رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

"ليز تراس".. في عين العاصفة

بوابة الجمهورية

انتقادات واسعة لرئيسة وزراء بريطانيا.. خطتها المالية أضعفت "الإسترليني"

191 ألف مواطن بريطاني يوقعون علي عريضة تدعو إلي إجراء انتخابات مبكرة

بعد مرور ما يقرب من شهر علي ولايتها. تسببت الخطة المالية الجديدة لرئيسة الوزراء البريطانية ليز تراس في فوضي بالأسواق والعملة البريطانية. ما يمكن أن يزيد من إضعاف الاقتصاد الأوروبي بشكل عام.


ورغم جهود وزارة المالية البريطانية وبنك انجلترا لطمأنة الأسواق المالية. إلا أن الجنيه الاسترليني شهد انخفاضاً غير مسبوق. فيما يحاول التجار الابتعاد عن التعامل بالعملة البريطانية. فيما عدلت وكالة التصنيف الائتماني "استاندارد أند بورز" نظرتها المستقبلية للاقتصاد البريطاني من مستقرة إلي سلبية.

أعلن وزير المالية البريطاني كواسي كوارتنج عن خطة كبيرة لخفض الضرائب تهدف إلي تنمية الاقتصاد بتمويل من الزيادات الضخمة في الاقتراض الحكومي. وهو ما أثار مخاوف من أن التضخم الذي يسجل حاليا 9.9%. ويمكن أن يتصاعد أكثر.

ضجت منصات التواصل الاجتماعي في بريطانيا بتريند: أين هي تراس؟!.. وتساءل النشطاء عن سبب غياب رئيسة الوزراء عن القيام بدورها في حل الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالبلاد.

حاولت تراس طمأنة حزبها والبريطانيين عموما. قائلة إنه كان يتعين عليها بذل المزيد من الجهد لتهيئة الأجواء لخطة اقتصادية أدت إلي انخفاض قيمة الجنيه الاسترليني إلي مستويات قياسية وتصاعد تكاليف الاقتراض الحكومي.
في اليوم الأول للمؤتمر السنوي لحزب المحافظين الحاكم الذي تتزعمه تحدثت تراس التي لم يمض شهر علي توليها المنصب بنبرة أكثر ليونة قائلة إنها ستدعم البريطانيين خلال فصل الشتاء الصعب وما بعده.

دافعت عن "خطة النمو" التي وضعتها والمكونة من حزمة من إجراءات خفض الضرائب انتقدها المستثمرون وكثير من الاقتصاديين لأنها خصصت مليارات الجنيهات الاسترلينية للإنفاق. في حين قدمت القليل من التفاصيل عن كيفية دفعها في الأجل القصير.

قالت تراس إن هذا هو الاتجاه الصحيح. مشيرة إلي أن المنتقدين لا يدركون عمق المشكلات البريطانية.. مضيفة أنها كان يتعين عليها أن تبذل المزيد من الجهد من أجل شرح الإجراءات. وهو قول رفضه التجار والمستثمرون قائلين إنه كان سبباً في الانخفاضات في قيمة الجنيه والزيادة في نفقات الاقتراض في الأسبوع الماضي.

فيما يتعلق بما يخشي بعض المشرعين المحافظين من أنه سيُلحق الضرر بفرصهم في الانتخابات التي ستُجري عام 2024. لم تنكر تراس أن الخطة ستتطلب استقطاعات في الإنفاق علي الخدمات العامة. كما رفضت التعهد بزيادة مخصصات الرعاية الاجتماعية توافقا مع التضخم. في حين أيدت خفضا ضريبياً للأكثر ثراء.

في الخامس من شهر سبتمبر المنصرم جري انتخاب وزيرة الخارجية البريطانية ليز تراس. زعيمة جديدة لحزب المحافظين البريطاني ورئيسة للوزراء. في وقت تواجه البلاد أزمة في تكاليف المعيشة واضطرابات في القطاعات الإنتاجية وركوداً.

لكن الملكة إليزابيث توفيت بعد يومين. وبالتالي فإن رئيسة الوزراء الجديدة قضت الأيام الأولي من ولايتها بشكل كبير في فترة الحداد الوطني عندما كان هناك توقف في العمل السياسي.

أطلقت تراس خطتها بعد أسبوعين من شغلها المنصب ولدي فريقها شعور بأنها أشارت إلي خططها خلال حملتها للفوز بزعامة حزب المحافظين علي منافسها ريشي سوناك الذي كان من رأيه عدم إجراء تخفيضات ضريبية عاجلة.
لكن حجم الخطة أزعج الأسواق وبعد تصفية كبيرة تعافي الجنيه منذ ذلك الوقت بعد أن تدخل البنك المركزي البريطاني "بنك إنجلترا". لكن تكاليف الاقتراض الحكومي مازالت عالية بشكل ملحوظ. ويقول المستثمرون إنه سيكون لزاماً علي الحكومة أن تعمل بجد لاستعادة الثقة.

وقّع أكثر من 191 ألف مواطن بريطاني علي عريضة تدعو إلي إجراء انتخابات عامة فورية في البلاد. بسبب عدم الرضا عن خطة الحكومة الجديدة. وسط أزمات اقتصادية غير مسبوقة تهدد المملكة المتحدة.

ذكرت منظمة العريضة "دارين تشارلزوورث" عبر موقع البرلمان: دعوة لإجراء انتخابات عامة فورية حتي يتمكن الناس من تحديد من يجب أن يقودنا خلال الأزمات غير المسبوقة التي تهدد المملكة المتحدة.

أضافت تشارلزوورث أن الفوضي التي تجتاح حكومة المملكة المتحدة غير مسبوقة. وأن المملكة المتحدة نفسها قد لا تكون موجودة كما يعرفها العالم. حيث تسعي اسكتلندا إلي الاستقلال.. وتابعت تشارلزوورث ان هذه هي أعظم مجموعة من التحديات التي رأيناها في حياتنا. دعوا الناس يقررون من يقودنا خلال هذا الاضطراب.

ردت حكومة المملكة المتحدة. قائلة إن البلاد ديمقراطية برلمانية وحزب المحافظين مازال حزب الأغلبية. وقد تعهدت رئيسة الوزراء بضمان الفرص والازدهار لجميع الناس والأجيال القادمة.

ستستمر عملية التوقيع علي العريضة حتي 28 يناير عام 2023. ويفترض أن ينظر البرلمان في الأمر إذا وقعت بالفعل من قبل أكثر من 100 ألف شخص.. ومن المقرر إجراء الانتخابات العامة المقبلة في موعد أقصاه مطلع 2025.

في غضون ذلك. يتخذ المشرعون البريطانيون خطوات لإطلاق تصويت بحجب الثقة عن رئيسة الوزراء ليز تراس بشأن خطة الدعم الجديدة لاقتصاد البلاد- حسبما أفادت محطة "سكاي نيوز" قبل أيام- نقلاً عن مشرع بريطاني طلب عدم الكشف عن هويته.

سبق أن كشف وزير الخزانة البريطاني كواسي كوارتنيج عن خطة نمو جديدة بقيمة 60 مليار جنيه استرليني لدعم اقتصاد البلاد وسط ارتفاع تكاليف المعيشة. تتضمن الخطة إلغاء الزيادة المخطط لها في ضريبة الشركات. ما يجعلها الأدني في مجموعة العشرين عند 19%.

منذ الإعلان. ارتفع العائد علي السندات الحكومية البريطانية ذات الخمس سنوات إلي أعلي مستوي له منذ عام 2008 عند 4.6%. ما يعني انخفاض الطلب علي شراء الدين الحكومي. الأمر الذي أثار موجة انتقادات ضد حكومة تراس.

تتعرض تراس لضغوط شديدة بعد أن أدت التخفيضات الضريبية التي فرضتها حكومتها إلي هبوط الجنيه الاسترليني لأدني مستوي له علي الإطلاق مقابل الدولار.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة