رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

سندات الكربون.. تجربة مصرية واعدة للتحول الأخضر

بوابة الجمهورية

قطعت مصر شوطاً كبيراً علي طريق التحول الأخضر بمشروعات صديقة للبيئة بدأت تؤتي ثمارها في عدة قطاعات.. كما أنها أول بلد في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا يصدر سندات سيادية خضراء بقيمة 750 مليون دولار » حتي صارت مصدرا لإلهام غيرها من دول المنطقة ودول الأسواق الناشئة علي نطاق أوسع - للتفكير في تلك السندات كحل مالي.


البداية..كانت قبل عامين بإعلان مصر عن إصدار سندات خضراء مدتها خمس سنوات بمبلغ 500 مليون دولار وبسعر فائدة قدره 5.75%. وتجاوز حجم الاكتتاب قيمة السندات سبع مرات. مما دفع الحكومة إلي زيادة إجمالي قيمتها إلي 750 مليون دولار. وخفض سعر الفائدة إلي 5.25% "أقل من سندات مصر التقليدية المرجعية". علاوة علي ذلك. شهد هذا السند مشاركة 16 مستثمرا جديدا. وهو عدد لم يسبق له مثيل في إصدارات السندات المقومة بالدولار الأمريكي.

اختارت مصر السندات الخضراء حلا ماليا لتلبية الحاجة الملحة إلي استثمارات مستدامة بيئيا. ومن ثم خصصت حصيلة بيع السندات لتمويل النقل النظيف. والطاقة المتجددة. ومنع التلوث ومكافحته. والإدارة المستدامة لمياه الشرب والصرف الصحي. وكفاءة استخدام الطاقة. والتكيف مع تغير المناخ..اتساقاً مع رؤية مصر التي استهدفت زيادة نسبة المشروعات الخضراء في الموازنة الاستثمارية للحكومة من 14% في 2020وصولاً إلي 50% بحلول 2025. وإلي 100% عام 2030.

"الجمهورية اونلاين" ترصد فكرة السندات الكربونية وأهميتها ..وكيف تحولت من فكرة إلي التنفيذ العملي علي أرض الواقع .. لتجعل مصر مركزًا إقليميًا لإصدار وتداول سندات الكربون.

تعريف سندات الكربون

"الائتمان الكربوني" هو رصيد يسمح لشركة ما بإصدار كمية معينة من الغازات الدفيئة. وكل وحدة ائتمانية تسمح بانبعاث طن واحد من ثاني أكسيد الكربون أو ما يعادله من الغازات الدفيئة الأخري. وتحصل الشركات علي عدد محدّد من الأرصدة الائتمانية.

وإذا تمّكنت الشركات من خفض انبعاث الغازات الدفيئة فيصبح لديها أرصدة فائضة. ويمكنها بالتالي بيع هذه الأرصدة الفائضة لشركات أخري وكسب المال. والشركات المشترية للأرصدة غالباً تعجز عن تخفيف الانبعاثات. وهذا ما شجّع علي إيجاد سوق لتداول سندات للائتمان الكربوني بين الشركات. وقد تبنّت قمة المناخ في نوفمبر 2021 اتفاقاً لإنشاء سوق عالمية لائتمان الكربون.

"السندات الكربونية الخضراء" سيطرت علي مناقشات مؤتمر المناخ COP27. في جلسات المنطقة الزرقاء (الرسمية). وتعتبر هي المستقبل بالنسبة للمزارعين والمستهلكين والطريق لكوكب أكثر إصحاحاً بيئيًا.

المؤتمر سلط الأضواء علي سندات الكربون. لأهميتها الكبيرة. حيث تسعي العديد من دول العالم إلي تقليل الانبعاثات الضارة. وتشجيع الشركات علي تقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.

بداية الائتمان الكربوني

مصطلح "الائتمان الكربوني" ظهر لأول مرة عام 1997. حيث طورته الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ "IPCC" التابعة للأمم المتحدة لتقليل انبعاثات الكربون في جميع أنحاء العالم. اتفاقية 1997 المعروفة باسم "بروتوكول كيوتو" حددت أهدافًا ملزمة لخفض الانبعاثات للبلدان التي وقعت عليها. واتفاقية أخري. تُعرف باسم اتفاقية مراكش. حددت القواعد الخاصة بكيفية عمل النظام.

ويتم توزيع "ائتمانات الكربون" علي مختلف البلدان بناء علي تقديرات الانبعاثات المحتملة لكل دولة. وفور تحديد الحصص. يمكن توزيعها محليا بشكل أكبر من قبل كل دولة.

تسعير الكربون

ماذا يعني تسعير انبعاثات الكربون. ولماذا يسانده العديد من القادة من الحكومات ورجال الأعمال؟

"تسعير الكربون" استحوذ علي الاهتمام في الفترة الأخيرة. بوصفه أحد الأدوات التي تسهم في التحول الأخضر. وتقليل الانبعاثات الكربونية..وتتيح شهادات الكربون لأحد الأطراف بيع فائضه الكربوني لطرف آخر يحتاج هذا الفائض» لأنه يُنتج أكثر من الحد المسموح له.. ويجري تداول هذه الشهادات الكربونية في بعض الدول. علي غرار شراء وبيع الأسهم والسندات المالية..

المديرة العامة لصندوق النقد الدولي. كريستالينا جورجيفا. قالت: "إذا لم نقم بتسعير الكربون بصورة يمكن توقعها علي مسار يقودنا إلي سعر 75 دولارا لطن الكربون في المتوسط علي الأقل في عام 2030. فإننا ببساطة لن نقدم حافزا للشركات والمستهلكين علي التحول".

وهناك عدة مسارات يمكن للبلدان اتباعها لتسعير الكربون. ولكنها جميعا تؤدي إلي النتيجة ذاتها» حيث تبدأ بجمع ما يعرف بالتكاليف الخارجية لانبعاثات الكربون - وهي تكاليف يدفعها الجمهور العام بطرق أخري. مثل تلف المحاصيل وتكاليف الرعاية الصحية جراء موجات الحرارة والجفاف أو تضرر الممتلكات من الفيضانات وارتفاع مستوي سطح البحر - وربطها بمصادرها من خلال تسعير الكربون.

ويساعد تسعير الكربون علي إعادة تحميل عبء الضرر علي المسئولين عنه. والذين يمكنهم الحد منه. وبدلا من إملاء أسماء الجهات التي يجب أن تخفض انبعاثات الكربون ومكانهم وكيفية ذلك. فإن تسعير الكربون يعطي إشارة اقتصادية ويقرر الملوثون بأنفسهم ما إذا كانوا سيحدون من الانبعاثات. أو يحدون من نطاق نشاطهم المسبب للتلوث أو التوقف عنه أو الاستمرار في التسبب في التلوث ودفع الثمن.

وبهذه الطريقة. يتحقق الهدف البيئي الشامل بأكثر الطرق مرونة وأقلها تكلفة علي المجتمع. ويستمر تسعير الكربون في تحفيز التكنولوجيا وتعمل ابتكارات السوق علي تحفيز محركات جديدة منخفضة الانبعاثات الكربونية للنمو الاقتصادي بحسب البنك الدولي.

يطبق نحو 40 بلداً وأكثر من 20 مدينة وولاية ومقاطعة في العالم آليات لتسعير الكربون أو تخطط لتطبيقها.. وهذه الجهات مسئولة عن أكثر من 22 في المائة من الانبعاثات العالمية. وتعمل عدة جهات أخري علي وضع نظم تفرض تسعيرة للانبعاثات الكربونية في المستقبل. وإجمالاً. فإن هذه الإجراءات ستشمل ما يقرب من نصف الانبعاثات العالمية لغاز ثاني أكسيد الكربون.

وثمة نوعان رئيسيان لتسعير انبعاثات الكربون وهما: نظم الاتجار في الانبعاثات. وضرائب الكربون.

خارطة طريق لإزالة الكربون

قامت مصر بتطوير خارطة طريق لإزالة الكربون من صناعة الأسمدة لمواجهة الانبعاثات من الإنتاج إلي التطبيق. إيماناً منها بأن كفاءة الطاقة تعد ركيزة مهمة أخري في إزالة الكربون وخفض الانبعاثات. وأن بها عدة منافع تتضمن خفض غازات الاحتباس الحراري. وتحقيق وفر كبير في التكاليف. وتحسين أمن الطاقة ..كما تسعي برؤية واضحة لتقليل الانبعاثات الكربونية علي مستوي القارة الأفريقية بكاملها بمبادرات رائدة ومشروعات تجعلها مركزاً عالمياً للهيدروجين الأخضر.

أول سوق أفريقي لشهادات الكربون

وفي خطوة مهمة تهدف إلي "تعزيز تمويل المشروعات الخضراء المخفضة للانبعاثات الكربونية في قارة إفريقيا".. أطلقت الحكومة المصرية أول سوق أفريقي طوعي لإصدار وتداول شهادات الكربون. وذلك علي هامش فعاليات قمة المناخ COP27 التي اختتمت فعالياتها في شرم الشيخ منذ أيام.. بحضور د.مصطفي مدبولي رئيس مجلس الوزراء. و د.هالة السعيد وزيرة التخطيط ود.ياسمين فؤاد وزيرة البيئة. ود.محمد فريد رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية. ورامي الدكاني رئيس البورصة المصرية.

السوق الأفريقية لشهادات الكربون تُعدّ منصة لمساعدة الكيانات الاقتصادية العاملة في مختلف الأنشطة الإنتاجية في مصر وأفريقيا علي الانخراط في أنشطة خفض الانبعاثات الكربونية والاستفادة من استصدار وبيع شهادات بموجب الخفض لصالح شركات أخري ترغب في معاوضة انبعاثاتها الكربونية التي يصعب تخفيضها.

أسواق الكربون الطوعية للشركات تسهم في استعادة جزء من إنفاقها الاستثماري الموجه لخفض الانبعاثات الكربونية الناتجة عن ممارسة أنشطتها وإعادة استثمار هذه الموارد في تحقيق الهدف الأكبر وهو الحياد الكربوني الذي تسعي لتحقيقه كل دول العالم.

البورصة المصرية والهيئة العامة للرقابة المالية تعملان. مع الجهات ذات الصلة. علي تطوير أطر ونماذج العمل والهياكل التنظيمية اللازمة لتفعيل السوق الجديد. عبر تبني سلسلة القيمة والتي تتضمن رفع مستويات وعي ومعرفة الشركات بالسوق الجديد والخدمات المقدمة من خلاله وكيفية الوصول إليها والاستفادة منها في خفض الانبعاثات الكربونية وكذلك وضع المعايير والضوابط اللازمة لإصدار وتسجيل هذه الشهادات مع ضمان تحقيق أعلي مستويات النزاهة والشفافية وفق المعايير الدولية في هذا الصدد بعد إصدار الإطار العام المنظم للسوق الجديدة. لاسيما بعد قرار اعتبار شهادات الكربون ورقة مالية قابلة للقيد والتداول لتتواكب مع مستهدفات اتفاقية باريس للمناخ.

أكد رئيس مجلس الوزراء د. مصطفي مدبولي أن إطلاق السوق الطوعي الجديد يؤكد قدرات الدولة المصرية في المشاركة بفاعلية نحو دفع جهود تحقيق الهدف الدولي وهو الحياد الكربوني. بالإضافة إلي أن السوق الجديدة تأتي اتساقا مع الإستراتيجية الوطنية لتغير المناخ 0502 والتي تتبناها وتنفذها الإدارة المصرية. وتستهدف في ركيزتها الرابعة تعزيز البنية التحتية لتمويل المناخ ليؤكد أن الحكومة تتعهد بتقديم جميع أوجه الدعم والمساندة لتحقيق مستهدفات هذا المشروع الطموح.

المنصة الجديدة تتسق كما تقول د.هالة السعيد وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية مع رؤية الدولة المصرية لتحقيق مستهدفات الاقتصاد الأخضر ودعم إستراتيجية التنمية المستدامة. لتشير إلي أن الحكومة ستعمل علي تقديم جميع الضمانات والحوافز المطلوبة لدعم الخطط ونماذج العمل التي تدفع نحو تحقيق التنمية المستدامة وخاصة التي توفر حلولا لمعالجة كافة الآثار الناجمة عن التغيرات المناخية.

إطلاق السوق الأفريقية الطوعية الجديدة للكربون. سيكون بمثابة سوقًا محورية تساعد القارة الأفريقية علي تحقيق الحياد الكربوني وفق المعايير الدولية كما يقول د. محمد فريد رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية. ويعزز من مستوي انخراط الشركات الأفريقية في الوصول إلي التمويلات المناخية المبتكرة.

مصر ستقود عملية تطوير وتنفيذ السوق الجديدة من خلال استضافة مقرها علي أرضها. لتكون المنصة الأفريقية التي تقدم خدماتها بجودة وفعالية للقارة الأفريقية لتعظيم استفادتها من جميع التطورات المطبقة عالميا فيما يتعلق بخفض الانبعاثات الكربونية. وتأهيلها لإصدار شهادات كربون بموجب الخفض يمكن تداولها لتحقيق منافع تجارية.

السوق الجديدة ستعمل- كما يقول رامي الدكاني رئيس البورصة المصرية بعد إعلانه رسمياً عن السوق الأفريقية الطوعية للكربون- علي دعم جهود القارة الأفريقية علي المستوي الحكومي والخاص نحو تحقيق منافع اقتصادية وبيئية واجتماعية وتسريع وتعزيز طموح التخفيف والتكيف من خلال إنشاء أصول موحدة في شكل أرصدة الكربون.

الفترة المقبلة ستشهد بحسب الدكاني- التنسيق مع الكيان الجديد والذي تم إنشاؤه بالتعاون مع القطاع الخاص لإدارة وتطوير عملية استصدار وتسجيل وتداول شهادات الكربون. وذلك عبر تنظيم عدة أنشطة وفعاليات وورش عمل لرفع مستوي وعي الشركات بأهمية وكيفية الاستفادة من السوق الجديد عبر تطبيق سياسات الخفض وإصدار شهادات بموجب الخفض المحقق وتداولها لتحقيق منافع تجارية.

كما يجري حاليا العمل علي تطوير لوائح مواتية تسمح بتداول أرصدة الكربون أفريقيًا مع ضمان تحقيق أعلي مستوي من النزاهة والشفافية.

شركة لإدارة وإصدار شهادات الكربون

وفي سياق متصل وعلي هامش مؤتمر الطاقة الخضراء في الصحراء DII Desert Energy والذي عقد في السادس من الشهر الماضي وقعت شركة البورصة القابضة لتطوير وتنمية الأسواق المالية اتفاقًا إطاريًا مع البنك الزراعي المصري وشركة ليبرا كابيتال لتأسيس شركة معنية بتطوير وإدارة وإصدار شهادات الكربون والشهادات والمنتجات البيئية علي اختلاف أنواعها بحضور د.محمود محيي الدين رائد المناخ للرئاسة المصرية لمؤتمر COP27 ود. محمد فريد رئيس مجلس إدارة هيئة الرقابة المالية و نخبة من ممثلي كبري الشركات العالمية في مجال الطاقة المتجددة. وذلك في اطار سعي إدارة البورصة المصرية لتنويع الخيارات الاستثمارية أمام المستثمرين لاسيما المنتجات المالية ذات التأثير الإيجابي علي التغيرات المناخية.

دعم دولي

وعن دعم مبادرة السوق الأفريقية للكربون أكد د. محمود محيي الدين رائد المناخ للرئاسة المصرية لمؤتمر COP27. أن هناك عددًا من المؤسسات الدولية تدعم تلك المبادرة من أجل وضع المعايير والقواعد والنظم الرقابية وتطويع القواعد الدولية في أسواق الكربون للاحتياجات الأفريقية حتي تكون هناك إمكانية للاستحواذ علي القيمة المضافة داخل الدول الأفريقية. مؤكداُ أن هناك عددا من المؤسسات الدولية في أوروبا وآسيا والخليج تحاول أن تتعاون لوضع المعايير والقواعد الخاصة بالإفصاح. وأهميتها ليست في رؤية الصفقات ولكن في مساندة القطاعات المنتجة.

محيي الدين أوضح أن هناك معايير منضبطة وعددًا من البرامج والمشاركات علي مدار الأسابيع الماضية وكان هناك مجال للتحدث مع مسئولي الطاقة المتجددة ومجموعات دعم التمويل والاستثمارات لبحث التعاون مع مصر في الفترة المقبلة.

أما عن التقدم الذي جري إحرازه في هذا المجال فقد أكد د. محمد فريد رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للرقابة المالية أنه سيكون نواة أساسية لميلاد سوق منظم لتداول شهادات الكربون. يتضمن جميع المكونات اللازمة والكافية ليس فقط للتداول بل والإصدار. مضيفاً إن أن استجابة الدول للتغيرات المناخية لم يعد من قبيل الرفاهية. بل بات ضروريا. وذلك لحماية العالم من الآثار المدمرة بسبب مستويات الاحتباس الحراري علي حياة البشرية.

الحياد الكربوني

وبالطبع هناك ضرورة لمضاعفة مستويات الوعي عبر نشر فكرة تحقيق الحياد الكربوني لدي الكيانات الاقتصادية المختلفة. وخاصة تعريفهم بمزايا الخفض التجارية. بأن الخفض يمكنهم- كما يقول د.محمد فريد - من إصدار شهادات قابله للبيع والتجارة والتداول وهو ما يحفزها علي الخفض. الأمر الذي يتسق مع مستهدفات قمة المناخ وهي التخفيف والتكيف. وتوفير التمويلات اللازمة لأعمال المناخ.
وفيما يخص الاتفاق الإطاري لتأسيس شركة رائدة علي المستوي الإقليمي فقد أكد رامي الدكاني رئيس البورصة المصرية أن هذا الاتفاق يستهدف خلق آفاق جديدة للتعاون علي الصعيد القاري والإقليمي لتشجيع الاستثمار الأخضر وتنويع الخيارات الاستثمارية أمام المستثمرين. وكذلك تعزيز تنافسية مصر كمركز مالي رئيسي للأسواق الأفريقية ويأتي ضمن سياق جهود البورصة المصرية لتطوير وإنشاء منصة طوعية أفريقية لتداول شهادات الكربون. والتي تعد من الأدوات المالية المهمة لمساعدة الدول الناشئة في تمويل خططها التوسعية بالتوازي مع تحقيق مستهدفاتها فيما يخص أمور التغير المناخي.

"ليبرا كاربوني"

أما علاء فاروق رئيس مجلس إدارة البنك الزراعي فقد أكد أن البنك الزراعي لديه 3.5 ملايين عميل علي مستوي الجمهورية سيكونون نواه وبداية قوية للشراكة مع تحالف البورصة المصرية ومجموعة إنارة لتأسيس "ليبرا كاربوني.

أضاف إن تداول أرصدة الكربون شيء مهم لمساعدة أصحاب الأراضي الزراعية بجانب استخدام أساليب الري الحديث. والدافع من التحالف في الشركة هو تحقيق الاستدامة الزراعية وخفض الانبعاثات الكربونية. والاستدامة شيء مهم جداً لمصر. وليبرا كاربوني سيكون لها أثر فعال علي مصر في تحقيق خطة خفض الانبعاثات الكربونية.

وهناك اهتمام عالمي كبير بسوق تداول شهادات الكربون حسبما يقول كورنيليوس ماتيس الرئيس التنفيذي لمؤسسة دي آي آي ديزرت إنيرجي. الذي أكد أن مصر بإمكانها أن تكون رائدة في هذا المجال لوجود العديد من مشروعات الطاقة المتجددة. والتوجه نحو تنفيذ المزيد من مشروعات إنتاج الهيدروجين الأخضر.

أضاف إن الأعوام المقبلة ستشهد قصصاً ناجحة فيما يتعلق بسوق الكربون والطاقة النظيفة بمصر. مثلما حدث في وقت سابق بتدشين أكبر مجمع لإنتاج الطاقة الشمسية في منطقة بنبان بأسوان.

أول صندوق مصري لمشروعات تصدر شهادات كربون

وفي سياق متصل شهدت د.هالة السعيد. وزيرة التخطيط في السابع عشر من نوفمبر الماضي إطلاق أول صندوق مصري للاستثمار في المشروعات التي تصدر شهادات الكربون EgyCOP وذلك خلال فعاليات "يوم الحلول" الذي تشرف عليه وزارة التخطيط.
أكدت د. السعيد أن EgyCOP تعد الأولي من نوعها في السوق المصري. مشيرة إلي أنها تعد مثالًا حيًا علي رؤية رئاسة COP لهذا العام "معًا من أجل التنفيذ" لأنها تمثل خطوة ملموسة إلي الأمام نحو التعاون في تنفيذ الحلول المبتكرة التي يمكن أن تساعد عالمنا في مكافحة تغير المناخ.

أوضحت وزيرة التخطيط أنه مع هذا الإطلاق. فإن مصر وأفريقيا سيكون لهما دور أكبر في الاستثمار في موازنة الانبعاثات. مشيرة إلي امتلاك مصر مجموعة متنوعة من المشروعات المؤهلة التي يمكن أن تساعد في الحد من انبعاثات الكربون. في قطاعات النقل والطاقة والنفايات الصلبة والتنوع البيولوجي.

أضافت د. السعيد أن EgyCop توفر مساحة وظيفية أكبر للإفراج عن الأموال العامة نحو مشروعات التكيف. خاصة في إطار السياق الحالي لتباطؤ النشاط الاقتصادي العالمي ومحدودية الموارد المالية.

أول شركة استثمار مباشر لتعويض الانبعاثات

الصندوق المصري للاستثمار في المشروعات التي تصدر شهادات الكربون EgyCOP يصل رأس ماله المرخص إلي مليار جنيه مصري تمول مشروعات الشركات المصرية التي تحقق خفض للانبعاثات في مصر وتصدر لها شهادات معتمدة عالميا لموازنة الانبعاثات من مؤسسة الجولد ستاندرد السويسرية.

وفي اليوم ذاته أعلنت د.هالة السعيد وزيرة التخطيط عن توقيع أول شركة استثمار مباشر في مصر في مجال تعويض الانبعاثات. "Egycop" خلال يوم "الحلول". والتي تعكس الطلب العالمي السنوي علي تعويض الكربون وازدهار سوق الكربون. مشيرة إلي قرية فارس الخضراء في أسوان بمصر. أول من يحصل علي شهادة "ترشيد" الخضراء من المجلس المصري للأبنية الخضراء.
شهادات الكربون ليست للتداول في البورصة مثل الأسهم المالية العادية. بل ستكون لها نفس معاملة السندات المالية- بحسب محمد ماهر رئيس الجمعية المصرية لتداول الأوراق المالية- وستحصل عليها الشركات التي تحافظ علي البيئة. وسيكون هدف تلك الشهادات أن يتم التعامل بها كسندات لتمويل مشروعات الاقتصاد الأخضر.

التوجه لمثل هذا النوع من شهادات الكربون له ارتباط وثيق. كما يقول رئيس الجمعية المصرية لتداول الأوراق المالية. بالتعليمات الصادرة أخيرا من البنك المركزي للبنوك العاملة في مصر بإلزامية إنشاء إدارة للتمويل المستدام بهدف تمويل مشروعات الاقتصاد الأخضر. وهذه الشهادات الكربونية ستكون أحد أشكال التمويل التي تقدمها إدارات التمويل المستدام بالبنوك. مشيرا إلي أن هذه الشهادات ستكون جاذبة جدا للصناديق الدولية المهتمة بالاستثمار في الاقتصاد الأخضر.

أضرار الاحتباس الحراري

وفي المقابل يجري تصنيف الخسائر والأضرار في أغلب الأحيان علي أنها اقتصادية أو غير اقتصادية. حيث تعتبر الخسائر والأضرار الاقتصادية من الآثار السلبية التي يمكننا تخصيص قيمة نقدية لها. مثل تكاليف إعادة بناء البنية التحتية التي تضررت بسبب الفيضانات. أو خسارة الإيرادات من المحاصيل الزراعية التي دمرت بسبب الجفاف.

وبحسب موقع "الأمم المتحدة". فإن الخسائر والأضرار غير الاقتصادية من الآثار السلبية حيث يصعب أو يتعذر تحديد قيمة نقدية لها. وهي أشياء مثل الصدمة الناتجة عن تجربة إعصار مداري. أو فقدان المجتمع بسبب نزوح الناس أو فقدان التنوع البيولوجي.

ويمكن أن تحدث الخسائر والأضرار بسبب كل من الظواهر المتطرفة - مثل موجات الحرارة والعواصف - والظواهر البطيئة الحدوث مثل ارتفاع مستوي سطح البحر أو تحمض المحيطات.

عدة دول لجأت لسندات الكربون للتقليل من أخطار الاحتباس الحراري الذي يؤثر علي العديد من المجالات والأنشطة. فمثلا يؤثر علي الزراعة بشكل خطير» وستؤثر درجات الحرارة المرتفعة علي المحاصيل. وسيؤدي ذلك إلي نقص الغذاء العالمي. وبالتالي سيكون من الصعب الحصول علي الغذاء المحلي. نظراً لوجود المزيد من المياه المالحة -غير الصالحة للزراعة-.

وسيزداد أيضا استخدام المياه واستهلاك الطاقة بشكل كبير لأغراض التبريد في المناطق الحضرية. ومن المفترض أن تتماشي البنية التحتية في المدن الساحلية المنخفضة مع ارتفاع مستويات سطح البحر.

إزالة الكربون من الصناعة

إزالة الكربون هي اختصار لإيجاد طرق بديلة للعيش والعمل تقلل الانبعاثات وتلتقط وتخزن الكربون في تربتنا ونباتاتنا. ويتطلب ذلك تغييراً جذرياً في نموذجنا الاقتصادي الحالي الذي يركز علي النمو بأي ثمن.

ومع انطلاق "يوم إزالة الكربون" في COP27 في شرم الشيخ. أكد تقرير جديد صادر عن الأمم المتحدة علي أهمية اتخاذ إجراءات سريعة وواسعة النطاق للتصدي لانبعاثات غازات الاحتباس الحراري من البلدان الأكثر استهلاكا للطاقة. والتي تمثل نحو 25 في المائة من إجمالي انبعاثات ثاني أكسيد الكربون علي مستوي العالم و66 في المائة في القطاع الصناعي.

الدراسة خصصت صناعات الأسمنت والحديد والصلب والكيماويات والبتروكيماويات باعتبارها أهم بواعث الانبعاثات وحددت تدابير عملية رئيسية لانتقالها إلي اقتصاد خالي من الكربون.

البلدان التي تمثل أكثر من 50% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي حددت "إجراءات ذات أولوية" لقطاع محدد لإزالة الكربون من الطاقة والنقل والصلب. وزيادة إنتاج الهيدروجين منخفض الانبعاثات. وتسريع التحول إلي الزراعة المستدامة من قبل "COP28".. وقد تم بالفعل علي هامش "COP27" تصميم هذه الإجراءات لخفض تكاليف الطاقة وتقليل الانبعاثات بسرعة وتعزيز الأمن الغذائي لمليارات الأشخاص في جميع أنحاء العالم.

وسيتم تنفيذ الإجراءات في إطار كل اختراق من خلال تحالفات الدول الملتزمة - من مجموعة الدول الصناعية السبع. والمفوضية الأوروبية. والهند. ومصر. والمغرب وغيرها. بدعم من المنظمات والمبادرات الدولية الرائدة. وتقودها مجموعة أساسية من الحكومات الرائدة. وسيتم تعزيز هذه الجهود بتمويل خاص ومبادرات صناعية رائدة. كما يتم تشجيع المزيد من البلدان علي الانضمام.

"الإجراءات ذات الأولوية" تشمل الاتفاقيات من أجل وضع تعريفات مشتركة للصلب منخفض الانبعاثات والقريب من صفر انبعاثات والهيدروجين والبطاريات المستدامة للمساعدة في توجيه مليارات الجنيهات في الاستثمار والمشتريات والتجارة من أجل ضمان المصداقية والشفافية. واستخدام مليارات الجنيهات من المشتريات الخاصة والعامة والبنية التحتية لتحفيز الطلب العالمي علي السلع الصناعية الخضراء.

ويأتي ذلك ضمن إعلانات أجندة الاختراق الخاصة بـ "COP27" والتي تعتمد علي الالتزام علي مستوي القادة في "COP26" من قبل 45 دولة للعمل معًا لجعل التقنيات النظيفة والحلول المستدامة الخيار الأكثر كفاءة وجاذبية. وسهولة الوصول إليه في كل من القطاعات كثيفة الانبعاثات في الاقتصاد العالمي. قبل نهاية العقد الحالي.

يتم دعم وتسريع هذه "الإجراءات ذات الأولوية" من خلال مجموعة من التطورات عبر الصناعة والمبادرات الحكومية. بالإضافة إلي الإعلانات الرئيسية التي تمت خلال فعاليات "COP27". وتشمل حزمة من الإعلانات المالية الجديدة للتحولات الصناعية لإطلاق برنامج التحول الصناعي الجديد الخاص بصناديق الاستثمار في المناخ "CIFs". وهو أول برنامج تمويل واسع النطاق مخصص في العالم لتحولات الصناعة في البلدان النامية. كما سيتم استثمار 410 ملايين دولار في الهيدروجين الأخضر في مصر بقيادة البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية. ويخطط البنك الدولي لتطوير برنامج عالمي للهيدروجين الأخضر بقيمة 1.6 مليار دولار.

كما جري إطلاق مجموعة "Africa Net-Zero Concrete". ووضعت مصر أول خارطة طريق وطنية للخرسانة منخفضة الانبعاثات.
تعتمد هذه التطورات علي التقدم الكبير علي مدار العام. حيث من المتوقع أن تتفوق الاستثمارات في مشروعات طاقة الرياح والطاقة الشمسية علي النفط والغاز لأول مرة علي الإطلاق. في حين تسارع تنفيذ الجيل التالي من مرافق الانبعاثات المنخفضة. مع التخطيط لأكثر من 100 مشروع أسمنت منخفض الانبعاثات وملايين الأطنان من مصانع إنتاج الصلب ذات صفر انبعاثات تقترب الآن من قرار الاستثمار المالي.

تطوير استراتيجيات الهيدروجين

تعمل أكثر من 50 دولة علي تطوير استراتيجيات الهيدروجين. تستهدف مجتمعة سعة 74 جيجاوات. في حين تم تخصيص أكثر من 4 مليارات دولار للابتكار الزراعي من أجل المناخ. من قبل بعثة الابتكار الزراعي للمناخ.

الأسمنت الأخضر

بدأت مصر في تبني مفهوم الأسمنت الأخضر. وذلك لأن مواد البناء شديدة التلوث. وتعد من بين أكبر العوامل المسببة لانبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون في مصر. حيث تحتل صناعة الأسمنت المرتبة الأولي في الملوثات.

تقدم "السويس للأسمنت" الأسمنت المخلوط منخفض الانبعاثات "PZZ". بينما تقدم "لافارج مصر" أسمنت "PZZ" وأسمنت (EcoLabel) منخفض الانبعاثات. وتستخدم السويس للأسمنت الأسمنت البوزولاني والحجر الجيري "المخلوط" منخفض الانبعاثات. وتعتبر شركة "السويس للأسمنت" و"لافارج" من الشركات الكبيرة في السوق. لذا فإن استخدامهما للأسمنت منخفض الانبعاثات يعد خطوة هامة.

ويمثل منتج Hydrocem Plus EcoLabel ومنتج Hydrocem EcoLabel من "لافارج" أكبر مجموعة في الصناعة من الأسمنت الأخضر الذي يحقق الكفاءة العالية والاستدامة وتطبيق إعادة التدوير. ومن خلال طرح هذا الأسمنت الأخضر. تعمل الشركة علي تسريع التحول إلي مواد بناء أكثر استدامة لبناء أكثر اخضرارًا.

عقارات خضراء

تتبع مصر خطوات الاقتصادات العالمية الأخري في الجهود المبذولة للحد من تأثير القطاع العقاري علي تغير المناخ. ويوجد في مصر حاليًا 23 مبني حاصلًا علي شهادة "LEED" الريادة في مجال الطاقة والتصميم البيئي. وسوف يلعب البحث والتطوير وتقنيات العقارات دورًا مهمًا في المساعدة علي تقليل الانبعاثات من البيئة المبنية من أجل تحقيق صافي الانبعاثات الصفري.

قطاع التشييد في مقدمة ثورة المباني الخضراء. حيث تشير شركة "أكسفورد إيكونوميكس" للتنبؤات والبيانات إلي أن ناتج قطاع البناء العالمي قد يصل إلي 15.2 تريليون دولار بحلول عام 2030. بزيادة 42% مقارنة بعام 2020. وتقدر "منظمة التمويل الدولية" أن المباني الخضراء تمثل فرصة استثمارية بقيمة 24.7 تريليون دولار بحلول عام 2030 في مدن الأسواق الناشئة.

الحكومة المصرية اتخذت عدة إجراءات اقتصادية وبيئية لعبت دورًا رئيسيًا في تحفيز الاستثمارات. حيث استثمرت نحو 324 مليار دولار لتحقيق مبادرات التنمية المستدامة لتقليل الانبعاثات وتطوير البنية التحتية. وقد اتبعت الدولة هذا النهج في كافة المدن الجديدة. سواء التي تم إنشاؤها خلال الفترة الأخيرة. أو المدن التي تم تنفيذها منذ عقود من خلال عمليات الإحلال والتجديد التي تضمن تنفيذ هذا النهج الجديد.

4% انبعاثات أفريقيا من غازات الاحتباس الحراري العالمي.. ومصر 0.6%

أكد الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن مساهمة أفريقيا في الانبعاثات العالمية من غازات الاحتباس الحراري بلغت 4% فقط رغم كونها من أكثر المناطق عرضة للآثار السلبية لتغير المناخ

أما مساهمة مصر في انبعاثات غازات الاحتباس الحراري فقد بلغت 0.6% في الانبعاثات العالمية عام 2022 » ولذلك تعتبر مصر من أقل الدول مساهمة في الانبعاثات العالمية.

وصلت كمية الانبعاثات من استهلاك المواد البترولية والغاز الطبيعي في مصر طبقا لقطاعي الزراعة والري "2,5" مليون طن متري عام "2020/2021" مقابل "2,4" مليون طن متري عام "2019/2020" بنسبة زيادة قدرها "0.04%".

بــــلغ إجمالي كمية المخلفــات الزراعية المتـــولدة عن بعض محافظات الجمهورية 3.6 مليون طن عام 2020 موزعة علي محافظات الدقهلية ,كفر الشيخ. الشرقية. البحيرة. دمياط. بورسعيد. الغربية. القليوبية بنسب "41.8%. 14.2%. 11.8%. 10.4%. 10%. 6.5%. 5%. 0.3%" علـــــي التوالي. كما بلغ إجمالي كمية المخلفات الزراعية التي تم تدويرها 1.5 مليون طن موزعة علي المحافظات القليوبية. كفرالشيخ. الغربية.البحيرة بنسبة تدوير بلغت 100% لكل محافظة. ومحافظتي الشرقية والدقهلية بنسب تدوير "96.7%.62.6%" علي التوالي من إجمالي كمية المخلفات التي تم تجميعها علي مستوي كل محافظة .






تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة