تحيا.. "عقول مصر"
وسط الوفود المشاركة من 15 دولة عربية بمؤتمر "الابداع والابتكار.. استثمار مستقبلي".. سطعت ابتكارات واختراعات عصرية لأكثر من 150 شاباً عربياً.. تستهدف جميعها تحقيق التنمية المستدامة لعالمنا العربي في شتي المجالات. وكذلك الحد من الاستيراد بل وتحويلنا إلي مصدرين للتكنولوجيا.. ولكن يبقي كل هذا مرهوناً بضرورة استثمار تلك الأفكار البحثية والاختراعات في مراحلها الأولي حتي تتحول لمشاريع إنتاجية وابتكارات حقيقية علي أرض الواقع
في الوقت نفسه ساهم المخترعون المصريون بابتكارات طموحة عن انشاء المدن الذكية وإدارتها بأنظمة رقمية كاملة.. وتطبيقات إلكترونية لتنظيف المجاريا لمائية عن بعد.. والترويج السياحي لمصر والتحكم في الكراسي المتحركة لذوي القدرات عن طريق الموبايل والعلاج بالخلايا الجذعية وغير ذلك.
أكد القائمون علي هذا المؤتمر أنه يستهدف لفت الانتباه للمخترعين العرب وضرورة الاستفادة من ابتكاراتهم.
أقام المجلس العربي للابداع والابتكار هذا المؤتمر بجامعة الدول العربية تحت رعاية المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم.
كنز المستقبل
يقول د.أشرف عبدالعزيز الأمين العام للاتحاد العربي للتنمية المستدامة والبيئة والمشرف العام علي المجالس المتخصصة إن هذا المؤتمر والمعرض هو باكورة العمل العربي المشترك للمجلس العربي للابداع والابتكار والذي يشارك فيه 160 مشاركاً من 15 دولة عربية من مبتكرين ومخترعين عرب في مجالات عدة ومن أصحاب الخبرات والجهات الرسمية العربية تحت رعاية المنظمة العربية للتنمية والثقافة والعلوم ووزير التجارة والصناعة المصري والاتحاد العربي للتنمية المستدامة. مشيراً إلي أن نسبة المشاركة في المؤتمر الأول تعد جيدة جداً وأشار إلي أن هذا التجمع العربي الأول للمبتكرين العرب هو الأكبر منذ انشاء الاتحاد والفريق أشادوا بتنظيمه والجهود التي بذلت لتوصيل صوت المبتكرين العرب للجهات المسئولة في كافة الدول العربية.
أضاف: أتمني أن تحوز هذه الابتكارات والمخترعات ثقة متخذي القرار في الدول العربية لما لها من مردود ايجابي علي الوطن العربي كافة والبشرية وحتي لا يهرب المخترع العربي للخارج ويستفاد من ابتكاره في وطنه.
لذا فيجب أن تهتم الدول العربية بمبتكريها وشبابها الموهوب لما لهذا من أثر ايجابي كبير علي كافة النواحي فهؤلاء المبتكرون هم القدرة الحسنة التي يجب أن يحتذي بهم كل الشباب وبذلك يستعيد هؤلاء المحترفون ثقتهم وهذا هو المردود الايجابي من الجانب الاجتماعي ومن الجانب الاقتصادي يعود الاستثمار في أفكار الشباب العربي بمردود كبير يساهم في ارتقاء الدول العربية وتطويرها والحد من الاستيراد وانتشار المشاريع التي تستثمر طاقتهم بل وتصديرها للخارج ويعود بالفائدة علي الاقتصاد العربي.
أضاف: يجب أن يلعب رجال الأعمال والمستثمرون العرب دوراً في هذا أيضاً من حيث تقديم الدعم والاستثمار في مثل هذه المشاريع حتي تري هذه الاختراعات النور ويستفاد منها العالم يجب الاستثمار فيها وانتاجها.
أوضح أن الدول عليها أن تتبني الاختراعات الجادة التي تفيد وتخدم مصالحها وتغنيها عن الاستيراد وتحسن البيئة في المجتمع وتقلل الاستيراد من الخارج فالمخترعون العرب هم الكنز المستقبلي للدول العربية.
توجيهات الرئيس
أكدت د.هبة الرحمن أحمد نقيب المخترعين المصريين أن هذا التجمع الأول للمخترعين العرب تحت مظلة جامعة الدول العربية يهدف إلي نشر الوعي لدي الحكومات والشعوب العربية لأهمية الاستفادة من مبتكريهم ومخترعيهم خاصة أن العقول العربية تستطع في العالم أجمع تفيد البشرية وللأسف لا تجد في دولها البيئة الحاضنة لهم.
قالت: لدينا في الأيام القادمة مشاركة مهمة في معرض التغيرات المناخية حيث قدم المخترعون المصريون العديد من الابتكارات في هذا المجال تخدم البيئة العالمية نتمني أن يتم تنفيذها في مصر وتنطلق إلي العالمية فهذا المجال من المجالات التي تؤرق العالم أجمع مثل معالجة الظواهر الناتجة عن التغيرات المناخية وتعظيم الاستفادة من مياه الأمطار والمباني الذكية والهدف هو نقل هذه الابتكارات من حيز الأبحاث إلي التطبيق العملي.
أشارت إلي أن هذا التجمع العربي يهدف إلي انتشار شركة عربية مساهمة لتحويل الابتكارات والاختراعات العربية إلي منتجات عن طريق توفير التمويل اللازم لها وتوفير مناخ مناسب للمخترعين العرب من أجل الاستفادة من اختراعاتهم.
وبما أن مصر من أولي الدول العربية التي اهتمت بالتنمية المستدامة وهي احد جوانب عمل الرئيس عبدالفتاح السيسي فإننا نتمني أن تتبني الدول ابتكارات الشباب في هذا المجال فالشباب المصري لديه من الأفكار والاختراعات الطموحة التي تخدم الدولة في مجال انشاء المدن الذكية والحفاظ علي البيئة وتعظيم الاستفادة من مقدرات الدولة وتدوير المخلفات وكل ما يحتاجون هو رعاية الدولة لهم.
أضافت: في هذا المجال لدينا مجموعة من المبتكرين الشباب في مراحل التعليم المختلفة بداية من سن 9 سنوات وحتي 22 سنة يخترعون ويبتكرون يبحثون عن البيئة الحاضنة لهم للاستمرار فلا بد أن تبدأ الدول العربية ورجال الأعمال العرب بالاستثمار فيهم فهم المستقبل الواعد للشعوب العربية.. مشيرة إلي مشاركة وفود دول فلسطين والعراق وليبيا وسلطنة عمان والأردن والجزائر في المؤتمر ولديهم ابتكارات وأبحاث مفيدة جداً تخدم الأمة العربية والبشرية.
قاطرة التنمية والتقدم
أحمد البوسعيدي من سلطنة عمان عضو مؤسس للمجلس العربي للابداع والابتكار ومشارك بورقة عمل حول استخدام تطبيق الكتروني لعلاج مرض التوحد لدي الأطفال.. أشار إلي أنه في غاية السعادة بحضور المؤتمر العربي في مصر.
أضاف أن المخترع العربي يحتاج إلي اهتام أكبر مما يحصل عليه الآن في الدول العربية فالشباب العربي يمتلك عقلية فذة وقدرة كبيرة علي الابتكار وايجاد الحلول واستخدام الوسائل التكنولوجية فيجب أن تكون هناك إرادة حقيقية لدي الدول والحكومات للاستثمار والاستفادة من أبنائها.. وفي هذا الوقت سيكون للمخترع العربي شأن آخر ويساهم في تقدم دولته. وتحويلها من دولة مستخدمة للتكنولوجيا إلي دولة مصدرة للعلم والمعرفة.
أكد أن أبرز المعوقات التي تواجه العقول العربية هي الدعم المالي والعلمي والاجتماعي لذا يتم استقطابهم في الغرب والاستفادة منهم وهذه مشكلة كبيرة فلا بد أن يستفاد الوطن العربي من وجود هؤلاء المخترعين في تطوير البيئة المجتمعية والاقتصادية والعلمية فهم قاطرة التقدم في العالم أجمع.
مستقبل واعد
التقت "الجمهورية اونلاين" مجموعة من الشباب الواعد من مختلف الأعمار والمراحل التعليمية من المشاركين في المعرض ومنهم:
المهندس إبراهيم فودة من طنطا بمحافظة الغربية يقول ابتكرت طريقة لعمل خطوط إنتاج لتدوير جميع أنواع المخلفات الالكترونية المستخدمة في الحواسب الآلية والهواتف المحمولة والشاشات مثل البورد والبطاريات للاستفادة منها بعد تهالكها والتخلص الآمن من محتوياتها لاستخلاص مجموعة من المعادن والكيماويات التي يمكن اعادة تصنيعها واستخدامها مرة أخري. وعدم التخلص منها بالشكل الذي لا يحافظ علي البيئة.
أوضح أن لدينا في مصر كميات هائلة من هذه المخلفات الالكترونية فهذه المخلفات تحتوي علي معادن مثل النحاس والذهب وأيضاً البورد تصنع من مادة الفيبر جلاس التي تدخل في أنواع مختلفة من الصناعات.
أضاف: يوجد بعض المصانع التي تم انشاؤها في مصر في عام 2012 لاستخلاص أنواع معينة من هذه المخلفات وهي حوالي 10 مصانع في مصر تستخدمن خطوط انتاج مستوردة للقيام بعملية الفصل لنوعين فقط من المعادن الموجودة في البورد أما ابتكاري عبارة عن خط إنتاج مصري يستطيع استخلاص وفصل كل المعادن والموارد وتصنيعها للساتفادة منها واعادة استخدامها.
أحمد طارق سعيد 13 سنة من المنوفية في الصف الثاني الإعدادي يقول: قمت بعمل ابتكار يتحكم عن بعد في تنظيف المجاري المائية مثل الأنهار والبحار من المخلفات واعادة تدويرها والتي في الغالب تكون من المواد البلاستيكية واللدائن والحشائش والنباتات الضارة مثل ورد النيل للحفاظ علي البيئة وتقليل اضرار هذه المخلفات علي المياه البحرية والنهرية.
ايفا البارودي - 9 سنوات في الصف الثالث ابتدائي - تقول: أقدم مجموعة من اللوحات عن الفضاء باستخدام المواد التي تحافظ علي البيئة من نوعية الألوان والفرش ويشجعني والدي والمدرسون في المدرسة علي رسم اللوحات الفنية.
قالت: أحلم أن أصبح فنانة ولي معارض لافتة إلي أنها تشارك في هذا المعرض بلوحات تهدف إلي توعية الناس بأهمية الحفاظ علي البيئة وعدم تلويثها.
محمد سمير 15 سنة في الصف الأول الثانوي يقول: قمت بتصميم مدينة ذكية تعتمد علي نظام التحول الرقمي والحفاظ علي البيئة حيث تعتمد في عملها علي شبكة الإنترنت في التنظيم والإدارة والبناء وتدوير المخلفات والتعاملات اليومية كالبيع والشراء والخدمات وربط جميع الأجهزة بشبكات المحمول مما يوفر الجهد والوقت ويزيد من معدلات الإنتاج ويخفض من الاستهلاك ويحافظ علي التوازن البيئي.
أحمد معتصم 17 سنة طالب بالصف الثالث الثانوي يقول: قمت بتصميم تطبيق علي المحمول بهدف الترويج السياحي لمصر والتعريف بالأماكن السياحية المهمة وأسعار المطاعم وجاري العمل علي ترجمته بعدة لغات واطلاقه ليكون متاحاً للتحميل والاستخدام في وقت قريب حيث أثرت الكورونا علي السياحة في مصر ليتيح التطبيق كافة المعلومات للوصول للأماكن السياحية في مصر وأسعار تذاكر الدخول.
بشوي أنطونيوس طالب بكلية الهندسة يقول: قمت بتصميم كرسي متحرك لذوي الاحتياجات الخاصة يتم ربطه بتطبيق علي الموبايل يستطيع أي فرد استخدامه في التنقل دون مساعدة من آخر مما يساهم في توفيرالجهد والطاقة مشيراً إلي أنه الآن في مرحلة التجريب بالاشتراك مع فريق عمل في الكلية لتطوير الفكرة ورفع التطبيق علي المواقع وتعديل الكراسي الموجودة التي تعمل بالكهرباء.
أحمد جمال طالب بكلية الصيدلة جامعة الزقازيق الفرقة الخامسة يقول: أعمل علي تنفيذ تطبيق جديد للعلاج باستخدام الخلايا الجذعية وأعمل عليه منذ عام تقريباً بمساعدة أساتذتي بالكلية ومختصين من الولايات المتحدة والصين لاجراء التجارب والاختبارات ونحن الآن في مرحلة التطبيق العملي للمشروع.
أوضح أنه سيتم اجراء التجارب المبدئية علي الحيوانات تمهيداً لاستخدامه علي البشر حيث إن مستقبل العلاج في العالم حالياً باستخدام الخلايا الجذعية وأتمني أن يتم توفير التمويل اللازم لانهاء هذه التجارب واطلاق هذا التطبيق العلاجي من مصر قريباً.