جولة الرئيس شرقاً.. دلالات متنوعة ومكاسب كثيرة
تضمنت الهند وأذربيجان وأرمينيا
جاءت جولة الرئيس السيسي إلي كل من الهند وأذربيجان وأرمينيا في توقيت هام جداً وله دلالاته العميقة خاصة مع الأزمة الاقتصادية التي يمر بها العالم أجمع ومن بينه مصر بصفة خاصة.. فأراد الرئيس بهذه الجولة فتح آفاق جديدة ومد شرايين حيوية مع تلك الدول لزيادة التبادل التجاري معها وفتح الأسواق المصرية أمام المستثمرين والسياح من هذه الدولة.
كما أن الزيارة جاءت لفتح أسواق جديدة لمصر لاستيراد احتياجاتها في إطار التبادل التجاري للحد من المشتريات الدولارية وتنويع مصادر الاستيراد حتي لا تعتمد مصر علي أسواق بعينها.
جولة الرئيس شرقاً تحمل دلالات ذكية من القيادة السياسية خاصة أنها تفتح آفاقاً جديدة للتعاون مع مناطق ودول غير تقليدية وأيضاً زيادة الاستثمارات من هذه الدول في الأسواق المصرية ودعم مصر في الانضمام لتجمع البريكس وأيضاً فتح سوق جديدة لاستيراد القمح من الهند.
د.أدهم البرماوي.. مدرس الاقتصاد بمعهد الإدارة بكفر الشيخ: جذب الاستثمار الأجنبي المباشر داخل الاقتصاد المصري
يقول الدكتور ادهم البرماوي مدرس الاقتصاد بمعهد الإدارة بكفر الشيخ ان الدولة المصرية في الوقت الراهن تواجه أزمة حادة علي المستوي الاقتصادي الناتجة من التداعيات الاقتصادية لجائحة covid-19 وأيضا الحرب الروسية الأوكرانية بالإضافة الي اعتماد الاقتصاد المصري علي الأموال الساخنة في توفير النقد الأجنبي. لتهرب تلك الأموال خارج الاقتصاد المصري نتيجة لارتفاع حالة عدم التأكد علي مستوي الاقتصاد العالمي بالإضافة الي رفع البنك الفيدرالي الأمريكي معدل الفائدة علي الدولار. ليواجه بذلك الاقتصاد المصري أزمة كبيرة في توفير موارد ومصادر جديدة للنقد الأجنبي. مما دفع للقيادة السياسية التحرك سريعا. فكان الاتجاه نحو المعسكر الشرقي من خلال زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي للهند وإحياء العلاقات المصرية الهندية في خمسينات القرن الماضي "دول عدم الانحياز" بالإضافة الي أذربيجان وأرمينيا.
أضاف أنه علي المستوي الاقتصادي تهدف هذه الزيارة الي ثلاث أهداف رئيسية. الهدف الأول : هو جذب الاستثمار الأجنبي المباشر داخل الاقتصاد المصري وتعويض الخسائر الناجمة من خروج الأموال الساخنة واستبدالها باستثمار حقيقي طويل الأجل يخلق المزيد من الوظائف داخل الاقتصاد المصري.
الهدف الثاني: الترويج للسياحة المصرية وجذب المزيد من الزائرين الي مصر مما يزيد من حصيلة النقد الأجنبي داخل الاقتصاد المصري.
الهدف الثالث: يوجد احتمال كبير أن تكون هذه الزيارة تمهيد لاستخدام عملة أخري غير الدولار في عمليات التبادل التجاري بين مصر وهذه الدول وبالأخص الهند الشريك التجاري الأساسي للاقتصاد المصري. لذلك نأمل أن تنعكس الأثار الاقتصادية لهذه الزيارة سريعاً علي الاقتصاد المصري.
أساتذة الاقتصاد: دعم التبادل التجاري.. وانضمام مصر لتجمع "البريكس"
أكد أساتذة وخبراء الاقتصاد أن زيارة الرئيس السيسي لكل من الهند وأرمينيا وأذربيجان من أجل فتح آفاق وأسواق اقتصادية جديدة لمصر في هذه الدولة وأيضاً الاستفادة من التقدم الكبير الذي حققته الهند في مجال البرمجيات وأيضاً دعم الميزان التجاري معها خاصة التبادل التجاري وفتح أسواق جديدة لاستيراد القمح من الهند.
أضافوا أن الزيارة فرصة لفتح خطوط الطيران بين البلدين للسياح الهنود ودعم الترويج السياحي وأيضاً فرصة لتشجيع الشركات الصناعية والتجارية بين البلدين منوهين إلي سعي مصر للانضمام إلي تجمع البريكس الاقتصادي والزيارة هدفها دعم الهند لهذا الأمر وأيضاً جذب الاستثمار المباشر وفتح الأسواق المصرية أمام المستثمرين الهنود.
د.مجدي مليجي.. الأستاذ بتجارة بنها: زيادة التبادل التجاري مع الدول الثلاث.. والحد من المشتريات الدولارية
يقول الدكتور مجدي مليجي الأستاذ بكلية التجارة جامعة بنها ان الاقتصاد العالمي شهد مؤخراً العديد من التحديات التي كان من أهمها جائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية. وفي محاولة للتخفيف من تداعيتها الاقتصادية بدأت سياسة مصر الخارجية تنويع مصادر التحالفات السياسية والاستراتيجية والاقتصادية. وقد تأكد ذلك من خلال زيارة الرئيس السيسي للهند وأذربيجان وأرمينيا بهدف عقد شراكات استراتيجية مع تلك الدول للإسراع وتدعيم عملية التنمية في مصر.
أضاف أن الهند من الدول القوية والرئيس الحالي لمجموعة العشرينG 20. وتعتبر مصر من الوجهات الاستثمارية المفضلة للشركات الهندية فقد بلغ حجم التبادل التجاري بينهم 26.7 مليار دولار في عام 2022/2021م. لذلك تحاول مصر استغلال هذه الزيارة لجذب الاستثمارات وترويج الفرص الاستثمارية المتاحة بها خاصة في المجال التكنولوجي ومشروعات الطاقة والبنية التحتية. والملاحة البحرية حيث تعد قناة السويس من أهم طرق التجارة الهندية. وكذلك الحد من المشتريات الدولارية من الهند التي تقارب ستة مليارات دولار أمريكي وعلي رأسها اللحوم والقمح.
أشار د.مليجي إلي سعي القاهرة إلي تعزيز التعاون مع الهند في المجال الأمني والعسكري وتبادل الخبرات التكنولوجية في الصناعات الدفاعية وزيادة التدريبات العسكرية.
لفت إلي أن أذربيجان تشهد حالياً ثروة نفطية كبيرة وتسعي إلي تنويع مواردها الاقتصادية لذلك تحاول بناء شراكة مع مصر في قطاع السياحة والدواء والصناعات النفطية والنسيج. كما ترتبط مصر بأرمينيا بروابط تاريخية حيث يوجد مصريين ذو أصول أرمينية قدموا لمصر خلال الحرب العالمية الأولي.
د. أيمن غنيم .. الأستاذ بكلية إدارة الأعمال بالجامعة الأمريكية: الاتجاه شرقاً يدعم مكانة مصر.. وفرصة لتشجيع الشراكات الصناعية والتجارية
ثمَّن الدكتور أيمن غنيم. الأستاذ بكلية إدارة الأعمال بالجامعة الأمريكية والخبير المصرفي والقانوني. زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي للهند وأذرببُان. موضحاً أن الجمهورية الجديدة تتجه لبناء علاقات متوازنة مع التكتلات السياسية والاقتصادية الكبري للعالم. مما يعزز مكانة مصر. كقوة توازن واستقرار في منطقة الشرق الأوسط ولاعب أساسي في عملية السلام علي المستوي الإقليمي والدولي.
وأضاف غنيم أن الدبلوماسية المصرية تستغل بحكمة واحترافية جميع الأوراق لديها. سواء أهميتها الجيوسياسية أو دورها المحوري في دوائرها الحيوية الأربع: العربية والأفريقية والإسلامية وجنوب المتوسط.
وأوضح غنيم أن الدبلوماسية الاقتصادية قد أصبحت ركناً أساسياً في السياسة الخارجية المصرية. من خلال تشجيع الشراكات الصناعية والتجارية مع العالم. لزيادة الاستثمار الأجنبي والوصول لهدف 100 مليار دولار تصدير في العالم.
أردف غنيم أن السياسة قد أضحت أداة الاقتصاد. وأن الدول الكبري والقوي الإقليمية. علي حد سواء. تسعي لاستثمار مناطق نفوذها وتأثيرها. لفتح أسواق للتصدير واستجلاب الاستثمار الأجنبي.
وقال غنيم أن سياسة الاستدارة شرقاً. والتي تنفذها مصر الآن. تدعم من قوة مصر الناعمة وتفتح آفاقاً من التعاون. لاسيما مع شبه القارة الهندية. الغنية بالموارد الطبيعية والمتقدمة عالمياً في البرمجيات واقتصاد المعرفة. وجمهوريات وسط آسيا الغنية بالطاقة والتي تُعَد سوقاً واعدة للمنتجات المصرية. لافتاً إلي أن التأثير الثقافي المصري. وبالذات الأزهر الشريف. يوفر أرضية خصبة لنمو العلاقات مع تلك الدول.
د.علاء زلط.. الأستاذ بتجارة المنوفية: زيادة التعاون في مجالات صناعة الإلكترونيات وأغلفة الوقود النووي
أكد الدكتور علاء زلط الأستاذ المساعد بكلية التجارة جامعة المنوفية أن الإدارة المصرية في الأيام الأخيرة اتجهت إلي طرق أبواب شرق العالم من خلال زيارات مكوكية يقوم بها الرئيس عبدالفتاح السيسي وفريق من الإدارة المصرية لزيارة الهند وأزربيجان وأرمينيا وذلك في إطار السياسة المصرية لبناء تحالفات اقتصادية وسياسية واستراتيجية جديدة من أجل بناء اقتصاد جديد.
أضاف أن التحالف الاقتصادي مع الهند لاستغلال ثروات الرمال السوداء والتي يبلغ الاحتياطي المصري فيها مليار و300 مليون متر مكعب كأكبر احتياطي رمال سوداء في العالم تنتشر في مناطق رشيد وكفر الشيخ ودمياط وبلطيم وأبوقير والعريش والتي تستخرج سبعة أنواع من المعادن المستخدمة في العديد من الصناعات ومنها ومستلزمات الأسنان والطائرات وهو ما نتج عنه العديد من الاتفاقيات ومن بينها الإتفاق مع الهند في مجال التعاون لإنتاج وتصنيع الطائرات المقاتلة في مصر من طراز MK 1 A وأيضا التحالف مع كوريا الجنوبية لإنتاج وتصنيع الطائرات المقاتلة من طراز FA-50 واتجاه شركة سامسونج لافتتاح مصانع انتاج الهواتف المحمولة في مصر.
أوضح أن كل هذه المحاولات تأتي في إطار سياسة الدولة المصرية للاتجاه للتصنيع وتوفير بدائل الاستيراد التي تحد من فاتورة الدفع بالدولار والتي تؤدي إلي تعميق العجز في الميزان التجاري ومن ثم العجز في الموازنة العامة المصرية من خلال توفير المنتجات المستوردة وتشجيع التصدير لتوفير احتياطي من النقد الأجنبي يساعد في علاج أزمة الدولار في مصر علاجا جذرياً.
د. عرفان فوزي .. الخبير الاقتصادي وأمين جمعية التشريع الضريبي: الاستفادة من التفوق الهندي في مجال التكنولوجيا الرقمية والثورة الصناعية
يقول الدكتور عرفان فوزي الخبير الاقتصادي والأمين العام للجمعية العلمية للتشريع الضريبي زيارة الرئيس عبدالفتاح السيس الي دولة الهند تعكس اهتمام الدولة المصرية بتوطيد العلاقات الاقتصادية مع خامس اكبر اقتصاد في العالم والمرشحة بقوة لتكون ثالث اكبر اقتصاد خلال العقد القادم كما أن دعوة الهند للرئيس بحضور الاحتفالات الوطنية يعكس أيضا اهتمام الهند بمصر خاصة في ظل الاعلان عن بناء الجمهورية الجديدة والطفرة الكبيرة في البنية التحتية.
أضاف أن أهمية زيارة الرئيس نوجزها في النقاط الآتية:
أولاً: تفعيل التعاون المشترك بين البلدين خاصة في المجال الاقتصادي والعسكري والاستفادة من المقدرات والمقومات التي تمتلكها كل دولة.
ثانياً: تبادل الخبرات والاستفادة من التطور الهائل في الهند خاصة في مجال التكنولوجيا الرقمية والثورة الصناعية التي تشهدها الهند.
ثالثاً: زيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين وزيادة الصادرات الي ثاني اكبر دولة في تعداد السكان والتي تخطت المليار وأربعمائة مليون نسمة.
رابعا : الترويج وتشجيع وتحفيز رجال الأعمال والمستثمرين بالهند للاستثمار في مصر والتعريف بمجالات الاستثمار الواعدة في مصر خاصة بعد الانجازات التي تمت في مجال البنية التحتية وإعطاء رسائل طمئنة للمستثمرين في الهند من خلال لقاءات الرئيس بهم أن جميع ضمانات وحوافز الاستثمار في مصر آمنة ويكفلها القانون وانها تحت رعاية خاصة من الرئيس نفسه .
اوضح ان الزيارة امتدت لتشمل دولة أرمينيا واذربيجان بما يعكس توجه السياسة العامة لمصر نحو الشرق وتوسيع وتنوع العلاقات الاقتصادية خاصة وان هذه الدول هي نمور اقتصادية واعدة وتشهد طفرة كبيرة صناعية وتحتاج مصر الي توطيد العلاقات الاقتصادية معها والتي أري انها سوف تكون الملاذ الأمن في السنوات القادمة نظرا للاستقرار السياسي والاجتماعي التي تشهده هذه الدول خاصة في ظل تصاعد وتيرة الصراع الغربي بين أوربا وامريكا وروسيا وتصاعد الحرب الاقتصادية الضروس بين أمريكيا والصين من جهه أخري .
أكد أن الزيارة ناجحة بكل المقاييس والاستقبال الكبير وحفاوة الاستقبال للرئيس تعكس مكانة وقوة مصر في المنطقة العربية والشرق الأوسط.
د.رشاد النجار.. المدرس بتجارة المنصورة: رحلة الرئيس.. تدعم اندماج مصر في مجموعة "البريكس"
تقول د.رشا النجار المدرس بكلية التجارة جامعة المنصورة: زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلي الهند تعد من أنجح الزيارات التي تمت خلال الفترات الأخيرة. حيث تعكس وعي القيادة المصرية التي توجهت نحو دولة تمثل ثاني دولة من حيث عدد السكان في العالم وهو ما يمثل فرصة لمصر لفتح أسواقا جديدة هناك بجانب جذب السياح الهنود لمصر. حيث يعيد الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال زيارته إلي الهند ومنها إلي أذربيجان ثم الي ارمينيا العهد الذهبي لاستراتيجية الاستدارة شرقا في وقت باتت فيه الكتلة الغربية علي وشك حرب عالمية سواء بالسلاح والعتاد.
أضافت أن المنتج الهندي يحتل مكانة عالمية قوية بجودة عالية. علي الرغم من تجاوز عدد سكانها المليار و 200 مليون نسمة. إلا أنها استطاعت تحقيق الاكتفاء الذاتي بعد ثورتها الزراعية الهائلة. وبمقدور مصر هنا أن تستفيد من هذه التجربة الهندية متسارعة الوتيرة. والتي سيكون لها آثار إيجابية علي مصر في عدة مجالات. مثل: زيادة الصادرات حيث يزخر السوق الهندي بالعديد من الفرص لنمو الصادرات المصرية. خاصة في قطاعات الكيماويات والبلاستيك والأسمدة والفواكه والمحاصيل الزراعية وغيرها مما يسهم في رفع معدلات الإنتاج وفتح مجالات الاستثمار.
أوضحت أن زيارة الرئيس السيسي للهند هي إنجاز سياسي واقتصادي مهم يؤكد وجود مصر كركيزة من ركائز الاستقرار والتنمية في المنطقة. وربما يسهل بالنسبة لمصر التي تقدم برنامجها الاقتصادي لتعزيز اندماجها في مجموعة البريكس الاقتصادية العملاقة بمساعدة الصين والهند في المقام الأول. كما تعد عملية جذب الاستثمارات الأجنبية مما يعزز التقدم الاقتصادي ويحسن من ظروف معيشة الشعب المصري كخطوة إلي تفعيل الاتفاقات بين الحكومتين المصرية والهندية لزيادة حجم التبادل التجاري إلي 8 مليارات دولار. علما بأن الاستثمارات الهندية في مصر تقدر بنحو 10 مليارات دولار.
واصلت.. بموازاة التوجه شرقاً. فإن مصر بدت حريصة علي عدم إغفال التوازن في العلاقات مع الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا. فقبل أيام. استقبل الرئيس المصري. نائب رئيس الوزراء ووزير خارجية إيطاليا أنطونيو تاياني. للبحث في أوجه التعاون في ملفي الطاقة ولبحث ملفات ثنائية وإقليمية أهمها قضيتا فلسطين وليبيا.