حقوق المرأة في مجال أحكام الزواج
الحق في الزواج:
الزواج عقد يبيح استمتاع كل من الزوجين بالآخر على الوجه المشروع ويحدد ما لكليهما من حقوق وما عليه من واجبات. وقد حدد القرآن الكريم أغراض الزواج في قوله تعالى ﴿ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون﴾.
والحق في الزواج من حقوق الإنسان يتمتع به الرجل والمرأة. وقد نصت الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان على الحق في الزواج وتكوين أسرة للرجل والمرأة متى بلغا سن الزواج على قدم المساواة. ولم يرد في الدستور المصري لسنة 1971 نص يقرر حق الزواج واختيار الزوج، ونأمل أن يتم ذلك في مشروع الدستور الذي تجرى صياغته. لكن عدم النص على هذا الحق في الدستور لا يعني إنكاره، لأن حق الزواج وما يرتبط به من حق في اختيار الزوج يعد من لوازم الحرية الشخصية والحق في الخصوصية، وقد كفلهما الدستور.
أولاً: مقدمات الزواج - الخطبة:
- الخطبة تمهيد للزواج، ولا توجد إجراءات خاصة بها، وتخضع لأعراف كل فئة من فئات المجتمع. والتعريفات الفقهية السائدة للخطبة تجعلها من جانب الرجل للمرأة عندما يبدي رغبته في الزواج منها، لكن الشرع منح حق الخطبة لكل من الرجل والمرأة، فكلاهما يمكن أن يكون خاطباً بنفسه أو بوكيله، ويعد ذلك من أوجه المساواة الإسلامية بين الجنسين يغفل عنه كثيرون ممن يتناولون موضوع الخطبة.
- الخطبة ليست ركناً من أركان الزواج، ولا هي شرط من شروط صحته، فلو تم الزواج من دون خطبة انعقد صحيحاً. وقد قررت محكمة النقض أن الخطبة ليست إلا تمهيداً لعقد الزواج أو وعداً بالزواج لا يقيد أحداً من المتواعدين. ومع ذلك يفضل اللجوء إليها لتحقيق الغاية منها، وهي إتاحة الفرصة لكل طرف من الطرفين للتعرف على الآخر حتى يقدم على الزواج عن معرفة حقيقية فيحدث التوافق وتتأكد المودة.
- يجوز العدول عن الخطبة باتفاق الطرفين أو بناء على رغبة أحدهما، لكن العدول عن الخطبة لغير مصلحة ظاهره مكروه لما فيه من عدم الوفاء الوعد. وفي حالة العدول عن الخطبة يجب رد المهر بعينه إن كان قائماً أو رد مثله أو قيمته يوم تقديمه إن كان قد هلك أو استهلك. كما يجب رد الهدايا إن كانت موجودة، رضاء أو قضاءً، أما إن كانت قد هلكت أو استهلكت، فلا يجب ردها.
- ولا يستحق التعويض بسبب العدول عن الخطبة في ذاته، لأنه حق واستعماله لا يوجب المسؤولية والتعويض. لكن إذا تسبب العدول عن الخطبة في إلحاق الضرر بأحد الطرفين، وجب التعويض عن هذا الضرر متى كانت هناك أفعال مستقلة عن العدول ألحقت هذا الضرر بأحد الخاطبين على أساس المسؤولية التقصيرية. مثال ذلك أن تكون المخطوبة طالبة علم أو موظفة واشترط عليها خطيبها أن تقر في بيتها بمجرد الخطبة فأطاعته، ثم عدل عن الخطبة دون مبرر مشروع، فيعد ذلك خطأ موجباً للمسؤولية والتعويض.
ثانياً: أركان عقد الزواج وشروطه:
أ- أركان عقد الزوج: ركنا الزواج عند الحنفية هما الإيجاب والقبول، والإيجاب هو ما صدر من الزوجة أو وكيلها دالاً على إرادة إنشاء العقد، والقبول هو ما صدر عن الزوج أو وكيله دالاً على موافقة الإيجاب.
ولا يعد التوثيق ركناً من أركان الزواج. والتوثيق معناه إثبات الزواج في وثيقة رسمية تسجل بسجلات الدولة ويمكن الرجوع إليها عند الاقتضاء. والغرض من توثيق الزواج حفظ حقوق الزوجين وثبوت نسب الأطفال الذين يولدون من الزواج. ويتم التوثيق بمعرفة موظف عام يختص بإثبات انعقاد الزواج، هو المأذون للمسلمين والقس للمسيحيين أو مكتب التوثيق بالشهر العقاري لمختلفي الديانة أو الجنسية. ويجب أن يوقع الزوجان أمام الموظف المختص على النموذج المعد لإثبات انعقاد الزواج (وثيقة زواج). ويجب أن يحتفظ كل من الزوجين بنسخته من وثيقة الزواج، خصوصاً الزوجة حيث لا تقبل أي دعوى من دعاوى الزوجية إذا لم يكن الزواج ثابتاً بوثيقة رسمية يقدمها رافع الدعوى.
ب- شروط عقد الزواج: شروط عقد الزواج الشرعي متنوعة، فمنها شروط الانعقاد، ومنها شروط الصحة، ومنها شروط النفاذ، ومنها شروط اللزوم، ومنها أخيراً الشروط القانونية لتوثيق الزواج رسمياً. وهذه الشروط القانونية لا تمنع صحة العقد شرعاً، لكنها متطلبة لإمكان إبرام عقد الزواج الرسمي بواسطة الموظف المختص.