رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

"إعصار مالي" .. يجتاح العالم..!!

بوابة الجمهورية

واشنطن تستغل مكانة الدولار ..للتلاعب بالسياسات النقدية!

ممارسات الاحتياطي الفيدرالي.. تضرب الأسواق الناشئة المثقلة بالديون

ارتفاع حجم الدين العالمي إلي 305 تريليونات دولار عام 2021!!

خسائر عالية للبنوك الكبري.. في الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا واليابان!!

الطاقة والقمح والذهب.. عملات الاقتصاد الحقيقية

من خلال رفع أسعار الفائدة أربع مرات متتالية هذا العام. أوقف مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي سياسته النقدية الفضفاضة للغاية التي كانت قائمة منذ سنوات. مما فرض ضغوطًا شديدة علي دول الشرق الأوسط في سعيها لتحقيق المرونة المالية في مواجهة مختلف التحديات المحلية والدولية.


وعلي المستوي العالمي. يستخدم حوالي 90% من التجارة الدولية الدولار الأمريكي كعملة للفواتير. مما يجعله أحد أقوي العملات. وهذا بدوره يمنح الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي مكانة بارزة في الأسواق المالية.

ويشير تقرير لوكالة شينخوا إلي أن الولايات المتحدة تستغل مكانة الدولار كعملة احتياطية مهيمنة في العالم. وتواصل ممارسة لعبة تخفيف وتشديد السياسة النقدية لتحقيق مصالحها الخاصة. بغض النظر عن الصعوبات التي تواجهها الدول النامية.

أمام ذلك نجد العديد من المسئولين والعلماء يدينون ممارسات الولايات المتحدة في التلاعب بسياستها النقدية علي حساب الدول الأخري. ودعوا إلي "إزالة الدولرة" وإنهاء "هيمنة الدولار الأمريكي".

وبعد أن رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة. حذر تقرير لصندوق النقد الدولي في ابريل من أن سعي بنك الاحتياطي الفيدرالي لمكافحة ضغوط الأسعار قد يضرب الأسواق الناشئة المثقلة بالديون بالعملات الأجنبية.

وقال التقرير: "إن التشديد غير المنظم للأوضاع المالية العالمية يمثل تحديًا بشكل خاص للدول التي تعاني من نقاط ضعف مالية عالية. وتحديات مرتبطة بالوباء لم يتم حلها. واحتياجات تمويل خارجية كبيرة".

وفي مواجهة الاضطرابات المالية الناجمة عن هيمنة الدولار الأمريكي. أدرك السياسيون والخبراء أن نزع الدولرة هو نهج واقعي لمعالجة مثل هذه المشكلات.

وفي محاولة لتقليل الاعتماد علي الدولار. قامت العديد من الدول. بتخفيض حجم الديون الأمريكية وبدأت في تنويع احتياطاتها من العملات الأجنبية. بالإضافة إلي استخدام عملات بديلة في التبادل التجاري بينها وبين الدول الأخري.

وعلي سبيل المثال. حافظ البنك المركزي المصري علي استراتيجية محفظة متنوعة من خلال شراء 44 طنًا من الذهب في الربع الأول من هذا العام. مسجلاً زيادة بنسبة 54%. وفقًا لمجلس الذهب العالمي.

ومما زاد من وطأة الضغوط التضخمية أنه خلال السنوات الأربع الماضية. طبعت البنوك المركزية في العالم ما تزيد قيمته علي أكثر من 13 تريليون دولار مما أدي إلي حدوث تضخم في الاقتصاد العالمي. وعلي وجه الخصوص. كان الاقتصاد الأمريكي هو الأكثر تضررًا مع ارتفاع معدل التضخم منذ 40 عامًا ليصل إلي 9.06%.

أدي الارتفاع الأخير في التضخم إلي زيادة أسعار الفائدة إلي 2.4%. وهو أعلي مستوي له علي الإطلاق منذ عام 2018.

مع هذا التحول المفاجئ في أسعار الفائدة. أصبح فك شفرة النمو المحتمل لأسواق السندات أكثر أهمية من أي وقت مضي.

وعلي مدي العقود القليلة الماضية. شهد الدين العالمي ارتفاعًا شديدًا. من 170 تريليون دولار في عام 2009. حتي لمس 305 تريليونات دولار في نهاية عام 2021.

معدل مرتفع

وقد تكون هذه المرحلة من رفع سعر الفائدة مؤقتة. علي المدي الطويل. لن يستطيع أي بنك مركزي أو أي شركة من الشركات تحمل مثل هذا المعدل المرتفع للفائدة.

ومن وجهة نظر الكاتب أميت جاين. في تحليل له علي موقع إيكونوميك تايمز. فإن هذه المرحلة المؤقتة من أسعار الفائدة المرتفعة ستختفي ببطء بحلول نهاية عام 2023 وذلك بمجرد انخفاض المخاطر الجيوسياسية في النظام العالمي الجديد.

ويقول جاين: رغم أننا نتوقع ارتفاعًا في أسعار الفائدة للأشهر الستة المقبلة. إلا أنها ستشهد انخفاضًا هائلاً بعد عام 2023.

وفي خضم صراع المخاطر الجيوسياسية والحرب الباردة. سيظل الذهب مستفيدًا في هذا العقد حتي عام 2030. لذلك. قد يكون الوقت مناسبًا للمستثمرين لتحويل أموالهم من أداة دين إلي ذهب أو إلي صناديق الأسهم ذات رؤوس الأموال الكبيرة للاستثمارات طويلة الأجل.

ويشير جاين إلي أنه من المؤكد أن النظام العالمي للمال والبنوك والتمويل معيب بشكل قاتل. وأعراض ذلك كانت موجودة منذ فترة طويلة في شكل دورات متكررة من التضخم والركود الاقتصادي. وزيادة المديونية. لكنها أصبحت واضحة وحادة بشكل مؤلم.

من خلال تطبيق مختلف الإصلاحات المالية والسياسية. تم دعم النظام علي مراحل لمحاولة إدارة آثاره السيئة ومنع حدوث الأسوأ.

في تحليل علي موقع جلوبال ريسيرش. يقول توماس إتش جريكو جونيور. إن المصرفيين المركزيين والسياسيين حاولوا علاج الآثار السلبية عن طريق التلاعب في أسعار الفائدة. وتقييد أو تسهيل الائتمان. وإنقاذ البنوك. والإنفاق الحكومي علي مختلف البرامج. وكان كل ذلك يميل لمنح الأفضلية للشركات والطبقة الغنية.

تقوم البنوك المركزية الآن برفع أسعار الفائدة في محاولة لتعويض هذا التضخم غير المسبوق. لكنها تعلم أنه في ظل النظام المالي المعيب. لا يمكنها إلا الاختيار بين التضخم والركود. إنها فقط مسألة تحديد من سيضطر لتحمل أكبر قدر من الألم.

الاقتصاد الحقيقي

وفي مقالة للدبلوماسي البريطاني السابق أليستير كروك Alastair Crooke حول تدهور النظام المالي الغربي والدولار الأمريكي كعملة احتياطية عالمية. يشير إلي أن "الحرب المالية علي روسيا أعطت الغرب درسًا لا لبس فيه بأن العملات الأكثر صعوبة ليست الدولار الأمريكي أو اليورو. بل النفط والغاز والقمح والذهب. نعم. الطاقة والغذاء والموارد الاستراتيجية هي العملات [في الاقتصاد الحقيقي]".

والحقيقة أنه منذ إنشاء بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي قبل أكثر من قرن. كان البنك يتسبب عمداً في كل انهيار كبير تشهده الأسواق المالية لدوافع سياسية. ولا يختلف الوضع اليوم. حيث من الواضح أن بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي يتصرف بسلاح سعر الفائدة لتحطيم أكبر فقاعة مالية للتضخم في تاريخ البشرية. وهي الفقاعة التي أنشأها.

يقول إف وليام إنجدال في تحليل له علي موقع جلوبال ريسيرش: للأسف. يكذب الاحتياطي الفيدرالي ومحافظو البنوك المركزية الآخرون. حيث يبررون رفع سعر الفائدة بأنه يعالج التضخم. فرفع أسعار الفائدة لا يعالج. إنه لفرض إعادة ضبط عالمية للسيطرة علي أصول العالم. أو ثرواته. سواء كانت عقارات. أو أراض زراعية. أو إنتاج سلع. أو صناعة. أو حتي ماء. ما هو فريد من نوعه هو أن تفويضات الطاقة الخضراء في العالم الصناعي تقود أزمة التضخم هذه للمرة الأولي. وهو أمر تم تجاهله عمداً من قبل واشنطن أو بروكسل أو برلين.

ولا شك في أن النقص العالمي في الأسمدة. وارتفاع أسعار الغاز الطبيعي. وخسائر إمدادات الحبوب أو التكاليف المتفجرة للأسمدة والوقود أو الحرب في أوكرانيا. تضمن أنه. عند وقت الحصاد. سنخضع لزيادة عالمية تتمثل في انفجار أسعار الغذاء والطاقة. كل هذا النقص هو نتيجة لسياسات مدروسة.

ويقول إنجدال علاوة علي ذلك. فالتضخم الأسوأ أمر مؤكد. بسبب الإصرار المرضي للاقتصادات الصناعية بقيادة أجندة إدارة بايدن لمكافحة الهيدروكربونات. وتتجسد هذه الأجندة في الهراء المذهل لوزير الطاقة الأمريكي عندما قال. "اشترِ السيارات الكهربائية بدلاً من ذلك" كرد علي انفجار أسعار البنزين.

مع تكرار رفع سعر الفائدة الفيدرالية بنسبة 0.75%. ضمن البنك المركزي الأمريكي الآن انهيارًا ليس فقط لفقاعة ديون الولايات المتحدة. ولكن أيضًا الكثير من الديون العالمية بعد عام 2008 والبالغة 303 تريليونات دولار.

حتي قبل رفع سعر الفائدة الفيدرالي الأخير. خسرت قيمة أسهم البنوك الأمريكية العملاقة حوالي 300 مليار دولار. الآن مع ضمان إثارة المزيد من الذعر في سوق الأسهم وتزايد الانهيار الاقتصادي العالمي. فإن هذه البنوك مبرمجة مسبقًا لأزمة مصرفية حادة جديدة خلال الأشهر المقبلة.

ستجد الحكومة الفيدرالية الآن أن تحمل فوائد 30 تريليون دولار من الديون الفيدرالية هي أعلي تكلفة بكثير. إن الولايات المتحدة تتجه لكي تصبح ضمن اقتصادات العالم الثالث. إذا توقف بنك الاحتياطي الفيدرالي عن شراء تريليونات الدولارات من ديون الولايات المتحدة. فمن سيفعل؟ الصين؟ اليابان؟ غير محتمل.

الانهيار القادم

بحلول أواخر العام الماضي. اقترض المستثمرون ما يقرب من تريليون دولار من الديون الهامشية "ديون يصعب سدادها" لشراء الأسهم. كان ذلك في سوق صاعدة. والآن يتم العكس. ويضطر المقترضون بالهامش إلي تقديم المزيد من الضمانات أو بيع أسهمهم لتجنب التخلف عن السداد. وهذا يغذي الانهيار القادم.

خارج الولايات المتحدة. يضطر البنك الوطني السويسري. وبنك إنجلترا. وحتي البنك المركزي الأوروبي إلي اتباع بنك الاحتياطي الفيدرالي في رفع أسعار الفائدة. وبالتالي حدث تزايد عالمي في حالات التخلف عن السداد. والإفلاس. وسط تضخم متصاعد تتأثر به أسعار الفائدة لدي البنك المركزي.

لا توجد قوة للسيطرة. حوالي 27% من ديون الشركات غير المالية العالمية مملوكة لشركات صينية. تقدر بنحو 23 تريليون دولار. ديون شركات أخري بقيمة 32 تريليون دولار تملكها شركات أمريكية وأوروبية. وتعيش الصين الآن أسوأ أزمة اقتصادية لها منذ 30 عامًا وعلامات قليلة علي الانتعاش. ومع دخول الولايات المتحدة. أكبر زبون للصين. في كساد اقتصادي. يمكن أن تتفاقم أزمة الصين. لن يكون ذلك في صالح الاقتصاد العالمي.

ومع انخفاض أسعار السندات. تنخفض قيمة رأس مال البنك. الأكثر تعرضاً لمثل هذه الخسارة في القيمة هي البنوك الفرنسية الكبري إلي جانب دويتشه بنك في الاتحاد الأوروبي. إلي جانب أكبر البنوك اليابانية. لا يمكن للبنوك المركزية اليوم إعادة عقد آخر من أسعار الفائدة الصفرية والتيسير الكمي.

هذه المرة. كما لاحظ المطلعون مثل رئيس بنك إنجلترا السابق مارك كارني قبل ثلاث سنوات. ستُستخدم الأزمة لإجبار العالم علي قبول عملة رقمية جديدة للبنك المركزي. عالم يتم فيه إصدار جميع الأموال والتحكم فيها مركزيًا. وهذا أيضًا ما يقصده أعضاء منتدي دافوس الاقتصادي العالمي من خلال مبادرة "إعادة الضبط الكبري" للإنعاش الاقتصادي.

وتسعي المبادرة إلي تسريع وتوطيد سيطرة الشركات علي الموارد الطبيعية. ومراقبة الدولة للأفراد. وفي إطار تلك المبادرة. لن يتبقي الكثير من الحياة خارج الصلة بين التكنولوجيا والشركات التي تهيمن علي الأعمال التجارية الزراعية المتجانسة. والأدوية والاتصالات والدفاع وغيرها من الشركات المترابطة. والحكومات ووسائل الإعلام التي تخدمها.

ويتصور أنصار مبادرة إعادة الضبط الكبري "عالمًا جديدًا شجاعًا" حيث "لن تمتلك شيئًا. ومع ذلك ستكون سعيدًا. فكل ما تريده. ستستأجره. وستتسلمه عبر طائرات من دون طيار“.". ولكن من المرجح أن هذه الثورة التي تقودها النخبة ستجعل الغالبية العظمي من البشر مجرد ملحق ضعيف للتكنولوجيا. مجرّدين من أي وعي ومعني في حياتهم.

يقول بعض الخبراء: لن تكون الأمور جيدة. لقد بدأ للتو إعصار مالي مخطط له علي الصعيد العالمي.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة