"الحية" و"الثعبان"
لغة القرآن
الحية تطلق علي الصغير .. بينما يطلق الثعبان على الكبير المخيف.
عندما كان موسي سائراً بأهله ليلاً فأبصر ناراً وجاء ليستأنس بها فناداه الله أن يلقي عصاه: "قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَي * فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةى تَسْعَي".
هذا مناسب لسيدنا موسي لأن المطلوب أن يري معجزة وليس المطلوب أن يخاف منها. لذلك تحولت العصا إلي حية صغيرة.
أما عندما ذهب موسي إلي فرعون فقد طلب منه فرعون الدليل علي صدق رسالته من الله تعالي فألقي موسي عصاه.. قال تعالي: "فَأَلْقَي عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانى مُبِينى". فالمطلوب إخافة فرعون لعله يؤمن ويستيقن بصدق موسي“ فتحولت العصا هنا إلي ثعبان.
أما عندما اجتمع السَّحَرة وألقوا حبالهم وعصيّهم وسحروا أعين الناس. فألقي موسي عصاه.. قال تعالي: "وَأَوْحَيْنَا إِلَي مُوسَي أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ" لا نجد أي حديث في هذا الموقف عن ثعبان أو حية فلماذا؟
إذا تأملنا الآيات بدقة نجد أن السحرة أوهموا الناس بأن الحبال تتحرك وتسعي. كما قال تعالي: "فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَي".. وهنا ليس المطلوب أن يخاف الناس بالثعبان. وليس المطلوب أن تتحول العصا إلي حية. بل المطلوب أن تتحرك العصا وتلتهم جميع الحبال والعصِيَ بشكل حقيقي. لإقناع السحرة والناس بأن حبالهم تمثل السحر والباطل. وعصا موسي تمثل الحق والصدق.. ولذلك يقول تعالي: "فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ* فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ * وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ * قَالُوا آَمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ * رَبِّ مُوسَي وَهَارُونَ".
كلمة "حيَّة" لم تُذكر في القرآن إلا مرة واحدة عندما أمر الله موسي أن يلقي العصا وهو في الوادي المقدس. فتحولت إلي حية تسعي. وجاءت هذه الكلمة مناسبة للموقف. أما كلمة "ثعبان" فقد تكررت في القرآن كله مرتين فقط. وفي كلتا المرتين كان الحديث عندما ألقي موسي عصاه أمام فرعون. وكانت هذه الكلمة هي المناسبة في هذا الموقف لأن الثعبان أكبر من الحية وأكثر إخافة لفرعون.