فَلَعَلَّكَ_بَاخِعٌ_ نَّفْسَكَ عَلَىٰ آثَارِهِمْ "ما المقصود
فى سلسلة تتباع نشرها "الجمهورية اونلاين" فى البحث عن مقاصد ومعان بعض مفردات القرآن التى قد يصعب على قارئ كتاب الله غير المتخصص فى علم التفسير فهمها لغرابتها اللغوية وعدم تداولها بين الناس
يأتى ذلك انطلاقاً من القاعدة الشرعية التى تدعو الى تدبر ايات الله لادراك احكامه واستشعار القيمة الايمانية التى يشملها وقد يتثنى ذلك مع محاولة تزليل صعوبة بعض الالفاظ بفهم المعنى المقصود منها
ومن الكلمات المختارة لتفسيرها ما جاء فى قوله تعالى "فَلَعَلَّكَ_ بَاخِعٌ_ نَّفْسَكَ عَلَىٰ آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَٰذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا" الاية 6 من سورة الكهف
وباخع فى اللغة تأتى من بَخَعَ له اى تذلَّل له وأطاع وأَقَرَّ _ويخع نفسه اى أهلكها غَيْظًا أو غَمًّا
وفى التفسير الميسر للاية قال العلماء ان الله تعالى يعاتب نبيه صل الله عليه وسلم على حزنه على قومه حين فاته ما كان يرجو منهم من الايمان بالله والهدى اليه_ فلعلك -يا محمد ايها الرسول _ مُهْلِك هماً وحزناً وغماً على أثر تولِّي قومك وإعراضهم عنك إن لم يصدِّقوا بهذا القرآن ويعملوا به. الذين قالوا لك ( لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا ) تمردا منهم على ربهم
ومن العبر التى استخلصها العلماء من تلك الاية عند الدعوة لله تعالى ان على المأمور بدعاء الخلق عليه التبليغ مع السعى بكل وسيلة تصل بهم الى الهداية لله تعالى مع التوكل على الله تعالى فأن اهتدوا فخير ونعم وان اختاروا طريق الضلال والغى فعليه الا يحزن ولا يأسف عليهم فذلك الحزن والاسى مهلك للقوى والنفس وانما عليه ان يمضى فيما كلفه الله تعالى به
ومن الاسانيد التى استشهد بها العلماء ايضاً فى ذلك قول الله تعالى الى نبيه _" إنك لا تهدي من أحببت
وما جاء على لسان موسى عليه السلام " رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي "
وقول الحق تبارك وتعالى " فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ "سورة الغاشية - الآية 22