أوروبا تواجه أكبر أزمة في تاريخها منذ الحرب العالمية الثانية
اقتصاد الحرب
ارتفاع أسعار الوقود والغذاء وتكلفة المعيشة.. والتضخم يتزايد
لاتزال الأزمة الروسية الأوكرانية تلقي بظلالها علي اقتصاديات العالم أجمع. الأمر الذي انعكس علي زيادة التضخم العالمي في أغلب اقتصاديات العالم.
وتعد أوروبا هي المتضرر الأكبر من الحرب الروسية في أوكرانيا. فقد طرقت تداعيات الأزمة الاقتصادية التي خلفتها تلك الحرب. أبواب الدول الأوروبية كافة. شعوبا وحكومات. من إيطاليا حيث باتت بنوك الإطعام توسع أعمالها يوما بعد آخر. وصولا إلي ألمانيا التي يعد مسئولوها خططا لتقنين الغاز الطبيعي وإعادة تشغيل محطات توليد الطاقة بالفحم الحجري.
وتواجه أوروبا أخطر أزمة اقتصادية في تاريخها منذ الحرب العالمية الثانية. حيث أدت أزمة الطاقة. التي تمر بها القارة العجوز في الوقت الراهن. إلي ارتفاع الأسعار وزيادة تكلفة المعيشة علي نحو غير مسبوق مما تسبب في أسوأ موجة تضخم تمر بها العديد من الدول الأوروبية منذ ما يقرب من نصف قرن.
فقد سجلت معدلات التضخم المرتفعة في منطقة اليورو. نسبة قياسية جديدة في سبتمبر المنقضي. بلغت 10% علي مدي عام تحت ضغط ارتفاع أسعار الطاقة والمواد الغذائية. وذلك وفقًا لما أعلنه المعهد الأوروبي "يوروستات". وبذلك. تخطت معدلات التضخم في أوروبا المعدلات التي توقعها المحللون. والذين كانوا يترقبون نسبة 9.7%.
وبلغت نسبة التضخم 9.1% في الدول الـ19 التي تعتمد العملة الأوروبية "اليورو". وهي أعلي أرقام يسجلها المعهد الأوروبي "يورستات" منذ بدء نشر هذا المؤشر في يناير 1997.
وكان من بين مكونات التضخم في منطقة اليورو. سجلت أسعار الطاقة أعلي نسبة ارتفاع سنوية. بلغت 40.8% في سبتمبر. بعدما سجلت 38.6% في أغسطس كأعلي نسبة ارتفاع سنوية. والارتفاع الذي شهدته أسعار المنتجات الصناعية والخدمات. التي سجلت 5.6% و4.3% علي التوالي. ما يشير إلي أن أسعار الطاقة بدأت تؤثر في قطاع الصناعة.
وبسبب أزمة الطاقة الطاحنة التي تواجهها أوروبا حاليا بعد انقطاع واردات الغاز الروسية. ينتظر القارة العجوز شتاء قارس وقاس. فأوروبا حاليا تمر بذروة أزمة الطاقة. والتي ألقت بظلالها الكثيفة علي كثير من القطاعات في أوروبا حيث تسببت في ارتفاع أسعار جميع السلع بما فيها أسعار الطاقة ما ينذر بنقص حاد في مواد الطاقة في الدول الأوروبية وشتاء قارس البرودة.
وأدي ارتفاع أسعار الوقود إلي زيادة رهيبة في معدلات التضخم في جميع أرجاء أوروبا وأصبحت اقتصادات أوروبية قوية مثل بريطانيا وألمانيا تعاني من أسوأ موجة تضخم تمر بها منذ ما يربو علي نصف قرن.
وموجة الغلاء التي تجتاح القارة العجوز. طالت أسعار الخبز التي ارتفعت بنسبة 20% تقريبا. ما يهدد بتجويع دول الاتحاد الأوروبي. فقد ارتفعت تكلفة الخبز بالاتحاد الأوروبي في أغسطس بنسبة 18% مقارنة بالعام الماضي. وهو رقم قياسي منذ ديسمبر 2017 في فرنسا. ارتفع سعر الخبز بنسبة ثمانية في المائة. وفي هولندا ولوكسمبورج بمقدار عشرة. وفي ليتوانيا ولاتفيا وإستونيا وبولندا وكرواتيا وسلوفاكيا. بنحو الثلث.
وتواجه الدول الغربية ارتفاع أسعار الطاقة وارتفاع التضخم بسبب فرض عقوبات علي موسكو وسياسة التخلي عن الغاز الروسي. وبسبب ارتفاع أسعار الغاز. فقدت الصناعة في الغرب إلي حد كبير مزاياها التنافسية. والتي أثرت أيضا علي قطاعات أخري من الاقتصاد.
فبعد انتهاء الحرب العالمية الثانية. أصبحت أوروبا تعتمد في الوفاء باحتياجاتها من الوقود علي المواد المستوردة من الطاقة. وأصبحت في نفس الوقت تعتمد علي النفط المستورد لتلبية ما يقرب من 60 بالمائة من احتياجاتها من الطاقة.
وفي ظل التحديات الضخمة التي تواجهها. ليس أمام أوروبا من سبيل للتخفيف من الأزمة الحالية في الطاقة إلا ترشيد استهلاكها من الطاقة. والاعتماد علي مصادر بديلة للطاقة. والبحث عن بدائل لواردات الطاقة الروسية.
وتهدد أزمة الطاقة الطاحنة أوروبا بخطر متزايد من الفوضي السياسية بسبب الارتفاع الرهيب في أسعار الطاقة. بما يفوق القدرات المالية للعديد من الأسر في الدول الأوروبية خاصة مع قدوم فصل الشتاء.
وتوقعت نائبة رئيس وزراء إسبانيا. ناديا كالفينو. حدوث اضطرابات اجتماعية في بلدان أوروبية. رد علي ارتفاع معدلات التضخم وزيادة وتيرة أزمة الطاقة التي تأثرت بسبب الأزمة الروسية الأوكرانية.
وبالفعل. تظاهر العديد من دول الاتحاد الأوروبي ضد ارتفاع تكلفة المعيشة بعد السياسات التي تم إقرارها مؤخرا علي خلفية استمرار الحرب في أوكرانيا. والإجراءات التقييدية التي اتخذها الاتحاد مؤخرا بسبب استمرار الهجوم الروسي علي أوكرانيا. والتي تؤدي إلي ارتفاع التضخم.
وقالت صحيفة "لابانجورديا" الإسبانية. إن دول مثل فرنسا وألمانيا والتشيك وإيطاليا. شهدت مظاهرات تطالب بإلغاء الإجراءات التقييدية الأحادية ضد روسيا واستيراد النفط والغاز الروسي الأرخص ثمنا مرة آخري.
وأعرب المحتجون عن غضبهم مما اعتبروه "ديكتاتورية" الاتحاد. ضد استقلالية كل دولة في اتخاذ الإجراءات التي تحمي المواطنين. وجاءت الاحتجاجات بعد أن وافق الاتحاد الأوروبي علي حزمة أخري من العقوبات ضد موسكو في 6 أكتوبر بسبب عمليتها العسكرية الخاصة في أوكرانيا.
ألمانيا.. الأزمة الاقتصادية تشتد.. وتراجع الطلب علي المنتجات محليًا ودوليًا
تعاني ألمانيا. أقوي اقتصاد في أوروبا. من أزمة غير مسبوقة. حيث سجل مع التضخم هناك معدلات قياسية. وارتفعت أسعار السلع بشكل غير معتاد. وضعف الطلب علي المنتجات الألمانية محلية ودوليا.
أظهرت بيانات حديثة أن التضخم في ألمانيا ارتفع في سبتمبر لأعلي مستوي في أكثر من ربع قرن. بضغط من ارتفاع أسعار الطاقة التي لم تعد تدابير التهدئة تجدي معها نفعا.
وأوضح مكتب الإحصاء الاتحادي أن أسعار المستهلك. المنسقة لجعلها قابلة للمقارنة مع بيانات التضخم من دول الاتحاد الأوروبي الأخري. ارتفعت بنسبة 10.9% علي أساس سنوي. وترجع الزيادة في التضخم إلي صعود تكاليف الطاقة بنسبة 43.9% مقارنة بشهر سبتمبر من العام الماضي. بعد انتهاء عرض لخفض تذاكر النقل وضريبة الوقود بنهاية أغسطس.
وذكرت الإذاعة الألمانية "دويتشه فيله". في تقرير لها أن معدلات الزيادة في التضخم داخل ألمانيا تواصل الإرتفاع حتي ماقبل الحرب الروسية الأوكرانية. ومع الدخول في الأزمة بشكل كبير نحن امام موجة كبري وغير مسبوقة من التضخم وارتفاع أسعار المواد الغذائية الأساسية. الأمر الذي ينذر بالانفجار الشعبي وسط جهود الحكومة الئالمانية للتخفيف من حدة الأزمة.
وبالفعل. شهدت العاصمة برلين احتجاجات. طالب المشاركون فيها برفع العقوبات ضد روسيا واستيراد موارد طاقة أرخص من ذلك البلد. وحضر العشرات إلي مكان الاحتجاج حاملين الأعلام الألمانية والروسية لافتات مثل "أريد الغاز والنفط الروسي". و"كل من يسكت اليوم يتجمد غدا". بالإضافة إلي طلب استقالة الحكومة.
وقد عرضت قناة "أكسترا نيوز". تقريرا يرصد معاناة الاقتصاد الألماني. وتضمن لقطات من النشرات الرسمية للتليفزيون الألماني. تؤكد أن أسعار الوقود تواصل الارتفاع بشكل جنوني الأمر الذي ينعكس بالسلب علي معدل التضخم وزيادته لنسب غير مسبوقة في العصر الحديث بما يضيف مزيدا من الأعباء علي المواطنين.
وتناول تقرير لقاءات مع مواطنين عبروا عن معاناتهم من ارتفاع أسعار السلع سواء المحلية أو القادمة من الخارج. وندرة السلع والخدمات. والتأكيد علي تأثر مدن ألمانيا من أزمة الحرب الروسية الأوكرانية ونقص الموارد وزيادة أسعار الطاقة التي تسببت في رفع مستويات التضخم.
وقال مواطن ألماني: "أريد أن أعيش حياة كريمة في ظل الأجر الذي أحصل عليه. وسط تلك الموجة التضخمية الشديدة التي لم نر مثلها. فلقد فقدت عملي منذ الأزمة وأشعر بمرارة الوضع الحالي ليس أمامي خيار آخر سوي أن أعيش".
وقد تجمع نحو ثمانية آلاف شخص في وسط برلين بدعوة من حزب البديل اليميني للاحتجاج علي سياسة الحكومة الألمانية تجاه أزمتي الطاقة والتضخم في الوقت ذاته تظاهر نحو ألف وأربعمائة شخص مناهضين للعنصرية والتيار اليميني ماأدي إلي تواجد أمني مكثف في العاصمة برلين.
وشكت الحكومة الألمانية. من الأسعار "الفلكية" للغاز في الأسواق العالمية. وقال وزير الاقتصاد والطاقة الألماني روبرت هابك في تصريح صحفي إن "دولا صديقة في مقدمتها الولايات المتحدة تعرض الغاز علي بلاده بأسعار فلكية الامر الذي يستدعي بحث المفوضية الأوروبية ذلك مع هذه الدول".
وناشد الوزير الألماني هذه الدول التضامن مع دول الاتحاد الأوروبي قائلا "إن الولايات المتحدة لجأت إلي أوروبا عندما كانت أسعار النفط مرتفعة.. التضامن بين الدول الصديقة أثناء الأزمات امر مفيد للطرفين".
بريطانيا تواجه أعلي تضخم منذ 40 عامًا.. وتحذيرات من انقطاع الكهرباء
أثرت الحرب الروسية الأوكرانية علي مختلف العالم. وأصبح المواطن في العديد من دول العالم غير قادر علي تلبية احتياجاته الأساسية. وفي بريطانيا التي تعد أحد أقوي اقتصادات العالم. باتت تعاني بشدة والمؤشرات الاقتصادية لا تبشر بالخير. وموجات ارتفاع الأسعار تنذر بتعثر قريب وسط ارتفاع معدلات التضخم.
وعرضت قناة "اكسترا نيوز". تقريرا يرصد معاناة الاقتصاد البريطاني في ظل الأزمة الاقتصادية العالمية. وارتفاع معدلات التضخم. التي شهدت أعلي مستوي ارتفاع منذ 40 عاما. مع استمرار ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة.
وتشهد بريطانيا أزمة كبيرة بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة في البلاد. وعبر عدد من المواطنين عن حجم المعاناة الكبيرة بسبب ارتفاع الأسعار بشكل كبير. مؤكدين أنهم في حاجة لدعم الحكومة في ظل ارتفاع فواتير الغاز والطاقة ودفع الإيجار وغيرها من تكاليف الحياة المرتفعة. وسط رفع البنك المركزي الإنجليزي لمعدل الفائدة في محاولة للسيطرة علي الوضع الاقتصادي.
وأوضح التقرير نسب التضخم داخل بريطانيا حيث بلغ 9.01% للمرة الأولي منذ 40 عاماً في ظل ارتفاع الغذاء والطاقة وسط توقعات ببلوغ التضخم ذروته بما يصل إلي 11% هذا الخريف لاول مرة في تاريخ بريطانيا.
وقال التقرير إن بريطانيا تحذر من انقطاع الكهرباء في المنازل لمدة 3 ساعات هذا الشتاء. وقالت رئيسة الوزراء البريطانية: "نعمل مع الشركاء لتفادي خطر انقطاع الكهرباء".
واشار التقرير إلي ان زيادة أسعار الطاقة ومواد الغذاء أدي إلي تفاقم كبير ومعاناة في المعيشة لدي مواطني بريطانيا .ارتفاع الكبير في أسعار الطعام الأمر الذي يقلق الجميع هنا.
وقالت مواطنة بريطانية أخري "نحن نعاني من ارتفاع الأسعار وعدم تواجدها. نطالب برفع للأجوار والمستوي المعيشي في ظل موجة الأسعار المرتفعة لقد سئمنا من الكذب. نحن ننظر الي فواتير الغاز والكهرباء وباقي الخدمات بالبكاء الفعلي. نحن نريد أفضل لأطفالنا في المستقبل".
وصل معدل انهيار الشركات والأعمال في بريطانيا إلي أعلي مستوي له منذ قمة الأزمة المالية العالمية عام 2008 - 2009. وذلك نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة وتراجع الطلب علي السلع والخدمات وارتفاع كلفة الاقتراض نتيجة الزيادات المتتالية في أسعار الفائدة.
وكشفت البيانات التي أصدرها مكتب الإحصاء الوطني في بريطانيا. عن أن عدد الشركات والأعمال التي أفلست في إنجلترا وويلز في الربع الثاني من هذا العام بلغ 5629 شركة. وذلك أعلي معدل إفلاس في ربع سنة منذ الربع الثالث من عام 2009.
إيطاليا.. ارتفاع أسعار الطاقة ونقص حاد في المنتجات الرئيسية
شهدت العاصمة الإيطالية روما مسيرة وحشد نظمها الاتحاد العام الإيطالي للعمال. حيث رفض المتظاهرون خلال الاحتجاج ارتفاع تكلفة المعيشة والتضخم وزيادة أسعار الطاقة. من خلال الشعارات المناهضة للفاشية والمسالمة.
وإيطاليا مثل شركائها في الاتحاد الأوروبي. تعاني من تحديات اقتصادية هائلة. فبعد الانتعاش المثير للإعجاب من صدمة الوباء. أدت الحرب في أوكرانيا واضطرابات سلاسل التوريد العالمية بسبب فيروس كورونا. إلي ارتفاع أسعار الطاقة في إيطاليا. إلي جانب زيادة النقص في منتجات رئيسية.
وكان للحرب الروسية الأوكرانية تأثير خاص علي إيطاليا. التي يمكن أن تتأثر بشكل أكبر نسبيا بسبب اعتمادها الكبير علي الطاقة المستوردة من روسيا. حيث يبلغ سعر البنزين أكثر من 2 يورو للتر. بزيادة قدرها 0.83%. وهذا يعني أن أسعار البنزين قد ارتفعت إلي ما بعد عتبة اليورو الرمزية للمرة الثانية منذ مارس الماضي. والأخطر أن هناك فرصة ملموسة بأن يزداد الوضع سوءًا. حيث يحذر الخبراء من أن أسعار الوقود قد تتجاوز علامة الـ 2.5 يورو في المستقبل القريب.
وقد عرضت فضائية "إكسترا نيوز". تقريرًا حول الأزمة الاقتصادية في إيطاليا. ذكر نقلا عن مواطن إيطالي: "لدينا مشاكل مع الأسمدة. ارتفع السعر ومن الصعب العثور عليه أيضًا. وارتفع البلاستيك أيضًا. حيث إننا نستخدمه في الزراعة للبيوت البلاستيكية. والبلاستيك الذي أضعه علي الأرض. كما وصلت أسعار أكياس التسوق القابلة للتحلل البيولوجي إلي أسعار مذهلة.
وقالت مواطنة إيطالية: كنت أدفع مقابل سمك السلمون الذي يصل إما من اسكتلندا أو النرويج ما بين 9 و10 يورو للكيلو جرام. والآن وصل سعره إلي 15.90 يورو. وعندما سألت تاجر الجملة أجاب أن الطلب مرتفع ولا تستطيع مزارع التربية مواكبة ذلك بسبب وقت التكاثر. لذلك إذا أردت الشراء يجب أن ندفع مثل هذه الأسعار الباهظة.
وتابعت: علاوة علي ذلك أدت الحرب أيضًا إلي زيادة أسعار البنزين والديزل. وبالتالي تكلفة النقل. لذلك فهم يطالبون بالتعويض. ولم تكن إيطاليا بعيدة عن حالة التضخم العالمية التي أصابت مختلف دول العالم. حيث ارتفع التضخم الإيطالي إلي ما يقرب من 7% في مايو الماضي. وهو أعلي مستوي منذ أكثر من عقدين مدفوعًا إلي حد كبير بأسعار الطاقة.
وقال مواطن إيطالي إن الخبز والحليب والمكرونة ارتفع سعر كل منتج بشكل كبير. أذهب للتسوق كل يوم ولا يمكن أن يمر مرور الكرام. فيما قالت مواطنة إيطالية: "زاد سعر الدقيق. وتضاعف سعر جميع أنواع الطحين".
إسبانيا.. الغلاء يلتهم جيوب المواطنين
تشهد إسبانيا حالة من الضغط علي أسواق الطاقة والغذاء. بسبب تداعيات الحرب بين روسيا وأوكرانيا. وزيادة معدلات التضخم وارتفاع أسعار السلع والخدمات في كل دول العالم.
ومثل جميع اقتصاديات العالم. سقط الاقتصاد الإسباني في براثن الأزمات المتلاحقة. حيث لم يلبث أن يفيق من تبعات جائحة كورونا حتي وجد نفسه يصطدم بتبعات الحرب الروسية الأوكرانية.
ووفقًا لتقرير أذاعته "إكسترا نيوز" ارتفع التضخم في إسبانيا بشكل غير متوقع. وبلغ مستوي قياسياً متحديًا كل الجهود الحكومية لكبح جماحه ومحاولة وقف نزيف ارتفاع أسعار السلع والخدمات. لكن ارتفاع أسعار الطاقة حطم محاولة السيطرة علي الأسعار.
وعرضت "إكسترا نيوز" بعضًا من آراء المواطنين في إسبانيا عن تلك الأزمة. حيث قال مواطن إسباني: "البنزين يأكل أرباحنا نحن نعمل بالفعل لدي شركات النفط". وقال آخر: "كل أوروبا تطالب بتنظيم الأسعار" معتبرين أن الأسعار غير عادلة تمامًا. وتابعت مواطنة أخري: "علينا أن نأكل لذا علينا الاختيار بين ما نريده وما يمكننا شراؤه. ارتفع سعر الألبان والجبن والخبز وكل شيء".
فيما توقع خبراء الاقتصاد الأسوأ خلال الفترة المقبلة. فالتضخم بين المستهلكين الإسبان يسير نحو الازدياد والمفوضية الأوروبية عاجزة عن مد يد العون إلي كل الدول الأوروبية في وقت واحد.
وأشارت "إكسترا نيوز" إلي أن الضغط المستمر علي جيوب المواطنين الإسبان جعل البعض منهم يخرجون في احتجاجات اتسم بعضها بالغضب نتيجة الغلاء. مطالبين الحكومة بالحفاظ علي وظائفهم المهددة.
واقترب معدل التضخم في إسبانيا من 10% في مارس الماضي. وهو أعلي مستوي منذ عام 1985. ثم تجاوز هذا المعدل غير المسبوق مرة أخري في يونيو عندما بلغ 10.2%. ووصل معدل التضخم حاليًا إلي 10.5%.
كما وصل مقياس إسبانيا للأسعار الأساسية في يونيو إلي 5.5% وهو أعلي معدل منذ عام 1993. بالإضافة إلي أن تكلفة السلع الضرورية مثل الخبز واللحوم والفواكه والمشروبات وصلت إلي أعلي مستوياتها خلال الـ28 عامًا الماضية. كذلك زادت نسبة البطالة في إسبانيا وأصيب قطاع الضيافة في واحدة من أفضل الوجهات السياحية في العالم بضربة قاضية.
فرنسا.. طوابير أمام محطات الوقود.. واستهلاك المخزون
باريس تواجه عجزا تجاريا قياسيا بسبب تكاليف واردات الطاقة
نفد المخزون في عشرات محطات الوقود بمناطق عدة في فرنسا لا سيما في باريس والشمال. بعد أن تم إغلاق 4 مصاف من أصل ثمانية نتيجة إضراب العمال. وقد أثر تفاقم الوضع علي الحياة اليومية للسكان في البلاد ما يثير القلق والمخاوف من الأيام المقبلة. وفقا لشبكة "يورونيوز" علي نسختها الإسبانية.
وقال المتحدث باسم الحكومة الفرنسية أوليفييه فيران. إن نحو 10% من محطات الوقود في منطقة باريس تواجه مشاكل في إعادة التزود بالوقود. مع استمرار الإضرابات في أربع مصافي تكرير من شركة "توتال إنيرجي" لليوم العاشر.
وأدت الإضرابات وأعمال الصيانة غير المجدولة إلي تعطل أكثر من 60% من طاقة التكرير الفرنسية. أو 740 ألف برميل يوميًا. مما أجبر البلاد علي استيراد المزيد حيث أدي عدم اليقين بشأن الإمدادات العالمية إلي زيادة التكلفة.
كما أدي الإضراب الذي قام به أعضاء نقابة توتال إنرجي CGT. إلي تعطيل العمليات في مصفاتين ومنشآت تخزين. وواجهت مصفاتان من إكسون موبيل مشاكل مماثلة منذ 20 سبتمبر.
وأضاف المسئول الفرنسي إن 90% من محطات الوقود في منطقة باريس لا تعاني من مشاكل. علي الرغم من أن 15% من محطات الوقود في فرنسا بشكل عام كانت تعاني من هذه "الصعوبات المؤقتة".
وقالت الحكومة الفرنسية في وقت سابق هذا الأسبوع إن فرنسا اعتمدت علي احتياطياتها الاستراتيجية من الوقود لإعادة التزود بالوقود في محطات الخدمة التي نفد الوقود فيها. وسط إضرابات عمال المصافي والمستودعات أدت إلي تباطؤ الإنتاج ومنعت عمليات التسليم.
وعرضت قناة "إكسترا نيوز" تقريرا تليفزيونيا حول أزمة الطاقة في أوروبا. وذكر التقرير أن هناك طوابير طويلة أمام محطات الوقود في باريس بسبب نقص الإمدادات. كما أن فرنسا تطلق خطة لخفض الإضاءة بالأماكن العامة.
ويواجه عدد كبير من الفرنسيين أزمة نقص الوقود. وأمام التذمر الكبير. دعا الرئيس إيمانويل ماكرون المواطنين إلي "الهدوء" والتحلي بـ"المسئولية" من أجل وضع حد للأزمة.
كما سجل العجز التجاري في فرنسا رقما قياسيا جديدا في أغسطس الماضي. بقيمة بلغت 15.5 مليار يورو "15.2 مليار دولار" بسبب زيادة أخري في فاتورة واردات الطاقة. بحسب ما أعلنته الجمارك الفرنسية قبل أيام.
وذكرت الجمارك الفرنسية. أن العجز التراكمي علي مدار 12 شهرا. سجل رقما قياسيا بلغ 139 مليار يورو. شهدت الواردات الفرنسية زيادة في بمقدار 1.1 مليار يورو لتصل إلي 65.6 مليارا. في المقابل زادت الصادرات بشكل طفيف بمقدار 100 مليون يورو لتصل إلي 50.1 مليار يورو.
