مجموعة العشرين ترحب بتعزيز جهود حماية المناخ
ضغوط علي روسيا لإنهاء حرب أوكرانيا
وسط أزمات سياسية واقتصادية متلاحقة وفي خضم تحولات إقليمية ودولية فارقة.. تتجه الأنظار إلي الدور الصيني الذي يري فيه كثيرون رغبة في الهيمنة. لكن رغم ذلك لم يخف عدد من قادة وزعماء العالم خلال قمة مجموعة العشرين في اندونيسيا رغبتهم في استئناف التعاون مع بكين لمواجهة التحديات العالمية المشتركة الكبري وعلي رأسها أزمتي الطاقة والمناخ.
رغم الانقسامات بين دول مجموعة العشرين حول الحرب الروسية- الأوكرانية. تصاعدت الضغوط علي روسيا خلال قمة مجموعة الاقتصادات الكبري المنعقدة في إقليم بالي الإندونيسي من أجل إنهاء الحرب ذات التكاليف المادية والبشرية الباهظة.
بدأ أمس أهم تجمع منذ بداية جائحة "كوفيد- 19" بغياب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في جزيرة بالي الاندونيسية بعد تسعة أشهر من بدء الحرب الروسية- الأوكرانية الذي تسببت بارتفاع أسعار الطاقة والغذاء في العالم وبعودة التهديد باستخدام السلاح النووي.
رغم وردها علي جدول الأعمال الرسمي لقمة مجموعة العشرين. إلّا أنها هيمنت علي الاجتماع ويكشف الانقسامات بين الدول الغربية الداعمة لكييف ودول أخري ترفض إدانة موسكو وعلي رأسها الصين.
مع ذلك اتفق أعضاء مجموعة العشرين التي تم إنشاؤها بالأساس لإدارة القضايا الاقتصادية علي مسودة بيان اطّلعت عليها وكالة "فرانس برس". لكن احتمال اعتمادها ضعيف نظراً للانقسامات التي برزت في الأيام الأخيرة وضرورة موافقة موسكو عليها.
تتحدث هذه الوثيقة في حال تبناها القادة عن التداعيات السلبية للحرب في أوكرانيا متناولة مصطلح "الحرب" الذي مازال ترفضه موسكو التي تتحدث عن عملية عسكرية خاصة.
تشير الوثيقة إلي أن معظم الأعضاء يدينون بشدة النزاع. معتبرين استخدام السلاح النووي أو التهديد به غير مقبول. مع الدعوة إلي تمديد اتفاقية تصدير الحبوب.
تنتهي الجمعة المقبل الاتفاقية الموقعة في يوليو برعاية تركيا التي سمحت بتصدير نحو عشرة ملايين طن من الحبوب الأوكرانية. ومازالت موسكو تثير الشكوك حول نيتها بشأن تمديد الاتفاقية من عدمه. ما يثير مخاوف الأمم المتحدة من حصول مجاعة.
حتي لو لم تدن الدول الحليفة لروسيا كالصين والهند وجنوب افريقيا موسكو بشكل مباشر في القمة. وافق مفاوضو هذه الدول علي نص يشدد علي أن تداعيات الحرب كانت العامل الأساسي في مشاكل إمدادات الطاقة والغذاء العالمية.
قال وزير الخارجية الأرجنتيني سانتياجو كافييرو إن تجار الموت في النصف الشمالي من الكرة الأرضية يعقدون صفقات أسلحة. أما في النصف الجنوبي من الكرة الأرضية فالأغذية نادرة ومكلفة وليس الرصاص أو الصواريخ هو الذي يقتل بل الفقر والجوع.
بعد عودته من مدينة خيرسون المحررة بجنوب أوكرانيا. خاطب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قادة مجموعة العشرين خلال الجلسة الافتتاحية لقمتهم عبر الفيديوكونفرنس امس قائلا إن الوقت حان لإنهاء الحرب المدمرة التي تشنها روسيا.
دعا إلي تمديد اتفاقية الحبوب.. معتبراً أنها تستحق تمديداً إلي أجل غير مسمي. بغض النظر عن موعد انتهاء الحرب. وحض علي توسيع الاتفاق ليشمل موانئ أخري.. مضيفا: أنا مقتنع أنه حان الوقت الآن الذي يجب فيه وقف الحرب الروسية المدمرة.. مضيفا: سينقذ ذلك آلاف الأرواح.
لكن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين كان غائباً عن القمة. بعد أن قرر عدم الحضور وإرسال وزير خارجيته سيرجي لافروف إلي بالي ليمثل روسيا.. واعتبر أن شروط أوكرانيا لإعادة إطلاق المفاوضات مع موسكو غير واقعية.
قال لافروف للصحافيين: قلت مجدداً إن جميع المشاكل ترتبط بالجانب الأوكراني الذي يرفض بشكل قاطع المفاوضات ويطرح شروطاً من الواضح أنها غير واقعية.. مشيراً إلي أنه أعرب عن هذا الموقف أثناء لقاء وجيز مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.. لافتا إلي أنه التقي
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش وناقش معه العقبات التي تحول دون تمديد اتفاقية الحبوب.. نافياً أن تكون روسيا معزولة.
قال المستشار الألماني أولاف شولتس إن الروس معزولون جداً. وأعتقد أن بعض الدول منخرطة مع روسيا. لكن كان ذلك نهجاً شديد الحذر.
تتركز جميع الأنظار علي الصين التي تقرب رئيسها شي جين بينج من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عشية الحرب. بحيث شكلا جبهة مشتركة ضدّ ما يعتبرانها مساعي الهيمنة الغربية.. ورفضت بكين إدانة الحرب الروسية لأوكرانيا التي بدأت في 24 فبراير.
متحدثاً خلال قمة مجموعة العشرين. دعا جين بينج إلي معارضة تسييس مشاكل الغذاء والطاقة وتحويلها إلي أدوات وأسلحة. بينما كرر في الوقت ذاته التعبير عن معارضته لسياسة العقوبات الغربية.
طالب جين بينج الدول بالحد من تداعيات رفع معدلات الفائدة في وقت يشدد الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي سياساته الرامية لمواجهة التضخم.
لفت مسئول أمريكي كبير أمس إلي أن بلاده تسعي إلي إقناع الصين والأعضاء الآخرين في مجموعة العشرين ببذل المزيد من الجهد لتخفيف ديون أفقر الدول.
سيتم التطرق إلي المسألة في البيان الختامي للقمة اليوم.. مشيراً إلي أن بلداً واحداً يعارض. اعتبارها مسألة أساسية من الدرجة الأولي يجب علينا العمل بشكل جماعي من أجلها.. ولم يذكر الدولة. لكن يبدو أن تصريحاته موجهة للصين الدائنة الرئيسية للعديد من البلدان الفقيرة.
علي صعيد البيئة. تسعي دول مجموعة العشرين "جي 20" لتحسين جهود حماية المناخ وتمويلها. وذلك وفقا لمسودة بيان ختامي مشترك أطلعت عليه وكالة الأنباء الألمانية.
رحبت الدول الأعضاء في البيان بالإجراء العام الممتد والجديد المتعلق بالمناخ. كما دعت جميع الأطراف للتعزيز العاجل لعملية خفض الانبعاثات والتكيف مع تداعيات التغير المناخي. بالإضافة إلي سبل التطبيق.
كما حثت مجموعة "جي 20" علي إحراز تقدم في المفاوضات بشأن تقديم تعويضات مقابل الأضرار الناجمة عن التغير المناخي في المناطق الفقيرة التي تعد قضية محل خلاف وتتصدر أجندة مؤتمر "cop27" المنعقد حاليا في مصر.