اهتمام إعلامي هندي كبير.. بزيارة الرئيس
احتفت الصحف الهندية بزيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي للهند. ومشاركته في احتفالات "يوم الجمهورية".
ذكرت صحيفة" إنديان إكسبرس" إن دعوة الرئيس السيسي كضيف رئيسي ليوم الجمهورية يعد أمرًا رمزيًا. فقد خططت نيودلهي لاستقبال ضيفها الرئيسي في يوم الجمهورية بحفاوة بالغة. إذ يتم اختيار الضيف الرئيسي كل عام بناءً علي عدد من الأسباب الاستراتيجية والدبلوماسية. والمصالح التجارية. كما يعتمد ذلك علي الطبيعة السياسية والجغرافية لرئيس الدولة المدعوة.
وقالت الصحيفة إن مصر تعد أحد أهم شركاء الهند التجاريين في القارة الإفريقية. إذ دخلت اتفاقية التجارة الثنائية بين الهند ومصر حيز التنفيذ. منذ مارس 1978. وتستند إلي بند الدولة الأولي بالرعاية.
كما زادت التجارة الثنائية بين البلدين أكثر من خمس مرات في السنوات العشر الماضية. ففي 2018-2019. وصل حجم التجارة الثنائية 4.55 مليار دولار. وعلي الرغم من تفشي فيروس كورونا. انخفض حجم التجارة بشكل طفيف إلي 4.5 مليار دولار في الفترة ما بين عامي 2019 و2020. وإلي 4.15 مليار دولار في 2020-2021. ثم توسعت التجارة الثنائية بسرعة خلال عام 2021 و2022. وقفزت إلي 7.26 مليار. بزيادة 75% عن السنة المالية السابقة.
ولفتت الصحيفة إلي أن زيارة الرئيس السيسي للهند في ظل تطلع نيودلهي إلي زيادة الاستثمارات في مصر. لا سيما في مشروعات البنية التحتية الكبري بمنطقة قناة السويس. وفي المناطق الاقتصادية الخاصة بالإسكندرية والقاهرة. كما تحرص مصر علي زيادة السياحة من الهند. وتسهيل حركة السفر بين البلدين بحيث يسهل تدفق العملات الأجنبية إلي الاقتصاد المصري.
ذكرت صحيفة "فايننشال إكسبريس" إن زيارة الرئيس السيسي تأتي في الوقت الذي أكملت فيه الهند ومصر 75 عامًا من العلاقات الدبلوماسية. ولفتت الصحيفة إلي أن الهند ومصر تتمتعان بروابط حضارية وثقافية واقتصادية عمرها قرون مبنية علي علاقات متينة.
قالت الصحيفة إن لدي البلدين إرثاً مشتركاِ في محاربة الاستعمار البريطاني ومناصرة قضية حركة عدم الانحياز خلال حقبة الحرب الباردة.
وأضافت إن الهند تسعي إلي زيادة وتعزيز وتعميق الشراكة مع مصر. من خلال دعوة الرئيس السيسي "كضيف رئيسي" في احتفالات يوم الجمهورية. كما دعت الهند. مصر لحضور قمة نيودلهي لمجموعة العشرين في وقت لاحق من هذا العام.
وقالت الصحيفة إن الكيمياء الشخصية بين الرئيس السيسي ورئيس الوزراء الهندي ساهمت في توثيق التعاون بين مصر والهند. مشيرة إلي أن الزعيمين التقيا عدة مرات وأجريا محادثات هاتفية منتظمة. خاصة خلال جائحة فيروس كورونا. وذكرت الصحيفة إن القوة المتنامية للعلاقات بين البلدين صارت ملحوظة أكثر خلال فترة الوباء. والصراع بين روسيا وأوكرانيا.
واعتبرت الصحيفة. إن زيارة الرئيس السيسي ستكون نقطة تحول في العلاقات بين البلدين.
عرفت صحيفة "نيوز بوست". الرئيس السيسي بأنه قائد عسكري شجاع أنقذ بلده من براثن قوي البغي والإرهاب فنال بذلك ثقة ومحبة المصريين وتقديرا من الشعوب العربية والعالم. بعد أن أنقذ مصر ومحيطها العربي من مخططات نشر الفوضي.
قالت صحيفة "اوراسيا نيوز - اينيديا" المتخصصة في الشأن الاستراتيجيي والدفاعي أن زيارة الرئيس السيسي للهند ستشكل "إعادة إحياء" ماض وتاريخ طويل من التعاون المشترك بين البلدين والنضال من أجل التنمية. بقدر ما ستستفيد الهند من تلك الزيارة بتوطيد علاقاتها مع مصر "أكبر وأقوي بلد عربي".
ذكرت صحيفة "بيزنس إنديا" المتخصصة في الشأن الاقتصادي. أن زيارة الرئيس السيسي للهند تعد فرصة ذهبية لإقامة شراكة اقتصادية كبيرة بين البلدين.
ونقلت الصحيفة عن المحلل السياسي والاقتصادي الهندي البارز نهاديب سوراي. أن القاهرة هي مفتاح مرور الهند إلي طريق بناء علاقات أقوي مع العالم العربي وإن مصر بحكم ثقلها السياسي والتاريخي والاستراتيجي ستكون قلبًا ومحورًا لهذا التقارب الهندي العربي. وأضاف أن المؤسسات الهندية تتطلع للعمل والاستثمار في مصر لا سيما بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس لإقامة مشروعات هندية كبري.
أوضحت صحيفة "انديا تايمز" أن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس. ستكون أحد الساحات الواعدة أمام الاستثمارات الهندية الخارجية في الأعوام القادمة. وهي أهم ممر ملاحي في العالم. حيث يتم خلاله مرور 20% من إجمالي الحاويات الدولية علي متن 18 ألف سفينة سنويًا.
أثارت زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي. للهند شجون الماضي المجيد للعلاقات بين مصر والهند» اللتين كتب شعباها بالعرق والدماء أروع قصص للبطولة والفداء. من أجل الاستقلال الوطني وإنهاء الاستعمار وتحقيق التنمية. وانعكست تلك الشجون إلي "الماضي المجيد" في افتتاحيات الصحف ومقالات كبار الكتاب الهنود.
وتحدث كثير من المواقع الإخبارية الهندية الكبري. وبرامج الإذاعات. ومحطات التلفزة. عن تاريخ العلاقات بين البلدين كقطبين تمردا علي المستعمرين السابقين. وأسسا معا حكما شعبيا يكرس قيم الاستقلال الوطني» وهو ما تمثل في تأسيس مصر والهند - التي كانت درة تاج المحتل البريطاني - وإلي جانبهما إندونيسيا ويوغوسلافيا لحركة عدم الانحياز أواخر خمسينيات القرن الماضي» وهي الحركة التي ولدت في ظل ظروف استقطاب عالمي "الحرب الباردة". وتشبه إلي حد كبير أوضاع الاستقطاب الدولي التي يشهدها العالم حاليا لاسيما بعد الحرب الروسية - الأوكرانية.
ووصف كبير خبراء المركز الوطني الهندي للبحوث التاريخية كابير تانيجا - في تصريحات خاصة لصحيفة "ذي كوينت" الهندية - الرئيس السيسي بأنه أهم رئيس مصري بالنسبة للهند منذ عهد الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر» الذي كان شريكا للهند وإندونيسيا ويوغوسلافيا في تأسيس حركة عدم الانحياز في باندونج عام 1955.
وقال تانيجا إن مصر والهند هما أقدم حضارتين في منطقة الشرق الأوسط. وأن ما يجمعهما من روابط ثقافية وفكرية ونضالية للتحرر من التبعية والاستعمار يؤهل لإقامة شراكة استراتيجية كاملة الأركان بين البلدين تحيي ما كانت عليه علاقتهما إبان عهد ناصر ونهرو.
وفي تقرير مطول آخر. اعتبرت صحيفة "هندوستان تايمز" أن العلاقات بين نهرو وناصر خلال ستينيات القرن الماضي تجسد الفهم المشترك لكل من الهند ومصر في قيادة حركة عدم الانحياز العالمي إبان فترة الحرب الباردة الغربية السوفياتية.
وذكرت "هندوستان تايمز" أن المناخ الدولي الراهن يشبه ما كان الحال عليه إبان الحرب الباردة حيث تشتعل المواجهة بين روسيا والغرب منتجة مناخ استقطاب عالمي يتطلب تقاربا للآباء الأوائل لحركة عدم الانحياز» وهما مصر والهند في هذا التوقيت الحرج الذي يعيشه العالم.
واستطرد التقرير أنه مع تولي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسيي. قيادة مصر في العام 2014 أبدا اهتماما واضحا بإحياء التقارب بين مصر والهند وهو ما تجلي في مشاركته في القمة الهندية الإفريقية التي استضافتها دلهي عام 2015. وتلا ذلك قيام الزعيم المصري بزيارة للهند في العام 2016.
وفي المقابل كان رئيس وزراء الهند الحالي نانيدرا مودي يخطط لزيارة القاهرة في العام 2020 إلا أن تفشي جائحة كورونا عالميا حال دون إتمام تلك الزيارة. وبعد انتهاء مشكلة الكورونا وما صاحبها من إغلاقات زار وزير الدفاع الهندي راجانز سينج القاهرة في سبتمبر الماضي. وفي أكتوبر 2022 زار وزير الخارجية الهندي الدكتور جاجيناكار مصر وهو ما بشر بعودة العلاقات بين البلدين علي حالها المعتاد من القوة والتفاعل.
في السياق ذاته أبززت صحف هندية وقوف مصر إلي جانب الهند ووقوف الهند إلي جانب مصر في أوقات الشدة التي شهدها العالم منذ تفشي جائحة كورونا.. وأشارت التقارير الصحفية والإخبارية الهندية إلي مبادرة مصر بمد يد العون إلي الهند في الأوقات الصعبة التي مرت بها الهند عام 2020 وما تلاه لمواجهة تداعيات جائحة كورونا التي كانت الهند من بلدان العالم الأشد تضررا منها بعد الصين.
وأبرزت التقارير الصحفية الهندية كيف أنه في مايو 2021 قدمت القاهرة للهند شحنة من اللقاحات (300 ألف لقاح رديميدسفير) في وقت كان العالم فيه مرتبكا ويلهث وراء كل جرعة لقاح. ولكن مصر كسابق عهدها كانت سباقة في مساعدة الأشقاء و الأصدقاء في أوقات المحن مهما كان ذلك صعبا أو مكلفا.