نحن ننتصر أو نموت .. ذكرى استشهاد عمر المختار
تحلّ اليوم الذكرى الـ90 لاستشهاد قائد المقاومة الليبية عمر المختار، بعد إعدامه على يد الاحتلال الإيطالي
لم يتمكن الاحتلال الإيطالي من القضاء على المقاومة الليبية بقيادة المجاهد عمر المختار، ليجبر موسوليني على تبديل قادته في ليبيا عدة مرات، علها تخلصه من عقدة "أسد الصحراء" والمقاومة الليبية.
هو عمر بن مختار بن عُمر المنفي الهلالي. وهو أشهر المقاومين في تاريخ العرب والمسلمين الحديث. يعود نسب المختار إلى قبيلة منفة الهلالية التي تسكن في بادية برقة في ليبيا.
هو مجاهد ليبي قاوم الغزو الإيطالي لبلاده وقاد لـ20 عاماً مئات المعارك ضدّه، ما بين 1911-1931، منذ كان في الـ53 من عمره. خاض في هذين العقدين سلسلة من المعارك في أراضي ليبيا، حتَّى أُسر خلال إحدى المعارك مع جيش الاحتلال الإيطالي.
حارب عمر المختار ببضعة مئات من المجاهدين والمقاومين جيشاً استعمارياً قوامه نحو 20 ألف جندي، مزوداً بأحدث الطائرات والأسلحة والعتاد.
أسلوب مقاومته كان كراً وفراً؛ هجمات سريعة محدودة ومحددة الأهداف، متبوعة بالانسحاب والتشتت في الصحراء، أفقدت الإيطاليين صوابهم، فلجأوا إلى أسوأ أساليب التعذيب، ولم يتردد الفاشيون في ذلك الوقت في قصف الليبيين بالغازات السامة، ومارسوا سياسة التطهير العرقي، حيث تم تهجير نحو 100.000 ليبي آنذاك، في محاولة سلخ شعب عن أرضه، واستبداله بآخر من وراء البحر، لتحقيق أكذوبة أن ليبيا هي الشاطئ الرابع لروما (La Quarta Sponda) المصطلح الذي أطلقه الزعيم الفاشي موسوليني، رغم أن احتلال ليبيا كان قبل وصول الحزب الفاشي إلى الحكم.
المناضل الليبي
ولد فى 20 أغسطس عام 1862م في قرية زاوية حنزور في برقة شرقي ليبيا، وتوفي والده وهو في سن صغير، وتعلم القرآن في طفولته بـ زاوية القرية، ثم توجه بعدها إلى واحة جغبوب، معقل السنوسيين، وهناك درس الفقه والحديث والتفسير واللغة العربية من مشايخ الطريقة وعلى رأسهم المهدي السنوسي.
كلفه المهدي السنوسي في عام 1897، بشياخة بلدة زاوية القصور في الجبل الأخضر، وحصل في تلك الفترة على لقب "سيدي"، الذي يحظى به شيوخ الحركة السنوسية الكبار
شارك عمر المختار أيضا في القتال الذي نشب بين السنوسية والفرنسيين في المناطق الجنوبية في السودان، إضافة إلى قتال الفرنسيين عندما بدأ استعمارهم لتشاد عام 1900، في عام 1902، عاد عمر المختار مجددا إلى ليبيا، بعد وفاة محمد المهدي السنوسي، وعين مجددا شيخا لبلدة زاوية القصور، وظل عمر المختار فى هذا المنصب 8 سنوات حتى 1911، قاتل خلالها جيوش الانتداب البريطاني على الحدود المصرية الليبية في البردية والسلوم.
في عام 1911 أعلنت إيطاليا الحرب على الدولة العثمانية، ودخلت قواتها الأراضي الليبية، وفي العام التالي أعلنت روما أن ليبيا مستعمرة إيطالية، ومنذ ذلك الوقت قاد عمر المختار صاحب 53 عاما وقتها، المقاومة الليبية ضد الإيطاليين لنحو 20 عاما أوقع خلالها خسائر فادحة بصفوف الإيطاليين.
وشهدت ليبيا عقب الاحتلال الإيطالي عددا من المعارك الكبيرة بين المقاومة بقيادة المختار والقوات الإيطالية، منها معركة درنة فى مايو 1913 التي دامت يومين، وانتهت بمقتل 70 جنديا إيطاليا وإصابة نحو 400 آخرين، ومعركة بو شمال عند عين ماره فى أكتوبر 1913، فضلا عن معارك أم شخنب وشلظيمة والزويتينة في فبراير 1914 والتي كان يتنقل خلالها المختار بين جبهات القتال ويقود المعارك.
في 11 سبتمبر 1931، تمكن الإيطاليون من أسر عمر المختار بعد معركة قتل فيها حصانه وتحطمت نظارته، وفي 14 سبتمبر وصل القائد الإيطالي جراتسياني إلى بنغازي، وأعلن أن المحاكمة في اليوم التالي، وفي الخامسة من مساء اليوم المحدد 15 سبتمبر حكم على المختار بالإعدام شنقا، وتم إعدامه في 16 سبتمبر، ومن أشهر ما قاله شيخ المجاهدين لقادة الاحتلال الإيطالي حينما طالبوه بالاستسلام والكف عن مقاومتهم: "نحن لن نستسلم، ننتصر أو نموت".