فى قوله ﷺفَكَأَنَّمَا تُسِفُّهُمْ_ الْمَلَّ _ما هو المقصود
حث الشرع الحنيف على صلة الارحام وبذل العطاء فيهم وان لم يقابلو ذلك بالاحسان وقابلوه بالايذاء والاساءة
وقد جاء فى شأن ذلك ما ورد عن ابى هريرة رضى الله عنه انه قال _قال رسول صل الله عليه وسلم "أنَّ رَجُلًا قالَ: يا رَسُولَ اللهِ، إنَّ لي قَرَابَةً أَصِلُهُمْ وَيَقْطَعُونِي، وَأُحْسِنُ إليهِم وَيُسِيؤُونَ إلَيَّ، وَأَحْلُمُ عنْهمْ وَيَجْهَلُونَ عَلَيَّ، فَقالَ: لَئِنْ كُنْتَ كما قُلْتَ، فَكَأنَّما تُسِفُّهُمُ المَلَّ وَلَا يَزَالُ معكَ مِنَ اللهِ ظَهِيرٌ عليهم ما دُمْتَ علَى ذلكَ"
وفى الحديث يشكى رجلاً من اقاربه الذين يحسن اليهم ويصلهم ويحلم عليهم فما يلقى سوى الجفاء والاساءة ورغم عفوه الى انهم يستمرون بالاساءة ويسأل عن حكم الاستمرار على وصل تلك الرحم
وقد بين رسول الله صل الله عليه وسلم ان الحرص على الاحسان على تلك الرحم مع استمرار الاساءة منهم _ فَكَأَنَّمَا يُسِفُّهُمْ الْمَلَّ _
وقال النووي رحمه الله :" الْمَلُّ بِفَتْحِ الْمِيمِ : الرَّمَادُ الْحَارُّ _وفى تفسير المل قال العلماء ان النبى صل الله عليه وسلم اوضح ان الاستمرار على صلة تلك الرحم مع استمرار الاساءة كمن يأكل الرماد الحار فبأحسانه يخزهم ويحقرهم _وَلَا يَزَالُ معكَ مِنَ اللهِ ظَهِيرٌ عليهم" _فلا يزال الله معيناً له عليهم ودافع عنه اذاهم واساءتهم
يذكر ان مما يعين العبد عن احتمال اذى الخلق ان يستحضر مشهد القدر وان ذلك لا يتجاوز ما يبتلى به الانسان من مرض او ما يصيبه من برد او حر فجميع ذلك من اقدار الله التى لا يجزع فيها المرء