رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

"قنا"..عاصمة الحرف التقليدية والتراثية

بوابة الجمهورية

تصدير فخار وخزف..ونحت على الخشب لـ36 دولة

الحرفيون: نأمل إنشاء قرية الحرفيين .. عودة المعارض .. وإقامة منافذ تسويقية لمنتجاتنا

تشتهر محافظة قنا بالعديد من الصناعات الحرفية أبرزها الفخار والخزف والفركة والجريد والنحت على الخشب.. وتتمركز تلك الصناعات داخل 45 قرية بالمحافظة حتى أصبحت "قنا" عاصمة للحرف التقليدية.. وتعد قريتي الشيخ على وكوم الضبع بمركز نقادة وقرية المحروسة بمركز قنا وقريتي جراجوس وحجازة بمركز قوص الأشهر في تلك الحرف.. وإن كان البعض منها يلقى اهتمامًا مناسبًا والبعض الآخر لا يزال يعانى الركود الذى يهدد مستقبل تلك الحرف.


مصنع جراجوس شيده المعمارى الشهير حسن فتحى لجذب السياحة العالمية .. وزاره ملك السويد

" الجمهورية أونلاين " قامت بجولة داخل القرى المنتجة بمحافظة قنا.. وكانت البداية من قرية جراجوس بمركز قوص التي كانت تمتلك أقدم مصنع لصناعة الخزف والذى يعود تاريخ إنشاؤه إلى حقبة الخمسينيات وهو أحد أهم الصروح التاريخية بعدما شيده المعماري الشهير حسن فتحي على هيئة متحف وأسسه الراهب الفرنسي استيفان ديمون ليكون على رأس الخريطة السياحية العالمية قبل الأحداث الإرهابية التي وقعت بالأقصر في التسعينيات، وولدت فكرة بناء مصنع الخزف بقرية جراجوس على يد "مسيو لوفريه" أحد أفراد البعثة الأثرية وتحمس لها الأب "مونجولوفييه " الذي استعان بالمهندس حسن فتحي لبناء المصنع وتتابع عدد من الفرنسيين والسويسريين على تعليم أبناء القرية صناعة الخزف بكافة جوانبها الحرفية والكيميائية والتشكيلية بداية من عام 1955 حتى اكتسبوا مهارة عالية.. وحظى المصنع بزيارة ملك السويد فى عام 1986 م.


فى البداية يشكو المعلم فواز - من ارتفاع سعر طن المادة الخام لصنع الخزف "الطين الأسوانى" إلى جانب انعدام فرص التسويق.. مشيراً إلى أن المصنع شهد أزهى عصور الإزدهار قبل أن يضرب الإرهاب مدينة الأقصر في التسعينيات حيث كنا نعتمد بشكل أكبر على إقامة معارض في الأقصر والقاهرة وكانت الوفود السياحية تزور المصنع للشراء أما الآن فالوضع تغير ونأمل أن يتم إحياء المصنع من جديد وإعادة تشغيله بعدما تم طردنا منه، ونأمل في إقامة منافذ تسويقية في كل مدن المحافظة وداخل الجامعة حتى لا تندثر الصناعة، حيث كنا من قبل ننتج التماثيل والقطع الفنية للسائحين وكذلك أطقم الشاي والسفرة أما الآن فلا ننتج إلا الأطقم المنزلية من أدوات المطبخ.

وقال فواز سيدهم - أحد الفنانين الشركاء في المصنع- أن المصنع أُغلق أبوابه بعد نزاع قضائي استمر لعدة أشهر بين المؤسسين من الفنانين التشكيليين والكنيسة الكاثوليكية ليصدر حكمًا قضائيًا بأحقية الكنيسة بالمصنع.. وتواجه صناعة الخزف شبح الاندثار رغم أنها تعد واحدة من أهم الصناعات الشعبية والتراثية التي لا يخلو منزلًا في صعيد مصر من منتجاتها التي تصل إلى نحو 36 دولة حول العالم.

أوضح أن بداية تأسيس المصنع بدأت على يد الراهب الفرنسي ستيفان ديمون عندما قرر إدخال نشاط آخر بجوار حرفة الزراعة التى كانت الوحيدة لأهالى قرية جراجوس فبدأ إنشاء مصنع للخزف، والذى تم تصميمه بنظام القباب ليتحمل حرارة الجو القاسية بصعيد مصر أثناء العمل، وبعد فترة من إنشاء المصنع ورواج منتجاته بين السائحين، ذاع صيته ليصبح منتجًا عالميًا له اسمه المميز فى مختلف بلدان العالم بفضل جودة وتميز منتجاته التى ما أن يشاهدها المواطنون إلا ويعرف الجميع أنه "صنع في جراجوس" .. كما شهد المصنع زيارات هامة لشخصيات محلية ودولية، أبرزها زيارة ملك وملكة السويد عام 1986 وعدد من الوزراء المصريين ونجوم الفن والأدباء والمثقفين.

أضاف أن المصنع يعد أحد أهم معالم محافظة قنا، وبعد رحيل الجالية الفرنسية التى كانت تدير المصنع، أحيلت مسؤولية المصنع للعمال الموجودين بالمصنع وتولوا الاهتمام به واستكمال العمل، وإشهار المصنع كشركة مصرية لاستكمال الإجراءات الحكومية والتأمينية.

وأشار إلى إنه بعد سنوات قليلة من تأسيس المصنع تم تحرير عقد إيجار بين الكنيسة الكاثوليكية وشركة "ثابت لبيب يوسف لصناعة الخزف" والتي تضم 5 فنانين تشكيليين، وذلك بقيمة إيجارية وقتها 10 جنيهات ونسبة زيارة سنوية وصلت الآن إلى 1100 جنيه كقيمة إيجارية شهرية، وهي نظير إيجار المصنع الذي يقع بداخل أرض مملوكة للإبراشية الكاثوليكية، أما المعدات من أفران وغيرها فهي مملوكة للشركاء من الفنانين التشكيليين.

وتابع قائلًا: أن العام قبل الماضي ونتيجة المشكلات التي بدأت تواجه منتجات الخزف وحالة الركود بسبب التسويق لقلة أعداد السائحين وافتقار الدعم المادي من الجهات المسئولة، وخروج قرية "جراجوس" من خريطة المزارات السياحية المصرية أيضا، فقد لجأ المؤسسين إلى فكرة التطوير من خلال توقيع بروتوكول تعاون مع غرفة الصناعات اليدوية لتطوير المهنة وتدريب نحو 25 شابًا وفتاة عن هذه الصناعة التي غزت جميع دول العالم.

وأشار إلى أنه بمجرد تغيير أحد الأفران التي تعمل بالمازوت واستبدالها بالغاز الصديق للبيئة فوجئنا بالكنيسة الكاثوليكية تقيم عددا من الدعاوى القضائية أمام إحدى المحاكم لفسخ عقد الإيجار، وعقب صدور الحكم لصالح المطرانية تم إغلاق المصنع وتشريدنا وأسرنا.

وأكد الفنان اسحق يوسف - نجل أحد الشركاء بالمصنع- إن مصنع الخزف كان يعد أحد أهم القلاع الصناعية اليدوية وكان يعمل به العشرات من الفنانين والمبدعين الذين حملوا على عاتقهم رسالة الفن، وهذه الصناعة التى جعلت من قرية "جراجوس" محط أنظار العالم لأهمية منتجاتها من أوان فخارية وأدوات منزلية كأطباق الأكل والسرافيس وتماثيل يتم اقتنائها من قبل السائحين الذين كانوا يزورون الصعيد قبل تفشى وباء كورونا وتأثر الحركة السياحية، بالإضافة إلى معرضين يقاما فى القاهرة والإسكندرية سنويا للترويج لهذه المنتجات، وبإغلاق المصنع نعلن إندثار أخر الصناعات الشعبية اليدوية، وتشريد أكثر من 30 أسرة أصبحت بدون عائد مادي.

وتعتبر قرية الشيخ على بمركز نقادة واحدة من أهم القري التى تشتهر بصناعة الفخار في محافظة قنا، وأشار كامل أبواليزيد أحد الحرفيين بالقرية، إلى توارث الحرفة من الآباء والأجداد ولا يزال أكثر من 130 أسرة تعمل في صناعة الفخار، إلا إننا نعانى من انعدام الإهتمام بالصناعة ولا نزال نعيش على أمل إنشاء قرية الحرفيين بنقادة التي أعلن عنها منذ أكثر من 20 سنة ومع ذلك الأرض المخصصة لا تسلم من التعديات من فترة لأخرى دون أن تكون هناك خطوات جادة لإنشاء القرية، خاصة وأن مركز نقادة يشتهر أيضا بصناعة " الفركة " التي كانت تصدر إلى السودان فيما مضى إلى جانب صناعة منتجات الجريد من كراسي وأسرة وغرف نوم كاملة، وكل هذه الحرف إن لم تسعى الدولة لتنميتها فستندثر قريبا، فبدلا من أن نجد تكرار لتجاربنا كقرى منتجة قد لا نجد أى منتج يدوى قائم بعد سنوات قليلة إذا استمر الإهمال.

وتقول " كريستين هارون " إحدى العاملات بصناعة الفركة بنقادة إن هذه الصناعة انفردت بها مدينة نقادة، وتعتمد في مادتها الخام على خيوط من الحرير أو القطن لتنتج منها أشكالا مختلفة من الأقمشة أشهرها الطرحة والملاية وترتديها معظم النساء فى صعيد مصر ودولة السودان.. بالإضافة إلى " الشال" المصنع يدويا من الحرير علي نول خشبي ويطلق عليها الكثيرون اسم " أم درمان " لكون سكان مدينة أم درمان بالسودان هم أكثر الشعوب استخداما للفركة اعتقادا منهم بأنها تجلب البركة حيث كانت تصدر الفركة إلى هناك نتيجة الإقبال الشديد عليها من أهل السودان فكانت من أهم أثواب زينة العروس السودانية وكذلك يتم استقبال المولود الجديد ب" الفركة " ويلفونه به اعتقادا منهم أن ذلك سيجعل أيامه أكثر سعادة.. مشيرة إلى وجود أكثر من 700 أسرة بنقادة تشتغل الفركة يعملون على حوالى 1200 نول و200 أسرة بقرية الخطارة يعملون على 400 نول و 20 فتاة بقرية كوم الضبع ضمن مشروع البيت الريفي وتوفر هذه الصناعة حوالي 3000 فرصة عمل تبعا لمراحل الإنتاج أغلبهم من السيدات وكبار السن.. وكانت تصدر إلى السودان وكان يقدر الإنتاج سنويا حوالي 700 ألف قطعة فركة تصل قيمتها إلى ما يقرب من 4 ملايين دولار وكان عدد العاملين بها نحو 10 آلاف أسرة بالمدينة والقرى المجاورة وعدد الأنوال 5000 نول وكان العاملون بها يحصلون على الخيوط من إحدى الشركات بكفر الدوار ثم بدأت عملية الإستيراد من الصين والهند وتعتمد هذه الصناعة في أسعارها على استقرار الأحوال الاقتصادية والتى أدت إلى تراجع الصناعة فى الوقت الحالى بشكل كبير جدا خاصة بعد توقف التصدير إلى السودان منذ عام 1987 فبعد أن كانت تدر الملايين أصبح مكسبها ملاليم فى الوقت الحالى.

كما تشتهر قرية حجازة بمركز قوص بإتقان فن النحت على الخشب منذ أن أسس للفكرة راهب فرنسى يدعى "بتروس ايون" عاش فى القرية 27 عاما حيث توفى ودفن بها وكان طوال حياته بالقرية يسعى لتعليم أبناء القرية فن النحت على الخشب حتى أتقنوا المهنة تماما وتحولت الفكرة إلى تجارة رائجة خاصة بعد إنشاء إحدى الجمعيات لمركز متخصص لصناعة المنتجات الخشبية.

قال عاطف بقطر" أحد العاملين بصناعة النحت على الخشب" أنه كان يتم إقامة معرض للتسويق فى القاهرة ويقام عادة فى شهر مارس، ولكنه توقف منذ أحداث 25 يناير وسبق أن قمنا بعمل معرضين بالمحافظة وتم عمل 5 معارض منذ بداية عام 1986 بالإضافة إلى المعارض التى أقامتها الجمعية والتصدير لأوروبا وفرنسا وألمانيا وايطاليا.. مشيراً إلى أن الأوضاع التى أعقبت 25 يناير كان لها بالغ الأثر حيث أدت إلى قلة المعارض حتى المعارض التى كانت تقام بالأقصر لقربها من القرية توقفت وأصبحنا نعانى صعوبات فى التسويق، لافتا إلى قيامهم باستخدام الأشجار البيئية في الصناعة مثل السنط والاتل والكاى والنبق والسرسوع الذى يواجه الانقراض حاليا، مطالبا الحكومة بإقامة مزارع خاصة أو وضع السرسوع داخل محمية طبيعية لحماية هذا النوع من الانقراض.

فيما قال الدكتور وليد بريقع المدير الإقليمى للمبادرة المصرية للتنمية المتكاملة "النداء" بمحافظة قنا أن المؤسسة نجحت منذ تدشينها قبل سنوات فى تنفيذ العديد من المشروعات التنموية على أرض محافظة قنا شملت إنشاء مزارع سمكية وفصول لرياض الأطفال وفصول لمحو الأمية، وكذلك تنفيذ مشروعات لتحسين مستوى الأسر الفقيرة كتربية الدواجن وإعادة تدوير مخلفات الزراعة.. بالإضافة إلى ورش تدريب لتنمية الحرف التراثية التى تشتهر بها محافظة قنا من الإندثار مثل الفركة فى نقادة والخزف فى جراجوس والقلل القناوى بالمحروسة وغيرها من الصناعات فى القرى الأخرى، لافتا إلى أن محافظة قنا بها 45 قرية بـ 45 منتج منها ما اندثر وما هو مستمر ونجحنا فى تطوير هذه الحرف وإدخال حرفة جديدة وهى صناعة الأرابيسك، وقمنا بتبنى فكرة " منتج لكل قرية " بحيث تصبح كل قرية مميزة بصناعتها فمثلا الفركة تشتهر بها نقادة فقط هنا نقوم بتنمية الصناعة داخل مدينة نقادة وفتح مراكز تدريب أكثر بنفس المكان دون الحاجة لفتح ورش مماثلة فى مركز آخر أو قرية أخرى ولهذا تجد أن هناك قرى فى مركز قوص مثلا بها أكثر من 4 ورش لصناعة الخشب والحفر على الأخشاب فهدفنا إقامة تجمعات صناعية للحفاظ على تماسك الصناعة والقدرة على استيعاب السوق، وتبنينا أيضا فكرة التسويق للمنتجات من خلال فريق عمل متكامل إضافة إلى الترويج للمنتجات على موقعنا الإلكترونى وكذلك المشاركة فى المعارض المحلية والعالمية وحقق هذا المكون استفادة لأكثر من 1400 مستفيد ومستفيدة تمت إتاحة فرص عمل لهم.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة