رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

المواجهة تشتعل بين روسيا والغرب بعد ضم الأقاليم الأوكرانية لموسكو

بوابة الجمهورية

تقرير يكتبه: محمود غـراب

أعلن الرئيس الروسى فلاديمير بوتين انضمام مناطق زابوروجيا وخيرسون ودونيتسك ولوجانسك الأوكرانية إلى الاتحاد الروسى، معتبراً أن الناس اتخذوا خيارهم فى الاستفتاء.


بوتين يدعو لاحترام نتائج الاستفتاء.. ويعرب عن استعداده للتفاوض
الكرملين يعتبر الهجمات على المناطق الأربعة أعمالا عدوانية ضد روسيا
زيلينسكى يطلب الانضمام لـ"الناتو"عاجلا.. ويناقش مع قادة الجيش خطةالتحرير
الغرب يرفض القرارات الروسية.. و"السبع" تتوعد بمعاقبة أى بلد يدعم موسكو
المحللون: عدم التزام أوكرانيا بشروط روسيا فى الأقاليم المنفصلة ينذر بالتصعيد



ووقع بوتين في الكرملين اتفاقيات انضمام المناطق الأربعة إلى الاتحاد الروسى. وأعرب عن ثقته بأن الجمعية الفيدرالية ستدعم القوانين الخاصة بانضمام أراضٍ جديدة إلى روسيا. وتلك الاتفاقيات من شأنها أن تضم إلى روسيا آلاف الأميال المربعة من الأراضى الأوكرانية.

وأجرت روسيا استفتاءات في 4 مناطق تحتلها بشكل جزئى فى أوكرانيا هي دونيتسك ولوجانسك الواقعتين في إقليم دونباس شرق أوكرانيا، وخيرسون وزابوروجيا الجنوبيتين، وأعلنت لاحقا أن المناطق أبدت تأييدا كاسحاً للانضمام إلى روسيا.


وتعد دونيتسك ولوجانسك موطنا لجمهوريتين انفصاليتين تدعمهما موسكو منذ 2014 ، بينما تسيطر القوات الروسية على خيرسون وأجزاء من زابورجيا منذ فترة وجيزة بعد بدء العمليات العسكرية الروسية فى أوكرانيا في أواخر فبراير الماضى.


وقد شكلت السيطرة على منطقتى دونيتسك ولوجانسك منذ انطلاق العملية العسكرية الروسية على الأراضي الأوكرانية في 24 فبريرا الماضي هدفا أساسيا للروس، من أجل ربط المناطق الشرقية تدريجيا مع شبه جزيرة القرم التي تسيطر عليها جنوبا.


إلى ذلك، تربط دونيتسك ولوجانسك حدود مشتركة طويلة مع روسيا، وتقطنهما أغلبية ناطقة بالروسية، علما أن عدد السكان من أصول روسية لا يزيد على 40%. لكن أهمية المنطقتين تبرز على الصعيد الاقتصادي بشكل خاص، إذ تضمان أكبر مناجم الفحم الحجري والحديد والصلب في أوكرانيا. كما أن مدينة ماريوبول الاستراتيجية التي تعد بين أهم مواني التصدير في البلاد تقع ضمن الحدود الإدارية لدونيتسك.


إلى ذلك، تشير الإحصائيات السابقة إلى أن نحو 70% من ثروات أوكرانيا تتركز في هذا الجزء من البلاد، فضلاً عن أنها تعد عقدة مهمة لشبكة المواصلات البرية والبحرية التي تعبرها صادرات البلاد باتجاه البحر الأسود ومناطق الشرق الأوسط وغيرها.

أما منطقتا زابوريجيا وخيرسون، فتقعان داخل سهل أوروبا الشرقية، ولهما حدود مشتركة. بالإضافة إلى ذلك، تقع منطقة زابوريجيا على حدود منطقة دنيبروبتروفسك في أوكرانيا، وتحد دونيتسك من جهة الشرق، وفي الجنوب يقع بحر آزوف.

بينما تقع منطقة خيرسون على حدود منطقتي دنيبروبيتروفسك ونيكولاييف في أوكرانيا، ولها حدود برية مع القرم جنوبا، وفي الجنوب الغربي تطل على البحر الأسود وفي الجنوب الشرقي على بحر آزوف.


وانطلاقا من موقعهما يمكن فهم الأهمية الاستراتيجية لهاتين المدينتين، إذ لا يمكن الحديث عن ضمان أمن الحدود الغربية لأوكرانيا من دون توسع جغرافي، يضمن بشكل كامل السيطرة على الممرات البحرية الجنوبية في حوض آزوف والبحر الأسود، وبما يؤمن أيضا إقامة رابط بري مستقر للأراضي الروسية مع شبه جزيرة القرم، التي وإن كانت في السابق عنوانا لاستعادة الأمجاد الماضية، فهي سرعان ما تحولت مع اندلاع النزاع إلى خاصرة ضعيفة ورخوة يسهل الهجوم عليها واستهداف روسيا من خلالها.


إلى ذلك، شكلت خيرسون في الماضي أول قاعدة بحرية روسية لبناء السفن، وكانت تعرف حينها باسم محافظة نيكولاييف حتى سنة 1803. ولا تزال تلك المدينة المطلة على البحر الأسود حتى الآن مركزا مهما لصناعة السفن. وتسعى روسيا تسعى بسيطرتها وضمها لتلك المناطق إلى تأمين جسر بري وبحري بين القرم والجزء الشرقى الأوكرانى.

وقال بوتين إن مواطنى خيرسون وزابوروجيا ودونيتسك ولوجانسك سيصبحون مواطنى روسيا إلى الأبد، وقال الكرملين إنه سيعتبر الهجمات ضد أى جزء من مناطق أوكرانية انضمت لروسيا أعمالا عدوانية ضد روسيا نفسها.

وأعرب بوتين عن استعداد بلاده للعودة إلى المحادثات داعيا كييف إلى وقف العمليات والعودة لطاولة التفاوض. وقال الرئيس الروسى إن التفاوض هو الطريق الوحيد إلى السلام، مطالبا كييف باحترام خيار دونيتسك ولوجانسك وزابوروجيا وخيرسون. وشدد على أن موسكو ستدافع عن أراضيها بكل الوسائل الممكنة.


فى المقابل، أعلن الرئيس الأوكرانى فولوديمير زيلينسكي أن بلاده ستوقع طلب انضمام عاجل إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو)، مشدداً في الوقت ذاته على أن كييف لن تفاوض موسكو ما دام فلاديمير بوتين رئيساً.


واجتمع زيلينسكي بقادة الجيش الأوكرانى لمناقشة خطة "تحرير" الأراضي التي تسيطر عليها روسيا. وأوضح زيلينسكي أنه ناقش هو وقادة الجيش أيضاً إمدادات الأسلحة فضلا عن الخطط الأخرى المحتملة لروسيا في أوكرانيا.

وفي هذا السياق، أفاد محللون روس وغربيون بتطويق أوكراني وشيك لمدينة ليمان الشرقية. وقد تفتح استعادة السيطرة على المدينة الطريق أمام أوكرانيا للتوغل بعمق في إحدى المناطق التي ضمتها روسيا.


بدوره، أدان الرئيس الأمريكي جو بايدن إعلان روسيا ضم المناطق الأوكرانية وأعلنت واشنطن أن مجموعة السبع ستفرض عقوبات على أى بلد يدعم روسيا بعد عملية الضم فى أوكرانيا.

قالت رئيسة الوزراء البريطانية ليز ترَوس، إنه لا يمكن السماح للرئيس الروسي بتغيير الحدود الدولية بالقوة، مضيفة: "لن نقبل أبداً بمناطق دونتسك ولوجانسك وخيرسون وزابوريجيا إلا كأراضٍ أوكرانية.


وصف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش الأمر بأنه "تصعيد خطير" من شأنه أن يقوض آفاق السلام. وقال جوتيريش إن أي قرار الضم لن تكون له أي قيمة قانونية ويستوجب الإدانة.

ويتوقع المحللون السياسيون تغييرا فى معادلة الحرب الروسية فى أوكرانيا بعد قرار بوتين بضم المناطق الأربعة إلى روسيا. كما يتوقع المحللون أن تزيد حدة التهديدات بين روسيا والغرب، مما ينذر بمرحلة جديدة من التصعيد إذا لم تلتزم أوكرانيا بشروط روسيا في هذه الأقاليم المنفصلة. فبعد ضمها لروسيا، أصبحت تلك الأقاليم أراضٍ يتحدد مصيرها وفقا للشروط الروسية؛ ما يمنحها حق استخدام أسلحة أكثر فتكا لمواجهة الأسلحة الغريبة.

وقد بعث بوتين رسالة للغرب فى خطابه الذى أعلن فيه عن التعبئة الجزئية، مفادها أن أى هجوم على أراضى روسية يدعو إلى الانتقام الشامل. ويقول ألكسندر باونوف من مؤسسة كارنيجي، إن الرسالة التي وجهها الرئيس الروسى إلى حلفاء أوكرانيا هي: "لقد اخترتم قتالنا في أوكرانيا، وتحاولون الآن قتالنا في روسيا نفسها."


وفي عام 2020، وقع بوتين مرسوما بتحديث العقيدة النووية الروسية التي سمحت باستخدام الأسلحة النووية في حالة العدوان على الاتحاد الروسي باستخدام الأسلحة التقليدية، عندما يكون وجود الدولة ذاته تحت التهديد.


وتعريف هذا التهديد ليس واضحا تماما، ولكن في الأسبوع الماضي أصدر الرئيس الروسي تحذيره الأكثر وضوحًا حتى الآن: "سنضمن وحدة أراضي وطننا واستقلالنا وحريتنا، وسأؤكد ذلك مرة أخرى، بكل الوسائل المتاحة لنا.. وأولئك الذين يحاولون ابتزازنا بالأسلحة النووية، يجب أن يعلموا أن الرياح يمكن أن ترتد إليهم."

وبالنسبة لمعظم المراقبين، فإن مثل هذه التحذيرات الرهيبة هي مناورة يائسة، وقال المسئولون الأمريكيون إنهم لا يعتقدون أن بوتين سيلجأ إلى استخدام الأسلحة النووية التكتيكية، رغم أنهم لا يستطيعون استبعاد هذا الاحتمال.

ونقلت شبكة "سى. إن. إن" الأمريكية، عن مصادر متعددة، إن التهديد بالتأكيد "عالي الدرجة" مقارنة بما كان عليه في وقت سابق من العام، فيما حذرت الولايات المتحدة في الأشهر الأخيرة روسيا بشكل سري من اتخاذ مثل هذه الخطوة الكارثية.


ولكن حتى الآن، لا توجد مؤشرات على أن روسيا تخطط لاستخدامها وشيكًا وأن التقييم العام لم يتغير، على حد قول أحد المصادر المطلعة على المعلومات الاستخباراتية.

وقد يأمل بوتين أيضًا في أن تؤدي احتفالات ضم الأراضي الجديدة إلى ترسيخ الرأي العام وراء أهدافه، بعد أسبوع انتشرت فيه الشكاوى والاحتجاجات بشأن التعبئة الجزئية سيئة التنفيذ.


ولقد تمتع الرئيس الروسي بشعبية عالية بعد ضم شبه جزيرة القرم بعد ما يسمى بـ"استفتاء" مماثل في عام 2014، لكن الكثير قد تغير منذ ذلك الحين، فروسيا مثقلة بالعقوبات، وستؤدي عملية الضم إلى المزيد، وتكبدت ما لا يقل عن 70 ألف ضحية في أوكرانيا، وفقا لمسئولين أمريكيين وفي الناتو.

وقال أناتول ليفين، مدير برنامج أوراسيا في معهد كوينسي، إن هدف بوتين الحقيقي هو إقناع الولايات المتحدة والأوروبيين بأن يكونوا جادين في التفاوض على تسوية لإنهاء الحرب من خلال إظهار أنه بخلاف ذلك، فإن روسيا ستتخذ خطوات تصعيدية جذرية لن تجبر الغرب فقط على التصعيد، ولكنها ستستبعد أيضا أي سلام محتمل لفترة طويلة مقبلة.


وإذا كان الأمر كذلك، فقد يصاب بوتين بخيبة أمل، فليس هناك ما يشير إلى أن أوكرانيا أو الحكومات الغربية تستجيب لمثل هذا التحذير، فقد أعلنت الولايات المتحدة عن مجموعة أخرى من الأسلحة عالية التقنية لأوكرانيا، بما في ذلك المزيد من وحدات نظام الصواريخ "هيمارس"، والتي غيرت ساحة المعركة.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة