمانية، وأضراراً طفيفة ومتوسطة بمناطق متفرقة داخل قلعة حلب. وتشتهر حلب بقلعتها التي تعد نموذجاً للعمارة العسكرية الإسلامية في القرون الوسطى، كما بأسواقها القديمة التي تعد من أقدم الأسواق في العالم.
وخلال أعنف سنوات النزاع، طاولت أضرار شديدة القلعة والأسواق ومباني أثرية عدة أخرى في المدينة. وفي محافظة حماة، كشف المسح الأولي الذي أجرته فرق الآثار عن تضرر "بعض المباني داخل قلعة المرقب" الأثرية في مدينة بانياس، وسقوط أجزاء من حجارة الجدران وكتلة من برج دائري. كذلك، سقطت واجهات تاريخية في مدينة حماة.
وسقط جرف صخري في محيط قلعة قدموس في محافظة طرطوس، وانهارت مبان سكنية في حرم القلعة. ولا تزال فرق الآثار تقيم الأضرار، ولم تصل إليها معلومات دقيقة عما إذا كانت طاولت أيضاً مدينة تدمر الأثرية.
وضرب الزلزال الذي بلغت قوته 7،8 درجة قرب غازي عنتاب في جنوب شرقي تركيا الإثنين عند الساعة 04.17 بالتوقيت المحلي (01.17 ت غ) على عمق نحو 17.9 كيلو متر، وفق المعهد الأميركي للمسح الجيولوجي. وشعر سكان لبنان وقبرص أيضاً بالهزة، بحسب مراسلي وكالة الصحافة الفرنسية.
وافادت إدارة الطوارئ والكوارث التركية في مؤتمر صحفي بأنقرة بارتفاع حصيلة ضحايا الزلزال غير النهائية الذي ضربت تركيا صباح اليوم الاثنين إلى 1121 قتيلا و7624 مصاباً.
وفي سوريا نقلت وكالة الأنباء السورية (سانا) عن أحمد ضميرية معاون وزير الصحة قوله إن عدد عدد ضحايا الزلزال الذي ضرب البلاد يوم الاثنين ارتفع إلى 326 وفاة و1042 إصابة.