وأوضحت الجمارك أن فاتورة الطاقة كلفت 800 مليون يورو إضافية في أغسطس وزاد عجز الموازنة الفرنسية بسبب الطاقة إلي 11 مليار يورو في أغسطس. وتزداد كلفة واردات الكهرباء والغاز بصورة متواصلة بالنسبة لفرنسا في حين أن صادرات الطاقة مستقرة حسب الجمارك.
وخرجت مظاهرة في باريس للمطالبة باستقالة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. ورفض عضوية فرنسا في منظمة حلف شمال الأطلسي "الناتو" وإمداد أوكرانيا بالسلاح. وقال المتظاهرون إن "ماكرون يمد أوكرانيا بالأسلحة لحرب لا تهمنا. أسلحة للحكومة النازية الأوكرانية. لذلك ليس لدينا الآن غاز. ولا كهرباء لإدارة أعمالنا. ولا تدفئة في منازلنا".
النمسا.. غلاء تكاليف المعيشة
خرجت المسيرات في العاصمة النمساوية فيينا وعدد من المدن مؤخرا. احتجاجا علي فشل الحكومة في التعامل مع ازدياد الأسعار وارتفاع تكاليف المعيشة.
وشهدت 9 مدن رئيسة في النمسا. مظاهرات واسعة. بعد دعوة من اتحاد النقابات العمالية النمساوية إلي احتجاجات في عموم البلاد لممارسة ضغوط علي التحالف الحاكم. الذي يتهمه الشعب بأنه يتعامل بـ "لا مبالاة مع ارتفاع تكاليف الحياة".
وشارك نحو 20 ألف نمساوي في مسيرة تحت شعار "خفض الأسعار". في وسط العاصمة فيينا. وأعرب المتظاهرون عن الرغبة في خروج النمسا من الاتحاد الأوروبي. وأهمية إنشاء صداقة مع روسيا. حيث أن هذا سيؤدي الي خفض أسعار البنزين والكهرباء والغاز والغذاء. كما أعرب المتظاهرون عن أهمية عدم فرض عقوبات والضرائب المرتفعة والتي ستؤدي إلي ارتفاع التضخم.
كما تظاهر نحو 10 آلاف آخرين في مدن. مثل لينز. وبروك أن دير مور. وسالزبورج. وإنسبروك وغيرها. ووجّه نقابيون اتهامات إلي الشركات الكبري بـ"سرقة المستهلكين" الذين يكافحون لدفع فواتير. مثل الطاقة والتدفئة والطعام. والتي ارتفعت بصورة كبيرة. خلال الشهور الأخيرة.
من جانبه. أكد الرئيس النمساوي. ألكسندر فان دير بيلين. أنّ منصبه "لم يسمح له بالانضمام إلي المظاهرات". لكنه أكد "تضامنه مع المحتجين". كما أكّد عمدة فيينا. مايكل لودفيغ. أنّ "ارتفاع الأسعار بات تحدياً كبيراً لجزء كبير من السكان". معرباً عن دعمه مطالبة النقابيين بزيادة الأجور.
أستراليا.. التضخم يقفز إلي أعلي مستوي.. وتأثيره يصل أغلب البيوت
رغم أن الاقتصاد الأسترالي كان الأقل تأثرا من دول التعاون الاقتصادي والتنمية. إلا أن المواطن الاسترالي بات منزعجا من تأثر معيشته من هذه الحرب التي تبعد عنه حوالي 13 ألف كيلو متر. وهو ما حذر منه الاقتصاديون الذين أكدوا أن التغيير قادم لا محالة وأن الأسوأ لم يأت بعد.
عرضت فضائية "اكسترا نيوز " تقريرًا تلفزيونيا بعنوان "اقتصاد الحرب - أستراليا". ذكر إن التضخم في استراليا قفز إلي أعلي مستوي له في 21 عام وهز أغلب بيوت استراليا. وحذر بنك الاحتياطي الأسترالي من أن التضخم الأساسي قد يصل إلي 4.6 % بحلول ديسمبر وهو أعلي بنقطتين مئويتين بتوقعاته السابقة في فبراير.
المستهلك الأسترالي يصرخ فكل شهر هناك سعر أعلي لكل سلعة مما زاد الضغط علي الأسر الأمر الذي يتوقع معه حدوث المزيد من الزيادات في أسعار الفائدة في المستقبل. ارتفعت أسعار الخضروات بنسبة 6.6% في الأشهر الثلاثة الأولي من هذا العام كما ارتفعت أسعار الفاكهة بنسبة 4.9%.
وترغب الحكومة الاسترالية في توفير الطاقة لكن هذه الرغبة تمثل مشكلة كبيرة للمواطنين لأنه من المرجح أن يؤدي ذلك إلي زيادة مرهقة في فواتير الطاقة. ما جعل بنك الاحتياطي الأسترالي يتوقع أن يبلغ التضخم ذروته بحلول نهاية العام.
التشيك.. أزمة حادة في الطاقة
نظم الآلاف من الأشخاص. مظاهرات في العاصمة التشيكية براغ » احتجاجًا علي أزمة الطاقة الحادة والارتفاع غير المسبوق في أسعار الطاقة في البلاد ما شكل أعباءً مالية غير محتملة علي العديد من الأسر هناك.
وتجمع ممثلون عن مختلف النقابات التشيكية في ساحة فاتسلاف. وسط براغ. للاحتجاج علي الحكومة لانخفاض الدعم الشعبي وسط انخفاض حاد في مستويات المعيشة.
تلك الحالة من التذمر الشعبي دفعت بعض القوي السياسية لمطالبة الحكومة التشيكية. بالتوقف عن تأييدها لأوكرانيا والسعي لدي روسيا لكي تستأنف إمدادات الغاز في محاولة للتغلب علي أزمة الطاقة الحالية في البلاد.
وطرحت رئيسة البرلمان التشيكي ماركيتا بيكاروفا اقتراحا مفاده أن الأشخاص غير القادرين علي دفع فواتير الكهرباء عليهم بترشيد استهلاك أجهزة التدفئة المنزلية واستبدالها بارتداء الملابس الشتوية الثقيلة.
كندا.. معدلات تضخم قياسية
تركت الحرب الروسية الأوكرانية تأثيرا كبيرا علي كندا. التي تعد أحد أقوي اقتصادات العالم. وتواجه كندا أزمة اقتصادية بسبب ارتفاع معدلات التضخم إلي مستويات غير مسبوقة. وارتفاع جنوني في الأسعار.
ولم يتوقع المواطن الكندي أن الحرب في أوكرانيا. سوف تؤثر عليه وحياته بشكل لا يمكن تصوره. وتسبب الحرب الروسية الأوكرانية في ارتفاع أسعار الوقود والسلع. ولا يتوقع أحد أن يتوقف التضخم في كندا وسط تصاعد أسعار الطاقة. وارتفاع سعر البنزين.
وتسارع معدل التضخم السنوي في كندا إلي 8.1 بالمائة في يونيو. وهو أعلي مستوي منذ يناير 1983. فيما يرجع بشكل رئيسي إلي ارتفاع أسعار البنزين. بحسب ما ذكرته هيئة الإحصاء الكندية . وجاءت أرقام التضخم في كندا خلال يونيو الماضي أقل من توقعات المحللين التي بلغت 8.4 بالمائة. وكان معدل التضخم السنوي 7.7 بالمائة في مايو.
وكان بنك كندا رفع أسعار الفائدة بشكل مفاجئ الأسبوع الماضي بنقطة مئوية كاملة. في دفعة جديدة لجهوده من أجل كبح التضخم الأعلي منذ حوالي 4 عقود والذي أصبح راسخاً. زيادة أسعار الفائدة 100 نقطة أساس. كانت هي الأكبر منذ 1998. وتصل بأسعار الفائدة الرئيسية إلي 2.5 بالمائة.
ويخشي مسئولوا السياسة النقدية من أن يؤدي التضخم المستمر إلي خلق حلقة مفرغة من ارتفاع الأجور وزيادة الأسعار مما يجعل من الصعب السيطرة علي التضخم.
وقد توقع تقرير صادر عن "رويال بنك أوف كندا" أن تتجه البلاد نحو الركود في عام 2023. لكنه لن يدوم طويلاً ولن يكون شديدا مثل فترات ركود سابقة. وذكر اقتصاديون في البنك أن ارتفاع أسعار المواد الغذائية والطاقة. وارتفاع أسعار الفائدة. ونقص العمالة المستمر ستدفع جميعها الاقتصاد الكندي إلي "انكماش معتدل" العام المقبل.