رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

75 عاما على قرار تقسيم فلسطين

بوابة الجمهورية

التصويت تأخر 3 أيام لجمع الأغلبية المطلوبة
بريطانيا امتنعت والشيوعيون ايدوه واليهود رفضوه

خواطر عديدة تتداعي إلي الاذهان في الذكري الخامسة والسبعين لصدور قرار الجمعية العامة للامم المتحدة بتقسيم فلسطين إلي دولتين واحدة يهودية واخري عربية المعروف باسم القرار 181 الصادر بتاريخ 29 نوفمبر 1947 وتم التصويت علي القرار باغلبية 33 صوتا ضد 13 وامتناع عشر دول وغياب تايلندا وكان عدد الدول الاعضاء وقتها 57 دولة.


وكانت مصر ممثلة في اجتماع الجمعية العامة بوفد برئاسة وزير خارجيتها الاديب الدكتور محمد حسين هيكل وصوتت ضد القرار لكن وفدها لم يستطع الانتظار حتي اعلان النتيجة بسبب تأخر التصويت وارتباطه بالحجز في سفينة للعودة إلي مصر كما ورد في مذكرات الدكتور هيكل وبعد ان غادرت السفينة ميناء نيويورك تم اعلان النتيجة ولم يستطع الوفد العودة ولم تكن العودة ستغير من الامر شيئا بعد نجاح المؤامرة.

فهناك مثلا الحديث عن الاحزاب الشيوعية في العالم كما هو الحال مع الاحزاب الشيوعية في مصر وقتها التي كان قادتها من اليهود مثل هنري كورييل التي سارعت بتأييد القرار اقتداء بالقطب الشيوعي الاكبر الاتحاد السوفيتي السابق وايد القرار للاسف شيوعيون فلسطينيون.

وكان الاتحاد السوفيتي من اكبر المتحمسين لهذا التقسيم ولاينسي المؤرخون الحرارة التي دافع بها مندوبه وقتها اندريه جروميكو "وزير الخارجية والرئيس السوفيتي فيما بعد" في الجلسة التي سبقت الاقتراع عن حق اليهود "المساكين" في دولة.

وهناك ان اصل المصيبة بريطانيا التي وطأت الامر لليهود في فلسطين من خلال الانتداب بأكثر الطرق وحشية واجراما امتنعت عن التصويت علي القرار بسبب موقفها الحرج!!! ووصل بها الاجرام إلي نسف مدينة يافا القديمة عام 1936 عقابا لسكانها علي انخراطهم في الثورة بزعم تطوير المدينة وشق طريقين وتوسيع الميناء.

وكان من المقرر ان يتم التصويت علي القرار قبل ثلاثة ايام في 26 نوفمبر لكن الولايات المتحدة اكتشفت ان القرار لن يحصل علي الاغلبية المطلوبة فضغطت لتأجيل التصويت بزعم عيد الشكر الامريكي حتي تمكنت من اقناع عدد من الدول بالترغيب والترهيب بالتصويت لصالح القرار كما حدث مع ليبيريا.

ويهمنا هنا الاشارة إلي عدد من دول امريكا اللاتينية التي صوتت لصالح القرار كانت علي علاقة وثيقة باليهود من قبل فهناك جواتيمالا التي كانت ثاني دولة تعترف باسرائيل بعد قيامها قبل الاتحاد السوفيتي.

وهاجم وقتها مندوبها في الامم المتحدة الولايات المتحدة لانها حرمت بلاده من شرف ان تكون اول دولة تعترف باسرائيل وهي تقيم سفارتها في القدس منذ 1955 وهناك نيكارجوا التي كانت تمنح مندوبي الوكالة اليهودية جوازات سفر في عهد اسرة سوموزا لتسهيل تحركاتهم.

ونعود إلي الموضوع الاصلي ايضا ان اليهود انفسهم رفضوا هذا القرار لانه لم يمنح كيانهم المرتقب منفذا علي البحر الاحمر وعندما اندلعت حرب فلسطين لم يتوقفوا الا في فبراير 1949 بعد الاستيلاء علي أم الرشراش علي خليج العقبة التي اطلقوا عليها فيما بعد ايلات.

وعندما نشبت الحرب تجاوزت اسرائيل المناطق التي كان التقسيم يمنحها اياها وظن العرب ان ما يعرف بالمجتمع الدولي سوف يتدخل لاجبارها علي الانسحاب من هذه المدن والمناطق مثل الناصرة ويافا والرملة وعكا وجاءت الصدمة عام 1950 مع الاعلان الثلاثي الصادر عن فرنسا والولايات المتحدة وبريطانيا الذي يقر بأحقية اسرائيل في الاراضي التي تسيطر عليها.

وشكل قرار التقسيم نقطة تحول جذرية في تاريخ الصراع العربي- الصهيوني. إذ رحبت القيادة الصهيونية به وأقرته دون ان تتخلي عن أهدافها لانه يحقق لها قيام دولة يهودية في فلسطين ويمكنها من السيطرة علي فلسطين ويبرر احتلالهم لها وحصولها علي اعتراف دولي بدولتهم في الوقت الذي منع قيام دولة فلسطينية مستقلة وقد رفضت القيادة الفلسطينية المتمثلة في الهيئة العربية العليا القرار وشكل صدوره إشارة البدء لحرب 1947-149 م حيث قامت الحركة الصهيونية ومنظماتها العسكرية برسم الخطط ووضعت استراتيجية شاملة لتحقيق هدفين اساسيين هما: إقامة دولة يهودية في أكبر مساحة ممكنة من فلسطين وطرد الفلسطينيين من الارض الفلسطينية التي تقام عليها الدولة اليهودية.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة