رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

رئيس وزراء بريطانيا الجديد.. في مهمة صعبة

بوابة الجمهورية

دخلت ليزا تراس التاريخ كصاحبة أقصر فترة في منصب رئيسة وزراء بريطانيا باستقالتها. بعد أن عجزت عن تنفيذ خططها لخفض الضرائب.. وكان ذلك بعد أن تصدي لها جناح داخل حزب المحافظين وتحذيرها من مخاطر خفض الضرائب.


علي الفور اندلع سباق محموم لخلافتها استمر أربعة أيام. ثم انتهي برقم قياسي آخر وهو وصول أول ملون إلي منصب رئيس الوزراء في بريطانيا. وهو ريشي سوناك "42 سنة" وزير الخزانة المستقيل في عهد جونسون.

يعد صعود سوناك إلي أعلي منصب في السياسة البريطانية أمراً لافتاً للنظر. فقبل 7 أسابيع فقط تعرض للهجوم بشكل شامل من قبل ليز تراس خلال التنافس علي قيادة حزب المحافظين.

التقي سوناك الثلاثاء الماضي. الملك تشارلز الثالث في قصر باكنجهام. حيث عينه رسمياً رئيساً للوزراء وكلفه بتشكيل الحكومة.. ويواجه ريشي سوناك الذي شغل منصب وزير مالية في حكومة بوريس جونسون لمدة عامين ونصف العام. مهمة لا يحسد عليها تتمثل في انتشال أمة مترنحة بعد فترة ليزا تراس الكارثية.

من العدل أن نفترض أنه سيفعل ذلك من خلال تنفيذ الخطة الاقتصادية التي حددها خلال محاولة قيادته الفاشلة في وقت سابق من هذا العام. وانتقد سوناك خطط تراس لخفض الضرائب وتمويل الإنفاق اليومي من خلال الاقتراض. قائلا إن ذلك سيسبب فوضي اقتصادية.

ثبت أنه علي صواب. عندما نفذت حكومة تراس خططها في "ميزانية مصغرة". ما تسبب في انخفاض الجنيه الاسترليني إلي أدني مستوي له منذ عقود وانهيار أسعار السندات. ما أدي إلي ارتفاع تكاليف الاقتراض ودفع صناديق التقاعد إلي حافة الإفلاس.

كما توقع سوناك أيضا. أدي ارتفاع أسعار الفائدة إلي ارتفاع مدفوعات الرهن العقاري. وسارع المقرضون لسحب منتجاتهم من السوق. محطمين آمال العديد من مالكي المنازل المحتملين بين عشية وضحاها تقريبا. وكانت سمعة بريطانيا الدولية قد تضررت بالفعل قبل أن تتولي تراس منصبها.

فالفضائح الكثيرة التي أجبرت جونسون في نهاية المطاف علي التنحي. بالإضافة إلي تهديداته المتكررة بخرق القانون الدولي بشأن اتفاق خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي الذي وافق عليه شخصياً مع الاتحاد الأوروبي. لم تجعل قادة العالم ينظرون للمملكة المتحدة بعين الاستحسان.

لكن هذا لا يعني أن المملكة المتحدة ليست حاضرة علي المسرح العالمي.. فعلي سبيل المثال. دعم الحكومة البريطانية لأوكرانيا. أكسب بريطانيا خاصة جونسون المديح من القادة الغربيين الآخرين. وكتب مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق جون بولتون في موقع "بوليتيكو" أن بريطانيا كانت القوة الأجنبية الرائدة في دعم أوكرانيا. في ظل السلطة الثلاثية لرئيس الوزراء بوريس جونسون. ووزيرة الخارجية ليزا تراس ووزير الدفاع بن والاس. وكانت لندن في طليعة العزيمة السياسية والقيادة.

يمكن أن يعزي نجاح سوناك بشكل مباشر إلي الفوضي التي حدثت في الأشهر القليلة الماضية. ويُنظر إليه علي أنه الشخص المناسب. بعد أن نال ثناء واسعاً علي تعامله مع الاقتصاد خلال جائحة "كوفيد- 19". حيث ساعد الشركات والمواطنين من خلال برامج الإنفاق الحكومي الكبيرة التي أنقذت العديد منهم. ووظيفته الآن واضحة أن يجلب الهدوء.

لسوء حظ سوناك. فقد ورث حزباً سياسياً قضي السنوات القليلة الماضية في تمزيق أجزاء منه. فقد شهد حزب المحافظين في عام 2022 انقسامات في الولاءات ما جعله غير قابل للسيطرة من قبل جونسون وتراس. فالحزب منقسم علي نفسه لعدة تيارات أكثر من اليسار واليمين. لكن من المرجح أن يواجه سوناك الصعوبة الأكبر مع الجناح الشعبوي المؤيد للخروج من الاتحاد الأوروبي عن الجانب العاشق لجونسون.

تقول سلمي شاه مستشارة حزب المحافظين السابقة: الحقيقة هي أن العناصر الأصعب في اليمين المؤيد لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ربما لم تدعم أي شخص لأنهم يعلمون أن هناك خلافاً قادماً مع رئيس الوزراء الجديد بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

أضافت: ستكون إحدي الأولويات القصوي لسوناك هي التفاوض علي بروتوكول أيرلندا الشمالية "جزء متنازع عليه من صفقة ما بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي". إذا لم تبدأ في العمل معهم. فيمكنهم أن يكونوا ضدك.

يمكن لسوناك إما تجاهل أو استرضاء هؤلاء الأشخاص. ولكن قد يعني ذلك أنه سيدفع الثمن.. وذكرت سلمي شاه: يمكنه محاولة تحييد الأشخاص من ذلك الجناح في الحزب الذين لن يغفروا له خيانة بوريس جونسون أو من خلال تعيين حكومة ترضيهم. ومن المحتمل أن يعني ذلك ابتلاع كبريائه وإيجاد شيء يفعله لبوريس وليز تراس.. وإذا لم يفعل ذلك. فقد يتسبب جونسون خلال وجوده في المقاعد الخلفية في مشاكل لسوناك. إذا كان في حالة مزاجية للانتقام.

قال تيم بيل أستاذ السياسة في جامعة كوين ماري: من المفترض أنه لن يضعه في الحكومة. ما قد يعني أنه يسبب مشاكل خلال وجوده المقاعد الخلفية. أعتقد أن عليهم أن يأملوا في أن يتخلي سوناك عن منصبه ويذهب لكسب المال.

أضاف بيل: قد تكون إدارة الحزب أمراً بعيداً عن متناول سوناك في المستقبل القريب. لكن الشيء الراسخ في موهبته هو السياسة الاقتصادية والتعامل مع الشركاء الدوليين. فهو شخص يتمتع بخبرة عالمية كبيرة خارج السياسة ويتعامل أيضا مع شخصيات عالمية كمستشار. وهو محاور يعرف عما يتحدث عندما يتعلق الأمر بالاقتصاد لذلك أعتقد أن هناك كل فرصة للترحيب به من قبل المجتمع الدولي ليس فقط إذا كان بإمكانه تسوية الاقتصاد ولكن أيضا السياسة البريطانية.

في عالم مثالي. قد يتحقق الاستقرار الاقتصادي ومعه الاستقرار السياسي. لكن المراقبين القدامي للسياسة البريطانية يعرفون أن الاثنين لا يسيران جنباً إلي جنب دائما.. وقالت فيكي برايس الرئيسة المشتركة السابقة للخدمات الاقتصادية الحكومية في المملكة المتحدة: سيتعين عليه تنفيذ السياسات بسبب ميزانية تراس المصغرة التي لن تحظي بشعبية سياسية مع مجموعات مختلفة لأسباب مختلفة.

أضافت برايس أن هذا قد يعني تقشف موازنة. وفرض ضرائب مفاجئة علي شركات الطاقة. وعكس فكرة تراس لإزالة القيود المفروضة علي مكافآت المصرفيين.. وتابعت: عليه أن يوازن بين السياسات التي يمكن أن تثير غضب النواب المحافظين ضد السياسات التي يمكن أن تقلب الجمهور ضده.

من جانبهم. يشعر النواب والمستشارون المحافظون بمزيج من الارتياح والغضب والقلق والهزيمة في بعض الحالات. ويعتقد البعض أن الشعب سيقدر قليلاً من الهدوء والسكينة من الفوضي السياسية. فيما يعتقد البعض الآخر أن الرجل الذي أسقط جونسون استطاع أن يشق طريقه.

يظن البعض أيضا أن سوناك سيكون ضعيفاً للغاية بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وفيما يعتقد آخرون أنه خسر الانتخابات المقبلة بالفعل.. ومن الناحية النظرية هناك ما لا يقل عن عامين حتي إجراء الانتخابات العامة المقبلة. وهذا أكثر من الوقت الكافي لسوناك لإدارة البلاد واستعادة شعبية حزب المحافظين في الاستطلاعات. لكنه يحتاج أن يشرك حزبه معه.

إذا كانت الأسابيع القليلة الماضية ستمر. فقد يصبح رئيس الوزراء الجديد زعيماً محافظاً آخر يضطر إلي قضاء المزيد من الوقت في إدارة السياسات الداخلية لحزبه بدلا من التعامل مع المشكلات الهائلة التي تواجه بلاده.

أول هذه المشاكل حالة الركود التي تواجهها بريطانيا. التي اعترف بها بنك انجلترا. وهذه الحالة توقع البنك أن تزيد خلال العام الحالي قبل أن تبدأ في التحسن بعد منتصف العام المقبل علي أفضل تقدير. والسبب هنا ارتفاع أسعار الطاقة التي أجبرت البريطانيين علي خفض إنفاقهم. كما وصل التضخم إلي أعلي معدل منذ 40 عاما.

تظهر الأرقام أن نحو نصف البالغين في بريطانيا يواجهون صعوبة في دفع أثمان فواتير الطاقة والدفعات الشهرية الأخري بما في ذلك الإيجارات وأقساط قروض العقارات.. وفي الوقت نفسه يتعين ضمان ألا ترتفع مديونية الدولة- إن لم تنخفض- علي المدي المتوسط من خلال خطة سليمة تراعي أساسيات الاقتصاد البريطاني.

تشير الإحصائيات إلي أن الحكومة البريطانية اقترضت الشهر الماضي 20 مليار جنيه استرليني بسندات بزيادة قدرها 5,2 مليار عن الرقم المستهدف والمتوقع من قبل. ومن المشاكل أيضا سعر الفائدة. حيث يطالب المستثمرون رفع سعر الفائدة علي الجنيه الاسترليني. إلا أن بنك انجلترا يرفض رفع سعر الفائدة علي المدي القصير علي الأقل حتي لا تدخل البلاد منعطفاً جديداً من التضخم والركود.

بعبارة أخري. فإن تراجع مبيعات التجزئة وتصاعد الدين العام والتضخم سوف يجعل المهمة شاقة أمام سوناك لكي يعبر ببريطانيا من أزمات اقتصادية متعددة تواجهها مثل الكساد وارتفاع نفقات المعيشة.

هناك مهمة أخري. وهي إنقاذ الجنيه الاسترليني من التراجع أمام الدولار. حيث وصل سعر صرف الجنيه إلي دولار و11 سنتاً ويتوقع البعض أن يتواصل الانخفاض ما لم يقدم سوناك حلولاً مقنعة ومستدامة.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة