رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

"الإغراق الصاروخي".. تكتيك روسيا الجديد في الحرب بأوكرانيا

بوابة الجمهورية

"الدب" يلجأ للضربات الصاروخية المفاجئة
بدلاً من العمليات البرية
بوتين يستهدف ردع زيلينيسكي..
وإجباره علي العودة للمفاوضات
تمادي كييف في تحدي موسكو
يهدد باتساع رقعة القتال وتحوله إلي حرب عالمية

اتخذت العمليات العسكرية الروسية في أوكرانيا، منحي جديدا، من خلال اعتماد موسكو تكتيك "الإغراق الصاروخي" بدلا من التحركات البرية.


فقد أمطرت روسيا الاثنين الماضي. سماء المدن الأوكرانية التي تحولت لكرات من اللهب بنحو 75 صاروخا في أوسع هجمات جوية منذ بداية الحرب. ما أوقع خسائر جسيمة بالجانب الأوكراني.

ونفذت روسيا الهجمات بتكتيك "الإغراق الصاروخي"، وعلي مرحلتين ومن 3 اتجاهات، استغل فيها الروس مشاكل الدفاعات الجوية الأوكرانية وعنصر المفاجأة، واستهدفت الضربات الانتقامية الروسية واسعة النطاق مختلف المناطق الأوكرانية، بعدما حملت موسكو كييف مسئولية انفجار استهدف جسر كريتش الاستراتيجي، الذي يربط روسيا بـشبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو من أوكرانيا عام 2014، وانقطعت الطاقة عن أكثر من 300 منطقة في أنحاء أوكرانيا بعد الهجمات.

ويقول جوستاف سي جريسيل، الخبير العسكري في أنظمة الدفاع الجوي، إن الهجوم الروسي تم علي مرحلتين، حيث تقدمت الموجة الأولي الاستطلاعية لتقديم المعلومات حول الدفاعات الجوية للأهداف المراد قصفها، ليتم التحايل عليها من قبل الموجة الثانية التي نفذت الضربات.

ويضيف: "لا يوجد نظام دفاعي جوي بأوكرانيا يناسب جميع الصواريخ الروسية سواء من حيث السرعة والمسار والارتفاع والأرقام، مشيرا إلي أنه كان من المفترض أن تكون الدفاعات الجوية الأوكرانية ذات طبقات وأسلحة تدعم بعضها البعض لكن نقلها لشرقي البلاد أفشل إمكانية التصدي للروس ونتج عنه خسائر كبيرة، وفسر "جريسيل"، قائلا إن الروس استغلوا مشاكل الدفاعات الجوية الأوكرانية وتناقص عددها غربي البلاد. كما استغلوا نقص الذخيرة وعنصر المفاجأة في شن الضربات.

وقال تايلر روجواي، الخبير ومدير موقع "وورزون" العسكري، إن صواريخ كروز الروسية تمثل تحديا كبيرا لأنظمة الدفاع الجوي الغربية الحديثة وإذا حدث مزيد من الهجمات في المستقبل التي تتبني أسلوب "الإغراق الصاروخي"، فإن أوكرانيا بحاجة إلي أنظمة باتريوت الأمريكية، ويضيف إن مفتاح الحل هو تدريب العسكريين الأوكرانيين، لأن إقامة الناتو لمظلات دفاع جوي يعني دخوله رسميا بالصراع.

ويبرر الضابط المتقاعد بسلاح الجوي الروسي والمؤرخ مايك ميهالوفيتش، استهداف بني تحتية مدنية مثل محطات الطاقة، قائلا: "لحرمان المصانع الكبري المملوكة لشركات غربية من موارد الصلب المخصص لمحطات الطاقة النووية، فهناك عملاء رئيسيون لتلك المصانع مثل فرنسا وكندا وبريطانيا، وبذلك قد تواجه محطاتها النووية مشكلات كبيرة عند الإصلاح والتعديل أو التحديث".
يضيف ميهالوفيتش.: "تم الهجوم الروسي من 3 جهات، حيث كانت الموجة الأولي من فوق بحر قزوين، باستخدام قاذفات "تو 95" و"تو -160"، والثانية من البحر الأسود بواسطة الفرقطات التي أطلقت صواريخ "كاليبر"، إذ عبرت فوق دولة مولدوفا، أما الثالثة فكانت من الشمال ومن بيلاروسيا بواسطة المسيرات الانتحارية "شاهد - 136".

ويردف إنه بهذا السيناريو الثلاثي من الإغراق الهجومي متعدد الاتجاهات تم إرباك شبكة الدفاع الجوي الأوكراني والردارات بواسطة أهداف مختلفة الخصائص في السرعة والتصميم والتحويم المستمر للتملص من الدفاعات.

الخروج عن السيطرة

وأبدي مراقبون مخاوفهم من خروج الأمور عن السيطرة، ودخول الحرب المستعرة التي تكاد تكمل شهرها السابع، مرحلة جديدة تطيح بقواعد الاشتباك السابقة، وتفتح الطريق أمام حرب دموية مفتوحة قد تنزلق نحو حرب عالمية، لا تقتصر علي المسرح الأوكراني المشتعل.

ويشير المراقبون والخبراء إلي أن ضرب كييف هي رسالة روسية بأن العودة لخيار اسقاط نظام زيلينسكي الذي طرح ببداية الحرب لا يزال قائما. وأن بإمكان موسكو تفعيله متي أرادت، خاصة وأن القصف طال شارعا غير بعيد عن مكتب زيلينسكي.

ويرجح محللون أن تكتفي روسيا حاليا بهذه الضربات، وأن يعتمد استئنافها وبوتيرة أشد علي رد الفعل الأوكراني علي سلسلة هجمات الاثنين. منوهين في هذا الصدد لتصريحات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، عقب تنفيذ الضربات والتي أكد فيها أنها ستكون أشد وأعنف حال تكرار تنفيذ أعمال إرهابية ضد بلاده من قبل الجانب الأوكراني.

تقول الباحثة الروسية بالعلاقات الدولية بمدرسة موسكو العليا للاقتصاد لانا بدفان، إن هذه الضربات الروسية هي رد علي سلسلة هجمات أوكرانية، وآخرها ضرب جسر القرم الاستراتيجي، لكنها قد لا تعني بالضرورة المضي نحو العمل علي الإطاحة بالحكومة الأوكرانية والسيطرة علي كييف.

وتضيف لانا بدفان إن الضربات التي استهدفت مقار لصنع القرار الأوكراني. جاءت بهدف إرضاء الرأي العام الروسي الغاضب من تصاعد هجمات قوات كييف علي الروس في دونباس وخيرسون وحتي بشبه جزيرة القرم، وهي لردع تمادي أوكرانيا بتحريض أطلسي في تحدي روسيا واستفزازها.

وتوضح الباحثة الروسية أن هذه الضربات تأتى من باب الضغط على زيلينسكى للقبول بما تحقق فى المناطق الأربع التى انضمت لروسيا، بعد استفتاءات تقرير المصير فيها نهاية الشهر الماضي.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة