مسارح الدولة تعيد الحياة.. لـ "أبوالفنون"
بعدما قاطعه النجوم والمنتجون
في الوقت الذي غابت فيه فرق المسرح الكبيرة مثل الفنانين المتحدين وجلال الشرقاوى وغيرها، وخاصم كبار النجوم خشبة المسرح دخلت العروض المسرحية مرحلة سبات عميق، وأصبح الانتاج المسرحى الخاص شبه متوقف، ولكن مؤهرا بدأت مسارح الدولة تقدم عروضا مسرحية ترفع لافتة كامل العدد وحققت نجاحا جماهيريا كبيراً لتعوض جزءا من غياب المسرح الخاص الذي ان استعاد رونقه ونشاطه اكتمل عنصرا المنافسة وعادت الحياة مكتملة لأبو الفنون من جديد.

المخرج حسام الدين صلاح:
لم يعد مربحا
انتقل موسم العروض المسرحية بالقطاع الخاص من القاهرة للسعودية ولم يعد هناك قطاع خاص للمسرح مثل ايام فرق المتحدين وجلال الشرقاوي والابيارى، وغيرها حتى مسرح مصر وغياب القطاع الخاص يعود لقرارات اتخذتها وزارة المالية بخصوص القيمة المضافة للممثلين وللتذاكر فلم يعد المسرح مربحا حتى فى حالات كامل العدد،

وايضا بعض المسؤلين بوزارة الثقافة يتخيل انه فى منافسة مع القطاع الخاص وهذا خطأ ولم يعوض القطاع الخاص وجود عروض قريبة الشبه بتفاصيل القطاع الخاص عدم وجود القطاع الخاص خطأ فنى وثقافى ونتذكر بعض مسرحيات الخاص سيدتى الجميلة، والمشاغبين، وهاله حبيبتى، وشارع محمد علي، ع الرصيف، واما الدولة فلها مسرح يستهدف رسالة وحداثة وفكر مسرحى ويستهدف الخاص المتعة والفرجة والرسالة بدرجة أقل يجب على الدولة مساعدة القطاع الخاص على العودة بالغاء قرارات المضافة وتخفيض الضريبة على التذكرة وقرارات أخرى.
أحمد زيدان :
عروض جماهيرية تنقصها الدعاية
قدم البيت الفني للمسرح عبر عدة مواسم مجموعة مسرحيات حققت نجاحا جماهيريا بالمعنى الواسع وبسعر تذكرة زهيد نسبيا، في معادلة جيدة، تستهدف الجمهور في قوالب فنية احترافية، وان كان ينقصها الدعاية في ظل انسحاب كبير للقطاع الخاص بفرقه التي كانت معروفة تنتمي لنجوم كبار عدا بالطبع عروض الفنان محمد صبحي الذي يستمر في تقديم مسرحياته على مسرح مدينة سنبل وظهور كايرو شو وتقديم عروض جماهيرية الكثير منها خصص لموسم الرياض ولم يشاهدها جمهور المسرح المصري بالأساس.

فكرة أن تعوض عروض مسرح الدولة جمهور عروض القطاع الخاص الذي كان يقدم مواسما سياحية في الصيف هو أمر لا يمكن الجزم به خاصة مع اختلاف جمهور مسرح الدولة مع جمهور القطاع الخاص الذي يدفع ثمنا كبيرا للتذكرة مقابل مشاهدة النجم، والذي كان في الأغلب الأعم جمهورا خليجيا لم يعد بحاجة كبيرة لن يشاهد تلك العروض بالقاهرة وهي تأتي لموسم الرياض بنجومها في مناسبات كثيرة كالأعياد، أما ما يقدمه مسرح الدولة من عروض فرجوية وترفيهية فلديه فرق كالكوميدي الذي قدم حلم جميل وحتى القومي في تخليه عن وقاره وقدم "الحفيد" في شكل كوميدي صارخ وجماهيري، وان كانت قضية فلسفة واستراتيجية الفرق تحتاج لموضوع آخر، وكذلك نجد مسرح الطليعة في موسم ثان ناجح يقدم عروضا مثل "ليلة القتلة" و "الحب في زمن الكوليرا"، اضافة لمواسم ناجحة وجماهيرية ذهبت للجماهير في القرى عبر مشروع واجهة والتجوال، ولا تحتاج لدعاية، مقابل دعاية تقريبا معدومة للعروض وهنا يلعب صناع العرض على ردود فعل الجمهور ومايكتبونه من انطباعات عن العرض ينشرونها لجذب آخرين وربما يكالبون الجمهور نفسه اذا أعجبه العرض بعمل الدعاية اللازمة له،

اما معرفة مدى جماهيرية العرض المسرحي فالقياس خادع احيانا بسبب عدد كراسي كل مسرح او قاعة ونسبة الحضور من الاعلاميين والنقاد أو اقارب الممثلين، والذين يستثنون من التذاكر، هذا لو اضفنا عروضا مجانية بالاقاليم يقدمها البيت الفني للمسرح تضاف الى رصيد جماهيرية العروض ولكن لا يهتم أحد بحصرها، بالنهاية مسرح الدولة يبذل جهودا كبيرة كأي مسرح في جذب جماهيري اضافة لخصوصية فرقه وفلسفتها، وان اتت بعض العروض الجيدة والتي تقدم مسرحا غير السائد كالكوميدي، ربما تعاني بسبب نقص الدعاية رغم اشادات نقدية بها.

دكتورة عطيات أبو العينين:
المنافسة بينهما تخلق الحياة
المسرح القومي من أقدم المسارح، ويظل المسرح القومي مستمرا في تقديم عروضه المميزة، التي لا تنطفيء أضواؤه، ونتساءل ماذا داخل العلبة؟ لا .. لا يوجد داخل العلبة فيل بل مسرح، نعم هل نخرج خارج العلبة أو مانطلق عليه مسرح العلبة الإيطالية، فتنوع التجربة المسرحية بتنوع المكان، وشكل العلبة من عدمها، فهل نحن بحاجة إلى الخروج من العلبة، أم استخراج المطرقة لعودة الدقات الثلاث من جديد؟.

فلقد اعتدنا أن نقدم من خلال المسرح القومي الأدب العالمي، والأدب الجاد الذي يقدم قيمة معينة تؤثر في الجمهور، و دائما المنافسة بين العام والخاص تخلق حالة من الحراك الثقافي المسرحي، وحالة من الجدل لا تنتهي، ولكن بالرغم من وجود أعمال ليست بالقليلة على مسرح القطاع العام تميزت بالجدية والرقي، في عرض الحفيد في القومي وعرض زقاق المدق على مسرح البالون، والذي حول قصة زقاق المدق للكاتب الكبير نجيب محفوظ، إلى عرض مسرحي قام به الشاعر والكاتب محمد الصواف والمخرج عادل عبده، لكن هل وجود عروض مميزة في القطاع العام يغنينا عن الخاص؟ كأننا أمسكنا بالمطرقة وأغلقنا عليها العلبة، فلم نعد نسمع دقاتها؟.

وعلى هذا أرى أنه لا يمكننا أن نستغنى عن علبة العام أو الخاص، فالتنافس بينهما يخلق حالة من الحياة، فلقد اعترض الفنان القدير فؤاد المهندس وقال:" إن المنافسة بين العام والخاص ليست في صالح العام لأن الخاص يمتلك أموالا تمكنه من تقديم الأفضل"، ولكني أرى أنه دائما القطاع العام يقدم لنا الأعمال المتميزة، ولنتذكر القدير الفخراني في حضرات السادة العيال وراقصة قطاع عام والملك "لير"وكيمو والفستان الأزرق، إلى متى سيظل القطاع العام حبيس الموروث سواء تحويل مسرحة الدراما، أو تقديم الأعمال القديمة دون النظر إلى المعاصرين بأفكار تساير الواقع المعاش، وحتى لو حققنا تلك المعادلة مع أسعار تناسب الجمهور هل نستغنى عن الخاص؟ لا أظن لأن الخاص سيخلق حالة من الحياة والتوهج وخلق حالة وسطى بين التثقيف والترفيه، فهلا تحررنا وانطلقنا وأخرجنا المطرقة من العلبة ، وفي هذه الحالة لن نجد فيها فيلا بل ماردا جبارا ينطلق وننطلق معه أبو الفنون بين العام والخاص.

سمير مندى:
الرسالة مختلفة
في رأيي الشخصي مسرح الدولة له توجه معين في الأعمال التي يقدمها سواء من حيث نوعية الأعمال أو جودتها فغالباً ماتكون نوعية هذه الأعمال كلاسيكية هادفة ذات مضمون توجه رسالة معينة وتخاطب شريحة معينة من الجمهور غالباً ما تكون ثقافته أعلى من ثقافة الجمهور المشاهد العادي، واعتقد انه في المسرح الدولي ليس الأهم هو الربح المادي لكن الأهم والهدف الأول للمسرح الدولي هو الرسالة التي يقدمها وتوعية الجمهور باستمرار من خلال الرسائل الدرامية الهادفة، عكس المسرح الخاص الذي يهتم أولاً بالربح المادي، وهدفه امتاع المشاهد وتسليته والترويح عنه، وبالتالي يتجاور المسرح الدولي والمسرح الخاص ولايوجد تناقض مابينهم فهذا مطلوب ويخاطب نوعية من الجماهير وهذاايضاً مطلوب ويخاطب نوعية أخرى من الجماهير.

هبة عبد العزيز :
اكتمال العدد يعكس الاهتمام
أرى أن فكرة الإهتمام بمسرح الدولة أو المسرح القومى فى حد ذاتها فكرة جيدة جدا ولابد من الإستمرار فى دعمها على المستويين الأدبى والمالى، وذلك بعيدا عن كونها تمثل تعويضا للمسرح الخاص؛ ولعل من دواعى سعادتى أن مسرح الدولة يقدم هذا العام 4 عروض مسرحية مخصصة للأطفال متنوعة المواضيع وتقدم محتوى تربويا هادفا، مثل عرض "عروستي" وفى هذا العرض يشارك الفنان احمد السقا بصوته وقد زاد هذا من سعادتى بالفعل.. حيث مشاركة فنان كبير مثله وله قاعدة جماهيرية واسعة تبشر بالخير وفى نفس الوقت يقدم قدوة لزملائه من الفنانين فى الاهتمام بمسرح الطفل المقدم ضممن المسرح القومى واحييه بشده على هذا الدور..

ايضا هناك عرض رائع من مسرح الشم لدمج ذوي الاحتياجات الخاصة، وهذا توجه فى غاية الاهمية، ولعل اكتمال العدد فى مسارح الدولة بشكل شبه يومى للعروض المقدمة أفضل دليل على أن الجمهور المصرى لازال مهتما بما يقدمه المسرح القومى وانه يتفق مع هواه بنسبة كبيرة من حيث سعر التذكرة والمحتوى المقدم والفنانيين المشاركين فى تلك العروض.

سميحة المانسترلى :
يحتوي المواهب المهدرة
مسارح الدولة لا غنى عنها خاصة عندما تتميز بأسعار تذاكر في متناول يد الجمهور، ونصوص تمس هموم المتفرج وحياته .. لكن كما نعلم ان المسرح ابو الفنون .. لذلك فهو أبدا لن يقتصر على جهة بعينها، فهناك جهة الانتاج المسرحي الخاصة أو التجارية كما ينبغي أن تسمى، ولن يطغى احد على الآخر سوى بجودة النص والأداء بغض النظر عن الإلتفات إلى العناصر الجاذبة من ديكورات باهظة، أو تقنيات حديثة جدا للمسرح، و هو ما يعتبر بذخا محسوبا، بالإضافة للدعاية والترويج مما يميز المسرح الخاص، يتحكم عليه ان يعوضه بتحميل التكلفة على سعر التذكرة وهذا حقه، ان تعرض الحركة المسرحية لفترة إغلاق بسبب كورونا، وما قبلها من أزمة تأمين القاعات المخصصة للعرض ضد الحرائق وغيره، تسببت في تراجع الحركة المسرحية وتخبط في اتخاذ القرارات سواء بالعرض أو الانتاج لفترات طويلة، اليوم نحن بصدد العمل بكل طاقتنا للتعويض عن فترة التراجع .. !

بمعنى انه علينا اللجوء لجميع السبل كي نحرك المناخ المسرحي، سواء عن طريق مسارح الدولة ، المسرح الخاص ، إحياء المسرح الجماهيري بربوع مصر، استمرار عروض المسرح التجريبي طوال العام ولا يختزل فقط لعروض المهرجانات والمسابقات ، ان في استمرار تقديم هذه العروض التطور المنشود للمسرح المصري خاصة وانت تمتلك ادواتك الثرية من الفكر والمظاهر والأدوات المسرحية التراثية ، أيضا نحتاج إلى عروض دائمة مستمرة في حركة دؤوبة لإظهار نصوص لكتاب مسرح محليين لإحياء الزخم المتوفر بتاريخنا وحاضرنا المعاصر، لعمل نصوص قوية وقيمة، و مذيلا تراثك ببصمة هويتك التى تسابق الزمن في رسوخ مبهر، في رأيي ان الفن لا يصنف و ايضا جمهور المسرح، ان قاعات العرض تجذب الجمهور بالنص الجيد والأداء المتميز الناجح ، ولكل مسرح وفكر جمهوره الخاص فروح المنافسة مطلوبة .. أما الجمهور العريض الذي لا يمتلك حق شراء التذكرة فمن واجب المسرح (ابو الفنون) ان يذهب اليه لمشاركة عروضه الجماهيرية .. طول العام بلا انقطاع .. فهو الفئة الأكثر احتياجا، لبلورة الفكر ونشر الوعي واحتواء واكتشاف الطاقات والمواهب المهدرة من بين جماهير عريضه بلا مسرح.
.jpg)
محمد شوقى :
باب أمل لعودة الروح
أرى ان المسرح أهم فن من الفنون رغم أنه للاسف الشديد في الفترة الأخيرة اهتمامنا به أصبح قليلا سواء في مسرح الدولة أو المسرح الخاص وهذا نتيجة عدم تهاتف النجوم على المسرح، اذ أنه في فترة من الفترات كان كبار النجوم يقفون على خشبة المسرح وخاصة عندما يكون رواجا سياحيا ومسرحيا في فترة الصيف، كنا نرى ألمع نجوم السينما أبطال على خشبة المسرح، وكان هناك موسم زاخم في الأعمال المسرحية سواء الخاصة أو العامة أو القومية، فكنا نرى المسرح القومي منه العائم والكوميدي ومسرح الطليعة وأسماء كثيرة جدا من مسارح الدولة تقدم عروضل مسرحية في قمة الفن والرقي والذوق، حاليا للأسف اختفت كل هذه المسارح فلم نعد نراها الا في عروض هزيلة، لكن لما نرى عروض المسرح ترجع وفي عروض زهيدة فهذا يعتبر سبق لم نحلم به وهناك أمل بأن المسرح يرجع من جديد وعروض المسرح ترجع من جديد، خاصة ان الدولة تتبنى عودة المسرح من خلال عروض خاصة جداً واسعار خاصة للطلبة والعائلات مثل ماكانت عليه سابقاً، ويجب ألّا ننسى كلمة (زكي طليمات أبو المسرح الدولي عندما قال: "اعطني مسرح أعطيك شعباً") ..

وهذا يعني ان المسرح يبني الأمم والحضارات والثقافات اذ أننا عرفنا تاريخنا الفني بأكمله عن طريق المسرح، ويعتبر كل من وقف على خشبة المسرح دخل التاريخ، فأتمنى عودة المسرح بشكل كبير وأتمنى كثرة واذاعة هذه العروض على شاشات الفضائيات وأن تُشاهد بشكل كبير وأن يساهم بها النجوم ولو من خلال وجودهم كضيوف شرف، اذ أنني أعتبر أن هذه هي عودة الروح للمسرح وأتمنى أنه يستمر وينمو بشكل أكبر لخدمة الفن والمجتمع والدولة ولثقافتنا وخدمة وتربية النشئ الجديد .
